; المدينة المنورة .. مزارات وتاريخ مسجد «بني ظفر» | مجلة المجتمع

العنوان المدينة المنورة .. مزارات وتاريخ مسجد «بني ظفر»

الكاتب محمد عبدالله فرح

تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2011

مشاهدات 57

نشر في العدد 1970

نشر في الصفحة 48

السبت 24-سبتمبر-2011

  • أزيل المسجد لوقوعه وسط الطريق بشارع الملك عبد العزيز.. وما زال حي بني ظفر والحدائق موجودة
  • كان أول منزل نزله مصعب بن عميررضي الله عنه للدعوة في المدينة.. وفي ليلة واحدة تغيرت خريطة المدينة جغرافيًا وسياسيًا

ويعرف بمسجد «البغلة»، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا الموضع، وسمع قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

واسم ظفر: كعب بن الحارث بن الخزرج حاطب بن أمية بن رافع الأوسي.. عن محمد بن فضالة الظفري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد بني ظفر، فجلس على الصخرة التي في مسجد بني ظفر اليوم، ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه، فأمر رسول الله  صلى الله عليه وسلم قارئًا فقرأ فأتي على هذه الآية: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (النساء41)، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ضرب لحياه وجنباه فقال: «يا رب، هذا شهدت على من بين ظهري، فكيف بمن لم اره؟» (رواه الطبراني، وكذلك بن أبي حاتم وابن المبارك في الزهد من طريق سعيد بن المسيب).

وكذلك عند البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علي» فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إني أحب أن أسمعه من غيري»، فقرأت سورة النساء حتى أتيت هذه الآية ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾  قال: «حسبك الآن»، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.

عن الحارث بن سعيد بن عبيد الحارثي رضي لله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني حارثة وفي بني ظفر، وفي بني عبد الأشهل.

يُعرف بمسجد « البغلة ».. وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا الموضع وسمع قراءة عبدالله بن مسعود يقع شرقي بقيع الغرقد على يمين المتجه إلى طريق الحزام وبينهما اليوم حديقة وشارع الستين موقعه ومكانه الآن شرقي بقيع الغرقد على يمين المتجه إلى طريق الحزام بجوار مبنى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويقع بين مكان مسجد بني ظفر وحيهم وبين البقيع اليوم حديقة والطريق المسمى بشارع الستين الذي تتوسطه الجزر وتحيط به الحدائق، وكان هذا المسجد وسط الطريق بشارع الملك عبد العزيز في أول صعوده مع الحرة، أما الآن أزيل هذا المسجد، وما زالت الحدائق والحي حتى هذه اللحظة، واسمه الآن حي بني ظفر.

أحداث تاريخية

أول منزل نزله مصعب بن عمير رضي الله عنه للدعوة في المدينة هذا المكان، وفي ليلة واحدة تغيرت خريطة المدينة جغرافيًا وسياسيًا.. وإليكم تتبع الأحداث قبل هذه الليلة التي غيرت وجه المدينة: 

1- كانت البداية مع وفد من الخزرج في موسم الحج، عند عقبة منى، قال لهم رسول اللهﷺ : «من أنتم؟». قالوا : نفر من الخزرج، قال صلى الله عليه وسلم : «أمن موالي يهود؟». قالوا : نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «أفلا تجلسون أكلمكم؟». قالوا: بلى، فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن فأجابوه فيما دعاهم إليه، بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام.

وهنا الشاهد من البداية:

قالوا : إنا قد تركنا قومنا، لا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك فندعوهم إلى أمرك، فإن يجمعهم الله عليك، فلا رجل أعز منك.. ثم رجعوا إلى المدينة وقد آمنوا وكانوا ستة نفر، وهم: «أبو أمامة أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث من بني النجار، ورافع بن مالك، وقطية بن عامر، وعقبة بن عامر، وجابر بن عبدالله بن رئاب» رضي الله عنهم جميعًا، وجميعهم من الخزرج.

توحيد المدينة

2- ووضع هؤلاء الشباب أمامهم مشروعًا، وهو أن يدعوا قومهم لهذا الدين، وأخلصوا في تبليغ رسالة الإسلام وتوحيد المدينة تحت راية الإسلام.

3- وبعد عام كانت الحصيلة أنهم نجحوا في كسر الطوق قليلًا: بأنهم أشركوا معهم في هذا الأمر اثنين من الأوس، وعشرة من الخزرج، لكنهم تمكنوا في الوقت نفسه من اجتذاب رجال الأوس، وكان ذلك بداية ائتلاف القبيلتين تحت راية الإسلام؛ حتى يتمكنوا من أن يبرموا معاهدة، أو تكون هناك بيعة، وتمت بيعة «العقبة الأولى»، وقد تحدث عبادة بن الصامت الخزرجي رضي الله عنه عن البيعة، فقال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنا اثني عشر رجلًا، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء: «على ألا نشرك بالله، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفترينه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئًا فأمركم إلى الله، عز وجل، إن شاء عذبكم، وإن شاء غفر لكم».

أول سفير في الإسلام

4- وقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عميررضي الله عنه كأول سفير في الإسلام إلى «يثرب»–هذا الاسم قبل الإسلام –وقد نزل مصعب عمير في المدينة على أسعد بن زرارة الخزرجي رضي الله عنه، ونشط المسلمون في الدعوة إلى الله، وقد نجحت سفارة مصعب بن عمير، ففي خلال أشهر قليلة استطاع أن ينشر الإسلام في سائر بيوت المدينة، وأن يكسب للإسلام أنصارًا من كبار زعمائها، كسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير رضي الله عنهما، وقد أسلم بإسلامهما خلق كثير من قومهم .. وإليكم هذا المشهد على أرض قبيلة بني ظفر من الأوس:

5- قال ابن إسحاق: عن عمرو بن حزم، أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمیر برید به دار بني عبد الأشهل ودار بني ظفر، وكان سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن خالة أسعد بن زرارة، فدخل به حائطًا من حوائط بني ظفر.

قال ابن هشام: على بئر يقال لها بئر مرق فجلسا في الحائط، واجتمع إليهما رجال ممن أسلم، وسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل، وكلاهما مشرك على دين قومه، فلما سمعا به قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير: لا أبا لك، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا ديارنا ليسفها ضعفاءنا، فازجرهما وانههما عن أن يأتيا ديارنا، فإنه لولا أن أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن خالتي، ولا أجد عليه مقدمًا، قال: فأخذ أسيد بن حضير حريته.

أفواج تدخل الإسلام

وأسعد بن زرارة من بني النجار الخزرج، وتقع من الجهة الغربية من المسجد النبوي الآن، وبني ظفر سعد بن معاذ وأسيد بن حضير من الأوس، وتقع في الجهة الشرقية من المسجد النبوي، وكان أسعد بن زرارة الخزرجي يريد أن يشرك الأوس في هذا الأمر.

ثم أقبل إليهما، فلما رآه أسعد بن زرارة، قال لمصعب بن عمير: هذا سيد قومه قد جاءك، فأصدق الله فيه، قال مصعب: إن يجلس أكلمه. قال فوقف عليهما متشتمًا، فقال: ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكره، قال: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن فقالا فيما يذكر عنهما -: والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله.

ثم قال: ما أحسن هذا الكلام وأجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا له: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي.

فقام فاغتسل وطهر ثوبيه، وتشهد شهادة الحق، ثم قام فركع ركعتين، ثم قال لهما : إن ورائي رجلًا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن، إنه سعد بن معاذ، ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلًا، قال: أحلف بالله، لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف على النادي قال له سعد : ما فعلت؟ قال: كلمت الرجلين، فوالله ما رأيت بهما بأسًا، وقد نهيتهما، فقالا : تفعل ما أحببت، وقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وذلك أنهم قد عرفوا أنه ابن خالتك، ليخفروك قال: فقام سعد مغضبًا مبادرًا، تخوفًا للذي ذكر له من بني حارثة، فأخذ الحربة من يده.

ثم قال: والله ما أراك أغنيت شيئًا، ثم خرج إليهما، فلما رآهما سعد مطمئنين، عرف سعد أن أسيدًا إنما أراد منه أن يسمع منهما، فوقف عليهما متشتمًا ، ثم قال لأسعد بن زرارة: يا أبا أمامة، أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني، أتغشانا في ديارنا بما نكره –وقد قال أسعد بن زرارة لمصعب بن عمير: أي مصعب، جاءك والله سيد من وراءه من قومه، إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان –قال: فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع، فإن رضيت أمرًا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره؟ قال سعد: أنصفت.

ثم ركز الحربة وجلس، فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن، قالا: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم، لإشراقه وتسهله، ثم قال لهما : كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قالا : تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين، قال: فقام فاغتسل وطهر ثوبيه، وتشهد شهادة الحق، ثم ركع ركعتين، ثم أخذ حربته، فأقبل عامدًا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير.

قال: فلما رآه قومه مقبلًا، قالوا: نحلف بالله، لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا : سيدنا وأوصلنا وأفضلنا رأيًا وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله وبرسوله، قالا: فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلمًا ومسلمة إلا الأصيرم، واسمه عمرو بن ثابت بن وقش.

وروى قصته أبو هريرة رضي الله عنه، أن الأصيرم كان يأبي الإسلام على قومه، فجاء ذات يوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأحد فقال: أين سعد بن معاذ؟ فقيل بأحد، فقال: أين بنو أخيه؟ قيل بأحد، فسأل عن قومه فقيل: بأحد، فبدا له الإسلام فأسلم، وأخذ سيفه، ورمحه، وأخذ لأمته وركب فرسه فعدا حتى دخل في عرض الناس، فلما رآه المسلمون قالوا : إليك عنا يا عمرو، قال: إني قد آمنت. فقاتل حتى أثخنته الجراح، فبينما رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم إذا هم به؟ فقالوا : والله إن هذا للأصيرم، ما جاء به ؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث، فسألوه: ما جاء بك؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام؟

فقال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله تعالى ورسوله وأسلمت ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله أزيل المسجد لوقوعه وسط الطريق بشارع الملك عبد العزيز.. وما زال حي بني ظفر والحدائق موجودة

كان أول منزل نزله مصعب بن عميررضي الله عنه للدعوة في المدينة.. وفي ليلة واحدة تغيرت خريطة المدينة جغرافيًا وسياسيًا ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني، وإن مت فأموالي إلى محمد يضعها حيث شاء، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه من أهل الجنة».

وقيل: مات فدخل الجنة رضي الله عنه من ولم يسجد لله سجدة واحدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عمل قليلاً، وأجر كثيرًا» (رواه البخاري)، كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة ولم يصل قط، فإذا لم يعرفه الناس سألوه: من هو؟ قال: هو أصيرم بن عبد الأشهل رضي الله عنه. (سيرة ابن هشام).

ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة في الخزرج غرب مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون.

رجع مصعب بن عمير إلى مكة، قبيل الموسم الثالث عشر للبعثة، ونقل الصورة الكاملة، من أوضاع المسلمين هناك والإمكانيات المتاحة، وكيف تغلغل الإسلام في جميع قطاعات الأوس والخزرج، وأن القوم جاهزون لبيعة جديدة، قادرة على حماية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنعته.

ثم جاءت بيعة العقبة الثانية، وهكذا بايع الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطاعة، والنصرة والحرب، ويعطيهم على ذلك الجنة، لذلك سماها عبادة بن الصامت «بيعة الحرب».

ثم جاءت الهجرة وتغيرت «يثرب» إلى «المدينة المنورة»، تغيرت سياسيًا وجغرافيًا.. ونبقي الحديث عن الهجرة وخط سير رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة إلى وقت آخر.

وإليكم بعضًا من بيوت الأنصار التي استقبلت المهاجرين وأماكنهم بالنسبة للمدينة: 

بعض البيوت في قباء

1- دار مبشر بن عبد المنذررضي الله عنه بقباء: ونزل بها مجموعة من المهاجرين نساء ورجالًا، وقد ضمت هذه الدور عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ومن لحق به من أهله، وقومه وابنته حفصة وزوجها.

۲- دار عبدالله بن سلمة رضي الله عنه بلعجلان بقباء: نزل بها عبيدة بن حارث وأمه سخيلة، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، والطفيل بن الحارث، وطليب بن عمير، والحصين بن الحارث، رضي الله عنهم، نزلوا جميعًا على عبدالله بن سلمة رضي الله عنه بقباء.

بعض البيوت في الخزرج (بنو النجار):

3- دار بني النجار، عند أوس بن ثابت بن المنذررضي الله عنه : نزل بها عثمان بن عفان رضي الله عنه وزوجته رقية بنت رسول الله رضي الله عنها .

4- دار خبيب بن أساف من الخزرج بالسنح: نزل بها طلحة بن عبيد الله بن عثمان، وأمه، وصهيب بن سنان.

5- دار أسعد بن زرارة من بني النجار: نزل بها حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه .

٦- دار سعد بن خيثمة رضي الله عنه أخي بني النجار: وكان يسمى «بيت العزاب» ونزل بها الأعزاب من المهاجرين.

بعض البيوت في الأوس:

7- دار بني جحجبي، عند منذر بن محمد بن عقبة: نزل عنده الزبير بن العوام رضي الله عنه ، وزوجته أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، وأبو سبرة بن أبي رهم وزوجته أم كلثوم بنت سهيل.

8- دار بني عبد الأشهل، عند سعد بن معاذ بن النعمان رضي الله عنه من بني عبد الأشهل: نزل بها مصعب بن عمير رضي الله عنه. وزوجته حمنة بنت جحش رضي الله عنها.

رجال من بني ظفر:

قال ابن إسحاق: ومن بني ظفر:

1- قتادة بن النعمان الظفري رضي الله عنه

وهو أخو أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لأمه.. وشهد قتادة بن النعمان العقبة مع السبعين من الأنصار، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد «بدرًا»، و«أحدًا»، ورميت عينه يوم «أحد»، فسالت حدقته على وجنته، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن عندي امرأة أحبها، وإن هي رأت عيني خشيت تقذرها، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فاستوت ورجعت، وكانت أقوى عينيه وأصحهما بعد أن كبر، وشهد أيضًا «الخندق» والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت معه راية بني ظفر في غزوة «الفتح».

قال محمد بن عمر: أخبرني محمد بن صالح بن هانئ، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: مات قتادة بن النعمان سنة ثلاث وعشرين وهو يومئذ ابن خمس وستين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ونزل في قبره أخوه لأمه أبو سعيد الخدري، ومحمد بن مسلمة، والحارث بن خزمة.

2- حاطب بن أمية بن رافع الأوسي، وكان شيخًا جسيمًا قد عسا في جاهليته، وكان له ابن من خيار المسلمين يقال له: يزيد بن حاطب، أصيب يوم «أحد» حتى أثبتته الجراح، فحمل إلى دار بني ظفر أنه اجتمع إليه من بها من رجال المسلمين ونسائهم وهو بالموت، فجعلوا يقولون: أبشر يا ابن حاطب بالجنة.

قال: فنجم نفاقه حينئذ، فجعل يقول أبوه: أجل جنة والله من حرمل، غررتم والله هذا المسكين من نفسه.

3- قزمان: حليف لهم، قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن رسول الله أزيل المسجد لوقوعه وسط الطريق بشارع الملك عبد العزيز.. وما زال حي بني ظفر والحدائق موجودة

كان أول منزل نزله مصعب بن عميررضي الله عنه للدعوة في المدينة.. وفي ليلة واحدة تغيرت خريطة المدينة جغرافيًا وسياسيًا كان يقول: إنه لمن أهل النار، فلما كان يوم «أحد»  قاتل قتالًا شديدًا حتى قتل بضعة نفر من المشركين، فأثبتته الجراحات فحمل إلى دار بني ظفر، فقال له رجال من المسلمين: أبشر يا قزمان، فقد أبليت اليوم، وقد أصابك ما ترى في الله. قال: بماذا أبشر؟ فوالله ما قاتلت إلا حمية عن قومي، فلما اشتدت به جراحاته وآذته أخذ سهما من كنانته، فقطع به رواهش يده، فقتل نفسه.

4- بشير بن أبيرق، وهو أبو طعمة، سارق الدرعين، منافقًا يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول اللهﷺ . ثم ينحله لبعض العرب، الذي أنزل الله تعالى فيه: ﴿ وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ (النساء107)، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (النساء105)، روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار يقال له طعمة بن أبيرق من بني ظفر بن الحارث، سرق درعًا من جار له يقال له قتادة بن النعمان، وكانت الدرع في جراب فيه دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى الدار، ثم خبأها عند رجل من اليهود، يقال له زيد بن السمين، فالتمست الدرع عند طعمة فحلف بالله ما أخذها وما له بها من علم، فقال أصحاب الدرع لقد رأينا أثر الدقيق حتى دخل داره، فلما حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق إلى منزل اليهودي فأخذوه منه، فقال اليهودي: دفعها إلى طعمة بن أبيرق، فجاء بنو ظفر وهم قوم طعمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه أن يجادل عن صاحبهم، وقالوا له: إنك إن لم تفعل افتضح صاحبنا، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاقب اليهودي.

ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما في رواية أخرى، أن طعمة سرق الدرع في جراب فيه نخالة فخرق الجراب حتى كان يتناثر منه النخالة طول الطريق، فجاء به إلى دار زيد السمين وتركه على بابه، وحمل الدرع إلى بيته، فلما أصبح صاحب الدرع جاء على أثر النخالة إلى دار زيد السمين فأخذه وحمله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع يد زيد اليهودي، وقال مقاتل السمين: أودع درعًا عند طعمة فجحدها طعمة، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا(105)﴾..

«إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق»؛ بالأمر والنهي والفصل، «لتحكم بين الناس بما أراك الله»؛ بما علمك الله وأوحى إليك، «ولا تكن للخائنين»؛ طعمة، «خصيمًا»: معينًا مدافعًا عنه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

975

الثلاثاء 17-مارس-1970

دروس من الهجــرة وما سبقها

نشر في العدد 2100

118

السبت 01-أكتوبر-2016

دروس للمهاجرين المعاصرين