; مدير الطوارئ بمكتب الإغاثة الإسلامية» في الصومال حسن إسماعيل محمد: جهودنا الإغاثية متواصلة والحل يكمن في تسوية النزاع الصومالي | مجلة المجتمع

العنوان مدير الطوارئ بمكتب الإغاثة الإسلامية» في الصومال حسن إسماعيل محمد: جهودنا الإغاثية متواصلة والحل يكمن في تسوية النزاع الصومالي

الكاتب شافعي محمد

تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2011

مشاهدات 62

نشر في العدد 1974

نشر في الصفحة 42

السبت 22-أكتوبر-2011

  • «الإغاثة الإسلامية» المنظمة الوحيدة التي تعمل في مناطق «حركة الشباب» التي فرضت حظرا على أعمال بقية المنظمات الدولية
  • نقوم بتغذية ٣٠ ألف من المقيمين بالقرى البعيدة عن مقديشو ونقدم مواد إغاثية لـ ٨ آلاف في مركزين للإيواء بالعاصمة
  • فتحنا سبعة مراكز طبية في مقديشو تستقبل يوميًا ٣٠٠ مريض وجهزنا ١٥ مدرسة يدرس فيها ٤٠٠ ألف طالب

تتواصل جهود المنظمات الإغاثية ذات الطابع الإنساني في جنوب الصومال، الذي شهد أكبر موجة نزوح منذ أن كشرت المجاعة عن أنيابها في القرن الأفريقي، غير أن معاناة النازحين الصوماليين وخاصة المتضررين من نكبة المجاعة لا تتوقف عند حد مساعدات إنسانية، بل تتطلب المأساة بذل مزيد من الجهود المشتركة للحيلولة دون تفاقم الوضع المزري في الصومال، وتعتبر منظمة «الإغاثة الإسلامية» التي تتخذ من لندن مقرًا لها واحدة من المنظمات الدولية التي تسعى إلى مواجهة تداعيات المجاعة القاتلة، ساعية إلى تلبية احتياجات المتضررين المشتتين في بقاع متفرقة من الصومال، وخاصة تلك التي اجتاحتها «تسونامي» المجاعة.

وفي هذا الحوار ترصد «المجتمع» الجهود الإغاثية التي تبذلها «الإغاثة الإسلامية» في مساعدة النازحين الصوماليين الذين باتوا بين خيارين إما الفرار إلى مقديشو والمخيمات الكينية، أو الموت جوعًا في قراهم النائية التي تحولت إلى قرى مهجورة.

 جهود حثيثة

وكان لنا لقاء مع مدير الطوارئ لمكتب الإغاثة الإسلامية في الصومال حسن إسماعيل محمد الذي قال: إن «الإغاثة الإسلامية» هي المنظمة الدولية الوحيدة التي تعمل في مناطق حركة «شباب المجاهدين» التي فرضت حظرًا على أعمال بقية المنظمات الدولية وخاصة الغربية، وأن عمل «الإغاثة الإسلامية» بدأ عام ٢٠٠٦م، منفذًا مشاريع تعليمية وصحية وإنسانية وذلك في معظم الأقاليم في الصومال».

 وأضاف: بعد حدوث موجات من الجفاف والقحط اللتين ضربتا الصومال مؤخرًا، وشردتا الملايين من الصوماليين عن ديارهم إلى المخيمات الكينية أو الصومالية استجابت المنظمة وبشكل سريع لتلبية احتياجات النازحين الصوماليين، مشرعة في فتح مراكز إيواء في العاصمة مقديشو، وفي مدينة «بيدوا» «عاصمة إقليم باي» جنوب غربي البلاد، وتأوي مراكز إيواء «بیدوا» ما يقارب ١٣ ألفًا من النازحين الصوماليين الذين فروا من القرى والبلدات المجاورة لـ«بيدوا».

مراكز إيواء: وتقوم الهيئات الخيرية الإسلامية في جنوب الصومال بفتح مراكز تغذية وإيواء للنازحين للحيلولة دون حدوث أعمال شغب أثناء توزيع المواد الغذائية أو سوء تصرف إداري داخل تلك الهيئات الخيرية، وتلك الخطوة نفذتها معظم الهيئات الإنسانية وحتى تلك التي ترفع أعلام بلدانها حيث ألصقت أعلام تلك الدول على البوابات الأمامية للمخيمات أو ترفرف فوقها، مما يعطي صورة نموذجية للصوماليين، ويظهر تنافسًا بين الدول العربية والإسلامية في مجال مساعدة النازحين الصوماليين.

وأوضح إسماعيل محمد أن «الإغاثة الإسلامية» خصصت موادها الإغاثية لمركزين تابعين لها في العاصمة «مقديشو» حيث يقيم فيها ما يقدر بـ ۸ آلاف شخص، حيث يأوي كل مركز قرابة 4 آلاف من النازحين، إضافة إلى أن المنظمة جهزت مشاريع طبية في مستشفى «بنادر للأمومة والطفولة» الذي يرقد فيه مئات من المصابين بمختلف الأمراض والأوبئة، وأشدّها الحصبة والتيفوئيد والكوليرا والإسهال المائي.

ويتابع: ونظرًا لتفاقم الوضع الصحي في مستشفى بنادر، قررت المنظمة فتح وحدة طبية خاصة تستقبل ما يفوق الطاقة الاستيعابية لمستشفى بنادر، الذي يستقبل بشكل يومي ٥٠ مصابًا من الأمراض الوبائية.

۷ مراكز طبية

ويؤكد أن الوضع في مستشفيات مقديشو حرج للغاية، مما دفع الإغاثة الإسلامية إلى فتح سبعة مراكز طبية في مقديشو، تستقبل يوميًا ٣٠٠ نازح صومالي، يتلقون خلالها الفحوصات الطبية والأدوية بشكل مجاني كما تعمل خمس سيارات طبية متنقلة خُصصت لنقل المصابين بالأمراض الوبائية، والذين تحتاج حالتهم الصحية إلى النقل فورًا لغرفة العناية المركزة وتعمل تلك السيارات داخل مخيماتنا ومراكزنا الطبية، ما يعكس أن المنظمة في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي خطر يدهم النازحين الصوماليين. 

ونظرًا للحاجة الماسة للماء، وكونه ضروريا للحياة، يقول إسماعيل حسن: «إن المنظمة توزع مياهًا صالحة للشرب بشكل يومي لآلاف من النازحين الصوماليين، حيث تنقل ٣٠٠ صهريج كميات كبيرة من المياه إلى المدن والقرى والبوادي في جنوب الصومال.

٣٦ بئرًا

وعن الجهات الداعمة للإغاثة الإسلامية يقول: «إن المملكة الأردنية هي التي قدمت لنا الإمكانيات التي تسهّل علينا حفر عشر آبار في الأقاليم الجنوبية، غير أن الخطة المشروعة للمنظمة هي حفر ٣٦ بئرًا صالحة للشرب، وعن الكلفة المالية لتنفيذ هذا المشروع قدر بأنها ١٥٠ ألف دولار أمريكي كما أننا حصلنا على مواد إغاثية من الإخوة في البحرين.

تغذية يومية

وعن صعوبة الوضع الإنساني وندرة المواد الغذائية وقصر أيادي النازحين الصوماليين يقول: «إن الأسر الصومالية النازحة لم تعد تعطي أطفالها الصغار درجة كبيرة من الاهتمام على حياتهم، حيث اعتقدوا أن قضاءهم قد بات وشيكًا، ما جعل الكثيرات من الصوماليات يتخين عنهم في الطرق؛ ليتمرغوا في التراب حتى الموت، كما أن أعدادًا كبيرة من الأطفال يصلون إلى المخيمات، وهم في حالة بائسة قد أنهكهم الجوع تارة والمرض وسوء التغذية تارة أخرى.

ولصعوبة ذلك الوضع الإنساني – بحسب إسماعيل حسن - تواصل المنظمة بتغذية ٣٠ ألف نازح صومالي في كل يوم من أصل ١١٠ آلاف من الصوماليين المقيمين في القرى والمناطق البعيدة عن مقديشو، وذلك في إطار خطة تهدف إلى إبقاء النازحين في قراهم ومدنهم، لكي لا يحدث خلل في التركيبة السكانية للمجتمع الصومالي، وسوف تنفذ «الإغاثة الإسلامية» مشروع إعادة توطين النازحين إلى قراهم وهذا بعد إعداد التجهيزات اللازمة لإعادتهم.

توطين النازحين

وعن سؤال «المجتمع» حول الدعم الإنساني لتوطين هؤلاء، قال مدير الطوارئ للإغاثة الإسلامية: «إننا نعد لهم المواد الغذائية اللازمة لتجاوز مأساة المجاعة، إضافة إلى حفر آبار لهم تروي ظمأهم، كما تساعد المنظمة على أن يعاودوا نشاطهم الزراعي من جديد، حيث تقدم لهم المواد والحبوب الزراعية هذا إلى جانب ترميم المدارس وإعادة هيكلتها وأبنيتها من جديد حتى تعود الحياة الطبيعية إلى تلك القرى والمدن الصومالية».

ويقول إسماعيل محمد: إن الجهود الإنسانية التي نبذلها ليست كافية لسد منابع الأزمة الراهنة، حيث إن «الإغاثة الإسلامية» هي المنظمة الوحيدة التي تعمل في مناطق حركة الشباب، وبهذا واجهنا صعوبة في استيعاب مئات الآلاف من النازحين الصوماليين، وفي وقت اشتدت المحن والنكبات على الصوماليين، فمشاريعنا التنموية لا تستطيع أن تصل إلى جنوب الصومال بأكلمه، ولا يوجد هناك منظمات إنسانية أخرى، لذا فنحن مجبورون على مواصلة هذا العمل الإنساني رغم أن طاقتنا الاستيعابية بدت شبه محدودة.

وفيما تشغل الكثير من الهيئات الإنسانية بالها في سد احتياجات النازحين الصوماليين واكتفى دورها في إطعام النازحين وإيوائهم، فإن «الإغاثة الإسلامية» وبحسب ما يقول إسماعيل حسن بدأت في يونيو الماضي تدشين مدارس خاصة للنازحين، حيث أن مجموع تلك المدارس تبلغ نحو ١٥ مدرسة نظامية يدرس فيها ٤٥٠٠ نازح صومالي.

 ويؤكد أن كل مدرسة في تلك المدارس التابعة للمنظمة تحتضن قرابة ۳۰۰ تلميذًا.

 ويشير إلى أن المنظمة تسعى إلى إيجاد فرص عمل للنازحين الصوماليين، حيث تطمح إلى تنفيذ مشاريع تنموية لتعليم النازحين حرف عمل يدوية يجدون من خلالها قوتهم اليومي.

تسوية النزاع.. أولًا

ويتساءل إسماعيل حسن: من أين يكمن الحل في إنهاء المأساة الإنسانية التي أبكت مشاهدها وصورها ذوي الضمير الإنساني من أبناء العالم؟ ويجيب بنفسه قائلا: يكمن الحل في تسوية النزاع الصومالي/ الصومالي، مؤكدًا أن الأمم المتحدة والغرب لم تحقق جهودهم نتيجة ترضي الجميع، وتنهي الأزمة الصومالية، معللًا ذلك، أن الأمم المتحدة غير قادرة على فهم طبيعة الأزمة الإنسانية في الصومال، أو ربما تتجاهل عنها. 

ويوضح أن الدور العربي الغائب تجاه المسألة الصومالية لا بد من أن يستعيد مكانه؛ لأن الأنظمة العربية التي خدعت شعوبها قد أزالها «الربيع العربي»، فالدول العربية هي الوحيدة التي تخرج الصومال من وهدتها، لأنها قادرة على فهم عقدة «معضلة الصوملة»، لأننا نتقاسم إرثًا ثقافيًا واحدًا وتاريخًا مشتركًا وترابطًا جغرافيًا، فالحل بأيدينا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1139

69

الثلاثاء 21-فبراير-1995

المجتمع الإسلامي (1139)

نشر في العدد 1188

57

الثلاثاء 13-فبراير-1996

المجتمع الإسلامي(1188)

نشر في العدد 1241

72

الثلاثاء 11-مارس-1997

المجتمع الإسلامي (العدد 1241)