العنوان تعلمت من هؤلاء.. ثلاثة من إخوان فلسطين
الكاتب د. محمود عزت
تاريخ النشر السبت 18-يونيو-2011
مشاهدات 92
نشر في العدد 1957
نشر في الصفحة 43
السبت 18-يونيو-2011
(*) نائب المرشد العام للإخوان المسلمين
لأن دعوة الإخوان المسلمين دعوة عالمية فقد تعلمت من إخواني غير المصريين الكثير، وهم كثيرون الذين تعلمت منهم، وهذه حكايتي مع ثلاثة من الإخوان الفلسطينيين الذين شاركونا محنة السجون، وقد تعلمت منهم الكثير أذكر جزءا يسيرا مما تعلمته منهم.. والثلاثة هم الأخ الأستاذ هاني بسيسو، والحاج صادق المزيني، والدكتور عبد الرحمن بارود يرحمهم الله جميعا.
ففي محنة ١٩٦٥م جمعتنا السجون في السجن الحربي، ثم بعد ذلك ليمان طرة ثم صحبت الدكتور عبد الرحمن بارود في سجن قنا حتى عدنا مرة أخرى إلى سجن مزرعة طرة.. الأخ هاني بسيسو كان المسؤول عن الإخوان الفلسطينيين في مصر، وهو من مؤسسي جماعة الإخوان في فلسطين وكذلك كان الحاج صادق المزيني، وكان من التجار الميسورين الذين أنفقوا أموالهم في سبيل الله مرة بالإنفاق على الدعوة، ومرة بسرقتها ونهبها منه طوال فترة السجن تحت وطأة التعذيب والابتزاز، أما أخي الدكتور عبد الرحمن بارود، فكان نموذجا للعطاء بالمشاعر والابتسامة والكلمة ثم الصبر والجهاد، وقد حكى لي الدكتور عبد الرحمن قصة هجرته الطويلة التي بدأت عندما كان في قريته القريبة من قطاع غزة، ثم هاجر إلى غزة ثم بعد ذلك اعتقل معنا هنا في القاهرة عندما كان يدرس الدكتوراه في كلية الآداب.. قصة الهجرة والصبر عليها وقصة أمه الصابرة المهاجرة، بل قصة الحمار الذي كان في كل مرة يحمل متاع هذه الأسرة، وينتقل بها من قرية تلو القرية حتى مات هذا الحمار وهو مهاجر يحمل العناء.. ويلفت نظرنا إلى هؤلاء الصهاينة الظالمين المجرمين وكيف لم يرحموا حتى ذلك الحمار ويحكي لنا كيف كانت أمه يرحمها الله كثيراً ما تترحم على هذا الحمار حتى صار أشهر عندنا من حمار الحكيم، كان للأخ عبد الرحمن أشعاره التي ملأتنا حماسة واعتزازا بفلسطين، وأرخت لنا هذا الجهاد الطويل، فعندما كنا نجلس معه ونتدارس معه في داخل السجن لم تغب عنه قضية فلسطين في لحظة من اللحظات، ثم خرج بعد ذلك ليكمل دراسته.
خرج من السجن بعد أن استشهد أخوه هاني بسيسو ليكمل مسيرته، وحصل على الدكتوراه بمجرد خروجه، ثم لم تدعه الحكومة المصرية لحظة واحدة بمجرد انتهائه من هذا الامتحان، ثم ذهب إلى السعودية، وهناك تعلمت أيضا منه كيف يكون العمل والمثابرة والجهاد بالكلمة من أجل القضية الفلسطينية... تجمع الإخوان الفلسطينيون حوله وكان أحد القيادات البارزة في «حماس». وكان رئيساً لمجلس الشورى في فترة من الفترات واستمر مجاهدا عاملا وقدوة في الجهاد بالكلمة حتى لقي ربه تبارك وتعالى عاملا مجاهدا.
داخل هذه الدعوة المباركة تعلمت من هؤلاء السابقين إلى ربهم الصبر وتعلمت منهم كيف تكون الكلمة وسيلة من وسائل الدعوة، وكيف يكون الجهاد المستمر حتى تكون الحياة لله تبارك وتعالى، ويكون الممات لله تبارك وتعالى، كما قال ربنا ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾(الأنعام).
هكذا كان د. عبد الرحمن يرحمه الله، وكان إخوانه ممن سبقونا إلى الله تبارك وتعالى.