العنوان هم أدركوا سر قوتنا
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2012
مشاهدات 53
نشر في العدد 2015
نشر في الصفحة 22
السبت 11-أغسطس-2012
بعد مرور قرن من احتلال فرنسا للجزائر، قام الحاكم العسكري خطيباً في الجيش الفرنسي المرابط هناك يبث لهم همومه، وآلامه، ويصارحهم بأسباب فشلهم في إيقاف حركات الجهاد والتحرر الجزائري، قائلاً: إننا لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآن، ويتكلمون العربية، فيجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم ونقتلع اللسان العربي من السنتهم ...
لقد أدرك هذا الحاكم العسكري أحد أهم أسرار قوة هذه الأمة، والذي يكمن في أمرين القرآن واللغة العربية، فأين تكمن القوة في هذين المقومين من مقومات النصر؟
أما القرآن الكريم فهو معجزة الله الخالدة، وهي المعجزة الوحيدة التي تبقت بعد وفاة النبي ، وفيها كلام الله المعجز الذي جعله الله منهاجا للأمة وأودع فيه جميع مقومات النجاح والقوة ومقومات النصر، والنهضة لهذه الأمة، وبين فيه جميع عناصر الفشل والسقوط والضعف.
فعندما تأخذه الأمة بهذه المقومات تكون لها الغلبة والريادة للعالم، ومتى تخلت عنها أصابها الله بالضعف والخور وانتقلت الريادة إلى غيرهم، إذن فهذا القرآن فيه أسرار انبعاث الأمة من جديد ومتى ما رجعت الأمة إليه عادت الحياة تدب في أوصالها. وعادت لهم القوة والريادة، وهذا ما يخيف أعداء الأمة، فما هو نصيب كل منا كأفراد ومجتمعات من هذا القرآن قراءة، وتديرا واستماعا، وتداويا، واحتكاماً؟
وهي أنواع الهجر التي ذكرها ابن القيم للقرآن في تعليقه على قول الله تعالى: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [ الفرقان: 30]
أما اللغة العربية فسر قوتها يكمن في أنها لغة القرآن والدين وهي لغة خاتم الأنبياء، ولغة الرعيل الأول، وهي اللغة التي كتبت بها جميع علوم المسلمين النابعة من الكتاب والسنة، فلن يفهم الدين إلا بهذه اللغة، فإذا ما تخلى عنها أبناؤها فلن يفهموا دينهم وقرآنهم، وسنة نبيهم ثم إن أبناء هذه الأمة عندما يتجهون إلى اللغات الأجنبية فإنهم سيتثقفون بهذه اللغات، ثم يكون هواهم تبعا لتلك الثقافة الغربية، وأخلاقهم تبعا لتلك الثقافة، فإن قرؤوا أو سمعوا أو شاهدوا فإنهم سيتجهون إلى اللغة التي يتقنونها، وهي غير العربية، فتتشكل شخصياتهم تبعا لتلك الثقافة، ويبتعدون بذلك عن الدين لهذا السبب قال ذلك الحاكم قولته المشهورة فهل تدرك ذلك ؟
العقوبات والحدود والأحكام لا تطبق إلا بعد زوال كافة أسبابها بعد ممارسة الإسلام في جوانب الحياة كافة.. الدولة عليها حقوق تؤديها لتطالب الناس بالواجبات.
وثيقة المدينة المنورة رضي بها الجميع وأقروها ورحبوا بها.. أعطت حقوق كافة أهلها المسلمين من المهاجرين والأنصار والمشركين واليهود.