العنوان مداد القلم
الكاتب عبداللطيف ال محمود
تاريخ النشر الأحد 22-ديسمبر-1991
مشاهدات 72
نشر في العدد 981
نشر في الصفحة 50
الأحد 22-ديسمبر-1991
الداء والدواء
إن الأزمة التي ألمت بالكويت والخليج والأمة العربية والإسلامية
والأسرة الدولية كانت شرًا مستطيرًا لولا أن قيض الله لها حلًا عاجلًا، وعاد أهل
الكويت إلى ديارهم وأبنائهم وأموالهم ولم يطل بهم المقام خارج بلادهم وأهليهم وإن
كانوا بين إخوانهم وذويهم فقد قال الشاعر:
بلدي وإن جارت علي عزيزة
وأهلي وإن ضنوا علي كرام
غير أن الله علمنا في قرآنه أن الفضل منه والسوء من أنفسنا ﴿مَا
أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ
نَفْسِكَ﴾ (النساء: 79) كما علمنا أن الشر الواقع لابد معه من خير ﴿وَعَسَى
أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا
وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:
216). ومن هنا فإنه بعد مرور الأزمة لابد أن نقف مع أنفسنا أفرادًا وجماعات ودولًا
وقفة صادقة نصارحها ونكتشف عيوبها ونبحث عن حلول لها لنزكي أنفسنا ونزكي مجتمعاتنا.. ﴿قَدْ
أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ (الشمس: 9-10)، وذلك حتى لا
نقع مرة أخرى فيما وقع بنا وتكون الأخرى أشد من الأولى فإن المؤمن لا يلدغ من جحر
مرتين.
وبمراجعة للنفس على ضوء آيتين من كتاب الله عز وجل هما 102، 103 من
سورة آل عمران المدنية التي نزلت بعد غزوة أحد رأينا التقوى والاعتصام وما حدث
للمسلمين من هزيمة أمام الشرك وأهله نريد أن نتوقف عند معانيهما ومتطلباتهما لنقيم
مسيرتنا السابقة.
الآيتان تطالبان بالتقوى ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ﴾ وبالمضي معهما طيلة الحياة ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا
وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ وتطالب بالاستمساك بحبل الله ﴿وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ وتنهى عن التفرق ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ وتقارن بين حال
الجاهلية وحال الإسلام ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ
أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا
وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾.
أما التقوى فنراها متحققة لدى الكثيرين منا على نطاق الفرد لكن نرى
انفصالًا بين الحياة الفردية والحياة المجتمعية وانفصالًا بين الحياة الدنيوية
والأخروية نرى في مجتمعنا المسلمين يطبقون الإسلام على أنفسهم لأنفسهم بينما لا
نراهم يعملون بتعاليم الإسلام في الحياة الاقتصادية والتربوية والإسلامية
والسياسية وغيرها.
والاعتصام بحبل الله جميعًا يشمل الفرد والمجتمع والدولة جميعًا، لكن
من النادر أن نرى تصورًا مشتركًا بين الحكومات والشعوب للإسلام، فلكل منهم تصور
خاص به يعمل على شاكلته وتأليف القلوب مفتقد بين تيارات الصحوة الإسلامية كما هو
مفتقد بين الدول العربية والإسلامية، ولقد رأينا حكومات تقف مع العدوان وشعوبًا
وجماعات تقف مع المعتدي ضد المعتدى عليه المظلوم.
وبعد الأزمة نحن بحاجة إلى مصالحة بعد المكاشفة لأعمال الإسلام في
الحياة الفردية والحياة المجتمعية وإيجاد تصور مشترك بين الحكومات والشعوب يتنازل
فيه عن المصالح الخاصة للمصلحة العامة وتوحيد الجهود بين تيارات الصحوة الإسلامية
ليسير التيار من غير عقابات لما يحقق رضى الله في الدنيا والآخرة.
أستاذ
الدراسات الإسلامية المساعد في كلية الآداب في جامعة
البحرين ورئيس مجلس إدارة الجمعية الإسلامية في البحرين