العنوان شؤون إسلامية عدد 1894
الكاتب محمد جمال عرفه
تاريخ النشر السبت 20-مارس-2010
مشاهدات 69
نشر في العدد 1894
نشر في الصفحة 30
السبت 20-مارس-2010
رحم الله . د. محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الذي وافته المنية يوم الأربعاء العاشر من مارس الجاري، فقد أثار جدلًا في حياته وفي مماته.. ففي حياته أثير حوله جدل كبير بسبب مصافحته وجلوسه مع رئيس الكيان الصهيوني شيمون بيريز، واستقباله أيضًا السفير الصهيوني في مشيخة الأزهر لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي.. وبعد وفاته، يثار جدل آخر بين المؤيدين والمعارضين لانتخاب شيخ الأزهر من جهة، والمؤيدين والرافضين لتعيينه خلفًا للشيخ طنطاوي من جهة أخرى
وفاة «طنطاوي» تثير جدلية: الانتخاب أم التعيين؟
من سيكون شيخ الأزهر الثالث والأربعين؟!
فالشيخ الراحل – بحسب علي لبن، نائب البرلمان المصري عن الإخوان المسلمين – كان له دور مهم في حماية التعليم الأزهري عندما رفض - في ٢٣ مايو ٢٠٠٤م – قرار مجلس المحافظين بوضع قيود على بناء معاهد أزهرية جديدة وعلى المساجد الأهلية، ورفض وقف بناء المعاهد الأزهرية، وتجاهل قرار مجلس المحافظين ورفضه أيضًا لقرار ضم جامعة الأزهر المجلس الجامعات وتحويله إلى تعليم عام، ما دفع الحكومة للتراجع، وكذا رفضه ضريبة التركات.
ولكن مواقفه المعاكسة المتعلقة بالتطبيع واستقبال صهاينة، وإصدار فتاوى تخدم السلطة مثل مباركة الجدار الفولاذي، وانتقاد العمليات الاستشهادية فتحت الباب أمام المطالبة بضرورة انتخاب شيخ الأزهر لا تعيينه، بل ومطالبة برلمانيين بعزل طنطاوي حينئذ : حيث يرى مؤيدو الانتخاب أنه يجعل ولاء شيخ الأزهر للمنصب والأمة الإسلامية لا السلطة التي عينته.
وجاءت وفاة الشيخ طنطاوي لتعيد مرة أخرى طرح سؤال: لماذا لا يتم انتخاب شيخ الأزهر من بين علماء مجمع البحوث الإسلامية بدلا من تعيينه بحيث يكون مستقلا عن السلطة ولا يُصدر الفتاوى والأحكام التي تتماشي مع رغبة الحكومة ؟!
الشيخ طنطاوي نفسه وافق في أواخر حياته على مسألة انتخاب شيخ الأزهر - رغم تأييده للتعيين أيضًا - وأرسل مندوبه للبرلمان وقت مناقشة هذه المسألة ليؤكد أن «د. طنطاوي» يوافق على فكرة الانتخاب، ما دعا مؤيدي فكرة انتخاب شيخ الأزهر للتساؤل : لماذا لا تنفذ الحكومة وصية شيخ الأزهر الراحل؟ ومتى يحين الوقت لتنفيذ هذه الوصية التي تعبر أيضا عن رغبة الكثير من المخلصين من الأزهريين والمسلمين؟!
فمصر والعالم العربي والإسلامي في حاجة الآن إلى شيخ أزهر جديد قوي يوحد الأمة ضد الصهاينة الذين يستعدون لهدم الأقصى، ويوحد صف المسلمين لا يفرقهم، ويكون مستقلًا عن الحكومة ولا هم له سوى رفعة الإسلام ومواجهة مخططات الغرب والصهاينة ضد أمتنا الإسلامية.
«المجتمع» استطلعت آراء العديد من المفكرين والمثقفين وعلماء الأزهر حول ما إذا كان الوقت قد حان لانتخاب شيخ الأزهر، أم أن الظروف لا تسمح، أو أن التعيين أفضل؟ فضلًا عن احتمالات التعيين وحظ المرشحين منها، خصوصًا أنه سبق أن صدر ما يشبه الفتوى من مجمع البحوث
الإسلامية التابع للأزهر الشريف - والمفترض أنه المنوط به انتخاب شيخ الأزهر – يرفض فيها فكرة الانتخاب بدعوى أن مبررات جعل المنصب بالانتخاب ليست جوهرية، وأن شيخ الأزهر مستقل في كل تحركاته في إطار السياسة العامة للدولة ومصلحة الأمة !
مؤيدو الانتخاب المفكر الإسلامي« د. مصطفى الشكعة» يرى - في تصريحاته ل المجتمع - أن منصب شيخ الأزهر من أرفع المناصب ومن أعلى الدرجات العلمية حيث إنه «شيخ العلماء»، والأزهر أكبر مؤسسة إسلامية في العالم، لذا يجب أن يكون اختيار شيخ جديد للأزهر بالانتخاب وليس بالتعيين ليكون من حق العلماء اختيار شيخهم من بينهم... أما بالنسبة للتعيين فإن الاختيار في هذه الحالة يكون للسلطة والدولة ولن يكون للعلماء حق اختيار أفضلهم»، بحسب تعبيره.
ويفضل «د. الشكعة»، أن يتم انتخاب شيخ الأزهر من أعضاء مجمع البحوث الإسلامية الذي كان يسمى فيما سبق هيئة كبار علماء المسلمين - حيث إنه يضم صفوة علماء المسلمين وأكثرهم بالطبع أزهريون على أن يكون حق الانتخاب للأزهريين فقط.
ويطرح «الشكعة» شروطًا أخرى للانتخاب منها أن يتم اختيار شيخ الأزهر على أساس علمه وثقافته - أيضًا - ووسطيته، كما ينبغي أن يكون محايدًا، بمعنى ألا يكون له أي انتماء حزبي أو تنظيمي.
ويؤيد المفكر الإسلامي المستشار طارق البشري مسألة انتخاب شيخ الأزهر، ويركز أكثر على تفنيد آراء من يرفضون الانتخاب ويؤيدون التعيين بدعاوى أن التعيين يمنع الخلافات والتدخلات والتكتلات التي تحدث في الانتخابات عمومًا ، فضلًا عن أن الانتخابات تضعف هيبة شيخ الأزهر.
ويقول: إن هذه الأسباب غير كافية لتفضيل التعيين على الانتخاب، وإذا تصور البعض أن مكانة العالم تتعارض مع ترشيحه لنفسه، فيمكن أن يكون الترشيح من خلال أفراد للعلماء الذين يثقون في قدرتهم على قيادة المشيخة، كما كانت الحال في السلف الصالح عندما كان هناك من يرشح الصالحين ولا يولي طالب الولاية.
ويؤيد الشيخ علي أبو الحسن - رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر – أيضًا اختيار شيخ الأزهر بالانتخاب، مؤكدا أن «التعيين يطعن في عالمية الأزهر ويُضعف مكانته»، التي هي مكانة عالمية لا تقتصر على مصر فقط.
كما أشارت رموز سياسية وبرلمانية
د. مصطفى الشكعة: «يجب انتخابه » على أساس علمه وثقافته.. كما ينبغي أن يكون محايدًا بلا أي انتماء حزبي أو تنظيمي
فهمي هويدي: السماح بانتخابه أمر مستبعد لأن السلطة حريصة على تأميم الأزهر كما أممت الحياة السياسية
الشيخ السيد عسكر: تعيينه يتم وفقًا لتقارير أمن الدولة... وهو ما أضعف الأزهر وهز مكانته داخليًا وخارجيًا
وإعلامية مصرية إلى أنه حان الوقت لانتخاب شيخ الأزهر الجديد من بين أعضاء مجمع البحوث الإسلامية، ولكنهم أبدوا تشاؤمهم من قبول الحكومة المصرية لفكرة الانتخاب باعتبار أن السلطة حريصة على تأميم الأزهر» ولا تؤمن بأسلوب الانتخاب في المناصب العليا عمومًا.
ترف فكري
ومن جانبه، يؤيد الكاتب فهمي هويدي بقوة فكرة انتخاب شيخ الأزهر رقم «٤٣» بعد الشيخ طنطاوي، إلا أنه يعتبرها صعبة التحقيق والحديث عنها نوع من الترف الفكري لأن الحكومة – بحسب قوله له «المجتمع» - لا تؤمن أصلًا بفكرة الانتخابات في كل مصر ومن باب أولى في انتخاب شيخ الأزهر.
ويوضح قائلًا : إن السماح بانتخاب شيخ الأزهر، برغم الحاجة الملحة الآن لانتخابه ليقوم بحماية هذه المؤسسة ورعايتها بعيدًا عن تدخلات السلطة وضغوطها أمر مستبعد : لأننا في بلد لا يؤمن بالانتخاب في أي منصب كبير، وبالتالي فانتخاب شيخ الأزهر غير وارد ؛ لأن السلطة حريصة على تأميم الأزهر كما أممت الحياة السياسية!
ويؤكد الشيخ «السيد عسكر» - الأمين العام الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية – ضرورة العودة إلى النظام القديم لاختيار شيخ الأزهر؛ حيث كانت هيئة كبار العلماء تقوم بترشيح اسمين أو ثلاثة ليقوم الملك – ومن بعده رئيس الجمهورية – باختيار أحدهما.
ويقول: إن الاجتماعات التي يعقدها مجمع البحوث الإسلامية حاليا باطلة وغير قانونية لأنه يعقد جلساته في غياب الأعضاء الثلاثين من العلماء غير المصريين، مشيرًا إلى أن الأزهر مؤسسة عالمية وليست هيئة حكومية مصرية.
ويضيف: إن تعيين شيخ الأزهر يتم الآن وفقًا لتقارير المباحث التي تقدم للحكومة، وهو ما أضعف الأزهر وهز مكانته داخل مصر وخارجها .
معارضو الانتخاب
بيد أن قرار انتخاب شيخ الأزهر عارضه بعض العلماء، ففي تعليقه أكد «د. عبد المعطي بيومي» – وكيل لجنة الشؤون الدينية في البرلمان المصري وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر - أن منصب شيخ الأزهر كان دائمًا بالتعيين منذ بداية تاريخ الأزهر وإن سلبيات التعيين أقل من سلبيات الانتخاب بكثير»، مشيرًا إلى أن الانتخابات لا تأتي بعالم كفء لمنصب شيخ الأزهر؛ لأن العلماء لا يجيدون لعبة الانتخابات بل يترفعون عنها .
وقال «د . بيومي»: إن «انتخاب شيخ الأزهر ينتقص من وقار المشيخة ومكانتها، فكلنا نعرف ما تشهده الانتخابات من منافسات تقسم الناس إلى فرق وأحزاب مما يخرج بالمشيخة من حيادها وجلال مقامها في قلوب المسلمين جميعًا.
وهناك تحفظات لعلماء آخرين مثل «د. العجمي الدمنهوري الأستاذ بجامعة الأزهر ود. محمود عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية على مسألة الانتخابات وليس رفضها ؛ من قبيل أنها ستسبب نوعًا من البلبلة وستؤدي إلى ظهور طوائف وتكتلات الأزهر في غنى عنها، كما أن الانتخابات ستتدخل فيها المناورات التي تخل بهذا المنصب !
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل