العنوان الشيخ «خالد رزق تقى الدين» الأمين العام للمجلس الأعلى للائمة والشؤون الإسلامية في البرازيل: احذر من خطر «الإنجيليين الجدد»
الكاتب حاتم سلامة
تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2013
مشاهدات 94
نشر في العدد 2040
نشر في الصفحة 30
السبت 16-فبراير-2013
- يوجد في البرازيل حوالي 100 مسجد ومصلي.. في حين لا يوجد سوى 45 داعية.
- المهتدون للإٍسلام يزدادون يومًا يعد يوم من طبقات مختلفة ولأسباب متعددة.
- الظاهرة الأخطر اليوم هي انتشار أتباع الكنيسة الإنجيلية (الإنجيليون الجدد) وما يحملونه من حقد ضد الإسلام وتحريض مستمر في وسائل الإعلام المختلفة؟
- الشعب البرازيلي مسالم وغير متعصب والكثير منه لا يعرف شيئًا عن الإسلام.
مسلمو البرازيل أقلية تعيش صراعاً بين تقاليد المجتمع وقيم الإسلام حيث تقل المعرفة بالدين والوعي بقيمه، أمام موجة التحلل الجارفة والانفتاح على الشهوات الذي يغري الشباب وكثيراً من ضعاف النفوس.. إن واقعها يئن بالحاجة الماسة للدعاة المؤهلين العارفين بطبيعة المجتمع والمتقنون للغة البرتغالية، حتى يستطيعوا الحفاظ على هوية المسلمين في البرازيل، الذين بدأت بوادر الارتداد عن الإسلام تنتشر بينهم فكثير من أبناء المسلمين يعتنق النصرانية، ويستجيب لدعوات المنصرين الذين يقدمون للفقراء منهم كل العناية والرعاية المطلوبة بل إنهم لا يبلغون حد الاعتناق فقط وإنما صار منهم قساوسة ودعاة في الكنائس.
مشكلات كثيرة وهموم متتابعة تواجه مسلمي البرازيل نتعرف عليها في هذا الحوار مع الشيخ الداعية خالد رزق تقي الدين الأمين العام للمجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل.
بداية ما أهم ما يواجه الأقلية المسلمة من مشكلات في البرازيل؟
- يوجد كثير من المشكلات هنا، وأبرزها:
أولًا: ضعف الوعي الديني والذي يعود لقلة المعرفة والعلم الشرعي، بسبب قلة عدد الدعاة، حيث يوجد في البرازيل حوالي ۱۰۰ مسجد ومصلى، في حين لا يوجد سوى ٤٥ داعية فقط، وهو عدد لا يكفي ونحن بحاجة لدعاة يجيدون اللغة البرتغالية، ويكون لديهم من الحكمة والصبر والهمة ما يدفعهم لابتكار الأساليب والطرق المناسبة لإنقاذ أبناء المسلمين ثم ورغم العدد الكبير للمسلمين الذي يقدر بمليون ونصف المليون مسلم فإنه لا يوجد في كل البرازيل سوى مدرستين إسلاميتين وبعض الصفوف التعليمية، ولا يوجد أي مدرس مبتعث من قبل الدول الإسلامية مع قلة الكتب الإسلامية التعليمية باللغة البرتغالية فالساحة فارغة أمام بعض التيارات أو الجماعات أو الأفكار الباطنية لسد الفراغ بمصنفات تمتلئ بكثير من المغالطات الفكرية والتي تشكل خطرا على الجالية المسلمة ولجوء بعض أبنائها للتطرف الفكري، وتشويه صورة الإسلام.
ثانيًا: الارتداد عن الإسلام، وهذا نتيجة حتمية لضعف الوعي الديني، وانحسار دور المساجد، وقلة عدد الدعاة، وتفرق الأسر المسلمة في أماكن بعيدة عن تجمعات المسلمين، والزواج المختلط، وقلة الاهتمام بتربية الأبناء على التعاليم الإسلامية والنشاط القوي للكنيسة وخصوصا الإنجيلية وسط الأسر المسلمة، وما تقوم به من زيارات وما تقدمه من رعاية اجتماعية لبعض الأسر المسلمة الفقيرة.
ثالثًا: الفقر حيث تعرض الكثير من الأسر المسلمة في البرازيل، ونتيجة للأزمة المالية العالمية لظروف قاهرة، جعلت الكثير منها يعيش بصعوبة، وبعضها لا يتمكن من تأمين التعليم المناسب لأبنائها، وتوجد حالات كثيرة لأسر تطلب منحاً دراسية لتعليم أبنائها، وكثرت الأسر التي تتلقى معونة شهرية من بعض المؤسسات الإسلامية تتمثل في سلة الطعام لشدة الفاقة، وهذا أمر جديد على الجالية المسلمة، ويُبرز حقيقة مرة، وهي أن الكثيرين من أبنائها قد يلجؤون للانحراف أو سلوك طرق غير شريفة للحصول على الرزق.
هل تعاني الجالية من ظاهرة «الإسلاموفوبيا»، المنتشرة بأوروبا؟
- حقيقة نحن لا نعاني من هذه الظاهرة، فالشعب البرازيلي شعب مسالم وغیر متعصب، والكثير منهم لا يعرفون شيئا عن الإسلام والحكومة البرازيلية تعامل الجالية المسلمة معاملة طيبة ولا يوجد نوع من التفرقة بين الإسلام وغيره من الأديان، فالجميع سواسية أمام القانون.
ولعلي لا أبالغ إذا قلت: إن محنة المسلمين في البرازيل تعود إلى الانفتاح على الشهوات، وعدم التعرض لهم، هذه الدعة جعلت هناك نوعاً من الاسترخاء، والواجب على المسلمين أن يستفيدوا من هذه السعة في نشر رسالة الإسلام.
بصفتك في المجال الدعوي كيف ترى الخطاب الأمثل للدعوة في البرازيل؟
- الخطاب الأمثل للدعوة هو: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن... فالدعوة إلى الله تعالى في البرازيل تحتاج للعلم الشرعي الكافي، ومعرفة بأوضاع الجالية المسلمة وكذلك معرفة الواقع، أضف إلى ذلك أن يكون الخطاب بالطريقة الحسنة والمتوافقة مع الشرع، ويجب أن يكون الحوار مع المخالفين في العقيدة بأفضل الطرق وأحسنها.
ماذا عن المهتدين الجدد؟ وما الذي يجذبهم للإسلام؟
- المهتدون للإسلام يزيدون يوماً بعد يوم، وهم من طبقات مختلفة في الشعب البرازيلي وأسباب اعتناقهم للإسلام متعددة، فمنهم من أسلم عن طريق الإنترنت، وبعضهم عن طريق المعايشة للمسلمين والبعض عن طريق الفعاليات والمناشط الإسلامية المختلفة وسط الشعب البرازيلي، والبعض يهتدي للإسلام عن طريق الدعاية المضادة للإسلام، التي تجعله يبحث عن حقيقة هذا الدين، وأهم ما يعجب البرازيليين ويجذبهم للإسلام، هو أنهم يجدون في مبادئه وتعاليمه رداً مقنعاً على جميع الأسئلة التي تراود عقولهم، وشمولية الإسلام والتي تغطي جميع جوانب الحياة.
هل هناك تأثر بالدعاية الغربية التي تثار حول الإسلام؟
- هو تأثر لحظي سرعان ما ينتهي، ولكن الظاهرة الأخطر اليوم هو انتشار أتباع الكنيسة الإنجيلية، أو ما يسمون بــ «الإنجيليين الجدد»، وما يحملونه من حقد ضد المسلمين ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، وتحريض مستمر في وسائل الإعلام المختلفة ضد المسلمين.
حدثني عن أهم مشكلات الشباب المسلم بالبرازيل، وما اهتماماته؟
- أهم مشكلة تواجه الشباب المسلم هي الانحلال الأخلاقي، وأعني به الحرية التامة التي تمكن الشباب في هذه البلاد، من شرب للخمر ونواد للرقص، وتعاط للمخدرات، والزنا.. إلخ، هذه الأمور التي تبدو طبيعية في عرف المجتمع البرازيلي، ولكنها محرمة في شريعتنا هذا الانحلال جعل العائلات المسلمة تعيش في صراع مع هذه الأعراف والتي تعيق عملية التربية، أما عن الاهتمامات فهي متوجهة للأمور الدنيوية.
كيف ترى مستقبل الإسلام في البرازيل؟
- المستقبل للإسلام في البرازيل، ولكن هذا يتطلب منا جميعا تعاونا قويا لتحقيق هذا المستقبل، فمسلمو البرازيل يحتاجون لمزيد من الوعي والاتحاد، والمزيد من المؤسسات والدعاة للعمل على نشر هذا الدين من خلال برامج منظمة وخطط واضحة، وعلى إخواننا في البلاد الإسلامية تقديم المساعدة للجالية المسلمة في البرازيل، لتحقيق هذا الهدف من خلال الدعم المناسب وتهيئة الدعاة المؤهلين علماً ولغة وفهماً، وإذا تحقق كل هذا، في ظل حب الشعب البرازيلي للتعرف على الأديان والثقافات الأخرى، فسوف ينتشر الإسلام وترتفع نسبة معتنقيه بصورة كبيرة جدا في المستقبل بإذن الله
كيف يخدم اتحاد المؤسسات الإسلامية قضايا الإسلام في البرازيل؟ الاتحاد في البرازيل يقدم كثيرا من الخدمات للقضايا الإسلامية داخل البرازيل وخارجها في دول أمريكا اللاتينية، فالاتحاد يضم في عضويته ٣٧ مركزاً ومؤسسة إسلامية على امتداد دولة البرازيل، وتقوم إدارة الشؤون الإسلامية بإدارة مشروع ينقسم إلى قسمين قسم الدعوة، وقسم المشاريع الخيرية.. بالنسبة لقسم الدعوة، فهو يهدف لنشر الإسلام وتعاليمه وسط أبناء الجالية المسلمة والمجتمع البرازيلي، ويعتمد على بعض المناشط لتحقيق هذا الهدف منها توزيع الكتاب الإسلامي باللغة البرتغالية مجانا من خلال طاولة الدعوة، والمشاركة في معارض الكتب الدولية، وإرسال الكتب عن طريق البريد مجانا، حيث نقوم حاليا بإرسال ألف طرد بريدي شهريا لمن يطلبون الكتاب عن طريق موقع الاتحاد الإلكتروني، وقد امتد هذا النشاط لبعض دول أمريكا اللاتينية مثل الباراجواي والمكسيك والأوروجواي.. أما المشاريع الخيرية، فتتضمن كفالة طالب عن طريق المنح الدراسية، حيث يقدم الاتحاد سنوياً كفالة لـ ٨٠ طالبا في التعليم الأساسي و۱5 منحة لطلاب الجامعة، ويوجد مشروع مساعدة الأسر المحتاجة وتوجد المشاريع السنوية إفطار صائم الحج، الأضاحي، والذي يستفيد منه أكثر من ٢٠ مركزا إسلاميا، ويقدم الاتحاد دعماً مادياً شهرياً ل ١٥ مؤسسة وكفالة لبعض الدعاة الذين يغطون بعض المساجد داخل البرازيل.