; ملف الجامعات الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان ملف الجامعات الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مايو-1989

مشاهدات 67

نشر في العدد 917

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 23-مايو-1989

الجامعات الإسلامية المعاصرة رافد من روافد الصحوة الإسلامية المباركة.

لا بد للجامعات الإسلامية أن تأخذ دورها الريادي في التصدي لتيارات الغزو الفكري.

إذا رجعنا إلى تراثنا لنكتشف ما خفي عن البعض ونغوص في أعماقه لنصل إلى الحقائق نتأكد أن المسلمين كانوا سباقين في مجال العلم روادًا استحدثوا التعليم الجامعي قبل أن تعرفه أوروبا بأكثر من خمسة قرون فقد خطت المساجد قديمًا كالمسجد الحرام والمسجد الأقصى والمسجد الأموي الخطوات الأولى في نشر مبادئ الإسلام وعقائده ونشر العلوم والمعارف ومقاومة الإلحاد والجهل بمبادئ الدين، ولما بدأ ظهور دور العلم والجامعات في العصر العباسي وما بعده كجامعة الأزهر في القاهرة وجامعة المستنصرية في بغداد وجامعة القرويين في فاس وجامعة قرطبة في الأندلس انتقلت مهمة المساجد إلى هذه الجامعات التي وقفت سدًّا منيعًا وحصنًا شامخًا يصد هجمات أعداء الإسلام على مختلف أشكالهم ونِحلهم ومللهم، ويرد مفتريات الخصوم والأعداء وتقاوم تيارات الإلحاد التي حاول الاستعمار أن يفرق بها بين الشعوب الإسلامية ليقضي على هذا الدين الحنيف في كل بقعة من بقاع الأرض.

 

وفي مطلع العصور الحديثة خضعت معظم بلاد المسلمين للاستعمار الذي واكبته البعثات التنصيرية تنشر تعاليمها وعقائدها وتلتقط النابهين من أبناء المسلمين لترسلهم إلى جامعات أوروبا للتشبع بأفكار الغرب ومبادئه في نفس الوقت الذي خطط فيه المستعمرون لإضعاف دور الجامعات الإسلامية فتضاءل دورها وبدأت تخرج أناسًا لا يقدمون للناس إلا وعظًا وإرشادًا في صورة كلامية، فكان لا بد للجياع والعراة والفقراء أن ينصرفوا عن هذه الجامعات وخريجيها فدبَّت فيها عوامل الضعف والانهيار وأصبح دورها ثانويًّا للغاية... لكن الله سبحانه وتعالى  الذي تكفل بحفظ هذا الدين وأهله هيأ لهذه الأمة في العقود الأخيرة ومع ظهور الصحوة الإسلامية المباركة من يأخذ على عاتقه مسؤولية بناء الجامعات الإسلامية، فكانت هذه الجامعات- والحق يقال- متنوعة الأهداف والعلوم والمقاصد، واستطاعت أن تنافس الجامعات العلمانية الأخرى في برامجها ومناهجها التي جمعت علوم الدين والدنيا، فكانت رائدة في نشر الدعوة الإسلامية في شتَّى أنحاء العالم وكانت رائدة في بناء الشخصية المسلمة وكانت رائدة في نشر الفكر الإسلامي والكتاب الإسلامي والثقافة الإسلامية، كما استطاعت هذه الجامعات أن تستقطب الباحثين والأكاديميين والعلماء المسلمين بعد أن كانت تتلقفهم الجامعات العلمانية سواء في داخل ديار المسلمين أو خارجها...

 

إن مجلة المجتمع إيمانًا منها بالدور الهام والخطير الملقَى على عاتق هذه الجامعات الإسلامية فقد قررت ابتداءً من هذا العدد أن تنشر تحقيقات موسعة عن هذه الجامعات مرفقة بمقابلات مع مدرائها لتسليط مزيد من الضوء على نشاطات هذه الجامعات والصعوبات التي تواجهها وكيفية تذليلها كي تستمر في أداء رسالتها على الوجه الأكمل وبالصورة المشرقة التي تتناسب وعظمة الإسلام ومبادئه وعلومه..

 

وسنبدأ تحقيقنا ابتداءً من هذا العدد بجامعة الأزهر في مصر...

الرابط المختصر :