; انتحار المسنين في أمريكا | مجلة المجتمع

العنوان انتحار المسنين في أمريكا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1989

مشاهدات 67

نشر في العدد 918

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 30-مايو-1989

 

نشرت صحيفة «عرب نيوز» في عددها الصادر في 11 شعبان ١٤٠٩هـ المصادف 18/3/89 مقالًا كتبه «ديفيد لارسن» أشار فيه إلى قصة من مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا ملخصها: أن «دانیال روزنثال » البالغ من العمر ثمانية وثمانين عامًا قد انتحر وأنه لم يعد له شغف في الحياة، وقد كأن يحسن ثماني لغات، وألف عدة كتب في لغات مختلفة وبعد أن تقاعد في عام ١٩٦٧ استمر على زيارة مكتبه في جامعة كاليفورنيا «لوس أنجلوس» وقد زار المكتب للمرة الأخيرة قبيل انتحاره بثلاثة أيام... وأنه كان يدرس «بتشديد الراء» الهندسة، وعقد أخيرًا فصلًا دراسيًا مكونًا من ثلاثين طالبًا من العجزة، وكان بعنوان: «نظرية العجز والشيخوخة» وعلى الرغم من أن زوجه قد توفيت فقد كان يعيش حياة مليئة بالنشاط: يتكلم مع ابنته باستمرار، ويمارس رياضة المشي لمسافات طويلة,  وكان يحضر حفلات العشاء مع أصدقائه... ومع هذا كله فإن روزنثال قبل شروق الشمس من يوم الخميس رمى بنفسه من شقته التي يسكنها في الطابق الثاني عشر لينزل جثة هامدة، تاركًا في غرفة الطعام ورقة صغيرة لابنته يقول فيها: «عزيزتي إنني لا أستطيع أن أتحمل فكرة أن أصبح بليدًا - عديم الفائدة » توقيع.... «دانیال».

 

انتحار دون إعلان السبب !!

 

ثم يقول المقال إن هذه الحالة ليست غير مألوفة لأن نسبة الانتحار عند الشيوخ مرتفعة جدًا لا سيما عند من يتجاوز سن الخامسة والستين، وإنه في الولايات المتحدة الأمريكية تبلغ نسبة الانتحار ٣٥٫٥٪ في كل مئة ألف نسمة من أعمار ٦٥ - ٧٤ كما يقول تقرير مركز الإحصائيات الصحية، وأن هذه النسبة ترتفع إلى 54.8% من أعمار ٧٥ - ٨٤ وترتفع إلى ٦١٫٦ ٪ لمن تكون أعمارهم من ٨٥ وأكثر... وأن السلطات الرسمية تعتقد أن نسبة الانتحار الحقيقية أعلى من ذلك بكثير...

 

 ويذهب د. دان بليزر أستاذ الصحة النفسية في جامعة ديوك الذي هو حجة في الولايات المتحدة الأمريكية في أسباب انتحار العجزة والمتقدمين في السن - إلى أن المسنين يستطيعون إنهاء أعمارهم بتعمد عدم أخذ الأدوية الضرورية، وأنه عند وفاة أحدهم لا يعلن عن السبب الحقيقي للوفاة الذي هو الانتحار، ولكن التقارير الرسمية تقول بدلًا عن ذلك: «إن الوفاة كانت بسبب السكتة القلبية أوالشيخوخة»....

 

وقد ظهر مقال في «نيوزلينك» وهي النشرة التي تصدرها الجمعية الأمريكية لدراسة ظاهرة الانتحار يقول إن التركيز على نسبة الانتحار بين الشباب جعلنا نتجاهل النسبة الهائلة بين المسنين... على أنه في كافة الأعمار تكون نسبة الانتحار بين الرجال أكثر منها بين النساء والسبب - كما يقول الخبراء والكلام لذلك المقال_ أن النساء يستطعن التكيف مع الحياة عند تقدم أعمارهن ويألفن حياة الوحدة ولهن مواردهن, ويراجعن الأطباء أكثر مما يفعل الرجال... وقد لوحظ أن الرجال لا يقيمون علاقات اجتماعية، ولا يتخذون إلا عددًا قليلًا من الأصدقاء وأن الذين يحاولون الانتحار - بصورة عامة – قليل منهم من يطلب المساعدة.

 

و يقول المسؤولون عن مكتب مكافحة الانتحار في كاليفورنيا: إنهم يتلقون ممن يقدم على الانتحار ألفًا ومئتي نداء هاتفي في كل شهر لطلب المساعدة. وأن 5٪ من هذه النداءات تكون من الذين تبلغ أعمارهم ٦٥ عامًا أو أكثر».

 

إفلاس

 

ذلك ما أردت ترجمته من المقال المشار إليه... وتعقيبي عليه:

 

إن هذه القصة صورة من صور إفلاس الحضارة الغربية: رجل في الثامنة والثمانين من عمره، يحسن ثماني لغات، وقد ألف عدة كتب في لغات مختلفة، وهو أستاذ جامعي، وعلى الرغم من كل ذلك فإنه لم يتردد في الإقدام على إنهاء حياته، وقتل نفسه وكأنه هو واهب الحياة أو مالكها.

 

كم كان «مستر روزنثال» محتاجًا إلى تعاليم الإسلام التي تقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إن اللَّهَ كَان بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (النساء ٢٩)

 

كم كان محتاجًا إلى قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فيما يرويه البخاري رحمه الله تعالى: «من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدًا مخلدًا أبدًا ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم مخلدًا فيها أبدًا».

 

ما أحوج هؤلاء الشيوخ الذين يقدمون على الانتحار إلى تعاليم الإسلام التي تقول: «خيركم من طال عمره وحسن عمله».

 

إننا بفضل تلك التعاليم لا نجد عشر معشار تلك النسب الهائلة للانتحار بين الشيوخ أو بين الشباب.

 

ألا... ما أحوج الحضارة الغربية إلى التعاليم الإسلامية... أرجو الله سبحانه أن يوفق المسلمين إلى تبليغ تعاليم الإسلام للناس كافة.

الرابط المختصر :