; الجانب الآخر من الحج | مجلة المجتمع

العنوان الجانب الآخر من الحج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1977

مشاهدات 62

نشر في العدد 375

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 15-نوفمبر-1977

للحج جانب عبادي شخصي محض، لا يصح الحج إلا به، وهو تجريد النية لله تعالى، وإفراده بالوحدانية، وأداء المناسك بالصفة المشروعة.

وللحج جانب النفع العام لأمة الإسلام.

وبما أن الجانب الأول هو الذي يشغل المسلمين، ويسيطر على مشاعرهم وأفكارهم فإن هذه الكلمة اقتراح بإحياء الجانب الثاني من الحج.

إن المسلمين - دعاة وعامة - يتحدثون عن - الوحدة الإسلامية - وضرورتها وأهميتها.

ولكنه حديث عام مبهم، عائم، فليس هناك دراسات عن شكل الوحدة، ولا عن طبيعتها، ولا عن خطواتها.

صحيح أن هناك - بعض - الكتابات طرقت هذا الموضوع.

منها - مثلًا - كتيب فكرة كومنولث إسلامي، للأستاذ مالك بن نبي رحمه الله.

ومنها - مثلًا - كتيب الوحدة الإسلامية للشيخ أبي زهرة رحمه الله.

والوحدة بشكلها الذي ينبغي الاتفاق عليه لن تتم جملة واحدة، وإنما تحتاج إلى تمهيد طويل، عاقل، وواقعي.

وهذا التمهيد، سيتحول إلى عفوية فوضوية ما لم ينتظم في دورات معلومة، سنوية على الأقل.

والحج بروحه، وتحرر المسلمين النسبي من ضغوط الإقليمية وهم يؤدون مناسك الحج من أنسب الدورات السنوية المنتظمة.

ولا نقترح أن يشترك جميع الحجاج في نقاش عام مفتوح حول الوحدة الإسلامية، فهذا عمل لا فائدة منه إنما الاقتراح أن تتشكل لجان متخصصة في الاقتصاد والتجارة، والثقافة، والتربية، والإعلام، والتشريع، وتعكف هذه اللجان على دراسة - نقاط الاتفاق - بين بلدان العالم الإسلامي، في التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي، وفي مناهج التربية والثقافة والإعلام، وفي القوانين.

ومن نقاط الاتفاق تصوغ تصورًا مشتركًا، يتجنب الطموح العاطفي والخفة المتسرعة.

ومن هذا التصور تنسج خيوطًا تربط أجيال البلدان الإسلامية برباط تجاري وثقافي وتشريعي وإعلامي وتربوي.

والمهمة الأساسية لهذه اللجان هي: أن تزود المؤسسات الإسلامية القائمة - ذات الطابع الدولي - بالدراسات الميدانية عن إمكانية التطبيق وتقدم لها الخيارات المعقولة.

فمن الملاحظ أن المؤسسات الإسلامية - على المستوى الدولي ... قد نشأت قبل إيجاد الدراسات السليمة وقبل إيجاد الرجال الممتازين ولا نطالب بإلغائها، والبدء من الصفر، ولكن نطالب بإعطائها محتوى يجعل هيكلها العام نابضًا بعمل حقيقي.

إن المؤسسات الخاوية تفشل مرتين:

• تفشل في العالم الإسلامي، حين ترفع شعار الإسلام، ولا تحقق عملًا حقيقيًا.

ففي هذه الحال تنصرف الشعوب الإسلامية ذاتها عنها، ولا قيمة لمؤسسات يسقط وزنها في نظر الشعوب.

• وتفشل في غير العالم الإسلامي إذ تثير - بمجرد قيامها - ردود فعل قوية لدى الخصوم. ومن ردود الفعل تنشأ مؤسسات مضادة فتنشط هذه المؤسسات، وتؤدي عملًا حقيقيًا في حرب الإسلام، بينما المؤسسات الإسلامية - التي شجعت الخصوم على النشاط - تكون قد نامت.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل