الثلاثاء 06-مارس-1979
قبل ثلاثة أسابيع من تصاعد رائحة البارود في سماء اليمن بسبب الصراع السياسي بين حكومة عدن «الماركسية» ونظام الحكم في اليمن الشمالي، حاولت المجتمع أن ترصد التكتيك السوفياتي الجديد في المناطق الحساسة من العالم في زحمة الصراع الدولي الذي تحاول القوى العالمية من خلاله أن تحفظ توازنها وتؤمن مصالحها واستراتيجيتها الاستعمارية، فكتبت تحت عنوان: «كيف يفكر السوفيات بعد التقارب الأمريكي الصيني» مقالًا حذرت فيه من التكتيك السوفياتي الجديد الذي يعد العدة لتفجير البراكين اليمنية، بحيث ينشب «النزاع بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي لحساب الاتجاهات الماركسية التي قد تلقى تجاوبًا عند بعض الطبقات في اليمن الشمالي، والتي يحاول الشيوعيون الحمر في اليمن الجنوبي تبني اتجاهاتهم كحركات ثوريه منظمة» هذا ما ذكرته المجتمع في العدد ٠٤٣٢
وبالفعل، فقد نجح السوفيات في تحريك أحجارهم في الزاوية الجنوبية العربية من الجزيرة العربية في زحمة الأحداث الدولية التي يعد من أبرزها:
1 - أحداث إيران الأخيرة وانشغال العالم بكل قواه بتطوراتها التي أخلت بموازين الصراع الدولي في المنطقة.
٢ - الأحداث الفيتنامية - الكمبودية والتي دخلت فيها الصين «حليفة أمريكا» طرفًا مباشرًا في النزاع العسكري في شرق أسيا لغير مصلحة السوفيات الذين يريدون انفراد مظلتهم في تغطية شرق أسيا بكامله ولا سيما بعد التقارب بين الصين وأمريكا.
وإذا نجح السوفيات في تحريك اليسار في داخل اليمن الشمالي، فإنهم كما تشير الأحداث يستعدون لتوسيع رقعة الصراع هناك بحيث يوفرون الدعم الكافي لدخول قوات عسكرية نظامية تزحف من اليمن الجنوبي باتجاه صنعاء، وفيما إذا فشلت الوساطات العربية في إطفاء النار التي يعلو لهيبها الآن هناك، فإن رقعة الانفجار سوف تتسع لتشمل المناطق الحدودية بين اليمن الجنوبي والمملكة العربية السعودية، لأن استمرار الاشتعال بين اليمنين «الشمالي والجنوبي» قد يؤدي إلى سيطرة الشيوعيين على اليمن الشمالي بكامله، وهذا أمر سيدعو الشيوعيين الذين يدفع بهم الدب الروسي إلى تكرار الهجمة على سلطنة عمان وتحريك ثوار ظفار من جديد.
وإذا كان التكتيك السوفياتي الجديد يحاول مد نفوذه على أطراف جزيرة النفط العربية فإن الدبلوماسية السعودية التي أعربت عن قلقها وخوفها على مستقبل المنطقة في عدة مواقع، تعرف تمامًا كيف يفكر السوفيات للوصول إلى أهدافهم المستقبلية، ولعل أعنف ردة فعل سعودية تجاه التحرك الشيوعي في جنوب الجزيرة العربية، ما أبلغه الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية في صحيفة
الندوة السعودية منذ أيام قليلة، حيث قال:
«إن القوات السعودية بدأت الانسحاب من لبنان والعودة إلى المملكة لاتخاذ مواقعها في الدفاع عن حدودنا» وإذا كان الأمريكيون ردوا على التدخل الفيتنامي -الروسي في كمبوديا بواسطة الزحف الصيني نحو فيتنام، فهل تفكر السعودية الآن بإبطال التحرك الشيوعي في جنوب الجزيرة بزحف عسكري مشابه يعيد خلط أوراق التوازن الدولي من جديد؟