; السلطات الروسية تغسل «الأموال القذرة» مقابل عمولة! | مجلة المجتمع

العنوان السلطات الروسية تغسل «الأموال القذرة» مقابل عمولة!

الكاتب د. حمدي عبد الحافظ

تاريخ النشر الأحد 30-نوفمبر-1997

مشاهدات 64

نشر في العدد 1276

نشر في الصفحة 47

الأحد 30-نوفمبر-1997

عندما أطلق الرئيس الروسي يلتسين قبل أسابيع دعوته لأصحاب الأموال المهربة إلى الخارج «أكثر من 200 مليار دولار» بالعودة إلى روسيا، لم يكن بمقدور أحد أن يتصور أن السلطات الروسية تنوي ممارسة غسل الأموال القذرة بصورة رسمية، وما يمكن أن يمثله ذلك الإجراء من سابقة خطيرة.

فقد سارعت الحكومة الروسية بإعداد مشروع قانون تمهيدًا لعرضه على البرلمان يقضي بإصدار عفو عام عن «المهربين الروس» وأموالهم المودعة في الخارج مقابل نسبة 10 % منها لخزينة الدولة الروسية.

وطبقًا لما ذكره نائب رئيس مصلحة الضرائب الفيدرالية يفجيني بوشمين فإن الحكومة تراهن على إمكانية عودة 50 مليار دولار من الأموال المهربة، مما يعني دفع مبلغ 5 مليارات دولار مقابل غسلها «إضفاء الشرعية عليها»، والتصالح مع أصحابها، والكف عن ملاحقتهم قضائيًا لمعرفة مصدر الثروة ودافع تهريبها إلى الخارج، ويخشى مسؤول مصلحة الضرائب من التأثير السلبي لقانون العفو عن الأموال المهربة الذي تنوي الحكومة استصداره ليشمل المهربين في الداخل والخارج على معدلات تحصيل الضرائب المقررة والتي تصل إلى 35 % في كثير من الأحيان، ويتساءل بوشمين عن مبررات إقدام دافع الضرائب الروسي على تسديد الضرائب المستحقة عليه في موعدها في ظل وجود إمكانية لدفع 10 % منها فقط، وبعد ثلاث سنوات، وهي الفترة التي حددها قانون العفو للتصالح مع المهربين، كانت القيادة الروسية قد بادرت في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي السابق في ديسمبر عام 1991م إلى إصدار عفو شامل على كافة المحبوسين في قضايا اقتصادية «الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ والمضاربة... إلخ»، والذين قدر عددهم حينذاك بحوالي 350 ألف شخص بحجة الحاجة إلى خبراتهم في دفع عمليات الإصلاح الاقتصادي، وانطلاقًا من النظر إليهم بأنهم ضحايا الانغلاق الشيوعي وكوادر المجتمع الانفتاحي الجديد. 

وفي المحصلة، سيطرت المافيا ورموز الإجرام على عصب الحياة الاقتصادية، وكادت أن تهدد النظام السياسي القائم الأمر الذي اعترفت به القيادة الروسية مؤخرًا..

الرابط المختصر :