العنوان العجمي بعد عودته من البوسنة والهرسك لـ«المجتمع»: رغم الحظر الاقتصادي الصرب يواصلون إبادة المسلمين في البوسنة والهرسك
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 07-يونيو-1992
مشاهدات 61
نشر في العدد 1004
نشر في الصفحة 12
الأحد 07-يونيو-1992
عاد وفد اللجنة الكويتية للإغاثة من جمهورية البوسنة
والهرسك بعد زيارة سريعة اطلع فيها الوفد على أحوال المسلمين هناك قدم من خلالها
المساعدات التي جمعتها اللجنة من أهل الخير في الكويت، وقد تكون الوفد من المهندس
عبد الرحمن العجمي ممثلاً للجنة العالم الإسلامي، والأستاذ عثمان حيدر ممثلاً لبيت
الزكاة، والأستاذ أنور الدعي ممثلاً لجمعية إحياء التراث الإسلامي والأستاذ عبد
الرحمن العون ممثلاً لصندوق إعانة المرضى، وللمزيد من الاستيضاح حول هذه الزيارة
وأهدافها ومشاهداتها أجرت مجلة المجتمع هذا اللقاء مع المهندس عبد الرحمن العجمي
عضو الوفد المشترك للإغاثة ورئيس لجنة العالم الإسلامي وطرحت عليه الأسئلة التالية:
المجتمع: ابتداء ما هي أهداف الوفد من الزيارة الأخيرة
لجمهورية البوسنة والهرسك؟
العجمي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام
على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.
فقد حدد الوفد المشترك مهامه في هذه الزيارة بثلاثة أهداف
رئيسية هي: أولاً: الاطلاع على حقيقة ما يجري في جمهورية البوسنة والهرسك عن قرب
ومعرفة حقيقة ما يصل إلينا عبر أجهزة الإعلام هنا في الكويت ومدى مطابقته للواقع
هناك في البوسنة والهرسك.
ثانيًا: تقديم الدفعة الثانية من المساعدات العاجلة
لإخواننا المسلمين بأسرع وقت ممكن.
ثالثًا: فتح مكتب للجنة الكويتية المشتركة للإغاثة هناك
يمكن من خلاله استقبال التبرعات والمساعدات لكي نضمن سرعة وصولها من جهة،
ولكي نحصل على التقارير التي تبين حقيقة ما يجري هناك من جهة أخرى، والحمد
لله فقد تحققت كأول أهداف الزيارة، وتمكن الوفد من الاطلاع على حقيقة الأمور
كاملة، وتم تقديم المساعدات المقررة كما تم فتح مكتب للجنة وتم الاتفاق على إدارة
المكتب من قبل الأستاذ عثمان حيدر ممثل بيت الزكاة وعضو الوفد المشترك.
|
* رغم قلة المساعدات
الإسلامية مقارنة بحجم المأساة إلا أن لها آثارًا طيبة في نفوس المسلمين |
المجتمع: ما هي الخطوات والجهود التي اتخذها الوفد قبل
سفره إلى هناك؟
العجمي: الحقيقة أن الوفد ممثل لجهات خيرية كثيرة وعديدة في
الكويت وهذه الجهود المباركة لمن تكن فقط من جانب أعضاء الوفد، فقد قامت كافة
اللجان الأعضاء في اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة بحملة صحفية كبيرة لجمع مبلغ
مليون دينار هنا في الكويت وقد استطاعت هذه اللجان- بحمد الله
وفضله- الحصول على مساعدات وتبرعات اضطرتها لتشكيل وفد عاجل لإيصال هذه
المساعدات للمسلمين في البوسنة والهرسك.
المجتمع: كيف وجدتم أحوال المسلمين اللاجئين هناك؟
العجمي: بدون مبالغة في حالة يرثى لها، فهناك ما لا يقل عن
مليون لاجئ من مسلمي البوسنة والهرسك، يقدر منهم ٦٥٠ ألف لاجئ يوجدون الآن خارج
البوسنة والهرسك في الدول المجاورة، والباقي داخل الجمهورية لكنهم هجروا من
مناطقهم إلى مناطق أخرى أو نزحوا بفعل الحرب والقصف المتواصل وتعتبر
منطقة «سبلت» وما حولها من أكثر المناطق تركزًا باللاجئين حيث يفوق عددهم ١٥٠
ألف لاجئ، كما أن كثيرًا من اللاجئين يسكنون في مناطق غير مخصصة أصلاً للسكن مثل
الملاعب المغطاة وما شابهها، كما أن الوضع المعيشي والصحي العام سيئ للغاية ناهيك
عن المجازر والمذابح التي ترتكب بحق العزل من النساء والأطفال والشيوخ، والروايات
التي سمعها الوفد عن تلك المجازر من أقارب الذين تعرضوا للقتل مرعبة جدًا
وتعتبر بكل المقاييس خارج إطار الإنسانية والأخلاق، ولا تندرج تحت أي تفسير مقنع
أو واضح يمكن فهمه غير الحقد الأعمى والغل الدفين في صدور وقلوب القوات الصربية
الغازية التي بلغت في الشناعة الحد الذي اتخذت فيه أطفال المسلمين هدفًا لقناصتها
يتمرنون عليه.
واللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة- وهذا هو الحال- سعت
جاهدة لدى الحكومة الكرواتية حتى نجحت في إقناع المسؤولين هناك بإقامة مخيم كبير
على الأرض الكرواتية لإيواء اللاجئين المسلمين هناك علمًا بأن كرواتيا كانت تمارس
ضغطًا شديدًا لتهجير هؤلاء اللاجئين من أراضيها نظرًا لتردي اقتصادها من جهة
ولكونها مستهدفة من الصرب من جهة أخرى، وتم إقامة هذا المخيم الكبير بالتنسيق ما
بين اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية السعودية.
المجتمع: ما هي نوعية المساعدات التي يحتاجها مسلمو
البوسنة والهرسك الآن؟
العجمي: كافة أنواع المساعدات من مأكل ومشرب، وغطاء ودواء
وجميع ما يحتاجه اللاجئون في مثل ظروفهم الصعبة والعسيرة.
المجتمع: ما الزيارات واللقاءات التي تمت هناك؟
العجمي: ركز الوفد في زياراته على أماكن ومناطق اللاجئين من
أجل الاطمئنان على وصول المساعدات، كما قام الوفد بتوزيع المساعدات بنفسه
على اللاجئين في مناطق أخرى، وأيضًا قام الوفد بزيارات ولقاءات مكثفة مع المسؤولين
في البوسنة والهرسك للاتفاق على سياسات التعاون وسبل التنسيق وتوصيل المساعدة،
بالإضافة إلى زيارة مشابهة للمسؤولين في كرواتيا، حيث تم فتح مكتب اللجنة الكويتية
المشتركة للإغاثة في العاصمة الكرواتية «زغرب» نظرًا لما تتمتع به من ثقل
سياسي وتجاري، ولكونها مستقرة على عكس الوضع في سيراييفو، ولقد حاول الوفد جاهدًا
بزيارة المناطق المنكوبة جميعها، إلا أن المسؤولين في البوسنة والهرسك نصحوا الوفد
بتجنب كثير من هذه المناطق نظرًا لخطورة الوضع وشدة القصف المستمر والمركز عليها.
المجتمع: ما هي الهيئات الإسلامية التي تعمل هناك وما هو
أثر المساعدات المقدمة؟
العجمي: هناك أربع جهات خيرية إسلامية رئيسية تعمل في
البوسنة والهرسك فبالإضافة إلى اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة، فهناك هيئة
الإغاثة الإسلامية العالمية التابعة للمملكة العربية السعودية، وهناك بنك التنمية،
وهناك أيضًا هيئة الأعمال الخيرية التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة.
كما يوجد هيئة خيرية محلية وحيدة وهي الهيئة الخيرية
الإسلامية التي تعرف اختصارًا باسم «مرحمت» وجاري التنسيق والتعاون معها،
وعلى الرغم من قلة المساعدات مقارنة بضخامة المأساة فإن هذه المساعدات قد أوجدت
شعورًا إسلاميًا طيبًا وصافيًا لدى مسلمي البوسنة والهرسك تجاهنا وتجاه أعمالنا
التي نقوم بها.
|
* كل شهيد من مسلمي
البوسنة يقابله ثلاثين قتيلاً من الصرب. |
المجتمع: كيف يمكن التوفيق بين الأخبار التي تنسب أخبارًا
للمجاهدين هناك وبين الأخبار الذي تعرض للمجازر البشعة التي ترتكبها القوات
الصربية؟
العجمي: لا يوجد تناقض أبدًا في هذه الأخبار، فالصرب
ينتقمون من الفتوحات والبسالة والشجاعة التي يقوم بها ويبدأها المجاهدون المسلمين
بقتل المسلمين العزل بطريق بشعة وحاقدة تظهر مدى جبنهم وتخاذلهم في مواجهة بطولات
المجاهدين المسلمين من أهل البوسنة والهرسك، حتى بلغت نسبة القتلى بين الطرفين
حوالي 30 قتيلاً صربيًا في مقابل كل شهيد من المجاهدين،
ورغم هذا التهالك الصربي العنيف فإن عاصمة البوسنة والهرسك مازالت صامدة تقاوم
المحتل وترده.
المجتمع: اختلفت التقارير الواردة عن حقيقة التحالفات
القائمة هناك، فتقارير تؤكد تحالف الكروات مع المسلمين، وأخرى تنفيها لتؤكد تحالف
الكروات مع الصرب.. فأين الحقيقة؟
العجمي: الكروات يخوضون حربًا ضد الصرب مثل المسلمين
تمامًا، فرغبة الصرب ليست فقط في ضم أراضي المسلمين، وإنما في ضم أكبر كمية ممكنة
من أراضي يوغسلافيا إليها لتضع العالم أمام سياسة الأمر الواقع قبل قيام أي ضغط
حقيقي يجبرها على وقف عملياتها الحربية ضد جاراتها، ولذلك فإنه ليس من مصلحة
كرواتيا الدخول في حلف مع الصرب، وأعتقد أن بسماحها لإقامة مخيم للاجئين المسلمين
وفتح مكتب الإغاثة المشتركة تنفي على الأقل أي حلف مع الصرب إن لم تؤكد حلفها مع
المسلمين في البوسنة والهرسك.. والله أعلم.
المجتمع: عندما تم إقرار الحظر الاقتصادي على صربيا، كان
وفد اللجنة هناك، فكيف استقبلت الأطراف المختلفة هذا القرار الدولي؟
العجمي: هناك تذمر في بعض الأوساط الصربية حول سياسة
الحكومة الحالية، وعندما صدر قرار الحظر الاقتصادي خرج ما لا يقل عن عشرين ألف
متظاهر تساندهم المعارضة للتعبير عن احتجاجهم على سياسة الحكومة العدوانية، أما
بالنسبة للمسلمين، فقد أبدوا- رغم ترحيبهم بالقرار- أسفهم كون القرار
يحتاج إلى وقت طويل لكي يأتي مفعوله هذا إذا التزمت الدول المجاورة بفقرات القرار،
كما أن هذا القرار يفتح الباب لسقوط المزيد من الضحايا ولأمد طويل، ناهيك عن
استنزاف الموارد الاقتصادية لجمهورية البوسنة والهرسك، وكان المسؤولون في البوسنة
والهرسك يأملون بقرار سياسي أكثر فاعلية لا يقف الاعتداءات الصربية.
|
* أبدى المسلمون
أسفهم لقرار مجلس الأمن لأنه يحتاج إلى وقت طويل حتى يثبت مفعوله. |
المجتمع: هل ترون أن الإعلام قد وفق في نقل حقيقة ما يجري
على أرض البوسنة والهرسك؟
العجمي: اعتقادي الشخصي أن الإعلام مقصر كثيرًا في نقل
حقائق ما يجري من دمار وقتل، فكمية الدمار التي رآها الوفد فاق بكثير ما تناقلته
وسائل الإعلام، وما كان أيضًا ليتصور الوفد أنهم سيشاهده على الطبيعة، والوفد لذلك
حرص وحصل على مواد إعلامية تؤيد ما رآه هناك، وهذه المواد الإعلامية موجودة لمن
يريد أن يستزيد حول هذا الموضوع المأساوي.
المجتمع: ما هو استقراؤكم لمستقبل المسلمين السياسي هناك
على ضوء الأحداث الجارية؟
العجمي: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾
(القمر:45) فلا الجيش الصربي، ولا الجيش الاتحادي المتواطئ مع الصرب سوف
يمنعون هذه الدولة الإسلامية الوحيدة في أوروبا من الصمود، والبقاء فالمسألة مسألة
وقت ليس إلا فالمجاهدون هناك مصممون على الحفاظ على هويتهم الإسلامية مثلما هم
مصممون على الاحتفاظ بدولتهم مستقلة وحرة الإرادة ومهما قدموا في سبيل ذلك من
تضحيات، ومهما سالت من دماء.
المجتمع: هل من كلمة أخيرة؟
العجمي: لابد أن ندرك أن الحرب الدائرة هناك ليست بين جيشين
إنما هي حرب بين جيش حاقد وشعب مسلم أعزل، كما أننا لابد أن ندرك أن كافة شعارات
الإغاثة والمعونات التي تقودها المنظمات العالمية قد سقطت هناك في منطقة البوسنة
والهرسك.. ولم تبق في تلك المناطق إلا اللجان الإسلامية الخيرية التي تعمل بصمت.. وبجد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل