; القصف المفيد! | مجلة المجتمع

العنوان القصف المفيد!

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2001

مشاهدات 51

نشر في العدد 1453

نشر في الصفحة 25

السبت 02-يونيو-2001

•أوساط فلسطينية: قصف منزل الرجوب يهدف إلى تلميعه وتسويقه شعبيًا. 

•يملك قصورًا فخمة، وشريك لصهاينة مهمين جدًا، ويشرف على حراسة كازينو أريحا.

كتب: أسامة عبد الرحمن. 

     قصف منزل جبريل الرجوب الرجل القوي في الضفة الغربية ومسؤول جهاز الأمن الوقائي فيها- أثار الكثير من التساؤلات، هل هو بداية لاستهداف رموز رئيسة في السلطة بعد أن كان الاستهداف يتركز على عناصر الأمن وناشطين في حركات فتح وحماس والجهاد؟ أم أن القصف تم بطريق الخطأ كما قال بعض العسكريين الصهاينة؟ أم أنه محاولة لـ«تلميع» الرجوب وإعداده لدور قريب؟ 

حاولوا تصفيتي: كانت دبابة صهيونية قد وجهت ثلاث قذائف باتجاه منزل الرجوب شمال البيرة، أصابت إحداها الجدار الخارجي للمنزل، فيما ألحقت القذيفتان الأخريان أضرارًا محدودة بالمنزل الذي قيل إن الرجوب كان فيه آنذاك، سارع المحيطون بالرجوب لترويج أن القصف كان يستهدف تصفيته، وهو ما أكده الرجوب الذي قال: «إن إسرائيل حاولت تصفيتي» لكن أوساطًا فلسطينية تنظر بشكوك كبيرة إلى عملية القصف، ولا ترى في ذلك أكثر من محاولة لتسويقه كبطل يستهدفه الاحتلال، لا سيما أن علاقاته الوثيقة مع الصهاينة معروفة، وتتحدث وسائل الإعلام العبرية كثيرًا عن علاقاته الطيبة مع أجهزتهم الأمنية التي أجرى معها تنسيقًا متقدمًا أثار حفيظة الفلسطينيين، وإضافة إلى ذلك فالرجوب شريك تجاري لصهاينة تصفهم أوساط عبرية بأنهم «مهمون جدًا»، وتورد مثالًا على ذلك كازينو أريحا للقمار الذي يشارك فيه الرجوب عددًا من الصهاينة، ويقوم الرجوب عبر جهاز الأمن الوقائي بتوفير رجال الحراسة له، وحسب مصادر عبرية يأخذ الرجوب نصيبًا من أرباح الكازينو التي تقدر بنحو مليون دولار يوميًا، وقد أثرى الرجوب بشكل كبير منذ عاد إلى الضفة الغربية، وأصبح مسؤولًا للأمن الوقائي فيها، وكان قبل ذلك مبعدًا، وتتساءل الأوساط الفلسطينية عن مصادر ذلك الغنى الفاحش، فقد بات يملك عددًا من القصور كمنازل ومقار لجهازه الأمني، أحدها في بيتونيا قرب رام الله، وصفته صحيفة يديعوت الصهيونية بـ«المذهل» وقالت: ليس هناك ما يقارن مع قصر الرجوب في بيتونيا من كل ما بني في المناطق (الضفة الغربية وقطاع غزة) ولا حتى مكاتب أمين الهندي ومحمد دحلان، هذا إذا لم نذكر مكاتب عرفات». 

تشكيك في محاولة الاغتيال:

     الأوساط الفلسطينية التي شككت برواية محاولة اغتيال الرجوب أعادت التذكير بتعاونه الأمني الوثيق مع المخابرات الصهيونية (شين بيت) الذي وصل حد التواطؤ على تسليم مطلوبين فلسطينيين كانت تعتقلهم السلطة، كما حصل بالنسبة لأعضاء خلية صوريف من كوادر كتائب القسام الذين سلمهم الرجوب للاحتلال في عملية مكشوفة، كما أن قوات الاحتلال نجحت في ضرب الهدف في غالبية المرات السابقة التي استهدفت فيها ناشطين في الانتفاضة، ولو كانت تستهدف الرجوب لكان سهلًا عليها تصفيته سواء داخل منزله أم خارجه، صحيفة «يديعوت أحرونوت»، قالت: «في نظر قوات الأمن في إسرائيل يعتبر الرجوب الرجل الأكثر إيجابية في المناطق»، أما زئيف شيف المحلل والخبير الأمني فتساءل: هل كانت هناك نية للمس شخصيًا بجبريل الرجوب؟ الجواب سلبي، ليس هناك دليل يشير إلى وجود مثل هذه النية في قيادة الجيش أو الشاباك أو أجهزة الأمن، ولم نسمع ولو تلميحًا واحدًا عن أن ثمة نية للمس شخصيًا بقادة أجهزة الأمن الفلسطينية، لا محمد دحلان، ولا جبريل الرجوب».

     وفي إشارة إلى العلاقات الوثيقة بين الرجوب والصهاينة كشف المحلل السياسي في صحيفة «هاأرتس» عكيفا الدار النقاب عن محاولة قام بها الرجوب لوقف انتفاضة الأقصى في أسابيعها الأولى بالتعاون مع اليهود.

     وروى الدار بعض التفاصيل في مقاله الذي عنونه بـ: (كيف أوقف الرجوب تقريبًا الانتفاضة؟)  يقول الدار: «في رأس السنة الأخير وصل عضو الكنيست أبشالوم فيلين وموسى راز إلى مكتب الرجوب الفاخر في بيتونيا، وكان بصحبتهما رجلا المركز الإسرائيلي الفلسطيني للأبحاث والمعلومات د. غرشون باسكين، وزكريا القاق.

      علم الرجوب أن فيلين ليس مجرد نائب كنيست يساري، بل كان رفيق رئيس الحكومة في السلاح، كان ممكنًا لهذا اللقاء أن يوقف انتفاضة الأقصى، تحدث فيلين مع باراك في تلك الليلة ست مرات، وتحدث الرجوب مع عرفات ست مرات، ويقول فيلين إنه كان لديه إحساس قوي بأن الرجوب كان مستعدًا لفعل أي شيء من أجل ترتيب لقاء فوري بين عرفات وباراك من أجل وقف التدهور». 

معركة خلافة عرفات:

     أوساط فلسطينية قالت إنها لا تستبعد أن تكون عملية منزل الرجوب تهدف إلى تحسين صورته شعبيًا لإعداده لمعركة الخلافة المقبلة على رئاسة السلطة، لا سيما أن الرجوب ومحمود عباس الذي سافر مؤخرًا لأمريكا، هما أبرز مرشحين لخلافة عرفات في الوقت الراهن، وإذا كان محمود عباس يقدم نفسه كزعيم سياسي معتدل جدًا، فإن الرجوب يطرح نفسه كرجل أمني قوي يسيطر على الوضع في الضفة الغربية، وقادر على ضبط الأوضاع وحفظ الهدوء.

      صحيفة «معاريف» العبرية قالت إنه بدأت بالفعل نقاشات أمنية صهيونية لبحث مسألة هل يجب دفع عرفات للمغادرة؟ وقالت: الصحيفة إن أجهزة الأمن وشعبة الاستخبارات في الجيش أجرت مؤخرًا مداولات حول إمكان التسبب في انهيار السلطة الفلسطينية من أجل أن يستبدل بعرفات آخر أكثر براجماتية، وجرت النقاشات في إطار دراسة سيناريوهين محتملين: هل تكسب تل أبيب من استبدال عرفات أو من إبقائه؟

      «السيناريو الأول الذي تمت دراسته هو العمل على استبدال أجيال في القيادة الفلسطينية، والوسيلة هي التسبب في انهيار السلطة من خلال مواصلة القصف والضغط الاقتصادي، في هذه الحالة سينهار عرفات ويغادر إلى تونس، والهدف أن يأتي للقيادة خريجو الانتفاضة الأولى محمد دحلان وجبريل الرجوب، الذين يعرفون قيود قوتهم، ومعهم من الممكن الوصول إلى حلول».

      ونسبت الصحيفة إلى نائبة وزير الدفاع داليا رابين قولها: «إن ثمة تقديرات في أجهزة الأمن بشأن انهيار السلطة الفلسطينية، ومغادرة عرفات للساحة، وعلق وزير السياحة رحبعام زئيفي على هذه الاحتمالات بقوله: «لا يمكن أن يأتي من هو أسوأ من عرفات». 

الرابط المختصر :