العنوان الدعايات الصهيونية ضد الاستثمارات العربية في الولايات المتحدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1980
مشاهدات 78
نشر في العدد 478
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 29-أبريل-1980
● كل هذه الضجة من أجل 1% من مجموع الاستثمارات الأجنبية في أمريكا
● اليهود لا يسيطرون على الإعلام الأمريكي ولكن يتحكمون فيه
● خوفًا من اليهود رفضت جامعة بنسلفانيا هبة العرب
قامت الوكالات التابعة للصهاينة في الولايات المتحدة باختلاق المخاوف التي لا أساس لها من الصحة بشأن الاستثمارات العربية في الولايات المتحدة، واستطاع هؤلاء الصهيونيون بنفوذهم القوي الكامل والظاهر أن يقوموا بتقديم ثمانين مشروع قانون إلى الكونجرس الأمريكي، لغرض إجراء تحقيق، أو لهدف الحد من سيلان أو دخول الأموال الأجنبية إلى الولايات المتحدة الأمريكية...
وأن هذه الاستثمارات قام بها في الواقع هؤلاء الأشخاص الذين لهم نيات طيبة لمصالح أمريكا ولمساندة اقتصادها، ولكن- مع الأسف- فقد اعتبر الصهاينة هذه الأعمال الجليلة غزوا لأموال الأجانب لأمريكا، وفي الواقع أن هناك فقط نيران صغيرة وراء ستار من الدخان الكثيف، متمثلة في الدعايات الصهيونية ضد العرب.
وقد ظهرت في الصحافة ووسائل الإعلام الأمريكية الأخرى التي احتكرها الصهاينة العناوين الرئيسية الآتية: «المستثمرون الأجانب يستمرون في طربهم في الولايات المتحدة».
«من الذين يقومون بشراء أمريكا».. وغيرها، وأصبحت هذه الظاهرة من الوجبة اليومية للأمريكيين، ويقوم الصهاينة بالعزف على الأنغام للسيناريو المتمثل في الرأي العام الأمريكي.
وقد حاولت منظمات الصهاينة –باستمرار- مثل «بني بيرث» و«المنظمة الصهيونية لأمريكا» و«لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية» و«اللجنة اليهودية الأمريكية»، أن تقوم بتصوير الأموال العربية بأنها قوة العرب في السياسة الأمريكية التي تكون سيئة لأمريكا، وأن ترويج الدعايات المناهضة للعرب يسبب انزعاجًا وغضبًا في أوساط الشعب الأمريكي، لأن هذا العمل يضر بالعلاقات الطيبة التي يريد العرب أن يقوموا بتطويرها مع الشعب الأمريكي، وهم يعتبرون أمريكا دعامة السوق الحرة الرأسمالية والثروات الخاصة، ولكن اليهود بدأوا في تعكير المجرى بهجوم من قبل وسائل إعلامهم وبتكتيكاتهم السياسية والضغوط بوسائل مختلفة.
الصهيونية في المنشآت الأكاديمية
وبجانب أنشطة الصهاينة ودعاياتهم المضادة للعرب في مجالات الاستثمارات وعمليات البنوك وغيرها، لم يتركوا أيضًا المنشآت الأكاديمية والعلمية، وقد هاجم الصهاينة الهبة التي قدمتها المملكة العربية السعودية وهي بمقدار مليون دولار أمريكي لإنشاء قسم جلالة الملك فيصل للدراسات الإسلامية والعربية في جامعة جنوب كاليفورنيا.
وسببت احتجاجاتهم إنهاء برامج التبادل الثقافي فيما بين جامعة الفاتح في ليبيا وجامعة ألاباما الأمريكية، ورفضت جامعة بنسلفانيا الهبة المقدمة من مؤسسة التنمية العربية التابعة لليبيا، ورفضت مدارس سوارثمور وهاو يرفورد هبة مالية مقدارها ٥٩٠,٠٠٠ دولار أمريكي مخصصة للدراسات العربية من مؤسسة ترياد بالسعودية.
وقد قام الصهاينة- لمصالحهم الذاتية- بالوقوف كعقبة كئود في سبيل هذه الأعمال التي تتصف بالطبيعة العلمية البحتة، لاعتقادهم بأنها ستساعد في خلق الوعي والفهم الصحيح للأمريكيين عن العرب والإسلام والمسلمين.
ويخاف هؤلاء الصهاينة من خفة حدة تأثير الدعايات المضادة للإسلام والعرب، أو من فقد الأسطورة التي اختلقوها هم وعملاؤهم حينما يعرف القراء والطلبة والكتاب والباحثون الأمريكيون الحقيقة الثابتة بشأنهم، وقد تنقلب الأغلبية الصامتة في أمريكا ضدهم، وسيكونون بالتالي سياطًا مصلتة عليهم.
1% فقط
وأن الاستثمارات الأجنبية في أمريكا البالغ مقدارها 311 بليون دولار تكون أقل بكثير من الاستثمارات الأمريكية في الخارج، البالغ مقدارها 381 بليون دولار أمريكي، وكتبت صحيفة واشنجتون بوست في عددها الصادر في منتصف سنة 1979م تقول بأن «الاستثمارات للدول المنتجة للبترول في أمريكا تشكل فقط أقل من 1% من مجموع الاستثمارات الأجنبية فيها، والاستثمارات من الدول الأوروبية تبلغ قيمتها 67% ومن كندا 18% ومن اليابان 5% من مجموع الاستثمارات الأجنبية فيها، وهذا يوضح أن الاستثمارات العربية في أمريكا أقل من 1% من مجموع الاستثمارات الأجنبية، ومع هذا أخذ الصهاينة يقيمون العالم ويقعدونه ويعتبرونها مخيفة ومرعبة.
وأن المشتريات العربية للسندات المالية الأمريكية والتأمينات المالية الأخرى أصبحت مرتفعة منذ سنة ،1974 وينبغي ألا يكون لهذا النوع من الاستثمارات شأن كبير، لأنها معاملات مالية ائتمانية فيما بين الحكومات، ولا تتدخل في عملية الإنتاج والتسويق، وفي الواقع أن وزارة الخزانة الأمريكية تشجع هذا النوع من الاستثمارات لغرض تثبيت الدولار، وأن قيام الدول العربية بوضع مدخراتهم القومية في عهدة الأمريكان، أعطوا في الحقيقة التعهد بالأمر الواقع في تأييد قيمة الدولار ، وبالتالي بتطبيع سياستهم وتعديلها على حسب السياسة الأمريكية، وهم معرضون في ذلك لخطر تجميد موجوداتهم في حالة حدوث أي مواجهة سياسية مع أمريكا، كما فعلت أمريكا لموجودات إيران فيها.
البنوك الأجنبية في أمريكا
وأن المجال الأخير الذي يخص الأمريكان هو عمليات البنوك الدولية، وكان عدد البنوك الأجنبية في الولايات المتحدة في خمس سنوات مضت يبلغ أكثر من ضعف عددها الحالي، ولكن هناك نسبة قليلة فقط منها يمتلكها العرب، وتبلغ موجوداتها أكثر من ثلاثة أضعاف مبلغ 80 بليون دولار أمريكي، وأن عمليات البنوك الأمريكية في الخارج تسبق بخطوات واسعة، تلك العمليات البنكية التي قام بها الأجانب في أمريكا، وتمتلك فروع البنوك الأمريكية موجودات في الخارج، تبلغ قيمتها أكثر من 358 بليون دولار، وتمثل أكثر من ثلاثة أضعاف قيم الموجودات التابعة للبنوك الأجنبية في أمريكا، وأن مقدارًا يتراوح فيما بين الثلث والثلثين من موجودات البنوك الأمريكية تمتلكها فروعها في البلدان الأجنبية...
وقد حان الأوان، لأن تدرك الأغلبية الصامتة الأمريكية تدخل اليهود غير الضروري في الشؤون العربية، وكذلك قيامهم باختلاق قصص مثيرة ضد العرب.
الحاجة إلى العمليات المضادة:
يشكل اليهود فقط 3% من عدد السكان في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن دعاياتهم قوية، لأنهم قاموا بتنظيمها أحسن تنظيم، وبسبب البرامج المنظمة لنشراتهم استطاعوا القيام بعملية غسيل المخ وبالتأثير على الأغلبية الأمريكية الذين ليسوا بيهود، ولا بد لنا أن نبحث عن الوسائل للقيام بمكافحة هذه الأنشطة.
ونحن ضعفاء جدًا في ناحية العلاقات العامة، ولم نقم بتفنيد الأكاذيب التي أطلقها أعداؤنا ضد الإسلام، ولم نقم أيضًا بإبداء وجهات نظرنا بالطريقة الصحيحة وبصفة مستمرة عن قضايانا.
فهل قمنا بالعمل على إفهام العالم- كما ينبغي- عن أطماع الصهاينة وعن نواياهم التوسعية والعدوانية وعن التفرقة العنصرية التي يمارسونها ضد العرب والمسلمين؟ ومنذ عدة سنوات مضت استطاع المؤتمر من خلال مذكراته وكتاباته في نشرته الأسبوعية أن يقوم بجذب انتباه العالم وكذلك الأمة الإسلامية إلى هذا الخطر.
وسائل الإعلام في الولايات المتحدة:
لا يمتلك اليهود جميع الجرائد والمجلات ومحطات الإذاعة والتليفزيون في الولايات المتحدة الأمريكية، وهم يمتلكون فقط الجرائد القليلة الرائدة، وبعض المجلات وثلاث محطات للتليفزيون، ولكن لهم سيطرة على وكالات الأنباء ومؤسسة توزيع الجرائد والمجلات، ويمتلكون أيضًا وكالات للإعلانات المهمة، وطبقا لــــ اي. بي. سي. فإن هناك في الولايات المتحدة يوجد في سنة 1978 «1759» جريدة يومية باللغة الإنجليزية ويبلغ توزيعها 61,711,861 نسخة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل