العنوان الملتقي التربوي العدد (523)
الكاتب جاسم المسلم
تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1981
مشاهدات 55
نشر في العدد 523
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 07-أبريل-1981
الملتقي التربوي
بقلم جاسم المسلم
ثقافة الداعية ومصادرها
﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ (النحل:125).
أوصى الله – عزَّ وجل – إلى رسوله الكريم – صلى الله عليه وسلم – أن يدعو إلى الإسلام على بصيرة هو ومن اتبعه.. فكان لابد للنبي – صلى الله عليه وسلم – أن يكون عالمًا لما يدعو إليه.. ومن يدعو.
لذا ثقف الله تبارك وتعالى عبده بالثقافة الربانية، لينطلق بمنطلق مضيء.. يدعو الناس بوعي وحكمة.
وللأسف نجد من أتباع محمد – صلى الله عليه وسلم – المتأخرين من لم ينهج نهجه، فأخذ يتخبَّط في دعوة الله، تخبُّط العشواء.. ورمى فلانا بفسق وآخر بكفر دون هدى أو بصيرة.
وآخرين أفتوا الناس من غير علم؛ تظاهروا بالفقه وما هم بالفقهاء، وإنها صفة أشد وأنكى من تلك.. حيث ورد أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال «من أفتى بغير علم فليتبوأ مقعده من النار».. فكان هذا المقعد الناري لأولئك الذين خاضوا في دين الله فضلوا وأضلوا.
ولذا؛ كان لزامًا على كل من يعمل في حقل الدعوة، أن يتثقّف الثقافة الإسلامية قبل الخوض في هذا المجال، إذ لا يمكن أن نتصور طبيبًا يُعالج الناس دون أن يكون له علم في الطب وفروعه.
وعلى هذا فإنني أدعو كل شخص يدعو إلى الله أن يتسلح بسلاح العلم قبل الاشتغال بهذا العمل العظيم.. ولقد فضَّل الله العالمين على غيرهم فقال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (المجادلة:11).
فوجب علينا أن نذكر في هذا المقال بعض مصادر الثقافة الواجب توافرها لدى الدعاة، لكي تكون نبراسًا يهتدون به.. وهي:-
أولاً: القرآن الكريم وعلومه:
فألزم ما على المسلم في حياته أن يتعلم القرآن قراءة صحيحة.. ويدخل في ذلك علم التجويد على الأقل.. وأن يُحيط بتفسير بعض السور والآيات التي لابد منها.. وأن يلجأ في ذلك إلى كتاب الثقات من المؤلفين كابن جرير الطبري وابن كثير، والنسفي، وسيد قطب.
ثانيًا: الأحاديث الشريفة:
ومن الواجب على الداعية أن يكون مُطلعًا على بعض كتب الحديث، وخصوصًا في الترغيب والترهيب، وبعض الأحاديث التي فيها أمر ونهي.. وأهم كتاب في هذا المجال: رياض الصالحين، الترغيب والترهيب وكتب الصحاح.
ثالثًا: الفقه:
قال النبي – صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرًا يُفقِّهه في الدين» فكان لزامًا على كلِّ شخص أن يتعلم أساسيات الفقه، كالتفقه في العبادات والمعاملات، لأن هذه الأمور جارية في حياتك اليومية، وأحسن ما كتب في هذا المجال: منار السبيل، والأم للشافعي، والمغني لابن قدامه.
رابعًا: السيرة المطهرة:
من أساسيات العمل السليم في الدعوة السير على سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – والسلف الصالح.
فأصبح من الضروريات تطلع الداعية في سيرة السلف، لاكتساب الخبرات من أعمالهم وما قاموا به في هذا المحيط، وأفضل ما ورد من كتب في هذا المجال:
سيرة ابن هشام، صفة الصفوة، البداية والنهاية، والعواصم من القواصم.
خامسًا: التفقُّه من علوم الدعوة:
ومن لوازم العمل في سلك الإسلام أن يكون العامل في هذا المجال عالمًا بعمله، صغيره وكبيره، ويعامل نفوس الناس معاملة لطيفة، ويعالج أمراض النفوس بهدوء وخفة، كما يفعل الجراح الماهر بمرضاه، والكتب في مجال الدعوة كثيرة؛ أهمها كتب الدعاة المحدثين الذين استوعبوا فنون الدعوة فعلموا وعملوا.
منها رسائل الشهيد حسن البنا، وسيد قطب، وأبو الأعلى المودودي، وفتحي يكن. وآخرين.
هذا ما استطعنا أن نُحيط به في هذا المقال القصير، ونرجو المعذرة فيما قصَّرنا به..
راجين من الله أن يُفيد كلَّ من يقرأه، وأن ينفعنا الله به يوم القيامة.
والله ولي التوفيق
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل