; فتاوى المجتمع ( 1604) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع ( 1604)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الجمعة 11-يونيو-2004

مشاهدات 71

نشر في العدد 1604

نشر في الصفحة 58

الجمعة 11-يونيو-2004

احذروا الاجتراء على الفتوى ولا تكفروا الناس فتكفروا

. بعض الشباب المتخرجين حديثًا من كليات الشريعة قد يتصدون للفتوى فبعضهم يتشدد وبعضهم يتساهل، فماذا تقول لهم؟

-يحلو لبعض طلبة العلم، ممن أدرك طرفًا من العلم أو حصل على شهادة من كليات الشريعة أن يصدر الفتاوى والأحكام يمينًا وشمالًا، ولا يسأل عن صغيرة ولا كبيرة، إلا قال: هذا حلال وهذا حرام، وهذا منكر، وهذا فاسق، وهذا كافر، وهذا مبتدع، وإصدار أحكام الردة والكفر خاصة أسهل ما يجري على لسانه، ولا يدري المسكين أن هذه الكلمة التي لم يلق لها بالًا قد تهوي به في نار جهنم سبعين خريفاكما قال النبي ﷺ 

ولم يدرك عظم وخطورة كلمة الكفر التكفير والتبديع وإهدار الدماء المعصومة، وقد تجري على لسانه في المجلس الواحد: فلان كافر، ومبتدع، وزنديق، ومنافق وكلها صفات تخرج عن الدين، ولم يتهيب من قول النبي ﷺ «أيما رجل قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما» (الترمذي ١٠٤/١)، وقوله: «لا يرمي رجل رجلًا بالفسق أو يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك» (الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني ۳۲۰/۱۸).

لذا ينبغي على من يتصدر للإفتاء أن يكون مبدؤه قول: لا أدري حتى يدري، وكان الإمام مالك-رحمه الله-يقول في أغلب ما يسأل عنه: لا أدري، وسئل مرة مسألة فقال: لا أدري فقيل له: إنها مسألة خفيفة سهلة. فغضب وقال: ليس في العلم شيء خفيف، أما سمعت قول الله -عز وجل-:﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (المزمل:5).وكان يقول أيضًا: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك، وقد قرر الفقهاء أن من أفتى الناس وليس بأهل للفتوى أثم عاص، ومن أقره من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم.

وفي الصحيحين: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بقيض العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا».

وقال الإمام أحمد: من عرض نفسه للفتوى فقد عرضها لأمر عظيم، إلا أنه قد تلجئ الضرورة، وقال بعض أهل العلم: تعلم «لا أدري»، فإنك إن قلت لا أدري علموك حتى تدري، وإن قلت أدري سألوك حتى لا تدري.

وقال عتبة بن مسلم: صحبت ابن عمر أربعة وثلاثين شهرًا. فكان كثيرًا ما يسأل فيقول: لا أدري. وسئل الشافعي عن مسألة فسكت، فقيل له: ألا تجيب؟ فقال: حتى أدري الفضل في سكوتي أو في الجواب (أعلام الموقعين ٢١7/٤)، فالحذر الحذر من الفتوى والتسرع فيها، فإنها قد تهوي بصاحبها وتؤدي به إلى المهالك، وله في قول «لا أدري» منجاة.

وإنما خشي المجتهدون من العلماء وتهيبوا من الفتوى لتحذير النبي ﷺ

 في قوله: «أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار» (الدارمي (٥٧/١). والإفتاء بغير علم ولا روية ظلم للنفس، والتسرع في الفتوى، من الجهل بعواقبها، ويتحمل هو إثم ما وقع فيه من استفتاه، وكل من نقل فتواه فيعود عليه إثمه.

قال في الحديث الصحيح: «من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه» (الحاكم ١٢٦/١).

والإفتاء بغير علم من المحرمات الكبائر لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (الأعراف:33). وقد يقول هذا المسكين إنه إنما يفتي عن علم وفقه وأنه ليس هو من طلبة العلم بل من حملة شهادة التخصص في الشريعة، وكأن هذه الشهادة شهادة درجة الاجتهاد، أو تجيز له أن يقول في كل شيء ما شاء وليست هذه الشهادة هي المعتبرة، إنما المعتبر أن يحوز صفات الاجتهاد التي ذكرها الإمام الشافعي فقال: «لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله، إلا رجًلا عارفًا بكتاب الله: بناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله ومكيه ومدنيه، وما أريد به، ويكون بعد ذلك بصيرًا بحديث رسول الله ﷺ، ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن، ويكون بصيرًا باللغة، بصيرًا بالشعر، وما يحتاج إليه للسنة والقرآن، ويستعمل هذا مع الإنصاف، ويكون مشرفًا على اختلاف أهل الأمصار، وتكون له قريحة بعد هذا، فإذا كان هكذا فله أن يتكلم، ويفتي في الحلال والحرام، وإذا لم يكن هكذا، فليس له أن يفتي»، ونقل عن الإمام أحمد مثل هذا.

لا تبعة على صاحب الثور

. رجل يملك مزرعة لتربية الأبقار، وعنده شيران، وحدث أن هاج ثور على غير عادته، وفي غفلة من المسؤول عن الأبقار والثيران دفعه الثور في ظهره وأدى ذلك إلى وفاته فهل على مالك المزرعة شيء، وماذا نفعل بالثور؟

. يفرق الفقهاء-في تحمل وضمان ما يفعله الحيوان-بين الحيوان الأليف وغير الأليف، فجمهور الفقهاء يرون ضمان صاحب الحيوان الأليف، إذا أتلف شيئًا في الليل، وإن أتلف شيئًا نهارًا فلا ضمان على صاحبه، مستدلين بحديث البراء بن عازب، أنه كانت له ناقة ضارية فدخلت حائطًا «أي بستانًا» فأفسدت فيه، فقضى رسول الله ﷺ أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن ما أصابت الماشية بالليل فهو على أهلها، (أخرجه أحمد 4/295 والحاكم 2/48 وصححه).

وذهب الحنفية إلى أنه لا ضمان على صاحبه سواء كان ليلًا أو نهارًا، وللفقهاء تفصيل في هذا. 

وأما الحيوان إن كان غير أليف ويمثل له بالكبش النطوح والثور والجمل العضوض والكلب العقور، والسباع كالأسد والذئب ونحو ذلك، فقد اختلف الفقهاء في إتلاف هذا الحيوان للمال أو النفس من حيث التفصيل، لكنهم متفقون على ضمان صاحب الحيوان إذا تسبب صاحبه بهذا الإتلاف للمال أو النفس، فإذا وجد من مالكه إهمال أو إغراء أو إرسال-بأن تركه دون ربط-فهذه الحيوانات، واجب صاحبها أن يربطها ويحتاط، فإذا فرط أو قصد الإضرار بالغير فإنه يضمن بلا خلاف.

 وأما إذا لم يكن من صاحبه شيء من ذلك فلا ضمان.

وموضوع السؤال يشير إلى أن صاحب الثور قد اتخذ كافة احتياطاته، ولم يقع من جانبه تقصير، وأن الحادث وقع للقائم على رعايته لأي سبب كان، فقد يكون سبب الهياج من العامل أو السائس هنا وقد لا يكون بسببه، لكن ما حدث لا دخل لصاحبه فيه، ويشمله حديث النبي: ﷺ

 «العجماء جبارة» أو «العجماء جرحها جبار» (البخاري 3/364)، ومعنى جبار: أي لا ضمان فيه. 

وأما الثور فلا يلحقه حكم، ولا يترتب على فعله حكم.

هل له أن يقتطع من التركه؟

أحدهم يسأل: توفي والده منذ سبعة عشرعامًا فصار يصرف على إخوته وأمه، ويذكر أن والده خلف لهم بيتًا فباعه وثمنه عنده، وأنه كان طيلة هذه المدة يقوم بمصاريف البيت على أمه وإخوته ومصاريف المدرسة ويسأل: هل يوزع ثمن هذا البيت على أمه وإخوته، أم له الحق في أخذه مقابل الصرف عليهم؟

-إذا كان إنفاقه على أمه وإخوته بنية القيام بواجبه نحوهم ولم يكن له نية بالرجوع عليهم بمبالغ المصاريف، فلا يجوز له تملك ثمن هذا البيت، بل هو تركة أبيه يوزعه على الورثة، كل على قدر نصيبه منه،وهذا هو الأليق به وبما يجب أن يكون عليه من مكارم الأخلاق والوفاء مع أمه وإخوته، وسيجد ثواب صنيعه عند الله تعالى. والله أعلم.

الهبة للأبناء كيف تكون؟

.أرغب في أن أهب أولادي هبة مالية،فهل أعطي الذكر ضعف ما أعطي البنت،أم تجب التسوية بينهم في العطاء؟

-لا شك أن شرع الله تعالى هو الحق والعدل والنصف، وقد قسم الله ما يورثه الوالد الأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، فهذا هو العدل ولن نجد عدلًا وحقًا ونصفًا غير ما ذكره الله وشرعه، ولو كان العدل في غير هذا لجاء الشرع به. وعليه فإن العدل في العطاء بين الأولاد أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين. وقد كان مني عطية لأولادي فجعلت للذكر مثل حظ الأنثيين، فكان من بعضهم بعض الإشكال فطلبت الاستئناس برأي شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز، فأجابني بقوله المحرر عندي: «فالذي فعله فضيلتكم هو العدل فيما نعتقده وفيما نفتي به، وهو الموافق لقسمة الله في المواريث، وهو سبحانه الحكم العدل في شرعه وقدره». اهـ.هذا ما أجيب به السائل. والله أعلم.

تجديد الإسلام

نسمع من يقول بتجديد الإسلام: فهل هو محق في قوله؟

-إن كان المراد بتجديد الإسلام، الدعوة إليه وإزالة ما علق به عند بعض المسلمين من الشركيات والبدع والخرافات، وبيان الإسلام الصحيح الذي جاء به النبي-صلى الله عليه وسلم- وسار عليه السلف الصالح، فهذا تجديد واجب وحق، وقد أخبر النبي-صلى الله عليه وسلم- أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها. (رواه أبو داود في «سننه » (4/106.107) ورواه الحاكم في «مستدركه ».(4/522):كلاهما من حديث أبي هريرة).وإن كان المراد بتجديد الإسلام استبدال أحكامه بما يوافق رغبات الناس وأهواءهم من الاجتهادات الخاطئة والآراء المخالفة لهدي الإسلام:فهذا تجديد باطل مرفوض،وهذا ما ينادي به بعض الجهلة وأصحاب الأفكار الملوثة.

الغش في مادة اللغة الإنجليزية

.هل يجوز الغش في الاختبارات وخصوصًا في مادة اللغة الإنجليزية التي لا فائدة منها للطلاب؟

-لا يجوز الغش في الامتحانات لأنه غش وقد قال النبي-صلى الله عليه وسام-: «من غش فليس منا» وفيه ضرر عمومي للأمة كلها لأن الطلبة لو اعتادوا الغش كان مستواهم العلمي ضعيفًا، وأصبحت الأمة غير ذات ثقافة ومحتاجة إلى غيرها، ولا فرق في هذا بين اللغة الإنجليزية وغيرها لأن كل مادة من المنهج قد طولب بها الدارس. 

وقول السائل إنه لا فائدة من اللغة الانجليزية ليس صحيحًا على وجه الإطلاق، بل قد يكون منها فائدة عظيمة، أرأيت لو كنت تريد أن تدعو إلى الإسلام قومًا لا يعرفون إلا اللغة الإنجليزية أفلا تكون هنا فائدة اللغة الإنجليزية عظيمة جدًا؟ وما أكثر المواقف التي تتمنى أن يكون معنا فيها لغة نستطيع أن نتفاهم مع مخاطبينا بها.

الأسفار تظهر الأسرار

.قال بعض أهل العلم:سمي السفر سفرًا:لأنه يسفر عن الأخلاق،نرجو توضيح هذه العبارة.

-معنى ذلك أن الإنسان لا يعرف إلا إذا سافر، فإذا سافر عرفت سيرته وحركته ومبادئه: لأنه كان في الأول مستورًا في بيته وسوقه ولا يعرف عنه شيء فإذا سافر تبينت أحواله، ولهذا يذكر أن عمر بن الخطاب إذا زكى أحد شخصًا قال له: هل سافرت معه؟ فإن قال لا، قال: إذًا لا تعرفه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل