العنوان ماذا يقال عن فك التشابك بين أجهزة الحكومة؟
الكاتب طارق الحمود
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1989
مشاهدات 94
نشر في العدد 900
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 17-يناير-1989
ماذا يقال عن فك التشابك بين أجهزة الحكومة؟ ففي بداية تشكيلها سعت لجربما يكون من إيجابيات لجنة التطوير الإداري التي شكلت عام 1984 أنها شخصت بعض الأمراض الإدارية التي من شأن استمرارها مع غض النظر عنها أن يهدد الأداء الإداري والوظيفي لأجهزة الدولة المختلفة، ومن هذه العوائق التي نبهت اللجنة إلى وجوب القضاء عليها كانت مسألة التشابك في الاختصاصات بين إدارات ووزارات ومؤسسات الدولة. وما ينتج عنه من سلبيات كثيرة تعود بالضرر على الجهاز الإداري وعلى المواطن الذي يتعامل معه و يتلقى خدماته.
نة التطوير الإداري إلى دراسة مشكلة التشابك في الاختصاصات بين الأجهزة الإدارية في الدولة؛ فقد صرح مصدر مسؤول باللجنة للزميلة «القيس»، بتاريخ 22/12/1985 بما يلي: إن اللجنة أصبحت في حاجة لدراسة ميدانية يتم في ضوئها وضع الحلول المناسبة لحل التشابك بين وزارات الدولة ومؤسساتها، فهذا الموضوع تشبع بالدراسات الأكاديمية، ونعتقد أن الدراسات الميدانية هي الحل ومن شأنها أن تحل 90% من المشكلة.
إجراءات فعلية
وخلال السنوات الثلاث الأخيرة يمكن القول بأن اللجنة قد استكملت الدراسات الميدانية، ورأت عبر استقراء واقعي لأوضاع الجهاز الإداري، أن حل مثل هذا التشابك يكون عبر الاجتماعات المشتركة بين الجهات المتشابهة والمتداخلة الاختصاص.
وقد أكد هذه النظرة، وكيل ديوان الموظفين المساعد لشؤون التطوير الإداري د. ناصر الصانع في تصريح أدلى به لإحدى الصحف المحلية بتاريخ 25/6/1988حيث قال: «إن أجهزة ووزارات الدولة بدأت مرحلة فعلية لفك التشابك فيما بينها، ويكاد يشمل التشابك كافة وزارات وأجهزة الدولة، وهي 24 وحدة متكاملة وإن المرحلة التالية التي تتبع فك التشابك سوف تنصب على تقييم الوظيفة الحكومية وتدارس الهيكل العام للجهاز الوظيفي»... ونوه الدكتور الصالح إلى أن اجتماعًا قد عقد بين وزيري المالية والدولة لشؤون البلدية لفك التشابك بين الوزارتين في مجال أملاك الدولة، من شأنه أن يفتح الباب واسعًا إلى اجتماعات مماثلة بين بقية الوزارات والإدارات المختلفة.
أسباب وعوائق
عند البحث عن أسباب نشوء مشكلة التشابك في الاختصاصات، نجد المختصين يرجعون أهم أسبابها إلى عدم وضوح الأهداف العامة وعدم وضوح القوانين واللوائح والنظم والمراسيم، وعدم وضوح ودقة القرارات الوزارية، ووجود أنشطة ذات طابع مشترك.
أما من أهم الصعوبات التي تواجه الجهات المعنية موضوع فك التشابك، فتتمثل فيما تطرق له وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في حديث صحفي أدلى به بتاريخ 1/1/1989 حيث قال: «إن فك التشابك ليس عقدة أمام الدولة أو أمام الجهات التي تقول دراسته، إلا أن هناك اعتبارات اجتماعية وإنسانية تحكم الأمر. وإلا كان بستطاعتنا الاستغناء عن أعداد كبيرة من الموظفين كما فعلت دول عديدة»
مقترحات
نعتقد بدورنا أن المشكلة ليست إدارية فقط، ولن تحل بإجراءات إدارية بحتة. فهي نتاج سوء تخطيط إداري شاركت فيه أدوات التشريع دون مراعاة عدم التداخل الوظيفي، وبهذا فالحل يكمن في إعادة هيكلة واضحة للجهاز الإداري مع عملية تشريع دقيقة، تعطي لكل جهة إدارية اختصاصها غير المتنازع عليه، وبكل تفصيل ووضوح يغني من الالتباس. ونقطة أخرى تعتقد أنها جديرة بالاعتبار وهي أن الاشتباك الذي يستوجب العمل على حله، هو ذلك الذي يوقع الجهاز الإداري والمتعاملين معه من مواطنين ومقيمين في إرباك يعيق إنجاز الخدمات وتطوير الأداء الوظيفي، وبالتالي فلا بأس أن يكون هناك نوع من التعاون والتكامل في الجهاز الإداري بشكل لا تتولد فيه الازدواجية المربكة، ولا تضيع فيه الجهود والأموال والأوقات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل