العنوان الصهيونية ماذا أنجزت في ١٠٠ عام؟
الكاتب أسامة عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أغسطس-1997
مشاهدات 61
نشر في العدد 1263
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 19-أغسطس-1997
- مؤتمر «بازل» كان اللبنة الأولى في جدار الكيان الصهيوني، وإقامة الدولة اليهودية هو الإنجاز الأكبر للحركة الصهيونية.
- الموقف العربي من الصهيونية انتقل من الغفلة إلى العداء، ثم الاعتراف، والحركة الصهيونية نجحت في إضعاف البعد الديني.
القاهرة: محمد جمال عرفة
يقترب يوم التاسع والعشرين من أغسطس حاملًا معه ذكريات مؤلمة عمرها قرن من الزمان عن المؤتمر الصهيوني الأول، الذي عقد في مدينة بازل السويسرية، وخرجت عنه بنود المخطط الصهيوني الخبيث لاحتلال فلسطين، وإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
وبين ۲۹ أغسطس ۱۸۹۷م و۱۹۹۷م مسيرة مائة عام حافلة بأحداث جسام على مختلف الأصعدة، وهي تمثل التدافع بين الحق العربي المسلوب والباطل الصهيوني الغاصب، ساحات القتال عاشت أربعة حروب كبيرة في أعوام ١٩٤٨ م ١٩٥٦ م ١٩٦٧م.
السياسة شهدت اتصالات خفية ومؤامرات دنيئة ومساومات وتنازلات تمخضت في النهاية عن مسرحية وكواليس «مسيرة السلام» التي اعترفت بعض الحكومات تحت ستارها بالعدو الصهيوني وبكيانه الغاصب على أرض فلسطين.
الأحداث جسام ومعظمها يصب في خانة ما خطط له العدو في إقامة دولته الكبرى من النيل إلى الفرات، وإن كان هذا الأمل الصهيوني الاستعماري لم يتحقق حتى الآن وفق ما خططوا له بفضل مقومات الصمود المتصاعدة في الأمة، إلا أن أملًا آخر من آمالهم الدنيئة بدا قريبًا من الظهور على أرض الواقع وهو أمل بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى، فقد أصبح المجتمع اليهودي في الكيان الصهيوني في الآونة الأخيرة يموج بحركة دؤوبة تحركها عقيدة باطلة، عقيدة «لا إسرائيل بدون القدس ولا القدس بدون الهيكل» وقد تسارعت هذه الحركة التي عمت قطاعات واسعة من اليهود بعد ظهور ما يسمى بالبقرة الحمراء في الأشهر الماضية، التي تحدثهم أساطيرهم بأن الهيكل سيبني بعد ظهورها بثلاث سنوات، ويتبع ذلك نزول المسيح -عليه السلام- ليحارب إلى جانبهم في زعمهم الباطل، وقد كان يوم التاسع من أغسطس موعدًا لمحاولة المئات من اليهود اقتحام المسجد الأقصى في ذكرى ما يعتقده الرومان لهيكل سليمان، وهناك أقاموا صلواتهم، ورددوا هتافاتهم العقيدية الداعية إلى هدم الأقصى وإقامة الهيكل.
وهكذا بينما يتحرك ساسة اليهود مستخدمين كل حيلهم ومناوراتهم للحصول على صك رسمي من الحكومات العربية يقرهم على ابتلاع فلسطين، تنشط العصابات الصهيونية في الداخل لتذويب هوية فلسطين وصبغها بالصبغة اليهودية وفق معتقداتهم الباطلة.
لكن إن اعترف البعض وتفاوض، بل وتنازل، فإن حركة الشعوب المسلحة أسرع وأقوى في صد هذه الهجمة، وقد جاءت الحركة الإسلامية بمشروعها الجهادي كحائط صد منيع أمام هذه الهجمة، وكعامل جديد من عوامل إجهاض المشروع الصهيوني برمته بإذن الله، الذكرى وأحداثها طوال مسيرة مائة عام تحتم علينا وقفة تأمل وتقييم، كما تحتم قدح زناد الفكر وبلورة الموقف لاستشراف المستقبل في مسيرة صراعنا مع العدو الصهيوني، وهذا ما نحاوله ابتداء من هذا العدد بمشيئة الله.
على الرغم من أن الصهيونية كفكرة ظهرت في وقت مبكر في منتصف القرن التاسع عشر، إلا أن الانطلاقة الحقيقية والعملية للمشروع الصهيوني لم تبدأ إلا في عام ١٨٩٧م، حينما انعقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية في الفترة من ٢٩ – ٣١ أغسطس في الكازينو الخاص بالمدينة، وكان من المقرر أن ينعقد المؤتمر في مدينة ميونيخ الألمانية، إلا أن احتجاجات الطائفة اليهودية هناك حالت دون ذلك.
وقد حضر المؤتمر (۲۰۰) مندوب، وحظي بدعاية إعلامية كبيرة؛ حيث قامت عشرات الصحف بتغطية أعماله، وخلال المؤتمر تم الاتفاق على تعريف البرنامج الصهيوني، والذي تلخص في أن هدف الصهيونية هو خلق وطن لليهود في فلسطين يتم الحصول عليه طبقًا للقانون العام، وحدد المؤتمر مجموعة وسائل لتحقيق هذا الهدف، هي:
١- تشجيع الاستعمار البريطاني لفلسطين بوساطة العمال الزراعيين والصناعيين اليهود على أسس مناسبة.
۲- تنظيم اليهود جميعًا وربطهم بعضهم ببعض عن طريق المؤسسات المناسبة المحلية والدولية طبقًا لقوانين كل دولة.
٣- تقوية وتربية الوعي والمشاعر القومية اليهودية.
٤- اتخاذ خطوات تمهيدية نحو الحصول على الموافقة الحكومية الضرورية لتحقيق هدف الصهيونية.
وقد نقل عن تيودور هرتزل قوله عند اختتام المؤتمر بأن تأسيس الدولة الصهيونية تم في بازل، وقد تحرك هرتزل بالفعل حركة دؤوبة من أجل تحقيق الهدف، وبذل جهودًا كبيرة دفعت الصهاينة إلى اعتباره الأب الروحي للمشروع الصهيوني والدولة الصهيونية.
وعقد المؤتمر الصهيوني الثاني في شهر أغسطس من عام ۱۸۹۸م، والثالث في أغسطس ١٨٩٩م في مدينة بازل أيضًا، والمؤتمر الرابع في الشهر نفسه من عام ۱۹۰۰م في لندن، وفي المؤتمر الخامس في أغسطس ۱۹۰۱م الذي عقد في بازل، تم تأسيس الصندوق القومي اليهودي، وتوالت بعد ذلك المؤتمرات الصهيونية، حيث عقد المؤتمر السابع والعشرون عام ١٩٦٨م والذي حدد أهداف الصهيونية في:
- وحدة الشعب اليهودي.
- تعتبر إسرائيل المركز الأساسي لحياة.
- جمع اليهود على أرضهم التاريخية.
- حث جميع يهود العالم على الهجرة لتقوية الحكومة الإسرائيلية.
- الحفاظ على ميراث الشعب اليهودي عن طريق المشاركة في تطويره العلمي والثقافي.
- الحفاظ على الخواص الروحية والثقافية عند اليهود.
- الدفاع عن حقوق اليهود في العالم أجمع.
وقد عقد المؤتمر الصهيوني الثاني والثلاثون في مدينة القدس المحتلة في شهر أغسطس ۱۹۹۲م، وحضره (۷۰۰) مندوب (٣٨٪) منهم يمثلون يهود الكيان الصهيوني في فلسطين، و(٢٩٪) يمثلون يهود الولايات المتحدة، و (33٪) يمثلون يهود بقية دول العالم، ويظهر من هذه الأرقام النسبة الكبيرة التي يمثلها يهود الولايات المتحدة، والتي تكاد تساوي نسبة تمثيل اليهود في جميع دول العالم عدا الكيان الصهيوني.
لماذا نشأت الصهيونية؟
تنتمي غالبية الأحزاب السياسية الإسرائيلية إلى الحركة الصهيونية والفكر الصهيوني الذي تحددت ملامحه الأولى في المؤتمر الصهيوني الأول عام ۱۸۹۷م، وقد نشأت الفكرة الصهيونية في منتصف القرن التاسع عشر كرد فعل ديني وسياسي واجتماعي، تأثر بظهور التمييز العنصري ضد اليهود في أوروبا، وتبنت الحركة الصهيونية هدفًا محوريًا وأساسيًا هو إقامة كيان قومي لليهود، تم تحديده في فلسطين، التي يدعي اليهود أنها أرض الميعاد، التي لا بد لشعب الله المختار من العودة إليها.
وتقوم فكرة الحركة الصهيونية على أساس النظر لليهود كشعب خاص وغريب، ومتفوق بشكل استثنائي على جميع الشعوب، وعلى أساس أن هذا الشعب لا يستطيع أن يحقق ذاته إلا من خلال كيان في أرض الميعاد. والحركة الصهيونية حركة عنصرية تسعى إلى أن يكون الكيان الصهيوني يهوديًا نقيًا بنسبة مائة بالمائة، وهم يعملون لتحقيق هذا الهدف على مراحل، وقد صرح جابوتنسكي أحد رموز الحركة الصهيونية قائلًا: «سنطرد العرب من فلسطين، ونرميهم في الصحراء لكي نقيم الدولة الصهيونية» كما صرحت رئيسة الوزراء جولدا مائير عام ١٩٦٩ بأنه: «لا يوجد شعب فلسطيني، جئنا لإخراجه من دياره والاستيلاء على بلده، فهم لا وجود لهم» واعتبر الصهيوني يوسيف وايتز أنه: «لا يوجد مكان لشعبين في هذا البلد، ولا يوجد سبيل بغير نقل العرب من هنا إلى البلدان المجاورة» وقد مارس الكيان الصهيوني سياسة عنصرية مقيتة ضد الشعب الفلسطيني، الأمر الذي دفع الجمعية العامة للأمم المتحدة لاتخاذ قرار باعتبار الصهيونية شكلًا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، وذلك في دورتها الثلاثين في ١٩٧٥/١١/١٠م، وحمل القرار رقم (۳۳۷۹)، وقد بقي هذا القرار قائمًا حتى تم إلغاؤه بعيد انطلاقة عملية التسوية.
الأهداف، الأساليب، الركائز:
سعت الحركة الصهيونية ومازالت إلى تحقيق مجموعة أهداف، أهمها:
- إقامة كيان ودولة صهيونية على أرض فلسطين.
- العمل على تعميق حالة فصل اليهود في الدول المختلفة عن مجتمعات تلك الدول.
- تهجير العدد الأكبر من اليهود، وتجميعهم على أرض فلسطين.
- العمل على تهويد فلسطين بالكامل عبر المشاريع الاستيطانية التي تعمل على قضم الأراضي بصورة تدريجية، وبالطبع فإن الترحيل الجماعي «الترانسفير» يبقى مشروعًا قائمًا يمكن اللجوء إليه مجددًا في أي لحظة مناسبة.
- توسيع كيان الدولة الصهيونية باستمرار، واستقدام المزيد من اليهود المهجرين، ويسعى اليهود لتحقيق حلمهم بدولة تمتد من الفرات إلى النيل، أو ما يعرف بإسرائيل الكبرى.
- العمل على تشويه والغاء هوية وثقافات الشعوب الأخرى وبخاصة الإسلامية، وكذلك السعي للنخر والتخريب والتشكيك في عقائد هذه الشعوب من أجل التأثير على قناعاتها.
وإضافة إلى الأهداف السابقة فلدى اليهود المتعصبين الذين كان يقال إنهم يشكلون أقلية داخل المجتمع اليهودي، ثم أثبتت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة عكس ذلك- لدى هؤلاء أهداف أخرى في إقامة الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، وإقامة عرش داود، وقد لوحظ مؤخرًا أن العمل لتحقيق هذا الهدف بدأ يتسارع، وكان فتح النفق تحت أساسات المسجد الأقصى خطوة على الطريق، ويشغل حديث ظهور البقرة الحمراء التي يعتقد اليهود أن الهيكل سيبني بعد ظهورها بثلاثة أعوام، حيزًا مهمًا في تفكير قطاعات واسعة منهم، حيث تحظي هذه البقرة التي يؤكدون من أنها ظهرت مؤخرًا برعاية خاصة وحراسة مشددة.
وقد اتبعت الصهيونية في تحقيق أهدافها عدة أساليب، أهمها:
- استخدام الإغراءات من أجل تشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين.
- إشعار اليهود في دول العالم المختلفة بأنهم في خطر دائم، حتى لو استدعى ذلك القيام بأعمال اغتيال وتفجير في صفوفهم من أجل دفعهم للهجرة إلى الكيان الصهيوني.
- التركيز باستمرار على إظهار اليهود في موقع المظلوم، والعزف على وتر المذابح التي يتعرض لها الشعب اليهودي من أجل استعطاف المجتمع الدولي وإقناع اليهود بأنهم سيتعرضون لمذابح مشابهة في حال بقائهم خارج فلسطين، ويمكن القول إن المشروع الصهيوني يهتم بخمس ركائز أساسية، هي:
۱– الهجرة: وكما أشرنا يتم التشجيع عليها بالترهيب والترغيب.
٢_ التوسع والاستيلاء على أكبر مساحات ممكنة من الأرض.
٣_ الاستيطان والتهويد.
٤_ العمل على تحقيق الأمن الصهيوني.
٥_ تحقيق القوة للكيان الصهيوني حتى يكون قادرًا على تحقيق أهدافه، وقد صرح بن جوريون عند هجرته إلى فلسطين في مطلع القرن الحالي بأن العالم الحالي لا يحترم شيئًا غير القوة، مؤكدًا أن المشكلة الفلسطينية تحل بقوة السلاح، وليس عن طريق القرارات الرسمية.
أين وصل المشروع الصهيوني؟
على الرغم من أن المشروع الصهيوني وضع هدف إقامة كيان قومي للشعب اليهودي المشتت في أصقاع الأرض على رأس قائمة أولوياته، فإن المخطط والمشروع الصهيوني -كما يتضح من أهدافه- لا يقتصر خطره على فلسطين المحتلة وحدها، فهو مشروع توسعي يطور برامجه وأهدافه باستمرار، فبعد أن كانت فلسطين هي الهدف الأساسي، تحولت إلى منطلق لأهداف أكبر، وقد صرح رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق مناحيم بيجين بقوله: «عندما نشرع ببصرنا إلى الشمال نرى سهول سورية ولبنان الخصيبة، وفي الشرق تمتد وهاد دجلة والفرات الغنية وبترول العراق، وفي الغرب بلاد المصريين، وعلينا أن نجبر العرب على الطاعة التامة»
لقد حقق المشروع الصهيوني خلال الأعوام المائة الماضية الكثير من أهدافه، وحقق إنجازات مهمة رغم ما قيل عن أن الحركة الصهيونية تراجعت في العقود الماضية بعد قيام الدولة الصهيونية.
وقد كانت إقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين عام ١٩٤٨م الذي مهد له وعد بلفور وقرار التقسيم- أهم الإنجازات الصهيونية على الإطلاق، وفي عام ١٩٦٧م تم توسيع هذا الكيان ليشمل مساحات إضافية واسعة، وحقق المشروع الصهيوني إنجازات مهمة في موضوع الاستيطان واستيعاب ملايين جدد من يهود العالم، كما سعى لإلغاء البعد الديني للصراع العربي الإسرائيلي، وتحقق الإنجاز المهم والبارز من خلال الحصول على اعتراف فلسطيني عربي رسمي بوجود إسرائيل، وتكرس هذا الاعتراف من خلال الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعها مع عدد من الأطراف العربية.
ولكن الحديث عن الإنجازات التي تحققت يجب ألا يغطي على المشاكل الحقيقية التي تواجهها الصهيونية في طريقها لتحقيق المزيد من أهدافها، ومن أهم هذه المشاكل أو التحديات:
١– الانقسام العميق داخل المجتمع اليهودي بين المتدينين والعلمانيين، وبين اليهود الغربيين «الإشكنازيم» واليهود الشرقيين «السفاريم» وكذلك الانقسام السياسي الذي وصل ذروته مع اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين. ٢– صياغة علاقة محددة ومقبولة بين الكيان الصهيوني وبين يهود الشتات.
إلى أين يتجه المنحنى؟
لا شك في أن الإنجازات التي حققها المشروع الصهيوني كبيرة بكل المقاييس، وقد جاءت عملية التسوية التي كانت منسجمة مع الشروط والمواصفات الصهيونية لترسخ هذه الإنجازات والمكاسب، ولتفتح الباب واسعًا أمام تحقيق المزيد منها، وبخاصة في مجال اختراق العالم العربي والإسلامي سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا وأمنيًا في مختلف المجالات.
وقد استغل الكيان الصهيوني أجواء عملية التسوية لتحسين صورته على الصعيدين الدولي والإقليمي عبر الترويج لصورته ككيان شرعي يتعايش مع محيطه المجاور، ويرغب بالعيش بسلام، كما استغل هذه الأجواء في تعزيز هيمنته على الأرض الفلسطينية، وتسريع خطط الاستيطان والتهويد، وبخاصة في مدينة القدس دون أن يواجه ردود فعل دولية مؤثرة، بعد أن تراجع اهتمام الرأي العام بقضية الصراع العربي الصهيوني إثر انطلاقة عملية التسوية، وقد حقق الكيان الصهيوني خلال فترة السلام المزعوم أضعاف ما حققه خلال فترة الحرب من مكاسب في الاستيطان والتهويد.
وشهد الموقف العربي تحولات وانقلابات هائلة في التعامل مع المشروع الصهيوني ضمن الغفلة الكاملة والمطبقة بأهداف وأخطار المشروع إلى رفضه ومقاومته ومحاربته، وصولًا في نهاية المطاف إلى قبوله والاعتراف به والتوجه للتعايش، بل والتعاون معه، وهذا التحول بحد ذاته يشكل نجاحًا كبيرًا للمشروع الصهيوني والحركة الصهيونية، ولكن هل يمكن الاستنتاج من ذلك بأن مسار المشروع الصهيوني سيستمر في التصاعد خلال المرحلة القادمة ليصل إلى المزيد من الأهداف؟
قد يلجأ البعض بحسن نية، وبهدف التحذير من المخاطر إلى الرد بالإيجاب، وهم -بلا شك- يستندون إلى مؤشرات واقعية، ولكن يخشى أن يؤدي الإمعان في التركيز -وبصورة مبالغ فيها- على قدرة هذا المشروع في تحقيق أهدافه التي يذهب البعض إلى القول بأنها تتحقق بصورة سحرية إلى إيجاد حالة من الإحباط تؤدي إلى القعود واليأس.
فإذا كان الوضع الدولي والتوازنات الدولية التي سادت خلال الفترة الماضية قد خدمت المشروع الصهيوني، وإذا كان الواقع الإقليمي كذلك قد مهد الأجواء لخدمة هذا المشروع، فإن المؤشرات المستقبلية لا توحي بالضرورة بإمكانية استمرار هذه الأوضاع، فالتفرد الأمريكي بالقرار السياسي يواجه تحديات من أقطاب دولية جديدة ناشئة، والواقع العربي رغم السلبيات الكثيرة التي تكتنفه قد يتجه إلى نوع من التماسك، وتقدم المشروع الإسلامي وانتقاله في بعض المواقع من إطار الصحوة النظرية إلى واقع وحقيقة قائمة، تقترب من مواقع التأثير، كل ذلك يدفع إلى التريث وعدم التسليم بتصاعد المنحنى لصالح المشروع الصهيوني.
وقد سجلت المجتمع شهادات عدد من أبرز المتخصصين في الشؤون الصهيونية، والمتابعين لحركتها منذ نشأتها، ونبدأ نشرها اعتبارًا من هذا الأسبوع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل