العنوان دولة الخلافة والدول العربية (الحلقة الحادية والستون والأخيرة)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1981
مشاهدات 115
نشر في العدد 528
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 12-مايو-1981
● إعادة ترتيب أوراق سقوط الخلافة
● طالبت دولة الخلافة العرب بالنصرة.. وطالبتهم إنجلترا بالحياد فتحول الحياد إلى نصرة للإنجليز.
● وعدت إنجلترا العرب.. ثم قلبت لهم ظهر المجن.
● الشريف حسين يعلن الثورة على دولة الخلافة.
ذكرنا في الحلقة السابقة ما توصلت إليه دولة الخلافة في علاقتها بالحركة الوهابية في الاعتراف لآل سعود على ما تحت أيديهم والإقرار بالأمر الواقع ورأينا أن هذا الموقف ينسجم وظروف الحرب العالمية على الأبواب.
واليوم نتابع آخر تلك المراحل التي تبلورت في انقطاع آخر حبال الوصل الواهنة بين دولة الخلافة والعرب بل والمسلمين قاطبة.
فنقول وبالله التوفيق:
لما اضطرمت نار الحرب العالمية سارعت الدولة العلية بمراسلة الأمير عبد العزيز لخوض غمار الحرب إلى جانبها، خصوصا وأنها أبدت حسن النية وأقرت لآل سعود بما تحت أيديهم كما سبق، ولكن عبدالعزيز لم يجب على طلبها خوفًا من انسياح إنجلترا على بلاده التي وصلت العراق بسهولة، وكانت نيته متجهة في البداية إلى نهج سياسة الحياد. وفي ذلك يقول شكيب أرسلان: فلم يجب طلبها لا كرها بها، بل خوفا على بلاده من الإنجليز، لاسيما بعد أن رأى تقدمهم في العراق، على أنه من الجهة الثانية لم يأت عملا تقدر أن تعاتبه الدولة عليه بالرغم من مساعي الإنجليز لديه في ذلك. فكانت خطته في الحرب التزام الحياد التام.
وليت الحياد استمر كما ظنه شكيب أرسلان، فقد قلبت مجريات الأحداث هذا الحياد إلى مؤازرة لإنجلترا على الدولة العلية، فقد استطاعت إنجلترا أن تستثمر هذا الحياد لمصلحتها وتستخدمه سلاحا تضرب به دولة الخلافة وقد مهدت لهذا بتطويق واستيعاب «الشريف حسين».
وعقدت معه معاهدة كانون الثاني سنة ١٩١٦ والتي نصت على أن
١- تتعهد بريطانيا العظمى بتشكيل حكومة عربية مستقلة بكل معاني الاستقلال في داخليتها وخارجيتها، حدودها شرقًا خليج فارس وغربًا بحر القلزم والحدود المصرية والبحر الأبيض، وشمالًا حدود ولاية حلب والموصل الشمالية إلى نهر الفرات ومجتمعة مع الدجلة، وتتعهد هذه الحكومة برعاية المعاهدات والمقاولات التي أجرتها بريطانيا العظمى مع أي شخص كان من العرب في داخل هذه الحدود بأنها تحل محلها من رعاية وصيانة حقوق تلك الاتفاقيات مع أربابها أمراء كانوا أو من الافراد.
٢- تتعهد بريطانيا العظمي بالمحافظة على هذه الحكومة وصيانتها من أي تدخل كان بأي صورة كانت في داخليتها وسلامة حدودها البرية والبحرية من كل تعد أيًا كان الشكل حتى لو وقع فتنة داخلية من دسائس الأعداء أو من حسد بعض الأمراء تساعد الحكومة المذكورة مادة ومعنى على دفع تلك الفتنة وهذه المساعدة من الفتن والثورات الداخلية تكون مدتها محدودة إلى حين تتم للحكومة العربية تنظيماتها المادية.
٣- تكون ولاية البصرة تحت مشارفة بريطانيا العظمى إلى أن تتم للحكومة الجديدة المذكورة تنظيماتها المادية، ويعين من جانب بريطانيا العظمى في مقابل تلك المشارفة مبلغ من المال يراعى فيه حال الحكومة العربية.
٤- تتعهد بريطانيا العظمي بالقيام بكل ما تحتاج إليه ربيبتها العربية من الأسلحة والذخائر والمال مدة الحرب.
٥- تتعهد بريطانيا العظمى بقطع الخط من مرسين أو من نقطة مناسبة في تلك المنطقة لتخفيف وطأة الحرب عن بلاد لیست مستعدة لها(١).
وبعد هذه الاتفاقية التي فتحت باب الذل والاستعمار الأوروبي ثوّرت بريطانيا الشريف حسين فأعلن ثورته على تركيا في 9 شعبان ١٣٣٤هـ الموافق 5 حزيران عام ١٩١٦ فالتف حوله عرب الحجاز وغيرهم، وأذاع المنشور الكتيب المؤرخ بـ٢٥ شعبان سنة ١٣٣٤هـ الذي يعلن فيه الخروج على الدولة العثمانية، ويدعو المسلمين إلى ذلك.
وبدأ الحملة ضد الأتراك بنفسه ومن مكة المكرمة بالذات فشن الهجوم عليهم وأسر منهم ١١٠٠ من الجنود الأتراك و۲۸ ضابطًا، واستولى على أسلحتهم ومعداتهم، وعينت الحكومة البريطانية الجنرال السر ونفايت لإدارة الأعمال الحربية في الحجاز، وليمد الشريف حسين بما يستطيعه من أسلحة ونجدات، وعقدت معاهدة مع الأمير عبدالعزيز بن سعود بتاريخ ٢٦ كانون أول عام ١٩١٥ الموافق صفر عام ١٣٣٤ تسمى معاهدة العقير أو دارين تعترف له فيها بما تحت يده من نجد والأحساء والقطيف وجبيل وملحقاتها، وتتعهد بحماية أراضي ابن سعود من أي اعتداء، ويمتنع ابن سعود عن كل مغايرة أو اتفاق أو معاهدة مع أية حكومة أو دولة أجنبية(٢).
ثم جاء مؤتمر الكويت بدعوة من إنجلترا ليجعل من حكام الجزيرة يدًا واحدة مع إنجلترا وحلفائها ضد دولة الخلافة ويقطع صلتهم بدولتهم الأم، ففي صباح ٢٣ تشرين الثاني ١٩١٦ محرم ١٣٣٥هـ رست في ميناء الكويت دارعة بريطانية تقل على ظهرها السر برس كاكس وحاشيته، فاستقبل بمزيد من الاحترام، وتوجه إلى قمر السيف وكان الحضور من السر برس كاكس والأمير عبدالعزيز والشيخ خزعل والشيخ جابر الصباح وعدد من الأمراء الذين وجهت لهم الدعوة، ولما استقر بهم المقام ألقى السر برس كلمة أظهر فيها نيات الحكومة البريطانية الحسنة تجاه العرب، وأنها ترغب في استعادة مجدهم، وتحرص على جمع كلمتهم ولم شملهم ليكونوا كتلة قوية يتمكنوا بواسطتها من صد أي اعتداء يقع على بلادهم من الخارج.
ثم وجه كلامه إلى الأمير عبدالعزيز مستطلعًا رأيه عما يستطيع أن يقدمه من المساعدة للحلفاء، ثم تطرق إلى موضوع الخلافة الإسلامية ووجوب انتقالها إلى العرب واتخذ المجاملة سبيلا إلى غرضه، فقال مخاطبًا الأمير عبدالعزيز: إن جلالة ملك بريطانيا يتحسن إسناد منصب الخلافة إليك ويساعد في تحقيقه ثم قام السر برس كاكس، وقلد كلا من الأمير عبدالعزيز والشيخ جابر الصباح وسام نجمة الهند، وبعد ذلك تكلم الأمير عبدالعزيز فأيد نظرية الاتحاد العربي، ثم قال: كلكم يعلم أني عدو صحيح للأتراك وهم أعداء لي أيضا، وسأطاردهم، ولو بقيت وحدي، لأني لا أنسى ما لقيته على يدهم من الاعتداءات علي وعلى أسلافي من القتل وشناعة التمثيل، وزيادة على ذلك فهم دائبون على تفكيك عرى الأمة العربية وإضعافها، بينما نجد الدولة البريطانية مجبرة بلم شعث الأمة العربية وتقوية أمرائها. ثم قال: وإني أعاهد الحكومة البريطانية بأن لا يأتيها ضرر مني مادامت المعاهدة بينها وبيني مرعية الجانب، وأعدها أيضا بأنني لا أنضم إلى أي حلف غربي ضدها، وأوكد لها أن العرب لا يجتمعون عليها بسوء إذا كنت أنا معهم، وأني أرغب أن يجتمع أمرنا على مساعدة الحلفاء، وأما مسألة الخلافة فلا ذوق لي بها، ولا أرى من هو أجدر بها من الشريف حسین.
ثم تلاه الشيخ خزعل بالكلام وضرب على نفس الوتر، وشرح ما لاقاه من النصب والتعب على أيدي الأتراك، وأنه كان منذ القديم يدعو إلى تشكيل وحدة عربية، وهذا هو رأيه الذي لا يحيد عنه، ثم تطرق لفضل بريطانيا وتأييدها للأمم المستضعفة ومعاونتها العرب بوجه خاص وبذلها الوعود لاستعادة مجدهم الغابر، ثم تطرق للوعود التي قطعتها لنجد والعراق قبل إعلان الحرب وختم مقاله بالكلمة الآتية: «إننا معشر العرب معروفون بالوفاء والأمانة وحفظ العهود ونفتخر بصداقتنا للدولة الفخيمة الإنكليزية ونحن لها سيوف مشهورة على أعدائها.»
أما الشيخ جابر الصباح فقال: إننا عرب، فإذا ما اجتمعت كلمة العرب على أحد فإننا له من الطائعين.
وأيا ما كان حسن النية البادي في هذه المخاطبات والمجاملات أو أيا ما فيها من السذاجة التي قد تصل حد البلاهة، فإن شيئا واحدا من تلك الآمال لم يحدث، لم تف إنجلترا بما وعدت، ولم يتقرر نتيجة لذلك إلا شيء واحد كان لا بد أن يحدث، لقد أفلت شمس الخلافة الإسلامية عن ساحة الجزيرة وربوع العالم الإسلامي كله، وبدأت نار الاستعمار تذيق المسلمين لونًا جديدا من حياة الذل والتبعية وحينئذ تبين للمخلصين أنهم فقدوا كل شيء ولم يجنوا من حسن نيتهم أي شيء ووجدوا أنفسهم يعضون أصابع الندم ويبكون كالنساء مجد إسلام لم يحافظوا عليه كالرجال.
وعاد شوقي بعدما مدح كمال أتاتورك معلقًا عليه آمال الأمة الإسلامية مشبها إياه بخالد بن الوليد حين قال:
الله أكبر كم في الفتح من عجب
يا خالد الترك جدد خالد العرب
عاد الآن وبعد فوات الأوان ينعى الخلافة الموءودة في ليلة عرسها:
عادت أغاني العرس رجع نواح
ونعيت بين معالم الأفراح
كفنت في ليل الزفاف ثيوبه
ودفنت عند تبلج الإصباح
شيعت من هلع بعبرة ضاحك
في كل ناحية وسكرة صاح
ضجت عليك مآذن ومنابر
وبكت عليك ممالك ونواح
الهند والهة ومصر حزينة
تبكي عليك بمدمع سجاح
والشام تسأل والعراق وفارس
أمحا من الأرض الخلافة ماح
يا للرجال لحرة موءودة
فقدت بغير جريرة وجناح
نعم وئدت الخلافة ونكست راياتها، وقدر على الأجيال اللاحقة أن تعيش بلا خلافة، وأن تجرب حياة الذل التي لم تعهدها طوال ثلاثة عشر قرنا، وإذا كنا -جيل اليوم- نعيش فعلا آثار ذلك السقوط الرهيب بما لابسه من ظروف ونوايا وأخطاء، فينبغي أن نعيش مرحلة ما بعد البكاء والرثاء ونتعلم من دروس الأمس لحاضر اليوم ومستقبل الغد لنرتقي المراتب التي قصرت همم الآخرين عن إدراكها.
ويكفينا أن ندرك عدة دروس من هذا التاريخ القريب:
إن عزنا وقوتنا بإسلامنا.
إن المواقف السياسية المحضة لا تحقق المصلحة للمسلمين عامة.
إن مصلحة المسلمين لا يمكن استخلاصها من قنوات غير إسلامية.
إن الغرب الصليبي يزننا بمدى قربنا أو بعدنا من الإسلام.
إن مصالح المسلمين لا تتحقق على موائد المفاوضات إذا لم يكن إسلامهم حيًا مترجمًا في الواقع حركة وقوة.
إن جهود الأفراد ترقع ولا تصلح وإن جهود الجماعة تصلح وتغير وتبنى.
إن المنهج السليم والتخطيط الواعي أسباب لتأييد الله ونصره وتوفيقه.
إن النتيجة السيئة مهما عظمت تبدأ بسبب خطأ ولو فرديا مهما صغر.
إن توقع ثم توقي الأحداث خير من انتظار وقوعها.
إن المبادرة بعلاجها بعد الوقوع خير من التواني واستشراء الداء.
إن تلك المرحلة الكئيبة من تاريخنا، مرحلة سقوط دولة الخلافة حدث لا يدانيه حدث، حدث ينبغي أن يوضع في إطاره السليم وتدرسه الأجيال بمنظار الهمة المتطلعة إلى واقع أفضل ومستقبل رشيد، ينبغي أن نغرس في الأجيال هدفا واحدا وغاية واحدة هي إقامة دولة الإسلام من جديد على أسس من العقيدة سليمة ونهج من التربية البناءة مستقيم، وفق ما بنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم أساسات الصحابة رضوان الله عليهم عقيدة وواقعا. ولنقف.. بل لتقف الأجيال الشابة كلها يحدوها ذاك الرجل المجرب الذي عايش أحلك فترات تاريخنا، عايشها جهدًا وجهادًا وعقيدة وفكرا ورأى بأم عينه، تلك الدولة الشامخة تسقط ذلك السقوط المهيب.
ويبكي دموعه مع المخلصين النادمين ويلخص تلك المرحلة بكل أبعادها وآثارها تشخيص المعاين المشفق على الأجيال المعاصرة واللاحقة، أن ترضى من واقعها بالدون، وأن تأخذ العبرة والنصيحة ممن يستطيع إسداءها.. إنه شكيب أرسلان، ذلك الرجل الذي ما فتئ يجاهد التيارات المجتمعة لهدم الخلافة هو وعصبته معه من المخلصين وعلى رأسهم السلطان النابه عبدالحميد، ولكن الخطوب أكبر من أن تردها جهود الأفراد، خصوصًا وقد أحاطت بهم سهام الصليب، ومن ورائهم من كل مكان.
ولو كان سهمًا واحدًا لاتقيته
ولكنه سهم وثان وثالث
فلننصت إلى عبرة شكيب حيث يقول:
فدى لحمانا كل من يمنع الحمى
ومن ليس يرضى حوضه متهدما
فما العيش إلا أن نعيش أعزة
وما الموت إلا أن نعيش ونسلما
تأملت في صرف الزمان فلم أجد
سوى الصارم البتار للسلم سلما
ولم أر أنأى عن سلام من الذي
تأخر يعتد السلامة مغنما
يقولون وجه السيف أبيض دائمًا
وما ابيض إلا وهو أحمر بالدما
فإن كان دفع الشر بالرأي حازمًا
فما زال دفع الشر بالشر أحزما
تجاهل أهل الغرب كل قضية
إذا لم يجيء فيها الحسام مترجما
وكابر قوم ينظرون بأعين
ألا عمه الإنسان أعمى من العمى
هذه هي حصيلة التجربة المرة التي عاشها شكيب أرسلان يلخصها للأجيال اللاحقة، فحمى الخلافة تنتابه سهام أعداء الإسلام من كل مكان وضريبة العيش العزيز، فداء الإسلام بالنفس والنفيس، والعيش العزيز مطلب المسلم لا يرضى به بديلًا. ولا يمكن الحفاظ على هذا المطلب بدون القوة والبأس والأخذ بأسباب العزة والمنعة.
وهذه هي الحقيقة التاريخية الثابتة، ومن يظن خلاف ذلك فإنه يجافي الحقيقة والواقع وينظر إليها نظرا سطحيًا لا يعاين القضية وأبعادها، فإن المظاهر قد لا تعي حقيقتها ولا تعبر عن أصالة معدنها، فبياض السيف لا يعطيه أدنى ميزة على غيره من أنواع الحديد، وإنما يكسب السيف قيمته ولمعانه الحقيقي بعد ما تسيل على جنباته الدماء لإعلاء كلمة الحق والذود عن أحواض الإسلام وبيضته، وبدون ذلك فبياضه سواء مع غيره من صنوف الحديد والزينة.
وإذا كان الناس يجمعون على أن دحر الشر والانتصار عليه بالحكمة وسداد الرأي كسبًا وفضيلة، فينبغي أن يؤمنوا في الوقت ذاته أن الشر إن لم يزل بالرأي والحكمة فلا بد من إزالته بشر أو قوة أمضى وأكبر، وبغير ذلك نجانب الحكمة ونوصف بالجبن والرياء، ونفقد أهلية الانتساب لهذا الدين والذود عن حياضه.
وهذه الموازنة بين كفتي ميزان الرأي والقوة يدركها الغرب ويزن بها قضايانا ويعاملنا على أساسها، وتاريخ سقوط الخلافة يشهد بذلك، ومن نظر بغير هذه المنظار فإنه مكابر ومجانب للحقيقة يتعامى عن إدراكها وهو يبصر، وعاقبة ذلك وأمثاله وخيمة، ولن تزيده المكابرة إلا ذلا ومهانة.. هذا ما أراد هذا الأمير للأجيال اللاحقة.
وهذه هي صفحة الخلافة التي طويت، وما كان ينبغي لها أن تطوى بتلك السهولة واليسر، وإذا كان البديل الاستعماري للخلافة الإسلامية حاول ويحاول جاهدًا تشويش هذا التاريخ، وحجب دوره الآثم الدون في إسقاط الخلافة، فإن ذلك كله ينبغي كشفه وتعريته لتقف الأمة المسلمة على أسباب انحطاطها وسقوط خلافتها، لتعدل مسارها وتستوضح طريقها، ومن الغمط للحق أن نضرب صفحًا عن المحاولات الجادة لاستئناف الحياة تحت خلافة إسلامية راشدة مازالت تقاوم هذا السقوط ومن وراءه ممن يريدون مسح الأمة الإسلامية بعد إسقاط خلافتها، فقد بدأت صفحة جديدة بعد إعلان سقوط الخلافة رسميًا عام ١٩٢٤، صفحة المقاومة داخل البلاد الإسلامية وخارجها صفحة تمثلت في الحركات الإسلامية التي دخلت التاريخ إبان هذا السقوط وبعده محاولة صد أعداء الإسلام عن تحقيق مآربهم ومحاولة في الوقت ذاته، تبصير الأجيال المسلمة اليوم بما يحاك ضدها من مخططات ما بعد سقوط الخلافة.
وإن استعراض هذه الحركات الإسلامية ضروري لا ينفك عن تاريخ سقوط الخلافة لأنه مترتب عليه بل هو ثمرة من ثماره.
ولعلنا نستطيع بتوفيق الله في مستقبل لاحق عرض هذه الصفحة الهامة من تاريخنا المعاصر، طالبين ممن تابع ترتيب هذه الحلقات أن يساهم في واجب النصح والتوجيه فيما ذكرنا ورحم الله امرءًا أهدى إلي أخطائي وعيوبي، وله من الله الأجر والثواب. والله أعلم.