; نظرة عدل ومساواة | مجلة المجتمع

العنوان نظرة عدل ومساواة

الكاتب عبدالله الكردستاني

تاريخ النشر السبت 16-يوليو-2011

مشاهدات 60

نشر في العدد 1961

نشر في الصفحة 27

السبت 16-يوليو-2011

نظرت مرة إلى خريطة الولايات المتحدة الأمريكية وقارنتها بخريطة الوطن العربي وانقسام الأمة العربية.. وكم تأسفت وحزنت لهذا الضعف والتشرذم، ومازلت متألماً لوضع الأمة العربية هذا. وإنني أيضاً أحزن الآن وأقول: فلماذا لا يأسف أيضاً أخي المسلم العربي لحال انقسام الأمة الكردية في أربع دول، حيث يمارس عليها القهر والاستكبار وللأسف من قبل إخوانهم في الدين؟

فأتوجه إلى إخواني العرب والترك والفرس وأقول لهم: كما أنكم تحبون وحدة وعزة وحرية واستقلال أمتكم العربية أو الفارسية أو التركية، فينبغي ما تحبونه لأنفسكم هذا أن تحبوه لإخوانكم الكرد إن كنتم مؤمنين حقاً، وأطلب منهم أن يشاركوا الكرد في همومهم وآلامهم، ويكونوا خير سند لهم في رفع الظلم والحيف، وعوناً لهم في تحقيق طموحاتهم وآمالهم.

لقد ذكر أحد العلماء المسلمين السبب الجوهري لهذه الأوضاع المؤسفة، وهو أن الشعب الكردي في بالده كان يحيا تحت مظلة الدولة العثمانية الكبيرة الجامعة لشعوب الأمة الإسلامية، فتمزقت هذه المظلة الكبرى التي كانت تسود فيها بين أقوامها الحياة الإسالمية المشتركة والروح الإسلامية الجامعة.

لقد فصَّل الترك مظلة قومية تركية يستظلون بظلها ويتفاخرون بها، وكذلك صنع العرب مظلات عربية يستظلون بها ويتباهون ويعبرون تحت سقفها عن تطلعاتهم القومية.

وفوجئ الكرد بزوال تلك المظلة العثمانية التي كانت تظلهم وتقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، والتي كانوا تحت ظلها يعبرون فيها مع العرب والترك غيرهم من شعوب الأمة عن تطلعات وأماني واحدة.

لقد غاب الشعور الإسلامي والروح الإسلامية، وضجت الساحات جعجعة وصياحًا وتفاخرًا بالقوميات.

فبدأ الكرد بدورهم يحاولون أن يصنعوا مظلة خاصة بهم مثلما سبقهم إليها إخوانهم الفرس والترك والعرب.

ولكن المفاجأة أن نالهم الصد العنيف والتنكيل بالأحرار، فأدخلهم الترك تحت المظلة الطورانية التركية التي هي بطبيعتها لا تتسع إلا للترك فقط، ومارسوا سياسة التتريك والتنكيل والإفقار والإهمال، وأيضاً فعل الإخوة العرب بأن مارسوا سياسة التذويب والإهمال والاستيطان العربي بغية تغيير الهوية الكردية للمناطق الكردية، آملين أن يسود العنصر العربي في بلاد الكرد فيذوب ويضمحل العنصر الكردي ولن تقوم له قائمة، وأتذكر في هذا المقام سياسة العدو الصهيوني في فلسطين وما يمارسه من إنشاء مستوطنات يهودية لأجل تغيير الهوية العربية للعديد من المناطق العربية في فلسطني، لقد سبق الفرس والترك والعرب الأكراد في اليقظة القومية، وتأخر الكرد في صحوتهم القومية؛ بسبب التصاقهم الشديد بالإسلام، بعد أن نشأت في الربع أو النصف الأول من القرن العشرين الدول القومية في أوطان المسلمين، وبعد أن حدث ما حدث من مآسٍ للكرد.

تجد الآن الإخوة من الفرس والترك والعرب بعد أن شبعوا من القومية الفارسية والتركية والعربية، ووصلوا إلى حد التخمة؛ تجدهم يستشهدون بحديث الرسول ﷺ، ونهية للتعصب العرقي أو القويم أو العنصري، ويطلبون من الأكراد أن يتخلوا عن القومية الكردية، وأن يواكبوهم في توجهاتهم الإسلامية الصرفة.

أقول لهؤلاء الإخوة: بعد أن تشكلت الدول القومية في الشرق الأوسط في القرن الماضي، وبعد أن وصل المدّ القومي إلى الأكراد، وتغلغل في شعورهم ووجدانهم، وهم الآن في بداية نهضتهم القومية، وعندهم تعطش شديد للحرية والعدالة والمساواة.

في هذه اللحظة من التاريخ غدا الأمر شبه مستحيل أن يتخلى الكرد عن طموحاتهم وآمالهم وأحلامهم القومية.

لقد سألت عدداً من الأردنيين من أصل فلسطيني من حملة الشهادات الجامعية: ما رأيكم لو يساعدكم كل المسلمين في تحرير كامل فلسطين من المحتلين الصهاينة، ولكن بشرط أن نضم فلسطين بعد تحريرها فوراً إلى مصر أو إلى الأردن؟ فبدر منهم الانزعاج الفوري والاستهجان والرفض القاطع لذلك، وقالوا: إنهم لن يتخلوا عن إقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة.. لماذا؟! لأن الفلسطيني الذي رأى السوريين في دولة سورية مستقلة، ورأى الأردنيين في دولة أردنية مستقلة، ورأى المصريين في دولة مصرية مستقلة.. وهكذا باقي العرب في باقي الدول العربية؛ يشعر هذا الفلسطيني بعدم المساواة وعدم الإنصاف بأن نطلب منه التخلي عن الدولة الفلسطينية المستقلة.

إذاً فإن الحل للشعب الفلسطيني هو إقامة دولتهم المستقلة، وبعد أن يتم إشباع شعورهم الوطني، في ذلك المستقبل الذي تحقق فيه دولتهم المستقلة.. بعد ذلك إذا أراد السوريون والأردنيون أن يتخلوا عن دولتهم المستقلة لأجل الوحدة العربية؛ عندئذ بالإمكان أن يكون لدى الفلسطيني الاستعداد النفسي بأن يتخلى بدوره عن دولته المستقلة، وأن يقيم مع باقي إخوانه العرب الدولة العربية الواحدة.

هذه الحال تنطبق تماماً على الأمة الكردية، إذاً لابد للإخوة الترك والفرس والعرب أن يتخلوا عن أوهامهم في تذويب الأمة الكردية، ولا بد لهم من الإقرار والاعتراف بهذه الأمة المضطهدة المظلومة.

الرابط المختصر :