العنوان لماذا قتل اليهود الأسرى المصريين؟
الكاتب د. محمد علي البار
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1995
مشاهدات 64
نشر في العدد 1170
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 10-أكتوبر-1995
القتل وسفك الدماء والإبادة والطرد لسكان الأرض من العرب يدعى اليهود أنه أمر ديني مفروض في شريعتهم المحرفة.
لماذا قام الجنود الإسرائيليون بتعذيب وقتل أسراهم من المصريين وغيرهم في حرب ١٩٥٦، ١٩٦٧م ولماذا تنشر الصحافة الإسرائيلية اليوم تلك الصور الدموية التي تسيء إلى العلاقات بين مصر وإسرائيل وتملاها شكا وتوجسا، بل وإحساسًا مستمرًا بالمرارة والخيبة من هذا السلام وتبعاته لماذا يقول أحد الضباط المسؤولين في الجيش الإسرائيلي اليوم عن أسرى ١٩٥٦ وأسرى 1967م كان الأسرى يعوقون التقدم ذبحناهم ثم سرقنا حتى ملابسهم الداخلية.
ويقول آخر: أدرك المصريون أنهم لن يحصلوا منا لا على الماء ولا حتى على الأسرى كنت أريد تكسير عظامهم شربت كأس الانتقام حتى الثمالة قلت: أطلقوا النار على هذا الكلب وكان بجواره ثلاثة سودانيين يصرخون وقد أزعجوني جدا فحملت رشاشي وأفرغت فيهم مخزناً كاملاً، وألقيت بهم في قناة بعد ذلك حصلنا على بعض الهدوء في النهاية.
ويقول ضابط ثالث وآخرون طلبوا ماء فضجرت من هذا الكلام الفارغ، أفرغت زمزمية ماء كانت معي على الأرض، وطلبت منهم معلومات قائلا: من يعطني يشرب ما تبقى أي من الزمزمية) انهار أحدهم وتكلم، وأفرغت مسدسي وأطلقت على كل واحد من الثلاثة طلقة في راسه.
ويواصل كلامه فيقول مفتخرًا: أصبحت بعد ذلك مسؤولاً عسكريا في هذه المنطقة، كنت أمر وأرى هياكل جنود مصريين أسرى قتلتهم في عملية قادش بعد أن استسلموا وألقوا سلاحهم سمحت لهم بالفرار أكبر مسافة ممكنة قبل أن أقتلهم، وكنت أعرف أنهم في هذه الأماكن التي أقتلهم فيها لن يفلح أحد في دفنهم، سيبقون هناك مثل شرشف أحمر لتذكير مصر طوال حياتها بأنه لا يجدر بها أن تتورط معنا!!
إن الإجابة على السؤال الأول تتطلب منا معرفة عقلية اليهودي على مدار التاريخ، إذ إن اليهودي مشهور بالجبن والخسة والخداع حين يكون ضعيفا، وبالجبروت والطغيان حين يشعر بالقوة والانتصار، حتى إننا نصدم حينما نقرأ ما يسمى بالتوراة وهي غير التوراة التي أنزلت على سيدنا موسى عليه السلام مما فيها من الوحشية والفظاعة.
مبررات توراتية محرفة:
في هذه التوراة يزعمون أن موسى بعد أن خاض أول معركة مع أهل مدين (المديانيين) جمع رؤساء الألوف، ورؤساء المئات بعد انتهاء المعركة، وتأكد بنفسه من أنهم قد قتلوا جميع الأسرى من المقاتلين، ثم فوجئ موسى – حسب زعمهم بأنهم لم يقتلوا النساء، ولم يقتلوا الأطفال، فأمر على الفور بقتل النساء والأطفال جاء في سفر العدد من التوراة المحرفة الإصحاح ۷:۳۱ – ۱۹): فتجندوا على مديان كما أمر الرب واقتلوا كل ذكر، وملوك مديان اقتلوهم فوق قتلاهم وأحرقوا مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار، وخذوا كل الغنيمة والنهب من السلب والبهائم، وأتوا على موسى ، فخط موسى على وكلاء الجيش ورؤساء الألوف ورؤساء المئات، وقال لهم موسى: هل أبقيتم كل أنثى حية؟ فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال، وكل امرأة.
طبعا موسى – عليه السلام بريء من هذه الهمجية والوحشية، وحاشا على كليم الله أن يأمر بقتل النساء والأطفال، بل حاشا على موسى أن يقتل الأسرى.
وفي سفر يوشع مجازر تتقاصر دونها مجازر صبرا وشاتيلا، وقبيه، ودير ياسين ويوشع هو يوشع بن نون عليه السلام فت موسى ونبي الله من بعده، وحاشا لنبي الله يوشع أن يكون فظا غليظا جزاراً رهيبا، جاء في سفر يوشع، وقال الرب اقتل أبا لك (ملك الفلسطينيين) اقتل كل الرجال والنساء والأطفال والرضع والأبقار والخراف والجما والحمير) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، هل يعقل أن يأمر الرب الرحيم بقتل النساء، والأطفال، والرضع، والأبقار، والخراف، والجمال، والحمير ، اقتل الكل هذا شعار بني إسرائيل الذين كذبوا على الله وعلى أنبيائه وصاغوا هذه التوراة المحرفة التي يتعبدون بها اليوم.
وفي التوراة المحرفة سفر التثنية الإصحاح٢٠ جاء ما يلي: وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك فلا تستبق منها، بل تحرمها تحريما (أي تقتل الكل النساء والأطفال والشيوخ والرضع الحيثيين والعموريين والكنعانيين واليبوسيين، كما أمرك الرب إلهك.
نعم هكذا حرب إبادة كاملة، وجينوسايد ومحارق هولوكست تتصاغر أمامها يقال إن هتلر فعله باليهود.
وجاء في سفر صموئيل (الإصحاح الأول (۱٥) ما يلي: وقال صموئيل (النبي) لشاول (وهو طالوت الذي جاء ذكره في القرآن الكريم إياي أرسل الرب لمسحك ملكا على شعبه إسرائيل، والآن فأسمع صوت كلام الرب.. فالآن اذهب واضرب عماليق الأرض وحرم (أي اقتل كل نفس) ولا تعف عنهم، بل اقتل رجلا وامرأة طفلا بقرا وغنما، حملاً وحمارا.
وهكذا تتكرر المذابح المروعة وقتل الآمنين، والأسرى، والنساء، والأطفال في التوراة المحرفة بأوامر واضحة من الرب كما يزعمون، وفي قص أريحا عبرة وأي عبرة لمن يعتبر، فإنهم ينعون أن موسى بعث يوشع بن نون وكالب ليتجسسا ويعرفا أخبار أريحا فدخلاها وانتبه القوم؛ فاختبا الجاسوسان عند الزانية البغي راحاب، فلما أرخى الليل سدوله عادا أدراجهما إلى معسكر موسى، ولما أمر الرب يوشع بفتح أريحا قتل جميع أهلها رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا، حتى الحيوانات لم تسلم، لكن الزانية راحاب نجت لأنها خبأت الجاسوسين هكذا قال الرب، بل أكثر من ذلك لقد أمر الرب أن يتزوج يوشع بن نون فتى موسى وصفيه وخليفته من بعده من الزانية راحاب!!..
ويتكرر أمر زواج الأنبياء بأمر الله بالزانيات – حسب زعمهم الكاذب؛ فقد أمر الرب النبي يوشع أن يتزوج الزانية جومر بنت دوبلايم، لأن الأرض قد زنت زني هكذا قال الرب رب الجنود الجالس على الكروبيم!
وفي سفر يوشع الإصحاح السادس عند فتح أريحا قال الرب وحرموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف، وعند أخذ مدينة عالي قال الرب: ويكون عند أخذكم المدينة إنكم تضرمون المدينة بالنار، وقد قام يوشع – حسب زعمهم بتنفيذ أوامر الرب بإحراق المدينة وقتل جميع النساء والأطفال والرضع والشيوخ حتى الغنم والحمير قتلها جميعا.
وهكذا فعل يوشع كما أمر الرب – حس زعمهم بتكرار هذه المذابح الرهيبة في أريحا الملعونة وعاي، وعجلون وحبرون (أي مدينة الخليل اليوم، ومقيدة، ولخيش، وأورشليم كلها ضربها بحد السيف، وقتل جميع سكانها من الشيخ الفاني إلى الطفل الرضيع لم يستبق نسمة، وتكررت المذابح بصورة مقززة ومثيرة للقرف، والغثيان في لبنة وجازر ودبير وحرمون.
عقيدة الصهاينة في سلب الأراضي:
يقول روجيه جارودي في كتابه «إسرائيل الصهيونية»: «هذا التبرير التوراتي للقتل، وهذا الإضفاء للشرعية على العدوانيات المتتالية وضم أرض الغير من جانب الدولة الصهيونية الحالية التي يقدمونها على أنها الوريث الشرعي والامتداد الطبيعي لإسرائيل التوراتية يجعل اليهود يرضون ويقبلون ما لا يمكن قبوله عقلا، ويجعل كثيراً من المسيحيين يعتقدون بصحة القتل وسف بعض الأقوال الكاثوليكية والإبادة وبصحة أقوال مدارس الأحد البروتستانتية، وهم يسيرون من غير وعي منهم على سنن الأسطورة الصهيونية.
وتستمر التوراة المحرفة من أولها إلى آخرها في تأييد في شريعته حق إسرائيل في استلاب أرض الغير وإقامة المذابح الرهيبة التي تتصاغر دونها مذابح هولاكو وجنكيز خان جاء في سفر التثنية الإصحاح ۲۱:۱۲) قال الرب: هذه هي الفرائض والأحكام التي تحفظون لتعملوها، الأرض التي أعطاك الرب إله آبائك لتمتلكها كل الأيام التي تحيون على الأرض تخربون جميع الأماكن.
نعم هذه هي الوظيفة الأساسية لبني إسرائيل: القتل، وسفك الدماء، وتخريب جميع الأماكن، وفي سفر التثنية أيضا الإصحاح السابع: متى أتى الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها وتطرد شعوبا كثيرة من أمامك الحثيين والرجانيين والعموريين والكنعانيين، والفرزيين، والحوريين واليبوسيين، سبع شعوب أكثر وأعظم منك ودفعهم الرب أمامك فإنك تحرمهم (أي تبيدهم جميعا من الطفل الرضيع إلى الشيخ الفاني رجالاً ونساء مع جميع بهائمهم وأغنامهم لا تقطع معهم عهدا ولا تشفق عليهم، لأنك شعب مقدس للرب إلهك إياك قد اختار الرب لتكون له شعبا مباركا تكون فوق جميع الشعوب وتأكل كل الشعوب لا تشفق عيناك عليهم، ولكن الرب إلهك يطرد هؤلاء الشعوب من أمامك قليلا لا نستطيع أن نفنيهم سريعا لئلا تكثر عليك وحوش البرية ويدفعهم الرب إلهك أمامك ويوقع بهم اضطرابا عظيما حتى يقنوا ويدفع ملوكهم إلى يدك فتمحو اسمهم من تحت السماء لا يقف إنسان في وجهك حتى تفنيهم هكذا قال الرب - كما يزعمون.
وهذه هي السياسة التي تسير عليها إسرائيل منذ تكوينها إلى اليوم، وإلى أن يشاء الله في انتهاء هذه الطامة.
وقد تعمق لدى اليهود، وخاصة في العصور الحديثة أحقيتهم في استلاب أرض الغير وفي طردهم من مساكنهم وأوطانهم، وفي إقامة المذابح والمجازر دون رحمة أو شفقة، لأن الرب قد أمر بذلك، ففي بحث أجراه العالم السيكولوجي تاماران – الأستاذ بجامعة تل أبيب حيث قام باستجواب أكثر من ألف تلميذ ابتدائي من الصف الرابع إلى الثامن، حيث تدخل دراسة سفر يوشع في المنهج، وبالذات قصة أريحا وكيف أبادها يوشع، وقتل كل نفس فيها ما عدا الزانية راحاب ثم سأل التلاميذ لنفترض أن الجيش الإسرائيلي احتل قرية عربية عن اليهود في الحرب فهل يفعل فيها ما مفروض فعله يوشع مع أهل أريحا فكانت إجابة الطلبة بنعم لهم المعرفة بنسبة ٩٥%، فماذا تنتظرون من هذه الأجيال التي تربت على سفر يوشع، وسفر التثنية، وسفر صموئيل وسفر الملوك؟ ماذا تنتظرون غير المذابح والطرد، والركل، لأن الرب حسب زعمهم قد أمر بذلك. فضرب يوشع كل أرض الجبل والجنوب والسهل والسفوح وكل ملوكها، ولم يبق شارداً، بل حرم كل نسمة كما أمر الرب إله إسرائيل فضربهم يوشع من قادش إلى غزة.
وتستمر أسفار التوراة والعهد القديم في وصف المذابح والمحارق وقتل النساء والأطفال بأمر الرب، وفي سفر صموئيل الثاني الإصحاح (١٢ :٢٦ - ٣١) يكذبون على داود عليه السلام، كما كذبوا من قبل على موسى وهارون، ويوشع بن نون، وغيرهم من الأنبياء ويزعمون أن داود استولى على مدن بني عمون في الأردن لم يكتف بقتل المقاتلة، بل قام بإخراج النساء والأطفال وكل المدنيين الذين لم يحاربوا ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد، وفؤوس حديد، وأمرهم في أتون الآجر وأشعل النار فيهم، وإليك النص المرعب "وحارب يواب (قائد جيش يعقوب) ربة بني عمون وأخذ مدينة المملكة وأرسل إلى داود لكي يأتي ويأخذ المدينة، فجمع داود كل الشعب. وذهب إلى ربة بني عمون، وأخرج غنيمة المدينة كثيرة جدا وأخرج الشعب الذي فيها ووضعه تحت مناشير حديد، وفؤوس حديد، وأمرهم في أتون الأجر وأشعل فيهم النيران) وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون.
وقد احتفلت إسرائيل، مؤخرا بمناسبة٣٠٠٠ سنة على دخول داود أورشلیم حسب التقويم العبري، وستعترف كل الدور الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بأورشليم (القدس) الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل، وهذا يفسر الإجراءات المتتالية السريعة لتصفية الفلسطينيين من القدس الشرقية والتضييق عليهم وخنق حركتهم لأن الاحتفالات الكبرى قد بدأت الآن وسنستمر إلى نهاية عام ١٩٩٦م.
ومن المقرر أيضا أن تقوم «إسرائيل» عام ۱۹۹۸م بهدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة وبناء الهيكل، وهذا أمر قد أكدته إسرائيل مراراً بالقول والفعل، إذ لا كيان الإسرائيل بدون أورشليم - حسب زعمهم - ولا كيان لأورشليم بدون الهيكل.
وأما المذابح للمصليين فأمر قد جاء من عند الرب كما أوضحناه بالنصوص المتكاثرة والتي يحرص اليهود هذه الأيام على تلاوته في توراتهم المحرفة، إن الإبادة والطرد السكان الأرض التي وعدها الله إبراهيم وإسحاق ويعقوب... إلخ، أمر ديني قد فرضه الرب ولا مناص لكم منه أيها الفلسطينيون، وأيها العرب مهما قيل عن السلام فالرب قولهم - لا يرضى إلا بالدم.