; نحو استراتيجية عربية موحدة للمقاومة.. قراءة في الحروب الأمريكية الصهيونية في المنطقة | مجلة المجتمع

العنوان نحو استراتيجية عربية موحدة للمقاومة.. قراءة في الحروب الأمريكية الصهيونية في المنطقة

الكاتب شيرين حامد فهمي

تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2007

مشاهدات 64

نشر في العدد 1747

نشر في الصفحة 28

السبت 14-أبريل-2007

تصنف الحروب عادة بين صنفين حروب كاشفة وحروب فاصلة.. فأما الحروب الكاشفة فهي تلك التي تكشف عن العورات السياسية بكافة أصنافها وأما الحروب الفاصلة فهي تلك التي تفصل في الأمر فتسدل الستار عن مرحلة قديمة.. لترفع الستار عن مرحلة جديدة.

وكثيرًا ما تضم الحروب الصنفين معًا في آن واحد ولعلنا نستطيع إدراج الحرب اللبنانية الصهيونية «يوليو- أغسطس ٢٠٠٦م» ضمن تلك الحروب الكاشفة الفاصلة. 

فقد أسهمت - وبجدارة - في كشف عورات كثيرة: عورات النظم العربية عورات المنظمات المدنية العربية عورات المؤسسة العسكرية الصهيونية عورات النظام الدولي. 

كما أسهمت في إحداث نقطة فاصلة، حينما أسدلت الستار على مرحلة العدو الصهيوني الذي لا يقهر لترفع الستار عن مرحلة حروب الجيل الرابع التي تلعب فيها الإرادة الإنسانية الدور الأكبر. 

النظم العربية:

تجلت مظاهر فشل الأنظمة العربية في صور عدة: 

  • الفشل في التعامل مع المجتمع الدولي، مما أفسح الطريق إلى تدخل أطراف غير عربية. 

  • الفشل في توظيف الشعوب العربية والخروج بموقف رسمي عربي موحد. 

  • وأخيرًا الفشل في تفعيل سياسات الدفاع العربي المشترك. 

حيث استقطبت هذه الحرب النظم العربية ما بين نظم، مقاومة، وأخرى معتدلة، ولكنها لم تنجح في لم شمل تلك الأنظمة تحت اتفاقية الدفاع العربي المشترك تلك الاتفاقية التي لم يتم تطبيقها أبدًا. 

المنظمات المدنية العربية

أولاها: ظهور المنظمات المدنية العربية من جهة وبين الشعوب العربية من جهة أخرى. 

فهذه المنظمات المدنية - كما توضح د. ناهد عز الدين بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة – ينصب جل اهتمامها الظهور الإعلامي ومخاطبة النخبة وليس النزول إلى الشارع ومخاطبة الشعوب وهو عكس ما تفعله مظاهرات الشباب التي يتنبأ لها أن تصير ضربة قاصمة لمنظمات المجتمع المدني العربي في المستقبل القريب. 

ثاني تلك العورات تمثلت في عدم استقلالية تلك المنظمات التي ما زالت تابعة إما للحكومات العربية وإما للخارج فهي على الرغم من تمتعها بحرية التعبير ولاسيما بعد ما اكتسبته من زخم المجتمع المدني العالمي في السنوات الأخيرة، إلا أنها ما زالت محرومة من قنوات شرعية تكفل لها حرية التجمع والتنظيم وأكبر دليل على ذلك عدم قدرة المنظمات المدنية العربية على اتخاذ مواقف حاسمة وواضحة ضد حكوماتها. 

  • هزيمة الصهاينة في لبنان وفلسطين أخرجت العمل العسكري للشعوب العربية من احتكار الدول التي تخاذلت عنه.

المؤسسة العسكرية الصهيونية:

كما كشفت حرب لبنان الأخيرة أوجه النقص والخلل في الجيش النظامي الصهيوني الذي لم يعد ولم يدرب على إدارة حروب العصابات وهو ما يعتبر قصورًا واضحًا في المؤسسة العسكرية الصهيونية التي خضعت لأول مرة لحرب تُفرض عليها في وقت محدد، فعلى الرغم مما يشهده التاريخ العسكري الصهيوني من تخطيط مدروس قبيل شن الحروب، إلا أنه في هذه المرة لم يفلح ذلك التخطيط، مما أدى إلى استدراج الصهاينة لمحاربة حزب الله وليس العكس.

  • استراتيجية الممانعة العربية تستلزم الابتعاد عن التوصيف الأمريكي للقضايا والأزمات العربية.. وتوجيه الإنفاق نحو المواطن الذي يمثل الثروة الحقيقية.. واستثمار التراجع الأمريكي والصهيوني في المنطقة.

وكشفت الحرب أيضًا أوجه النقص لدى الجندي الصهيوني، الذي يعتبر الركيزة الأساسية للمؤسسة العسكرية، فقد تعلم على يد هذه المؤسسة أن الغلبة تكون دائمًا للذخائر والتكنولوجيا، ولم يتعلم أن الإرادة هي الأهم؛ فإذا كانت الإرادة تساوي صفرًا فإن الذخائر لا تساوي شيئًا. وكانت النتيجة أن ضرب معظم القتلى الصهاينة من الخلف، فرارًا وهربًا، على الرغم من امتلاكهم لأحدث الذخائر تقنية.

عورات النظام الدولي: 

على الرغم من الهيكل الأحادي للنظام الدولي، إلا أنه لا يتفق مع عمليات النظام الدولي التي تتسم بالتعقد والتشعب، وهو ما يعتبر في ذاته مفارقة تستحق الانتباه كما يرى د. بهجت قرني، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، فكيف يعجز القطب الأمريكي الأوحد عن التعامل مع القضايا الدولية والمحلية على الرغم من امتلاك هذا القطب لأكبر قوة صلبة في العالم؟ هذا هو السؤال الذي تجلى بشدة في وسط الحرب اللبنانية الصهيونية الأخيرة: فكشف عن تلك العورة التي باتت تظهر أكثر وأكثر. 

لم تعد القضايا الأمنية - فقط - هي المستعصية على النظام الأحادي الأمريكي بل بلغت قضايا البيئة والمرأة والثقافة نفس درجة الاستعصاء إن لم تكن أكثر منها، وهو الأمر الذي أجبر الإدارة الأمريكية على استخدام القوة اللينة، بجانب القوة الصلبة. 

حروب الجيل الرابع حروب الجيل الرابع هى حروب ذات أبعاد اجتماعية وولاءات دينية ودلالات حضارية إنسانية ويمكن القول: إن الحرب اللبنانية الصهيونية الأخيرة كانت مدشنةً لذلك الصنف من الحروب حيث غيرت مفهوم الحرب من حرب محتكرة من قبل الدولة إلى حرب يقوم بها الشعب ذاته دون تفويض من الدولة. 

وقد قالها العميد صفوت الزيات في المؤتمر السنوي العشرون لمركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة ديسمبر (٢٠٠٦) تحت عنوان تداعيات الحرب "الإسرائيلية" اللبنانية على منطقة الشرق الأوسط إن الحرب اليوم قد تغيرت وأصبحت إنسانية أكثر منها جزءًا من عسكرية لقد أصبحنا جزءًا من الحرب التي دخلت قرانا ومدننا.. إن الحرب لم تعد احتكارًا للدولة كما قيل في اتفاقية «ويست فاليا». 

لقد أثبتت تلك الحروب أن الإنسان صاحب الإرادة أهم من الإنسان صاحب الذخيرة.

وأعادت تلك الحروب العمل العسكري للشعوب العربية أو بالأصح، لقد انتزع حزب الله ومن قبله «حماس» العمل العسكري من حكر الدول، وأعاده إلى الشعوب لكي تمارس حقها في المقاومة والكرامة. 

وأخيرًا لقد أكدت تلك الحروب على قدرة المكون الثقافي الإسلامي على فرض نفسه بالرغم من جميع المعوقات المادية. 

آفاق وحلول: 

ويبقى على النظام العربي للخروج من وضعيته الحرجة اتباع ما يلي: 

  • الابتعاد عن التوصيف الأمريكي القضايا والأزمات العربية، لأن اتباعه سيخسر العرب - حكامًا وشعوبًا - الكثير.

  • توجيه إنفاق الحكومات العربية نحو المواطن العربي الذي يمثل الثروة الحقيقية في المنطقة، فالإنفاق على الإنسان أجدى من الإنفاق على السلاح ليصير هو ذاته «سلاحًا»، مدافعًا عن بلاده بكل ما في أوتي من قوة وإيمان.

  • استثمار الظروف قبل فوات الأوان شريطة أن تتكون لدى الأنظمة العربية... الإرادة السياسية في ظل العجز الاستراتيجي الصهيوني، والفشل الأمريكي بالعراق.

  • دعم الإصلاح سواء من أعلى أو من أسفل في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

الرابط المختصر :