العنوان لبنان.. فشل المؤتمر التاسع عشر لحزب الكتائب
الكاتب جمال الدين شبيب
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1993
مشاهدات 71
نشر في العدد 1079
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 14-ديسمبر-1993
الكتائب اللبنانية.. رحلة البحث عن دور ضائع
عقد حزب الكتائب اللبنانية مؤتمره التاسع عشر في قاعة إقليم كسروان
الفتوح للكتائب في أواخر شهر نوفمبر، ويأتي مؤتمر الحزب بعد مرور سنة على انتخاب
أول مجلس نيابي لبناني بعد أحداث لبنان في صيف 1992؛ هذه الانتخابات التي قاطعها
حزب الكتائب كما قاطعها معظم المسيحيين المقيمين في المناطق الشرقية من لبنان،
والتي كرست نجاح المشروع الإسلامي الوطني المدعوم من سوريا وسقوط المشروع
الانعزالي للكتائب بعد سبعة عشر عامًا من الحرب الداخلية.
ولئن كانت الكتائب قدمت للبنان رئيسين للجمهورية، أحدهما كان عنوانًا
للتعامل مع العدو الصهيوني وهو بشير الجميل، والثاني كان عنوانًا لسرقة المال
العام مليارات الدولارات من خزينة الدولة وهو أمين الجميل، إلا أنها ما زالت تسعى
للبحث عن دور على الساحة اللبنانية على الرغم من العزلة التي يعيشها الحزب نتيجة
تشرذم الصف المسيحي والصراعات المتكررة مع القوات اللبنانية التي شكل أنصارها داخل
الحزب ما سمي بـ «هيئة الإنقاذ الكتائبية»، والتي سيطرت على عدد من مراكز الحزب في
المنطقة الشرقية، مما اضطر قيادة الحزب التي يمثلها الدكتور جورج سعادة للاستنجاد
بالحكومة اللبنانية ورفع دعاوى قضائية لاسترداد المراكز التي يسيطر عليها أنصار
«القوات».
والمسيحيون في المنطقة الشرقية يلعنون الكتائب التي كانت سببًا
لخسارتهم الكثير من الامتيازات منذ تفجر الصراع الداخلي في لبنان عام 1975،
ويلعنون القوات التي هي بنت الكتائب التي أذاقتهم الويلات وفرضت عليهم الخوات
والإتاوات وصادرت ممتلكاتهم وأرزاقهم لتمويل مشروعها الحربي التخريبي في لبنان.
والكتائب اللبنانية اليوم تتابع رحلة البحث عن دور عبر مؤتمرها التاسع عشر، فتدعو
عددًا من الأحزاب العربية لحضور هذا المؤتمر فيعتذر حزبا المؤتمر والاشتراكي
اليمني بسبب التطورات الأخيرة في اليمن، ويعتذر فؤاد سراج الدين عن حزب الوفد
المصري للانشغال بأمور حزبية داخلية.
وحضر المؤتمر من الأحزاب العربية المدعوة: حزب العهد الأردني وأمينه
العام سليمان عرار، وحزب المستقبل المصري «أسعد عفيف المصري»، وحزب التجمع
الدستوري الديمقراطي التونسي «محمد الطرودي» وشكيب تينس، وعضو القيادة القطرية
لحزب البعث السوري «توفيق صالحة» و«وائل أبودلبوح». وكان الحزب قد حاول حفز
المسيحيين على الالتفاف حوله مجددًا، وعقد لقاءين مع بعض القيادات المسيحية؛ الأول
في بنشعي مع الوزير سليمان طوني فرنجية «زعيم المردة»، واللقاء الثاني في الذوق،
لكن كلا من اللقاءين لم يسفر عن نتائج إيجابية.
وقد حاول الدكتور جورج سعادة رئيس حزب الكتائب في كلمته أمام المؤتمر
دعوة المسيحيين للعب دور فاعل في الحياة السياسية اللبنانية فدعاهم إلى دور طليعي
بدل دور الأقلية التي تطالب بحقوقها أو تحتج على حرمانها بعض الحقوق، وقال: لهذا
الدور تطمح الكتائب. وعن سعي الحكومة اللبنانية لإلغاء الطائفية السياسية كما جاء
في وثيقة الوفاق الوطني في الطائف قال سعادة: إنه لا يمكن إلغاء الطائفية السياسية
دون المساس بالمؤسسة الطائفية أو بالبنية الطوائفية التي يقوم عليها الوطن
والدولة، وتساءل: هل يبقى لبنان بعد ثورة من هذا الطراز؟
ودعا إلى إعادة صياغة قوانين الأحوال الشخصية بالتعاون بين الدولة
والقيادات الروحية، وإلى إطلاق حرية الشخص في أن يكون منتميًا إلى طائفة أولًا أو
استحداث قانون جديد مدني للأحوال الشخصية، وهذا بالطبع يناقض ما تم في اتفاق
الطائف من حفظ قوانين الأحوال الشخصية للطوائف والذي شارك فيه الدكتور سعادة
آنذاك. وحاول الدكتور سعادة تملق سوريا فقال: من الطبيعي أن نكون وسوريا صفًا
واحدًا، هذا هو قدر البلدين التوأمين في الحرب كما في السلم، لا فصل بين أمنهما
كما لا فصل بين سلاحهما.
وشن حملة على حكومة الرئيس رفيق الحريري واتهمها بأن سعيها للإعمار
كمن يعمر قصرًا أو فندقًا ضخمًا وسط صحراء أو مدينة متلألئة بالأنوار وحولها زنار
من بيوت التنك، وأضاف بأن السمة الطاغية على إدارة الشأن العام هي المزاجية. وقال:
إن ما يتيح لهذا الحكم أن يبقى هو تخلفه عن الأحداث وعدم وجود البديل، وهذه
ديكتاتورية مقنعة. وقال إن صحافة لبنان في خطر فهي ترزح تحت ثقل كلفة الإعلام
ونتيجة لذلك فهي مهددة بالوقوع في قبضة القابضين على الثروات الضخمة، في إشارة إلى
الرئيس رفيق الحريري.
مصادر مطلعة في المنطقة الشرقية قالت «للمجتمع» إن مؤتمر حزب الكتائب
كان فاشلًا بالنظر إلى اعتبارات عدة: أولًا غياب البطريرك الماروني صفير عن حضور
المؤتمر وإرساله ممثلًا عنه هو المطران نجيم، وهو من مطارنة الصف الثالث وهذا مما
يعكس طبيعة العلاقة التي تسود هذه الأيام بين الحزب والبطريرك رأس الموارنة في
لبنان. ثانيًا فشل الحزب في استقطاب أيٍ من أنصار تيار العماد ميشال عون وهو
التيار المسيحي المعارض لاتفاق الطائف. ثالثًا مقاطعة المؤتمر من قبل عدد من
الأحزاب المسيحية كحزب الوعد الذي يرأسه الوزير «إيلي حبيقة»، وحزب الوطنيين
الأحرار الذي يرأسه «دوري شمعون»، وحزب الكتلة الوطنية الذي يرأسه العميد «ريمون
إده» المقيم في باريس. وبعد، إلى متى يستمر الساقطون في البحث عن دور وقد تجاوزهم
التاريخ ولفظهم الشعب؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل