العنوان قال بعضهم: وأعوذ بك من الكفر والفقر
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1984
مشاهدات 56
نشر في العدد 657
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 07-فبراير-1984
في يوم الخميس 2/2/84م وفي إحدى الصحف المحلية، قال بعض المسؤولين في وزارة الشؤون «حاليًا تقوم الوزارة بمساعدة «8300» أسرة كويتية، وتقدم الوزارة للفرد «61» دينارًا، وللأسرة المكونة من زوج وزوجته «102» دينار كل شهر، كما تقدم الوزارة إعانة للأولاد تقدر بـ «20» دينارًا لطفل الابتدائي و«25» دينارًا لطفل المرحلة المتوسطة وطالب الثانوي «30» دينارًا و«35» دينارًا لطالب الجامعة».
وكان هذا التصريح في معرض كلامه عن ظاهرة التسول في الكويت أقول إن الإنسان إذا احتاج مالًا ليأكل أو ليلبس وضاقت به الأرض بما رحبت، وفي مثل هذا الزمان الذي انحرفت فيه معظم المجتمعات عن تحكيم كتاب الله... ماذا عساه أن يفعل وقد استنفر ما لديه من طاقة، فهو يعمل ولكن مرتبه ضعيف لا يقاوم الغلاء الموجود، والمتزايد باستمرار دون حد من هذه الزيادة.
ماذا يبقى أمامه سوى سؤال الناس؟ وعلى كُلٍّ فإن هذه الأحوال توجد نوعًا من الحقد في نفسه على المجتمع، ولنضرب مثالًا من الواقع لنرى هل مساعدات الوزارة تمنع التسول أم لا!
أسرة مكونة من أب وأم وطالب في الجامعة وآخر في الثانوي وطفل في الابتدائي- فعلى حسب الإحصائية أعلاه، يكون الراتب الكامل لهذه الأسرة كالتالي:
الأب مع الأم 102 دينار.
الطالب الجامعي 35 دينارا.
الطالب الثانوي 30 دينارا.
طفل الابتدائي 20 دينارا.
المجموع= 187 دينارا هل هذا يكفي لإعالة هذه الأسرة الكويتية؟ ماذا سيأكلون؟ على ماذا ينامون؟ ماذا يلبسون، وماهي الملابس التي يشترونها بهذا المبلغ؟ إذا تسولت هذه العائلة بأكملها، هل يلومهم أحد؟ إذا كان المهندس في الحكومة يأخذ مرتبًا تقريبيًا 500 دينار ويسكن في شقة هو مع زوجته وأطفاله بـ «250»، ويدفع أقساط سيارة «100» دينار.
السؤال: هل الباقي يكفيه ليأكل ويلبس هو مع أسرة، إذا كان هذا يحدث للمهندس فماذا يحدث لمن دونه من طبقات الشعب؟ وماذا يحدث لغير الكويتي، وماذا يبقى أمام كثير من الناس غير التسول؟
وإننا لو تأملنا بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنه يقرن الفقر بالكفر عندما يستعيذ، يقول: «وأعوذ بك من الكفر والفقر».
لو تأملنا هذه الاستعاذة لعرفنا أن الفقر من أخطر الأمور على المجتمع المسلم... فهل تحل مشكلة الضعفاء والفقراء حلًا جذريًّا في هذا البلد المسلم؟ نأمل ذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل