; الإسلام والكونجرس.. الأسلمة المعلقة على شرط أمريكي (25) | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والكونجرس.. الأسلمة المعلقة على شرط أمريكي (25)

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1989

مشاهدات 60

نشر في العدد 940

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 07-نوفمبر-1989

(25) الجزء الأول

لا ندري لماذا يريد سبوسيتو أن تهتم الحكومة الملتزمة بالإسلام بالحريات أكثر من اهتمامها باحتشام المرأة!

الشريعة في الإسلام جاءت بخطوط عريضة وتركت العقل البشري يستنبط منها ما يلائم المشكلات المتجددة.

بدأنا اعتبارًا من الحلقة الماضية في قراءة المذكرات التي كتبها الشهود والمختصون الآخرون التي أُودعت مع محاضر جلسات لجنة أوروبا والشرق الأوسط أثناء مناقشتها لما يسمى بالأصولية الإسلامية والتطرف الإسلامي، وبدأنا بالجزء الأول من مذكرة د. جون سبوسيتو الذي يكشف عن المتابعة الأمريكية لما يسميهم بالنشطين الإسلاميين من مصر إلى ماليزيا، ونستكمل في هذه الحلقة ما تبقى من هذه المذكرة. تعرض سبوسيتو في هذا الجزء من مذكرته لمجموعة متنوعة من الموضوعات المرتبطة بالإسلام وبتطبيق الشريعة وبالحركات الإسلامية وسنتناول ما جاء في هذه المذكرة وفقًا للترتيب الآتي:

1.   القضايا التي يعتقد سبوسيتو أن المسلمين لا يجمعون عليها إذا ما التزمت حكومات الأمة الإسلامية بالإسلام.

2.   علاقة الصحوة الإسلامية بثروة النفط في بلاد المسلمين.

3.   الصحوة الإسلامية وتهديدها للمصالح الأمريكية.

4.   توجيهات سبوسيتو لصانعي السياسة الأمريكية.

5.   الشرح الأمريكي لبعض المفاهيم المتعلقة بالإسلام.

6.   تاريخ سبوسيتو لحركتي «الإخوان المسلمون» و«الجماعة الإسلامية».

7.   الإحصائية التي جمعها سبوسيتو من عدة مصادر عن حجم سكان مسلمي العالم وهي إحصائية حديثة ترجع إلى منتصف عام 1985م.

. قضايا لا يجمع عليها المسلمون أولاً: القضايا التي يعتقد سبوسيتو أن المسلمين لا يجمعون عليها إذا ما التزمت حكوماتهم بالإسلام: حدد سبوسيتو هذه القضايا فيما يلي:

1.   من الذي يحدد طبيعة الدول ومؤسساتها؟ هل هم الملكيون أم العسكريون أم علماء الدين أو الشعب خلال نوع ما من العملية السياسية؟

2.   كيف يمكن للأفكار التقليدية لأخذ النصح «الشورى» أو «الإجماع» أن تُترجم إلى مؤسسات تمثل الناس كالكيانات الاستشارية أو البرلمان؟

3.   ما مُتضمنات وجود ودور الأحزاب السياسية المتنافسة ووضع المرأة أو الأقليات الدينية عند التعبير عن عدم الرضا السياسي في الدولة التي تقوم على الأيديولوجية الإسلامية؟

4.   فيما يتعلق بالشريعة أو ما يسمى بالقانون الإسلامي إذا كانت تشكل الدستور الأساسي للمجتمع المسلم هناك قضايا هامة ستواجه هذا المجتمع المسلم المعاصر منها العودة إلى الماضي أو التجديد؛ هل يمكن أن يُعاد بناء طريقة الحياة الإسلامية على القواعد التقليدية القانونية الغابرة أم يُعاد تفسير وصياغة الشريعة؟ وبالنسبة لقضايا التغيير؛ كم هو المقدار الذي يحتاج المجتمع إليه؟ وما هو الممكن من هذا التغيير؟ «على حد تعبيرات سبوسيتو».

يعتقد سبوسيتو أن المحافظين يتمسكون بالعقائد والشعائر التقليدية كما هي في متون كتب العصور الوسطى وكما حفظها وفسرها العلماء. أما المصلحون فيرغبون في استخدام المبادئ والقيم الإسلامية لإعادة صياغة استجابات تناسب التحديث.

ويرى سبوسيتو أن أحداث العالم الإسلامي تبين أن المحافظين أو التقليديين من القطاع الأول يحظون بشعبية أكثر من المصلحين من القطاع الثاني.

ويرى أيضًا أنه حتى يأتي الوقت والخبرة اللذان من شأنهما أن يطورا نماذج إسلامية بديلة فإن تطبيق الشريعة لن يعني إلا فرض المستويات التقليدية وأن هذه القوانين والممارسات الخاصة بها قد تكون صالحة للتطبيق في الماضي البعيد، لكن تطبيقها الحرفي في زمننا المعاصر يمكن أن يطرح قضايا خطيرة منها على سبيل المثال القيود القانونية والاجتماعية على المرأة.

كما أن محاولة فرض القانون الإسلامي على المجتمعات والأقليات الأخرى يمكن أن يكون مدمرًا لها.

ويستمر سبوسيتو في التعبير عن استيائه من عملية أسلمة المجتمع وتطبيق الشريعة والادعاء بأن الدول التي تلجأ إليها إنما تستخدمها كوسيلة لتعزيز شرعية أنظمة الحكم فيها فتلجأ إلى تقييد الانتخابات والمعارضة وقمع صرخات عدم الرضا بصفة عامة.

كما يرى أن أسلمة المجتمع والدول تطلق العنان لأصوات دينية أكثر اهتمامًا باستعادة الماضي وبتطبيق الشريعة التقليدية أكثر من اهتمامها بالبحث عن «إجماع» عام في المجتمع المسلم الحديث، وأن هذه الأصوات تعطي أهمية أكبر لمسائل مثل زي المرأة واحتشامها وقمع التنظيمات مثل البهائية والأحمدية في باكستان ونيجيريا والإخوان الجمهوريون في السودان «وهم جماعة كان يرأسها محمود طه الذي أُعدم منذ عدة سنوات وكان يرى أنه صاحب الرسالة الثانية وأن «الجهاد» ليس أصلًا في الإسلام وأن «الحجاب» ليس أصلًا في الإسلام وأن الصلاة لا تجوز إلا بعد سن الأربعين» أكثر من اهتمامهم بقضايا الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية.

ولولا خطورة تطبيق الشريعة وأسلمة المجتمع على اليهود والنصارى وعلى المصالح الغربية في بلاد الإسلام لما غرق سبوسيتو في قضايا الإسلام بحثًا وتنقيبًا، مؤملًا أن ينتصر المصلحون على العلماء وأن يتمكن الأولون من إيجاد نماذج إسلامية بديلة عما يسميه بالشريعة التقليدية الغابرة.

ولا يختلف سبوسيتو الأستاذ في الصليب المقدس عن سيفان الأستاذ اليهودي ولا عن المصلحين العصريين من المسلمين في مقولاتهم المصوغة في قالب واحد.

ويستطيع القارئ أن يتأكد من وحدة الفكر بين ممثلي هذه الفئات الثلاث في اتجاهاتها نحو أسلمة المجتمع وتطبيق الشريعة بالرجوع إلى مقالتنا «وقفات مع حسين أحمد أمين»، «المجتمع» عدد (912) و(913)، وفي هذه المقالة بعض من الردود على القضايا التي طرحها سبوسيتو هنا وخاصة فيما يسميه بالقيود الاجتماعية على المرأة. إلا أننا سنقف قليلًا هنا عند المسائل الأربع التي رأى أنه ليس هناك إجماعًا واضحًا عليها إذا ما التزمت حكومات المسلمين بالإسلام مع ملاحظة هامة وهي أن أستاذ الصليب المقدس ينظر إلى الإسلام أصلًا من زاوية منحرفة فلا يمكن أن تستقيم الصورة التي يخرج بها طالما أنه التقطها بغير طريقتها الصحيحة.

 

 من يحدد طبيعة الدولة ومؤسساتها؟

1.   في سؤال سبوسيتو من الذي يحدد طبيعة الدولة ومؤسساتها الملكيون أم العسكريون أم علماء الدين أم الشعب من خلال نوع ما من العملية السياسية؟ نلاحظ أن سبوسيتو ينظر إلى الدولة في ضوء المفهوم الغربي الذي يختلف كلية عن مفهومها في الإسلام. الدولة؛ في المفهوم الغربي يراد بها مجموع الأرض والسكان والحكام. الدولة عند الغرب تقع ضمن حدود يسمونها بالوطن والسيادة عندهم للشعب والحكم عندهم جماعي وليس فرديًا والدولة بهذا المفهوم هي مجموع ما يسمى بالوطن وما يسمى بالمواطنين ومن يباشرون الحكم ولهذا نجد عندهم رئيس دولة أي رئيس الحكام والشعب والبلاد ورئيس حكومة أي رئيس الوزراء. الدولة في الإسلام غير ذلك تمامًا فليست هناك في الإسلام حدود دائمة إذ يجب حمل الدعوة الإسلامية إلى العالم فتنتقل الحدود بانتقال سلطان الإسلام إلى البلاد الأخرى وكلمة الوطن لا يراد بها إلا مكان إقامة الشخص الدائمة أي بيته وبلده. والسيادة للشرع وليست للشعب فالحكام يسيرون بإرادة الشرع والأمة تسير بإرادة الشرع والحكم فردي وليس جماعيًا بدليل قوله «صلى الله عليه وسلم» «فأمروا أحدكم» و«إذا بُويع الخليفتان فاقتلوا الآخر منهما». المسألة كلها للشرع وهو الذي يحدد وهو الذي يفصل، ولأن الرسول «صلى الله عليه وسلم» حين أقام الدولة الإسلامية في المدينة كان هو المتولي للحكم وكانت جميع السلطات في يده وجميع الصلاحيات المتعلقة بالحكم مملوكة له وكان ذلك طوال حياته حتى التحق بالرفيق الأعلى ثم جاء بعده الخلفاء الراشدون فكان كل خليفة منهم يتولى جميع السلطة ويملك جميع الصلاحيات المتعلقة بالحكم فإنه من هنا يكون رئيس الدولة في الإسلام هو الدولة ويملك جميع الصلاحيات التي تكون للدولة من نفاذ للأحكام الشرعية ومسؤولية عن سيادة الدولة الداخلية والخارجية معًا لقيادة الجيش وحق إعلان الحرب وعقد الصلح والهدنة وسائر المعاهدات وقبول السفراء الأجانب ورفضهم وتعيين السفراء المسلمين وعزلهم.. إلخ.

 

 منظور غربي

 أما عن مؤسسات الدولة فإن سبوسيتو ينظر إليها بالمنظور الغربي أيضًا؛ الدولة في الغرب عدة مؤسسات وليست مؤسسة واحدة فالحكومة مؤسسة وهي السلطة التنفيذية وغيرها من المؤسسات تملك صلاحية الحكم والسلطان في الأمر الذي قامت عليه. أما في الإسلام فإن الدولة والحكومة شيء واحد ورئيس الدولة هو وحده صاحب الصلاحية ولا يملكها أحد سواه مطلقًا.

 

 الشورى في نظر سبوسيتو

 2. في سؤال سبوسيتو عما يسميه بالأفكار التقليدية «الشورى» وكيف يمكن أن تُترجم في مؤسسات تمثل الناس كالكيانات الاستشارية أو البرلمان.

حقيقة الأمر أن المسلمين قد وقعوا في خطأ الاعتقاد بأن النظام الديمقراطي لا يخالف الإسلام في حين أن الديمقراطية - على عكس ما تصور سبوسيتو بأن المسلمين يتملقون لها لكنهم لا يستطيعون تحقيقها - فإنها تتناقض مع الإسلام في الأسس والتفاصيل. وقد أدى هذا إلى الاعتقاد بأن الشورى في الإسلام نُظمت في العصر الحديث بما يسميه الغربيون بالبرلمان. وبغض النظر عن ديمقراطية وبرلمانات سبوسيتو فإن الأشخاص الذين يمثلون المسلمين في الرأي ويرجع إليهم رئيس الدولة هم مجلس الشورى ودليلها أن الرسول «صلى الله عليه وسلم» قد خصص أربعة عشر رجلًا من النقباء عن الأنصار والمهاجرين لاستشارتهم في الأمور ولا تكون الشورى في التشريع لأن الشرع من الله وليس من الناس فلا يؤخذ رأي الناس فيه. والشورى فيما شرعه الله لا تكون إلا في المباح لأن غير المباح لا اختيار فيه بل يلزم الأخذ به كما ورد من واجب أو مندوب أو مكروه أو حرام. ولا تكون الشورى في الأمور التي تحتاج معرفتها إلى خبرة ودراية فإن أخذ رأي من لا تتوفر لديه هذه المعلومات وهذه الخبرة عبث لأنه عاجز عن إعطاء الرأي فيها، أما الآراء التي تدل على فكر في موضوع فإنه يُرجح فيه الصواب لأنه أيًا كان فإنه يدخل تحت قول الرسول «صلى الله عليه وسلم» «بل هو الرأي والحرب والمكيدة». فالشورى إذن لا تدخل في هذه الأمور الثلاثة ولو كانت من المباح وأما عداها فإنه يكون من الأمور التي تؤخذ فيها الشورى.

المرأة والأقليات الدينية

 3. في سؤال سبوسيتو عن وجود ودور الأحزاب السياسية ووضع المرأة أو الأقليات الدينية عند التعبير عن عدم الرضا السياسي.

واقع الأمر أنه ليس هناك دليل شرعي يمنع إقامة أحزاب سياسية لمحاسبة الحكام أو الوصول إلى الحكم عن طريق الأمة، لكن الشرط الذي لا تعرفه ديمقراطية سبوسيتو أن أساس هذه الأحزاب لا بد وأن يكون هو العقيدة الإسلامية وأن تكون الأحكام التي تتبناها أحكامًا شرعية وأن يكون هدف الحزب هو الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما في ذلك أمر الحكام بالمعروف ونهيهم عن المنكر ومحاسبتهم. أما إذا كانت أحزابًا تدعو إلى القومية ونشر الأفكار غير الإسلامية وما شابه ذلك فإنها يجب ألا تقوم ولا يمكن أن يسمح لها أن تقوم خاصة إذا عرفنا أنه من حق الحزب المعارض في ديمقراطية الغرب أن يتصل بالدول الأخرى وأن له صلاحيات المفاوضة مع تلك الدول وهو في خارج الحكم في الأمور التي تتعلق بالعلاقات بينه وبين دولته لينفذها وهو في الحكم. بالنسبة للمرأة إن لها الحق في أن تنتخب أعضاء مجلس الشورى وأن تكون عضوًا فيه وأن تشترك في انتخاب رئيس الدولة ومبايعته ويجوز أخذ رأيها في السياسة بالدليل العام في آية الشورى ودليل واقعة الحديبية والتقصير التي أخذ فيها الرسول «صلى الله عليه وسلم» برأي «أم سلمة» رضي الله عنها. لكن لا يجوز أن تتولى الحكم ولا أن تكون رئيسة دولة أو قاضيًا في محكمة المظالم ولا واليًا ولا عاملًا ولا تباشر أي عمل يعتبر من الحكم لصراحة قوله - صلى الله عليه وسلم: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». أما عن مسألة تعبير الأقليات الدينية عن عدم الرضا السياسي فإن إبداء الرأي جائز سماعه من المسلمين وغير المسلمين لأن الرسول «صلى الله عليه وسلم» أقر الرأي الذي تضمنه حلف الفضول وقال «لو دُعيت إليه في الإسلام لأجبته» مع أنه كان رأي مشركين. وغير المسلمين ممن رضوا الإقامة في دار الإسلام وأعطوا عهد الذمة، فإن هؤلاء لهم الحق في إبداء الرأي فيما ينالهم من ظلم وإظهار شكواهم من ظلم الحكام أو من إساءة تطبيق الإسلام، ويجوز أن يُرجع لهم في الرأي.

4.   ما ذكره سبوسيتو في النقطة الرابعة عن الالتزام بما يسميه القواعد التقليدية الغابرة أو إعادة تفسير وصياغة الشريعة وكم مقدار التغير وما هو الممكن منه.

واقع الحال أن التشريع في الإسلام لا يسير على طريقة التشريع الغربي ولا تحقق الشريعة الإسلامية ما يريده سبوسيتو بأن تقول ما يقول به التشريع الغربي حتى تحقق ما يسميه بالإجماع العام في المجتمع. التشريع الغربي باطل الأساس فاسد المعالجات عاجز عن إعطاء الحلول للمشاكل الجديدة إلا بعد ترك الأساس والبعد عنه وإعطاء حل لا يمت إليه بصلة بل يناقضه. أما التشريع الإسلامي فإنه صحيح الأساس وهذا الأساس قطعي وليس بظني وفيه القدرة على استنباط أي رأي لأية مشكلة دون أن يبعد عن الأساس الذي يقوم عليه أو الخطوط العريضة التي تُستنبط منه. ولعل عدم إدراك سبوسيتو لهذه الحقيقة هو الذي جعله يتصور أن المسألة إما التزام بماضٍ غابر لا يساير العصر أو إعادة تفسير الماضي ليوائم العصر؛ إن الشريعة في الإسلام قد جاءت بخطوط عريضة أي معانٍ عامة وتركت للعقل البشري أن يستنبط من هذه المعاني العامة الأحكام الشرعية للمشاكل المتجددة كل يوم والمتعددة بتعدد الوقائع. ولهذا فإنه إذا عرضت واقعة معاصرة على الشريعة فإنها مسؤولة عن أن تعطي رأيها في هذه الواقعة وليست مسؤولة أن تقول بما يوافق أو يخالف شريعة سبوسيتو.

الحريات في نظر سبوسيتو

ونقف قليلًا عند مسألة الحريات سواء السياسية أو العامة - يريد سبوسيتو أن تهتم الحكومة الملتزمة بالإسلام بها أكثر من اهتمامها باحتشام المرأة وقمع الحركات المخربة للإسلام كالبهائية والإخوان الجمهوريون وغيرهما. هناك في النظام الديمقراطي حريات عامة «حرية شخصية، حرية تملك، حرية عقيدة، وحرية رأي» وهذا يعني الآتي: أ. لكل إنسان أن يفعل ما يشاء ولذلك لا توجد عقوبة على الزنا بل لا يجوز ذلك لأن وضع هذه العقوبة يعتبر تدخلاً في الحرية الشخصية إلى درجة أن الدولة تحمي هذه الحرية وتسمح بزواج رجل من رجل. ب. لكل إنسان أن يملك بأي وسيلة أي شيء يريد سواء أكان بالقمار أو الغش أو الاحتكار أو الربا. جـ. لكل إنسان أن يعتنق العقيدة التي يريدها ويقول الرأي الذي يراه. وبمقتضى هذه الحرية خصص الملحدون الأمريكيون في بلاد الديمقراطية لأنفسهم مجلة دورية يكتبون في مقدمتها «الملحد يحب نفسه ورفيقه الإنسان بدلاً من الله، الملحد لا يريد المساعدة عبر الصلاة لكنه يجدها في نفسه باقتناعه الداخلي وبقوته على مواجهة الحياة، الملحد يريد أن يعرف نفسه ورفيقه الإنسان بدلاً من أن يعرف الله». أما في الإسلام فليست هناك حرية بمعنى «عدم التقيد بشيء عند القيام بالأعمال»؛ إن الإسلام يقيد المسلم بالأحكام الشرعية ولا يحل لمسلم أن يقوم بعمل إلا بحسب الأحكام الشرعية. أ. لا توجد في الإسلام حرية شخصية فالزانية والزاني يُجلد كل منهما أو يُرجم. ب. لا توجد حرية تملك فالمال الذي يكتسبه المسلم بالقمار أو بالعقود الباطلة أو بالربا أو بالتدليس أو بالاحتكار فلا يملك. جـ. لا توجد للمسلم حرية عقيدة فالمسلم إذا ارتد يُقتل إن لم يتب. د. وقد أباح الإسلام للمسلم أن يقول الرأي الذي يراه ما لم يكن كفرًا وأوجب قول الحق في كل مكان وزمان. من هنا نجد أن الإسلام يخالف الديمقراطية في قضية الحريات ولا توجد حريات في الإسلام اللهم إلا الحرية بمعنى تحرير الرقيق من الرق لكن المسلمين في زماننا يخشون الغرب ويتوقون لحرياته أكثر من خشيتهم لله وخضوعهم لأحكامه.

 

الرابط المختصر :