العنوان القوة الناعمة لإحكام السيطرة.. بعد فشل القوة العسكرية.. خارطة سياسية أمريكية في باكستان وأفغانستان
الكاتب خدمة مديالينك
تاريخ النشر السبت 19-يناير-2013
مشاهدات 70
نشر في العدد 2036
نشر في الصفحة 34
السبت 19-يناير-2013
كشفت وسائل الإعلام الباكستانية النقاب عن خارطة سياسية وضعها الأمريكيون قبل عامين من إكمال انسحابهم من المنطقة؛ وهدفها هو منع ما يسمونه بالمتشددين الإسلاميين من العودة إلى السلطة، وتأسيس مشروع سياسي يحكم البلدين؛ من خلال منح المعتدلين في النظرة الأمريكية للمشاركة في السلطة أو إدارتها.
وجاء في خارطة الطريق الجديدة التي كشف عنها عدد من وسائل الإعلام، أن الأمريكيين وضعوا خطة أطلقوا عليها اسم «خارطة الطريق لباكستان وأفغانستان»، وقرروا الشروع في العمل بها في عام ٢٠١٣م، على أن تتمكن من بسط نفسها عشية إنهاء التواجد الأجنبي في أفغانستان، وتعتبر أمريكا وضع خارطة سياسية للمنطقة، وخاصة باكستان وأفغانستان، مهمة جدًا اليوم؛ من أجل ضمان حماية مصالحها، وعدم اضطرارها مرة أخرى للتدخل العسكري في هذه المنطقة، في ظل تنامي ظاهرة الإسلاميين؛ وبالتالي تبحث عن طريق ما لمنع تحول السلطة إلى متشددين إسلاميين –في نظرها –والبحث عن خطة الدعم عناصر أخرى تنتمي إلى الدين شكلًا، لكنها مستعدة للتنازل عن التشدد ومسايرة العصر.
الولايات المتحدة تعمل على الدفع بـ «طاهر القادري» إلى سدة حكم باكستان وجعله لاعبًا رئيسًا ومؤثرًا في الحياة السياسية
مسؤولية القوات الدولية وضع خطة بعيدة المدى للتصدي لوصول الإسلاميين لحكم أفغانستان أو باكستان بالوسائل السلمية والعلمية والمالية
مرتكزات الخطة
1- ضم المفكرين المعتدلين وعلماء متنورين إلى السلطة: ووفقًا لهذا البند، سيعمل الأمريكيون قبل انسحابهم من المنطقة على تقديم علماء متنورين ومفكرين لقيادة المنطقة، ودفعهم إلى ممارسة دور مهم لمنع المتشددين من التأثير على الدولة، ولقطع الطريق عليهم، ولمواجهة شعبيتهم في المجتمع، وجعل المجتمع المحافظ في كل من باكستان و افغانستان ينقاد إلى العلماء المتنورين والمفكرين المعتدلين، ويستمع إليهم، ويتخلى شيئًا فشيئًا عن علماء التشدد الديني أو قيادات إسلامية لا تؤمن بفكرة الحوار والتعايش مع الغرب، ويمكن من خلال هذه الطريقة أن تضمن أمريكا مصالحها وتمنع تعرضها للخطر، وإبقاء الدول، وعلى رأسها باكستان وأفغانستان، تسير على خطى أمريكا في المنطقة، وتحافظ على مصالحها، وتتصدى لأي محاولة للتوسع الإيراني أو الروسي أو الصيني في المنطقة، وتشكيل خطرًا على أمن أمريكا.
ويقول المتابعون: إن الظهور المفاجئ للبروفيسور «طاهر القادري» في باكستان، وقيادته المسيرات وتجمعات بلغت مئات الآلاف من الأشخاص، والأموال التي تصرف على تجمعاته واحتجاجاته اليوم في باكستان التي لم يسبق لها مثيل في تجمعات رجال دين لا يعرفهم أحد؛ تؤكد أن الأمريكيين قد شرعوا فعلًا في تنفيذ مخططهم أو خارطة طريقهم؛ حيث يعملون على الدفع بـ «طاهر القادري» إلى سدة الحكم أو على الأقل أن يحولوه إلى لاعب رئيس ومؤثر في الحياة السياسية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في باكستان، ويخشى في حالة استمر التأييد الأمريكي والغربي له، من أنه قد يتمكن من دخول السلطة من بابها الواسع، والشروع في تنفيذ الأفكار الأمريكية.. وكان «القادري» قد أعلن –بعد عودته من منفاه الاختياري في كندا التي منحته جنسيتها الكندية بعد أن أقام فيها لمدة 5 سنوات –أنه سيقود ثورة لتنوير الرأي العام الباكستاني، ولمواجهة أفكار التطرف، ولجعل الباكستانيين ومجتمعات المنطقة تؤمن بفكرة أن الأمريكيين والدول الغربية دول صديقة
للإسلام والمسلمين.
ومن المعروف أن «القادري» قد أعلن بعد قيادته مئات الآلاف من الباكستانيين في أول ظهور علني له، ثم إعلانه عن الزحف إلى العاصمة الباكستانية، أنه يريد تأسيس مجتمع جديد في باكستان خال من الجماعات الإرهابية والمتشددة، ويعتبر أن استهداف الغرب فعل محرم في الإسلام، وأن الانتحاريين أين كانوا في افغانستان او فلسطين أو كشمير جميعهم سيكونون وقود نار جهنم، وستحرم عليهم الجنة، كما جاء في محاضراته وفتواه التي أصدرها في عام ٢٠٠٩م.. وتحول «القادري» في السنوات الماضية إلى «شيخ الإسلام»؛ حيث بات يفضل تسميته بهذا اللقب، وراح يمثل المسلمين في مؤتمرات الديانات المسيحية، ويشارك في ندوات حول الحوار بين الأديان؛ حيث يدعو إلى إنهاء العداء بين الديانات والكراهية بين أتباعها، وجعلهم متعايشين ومتفقين مع بعضهم بعضًا، وبات «القادري» اليوم مستشارًا غير معلن في شؤون الإسلام لدى «الكونجرس» الأمريكي، ولدى البرلمان الأوروبي، ومنظمة الكنائس الدولية، وحكومة الفاتيكان.
2- بث تعليم عصري ومستنير في المنطقة: ويتضمن هذا المحور رصد مليارات الدولارات على كل من أفغانستان وباكستان في سنوات ۲۰۱۳ و2014 م، والتركيز على قطاع الشباب وطلاب الجامعات والمؤسسات التعليمية؛ بهدف السعي لتمكين الشباب في هذه البقعة من العالم الإسلامي من التكنولوجيا الحديثة والعلوم العصرية والأفكار المستنيرة التي تجعلهم يرفضون أفكار المتشددين ويمنعونهم من السيطرة على المجتمعات، وليقطعوا الطريق على أفكارهم ودعوتهم الداعية إلى رفض الغرب والمحرضة على الكراهية وعدم التسامح.
وتعتقد أمريكا أن الشباب يمكنهم ممارسة دور رئيس مثلهم مثل علماء متنورين ومفكرين معتدلين، ويمكنهم مساعدة حكومات معتدلة على تحويل المتشددين إلى أقليات، والعلماء المعادين للغرب إلى قلة قليلة، لا يمكنها أن تقود المجتمعات الإسلامية أو تفرض عليها سيطرتهاأو خطابها.. وتقول خارطة الطريق: إنه يخشى أن يعود المتشددون من «طالبان» وغيرهم للسيطرة على الحكم بأفغانستان، وسيساعد هذا الأمر نظراءهم في باكستان على السيطرة على باكستان أيضًا؛ وبالتالي فإنه سيكون من مسؤولية القوات الدولية وضع خطة بعيدة المدى للتصدي لها بالوسائل السلمية والعلمية والمالية، وهو ما سيجنب التدخل العسكري مرة أخرى، ويمنع اللجوء إلى القوة المسلحة لطرد
المسلحين والمتشددين.. ويقول الأمريكيون: إن البقاء العسكري قد يسيء إليهم، واللجوء كل مرة إلى القوة العسكرية لن يفيد الغرب، بل يفاقم الأزمة ويسيء إلى علاقاتهم مع العالم الإسلامي.
مقتل ٢٥٥ جراء ٤٠ هجومًا أمريكيًا في باكستان عام ٢٠١٢م
على صعيد هجمات «درون» الأمريكية، تحدث تقرير شبه رسمي إلى مقتل ٢٥٥ شخصًا وإصابة ٥٢ آخرين في الهجمات التي تعرضت لها منطقة وزيرستان الشمالية على يد طائرات «درون» الأمريكية، وشهدت المنطقة ٤٠ هجومًا بطائرات التجسس في عام ۲۰۱٢ م؛ أدت إلى سقوط هذا العدد من الأشخاص، وتحدثت المصادر عن أن المصابين جميعهم باتوا غير قادرين على مواصلة حياتهم بشكل طبيعي؛ إذ تعرض البعض منهم للعمى، والبعض الآخر إلى قطع أطرافه، وغالبيتهم من النساء والأطفال، هؤلاء –بالمناسبة –لا بواكي لهم في باكستان، ولا تدفع لهم الحكومة تعويضات أو مساعدات لمعالجتهم.
«طاهر القادري» يحرم الجهاد في «كشمير»
أوردت صحيفة «الجنك» في عددها الأخير غرائب البروفيسور «طاهر القادري»، ومحاولاته في إرضاء الغرب والهند، حيث أصدر فتوى جديدة اعتبر فيها الجهاد في كشمير غير جائز، وأنه يرى في هذه المشاركة في كشمير بنية الجهاد عملًا يحرمه الدين الإسلامي! وقد استغرب هذه الفتوى الباكستانيون؛ إذ إنه لم يقف أحد من علماء الدين ضد الجهاد في كشمير المتنازع عليها، بل أجمع أغلب علماء الدين من سنة وشيعة في باكستان على شرعية الجهاد وفرضيته في إقليم كشمير، المحتل من قبل الهند.
وكان زعيم الطائفة القاديانية «أحمد قاديان»، وهي أقلية غير مسلمة، قد أفتى للبريطانيين بفتاوى تشبه إلى حد ما فتوى «القادري»، من بينها تحريم الجهاد ضد البريطانيين، واعتبار الجهاد فريضة معطلة ومنتهية منذ وفاة الرسولﷺ، ويعتبر «قاديان» نفسه –زورًا وكذبًا –مكملًا لرسالة رسول الإسلام، ونبيًا صغيرًا تلقي الوحي مثله مثل محمدﷺ.