; المجتمع الأسري.. عدد 1830 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري.. عدد 1830

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 06-ديسمبر-2008

مشاهدات 67

نشر في العدد 1830

نشر في الصفحة 54

السبت 06-ديسمبر-2008

أيها المربّي: ماذا قدمت لطلابك؟

الاستماع إلى الطالب واحترام مشاعره وتشجيع إنجازاته أهم وسائل تقدير الذات لديه

الرغبة في العلم والتعلم لا تشتعل بغير الحافز وتلك مسؤولية المربي الناجح مع أبنائه الطلاب

توفير البيئة الدراسية التي تلبي طموح الطالب تزرع روح التنافس وتحفز على المشاركة الإيجابية

تيسير الزايد (*)

مدرَّسات مازالت ذكرياتهن مرسومة في عقولنا، ومازالت صدى كلماتهن في آذاننا، رسمن معنا بداياتنا، ووضعن لنا الأسس القوية التي أخذنا نرفع عليها بنيان حياتنا، لم يقتصر عطاؤهن لنا على الكتب المدرسية؛ بل كن مدرسة لنا، سواء بالقدوة أو بالحكمة والتوجيه، عرفن كيف يكسبن حبنا لهن واحترامنا لهن؛ فكانت الرسالة طريقها الأسهل للوصول إلينا، ومدرسات كان لهن أثر سلبي. نعم، نتذكرهن؛ ولكن تختفي البسمة من وجوهنا بمجرد تذكرنا لهن، وأخريات لا نتذكرهن بتاتا مسحت الأيام وجوههن وكلماتهن من ذاكرتنا؛ فلم يعد لهن وجود.

أنت.. بأي شكل تريد أن تنطبع صورتك في ذاكرة طلابك؟

أتريد أن يكون عملك مستمر الأثر لسنوات وسنوات، ويكون علمك من العلم الذي ينتفع به، حتى بعد موتك؟

أتريد عندما يراك تلاميذك بعد سنوات أن يهرعوا إليك ليعرَّفوك بأنفسهم، ويعرفوك بأبنائهم فخورين بك؟

أن تضع بصمة على تلك النفوس الصغيرة الغضة فهذا عمل رائع، ويستحق أن تقضي بعض الوقت للتخطيط له والعمل على إنجازه، واليوم سنقدم لك بعض الوسائل التي استخدمها معلمون غيرك وأتت نتائج جيدة، فنتقاسم تلك الخبرات.

ما تستطيع أن تقدمه لطلابك كثير؛ ولكن هناك نقطتين، سنتحدث عنهما اليوم:

الأولى: كيف ترفع تقدير الذات لدى تلاميذك؟

والثانية: كيف تحفّزهم للدراسة؟ 

رفع تقدير الذات

تقدير الذات العالي لديك سينعكس بالتأكيد إيجابيًا على طلبتك، ولهذا فأنت مطالب بالعمل على رفع تقدير ذاتك، وهذا ما تحدثنا عنه في الأسبوع الماضي كما أنك مطالب برفع مستوى تقدير الذات لدى طلابك هؤلاء الطلاب الذين سيأتون إليك صنفان: صنف لديه تقدير لذاته اكتسبه من تقدير أسرته له وهذا الصنف عليك أن تدعم وتنمي فيه هذه الصفة، وصنف آخر لديه تقدير ذاتي منخفض عليك العمل على رفعه.

ورفع تقدير الذات لدى الطلبة يكون عن طريق:

- التعرف على الطلبة.

- مناداة الطلبة بأسمائهم. 

- تحديد مستوى تقدير الذات لديهم.

 - وضع توقعات عالية لجميع الطلبة، كل حسب مقدرته، ومساعدتهم على تحقيقها.

 - إعطاء مسؤوليات للطلبة ليقوموا بها وإشعارهم بثقتك فيهم.

- شرح الأهداف من الأنشطة التعليمية.

- التعرف على ما يتميز به كل طالب.

- إعطاء قيمة وأهمية لجهود وإنجازات الطلبة.

- تشجيع إنجازات الطلبة.

- مساعدة الطلبة على تقبل أخطائهم.

 - تقدير الطلبة عن طريق الاستماع إليهم، والتعرف على اهتماماتهم، ومشاركتهم والاندماج معهم، واحترام مشاعرهم وتجنب نقدهم نقدًا سلبيًا.

- مساعدتهم للتعبير عن أنفسهم ومشاعرهم.

- امتداح الطلاب مع الابتعاد عن المغالاة في المدح، ومدح ما يستحق المدح.

 - التعاطف معهم.

- استخدام العبارات اللفظية اللائقة.

 - مساعدتهم على برمجة ذاتهم إيجابيًا. 

«وهذا يعني تغيير نظرة الطالب الذي لا يقدَّر ذاته لنفسه، وتحويلها إلى نظرة إيجابية، وذلك بتعليمه كيفية برمجة عقله الباطن حتى يرسل له رسائل إيجابية، مثل: «أنا أحب المدرسة - أنا طالب مجتهد - أنا أفهم الدرس - أنا أحب زملائي»».

زيادة الحافز

زيادة الحافز لدى الطالب للدراسة، أو بالأحرى إيجاد حافز لدى الطفل للدراسة أمر غاية في الأهمية، فالرغبة في العلم والتعلم لن تشتعل إلا بوقود الحافز.. هذا الحافز هو ما سيجعل الطالب يعود إلى منزله ويسرع في أداء واجباته، وهو ما سيدفعه للدراسة بجدًّ للامتحان، وهو ما سيجلسه بهدوء في الصف ليستمع للدرس.

وما يؤكد عليه المختصون التربويون أن الطالب يقبل على الدراسة «إذا آمن المدرس نفسه أن الطالب قادر على الدراسة»، كما أن هناك مؤثرات كثيرة تؤثر في حفز التلاميذ على التعلم، ولعل أهمها الزملاء الذين يؤثرون بدرجة أكبر من المدرسين والبيت. 

معنى الحافز: هو أن يكون لدى الطالب الرغبة والإرادة والحاجة للاندماج في العملية التربوية والنجاح في دراسته.

 هناك نوعان من الطلبة: طالب لديه الرغبة والطموح والمبادرة بالبحث والتعلم وتفهم الأشياء، ويبدي استعدادا للتعامل مع ما يقدم له من مادة علمية، وطالب آخر ليست لديه الرغبة في بذل الجهد، ويتنازل بسرعة إذا ما واجهه تحدًّ معين.

وهناك نوعان أيضًا للحوافز:

حافز داخلي: ويتكون لدى الطالب دون أيَّ تدخل خارجي، ولا يقوم الطالب بالعمل رغبة في مكافأة أو خوفا من عقاب، بل يندمج في العملية التربوية حبًا في ذلك، وفضولًا في التعلم، ورغبة في الوصول للهدف، مع شعور بالمتعة والإثارة.

وحافز خارجي: وهو ما يتكون لدى الطالب نتيجة تدخلات خارجية مثل: المكافأة والعقاب، وهذا الطالب يتم تحفيزه عن طريق التكريم أو التمييز.

ولقد وجد المختصون في هذا المجال أن استخدام التحفيز الخارجي لجعل الطالب يندمج في العملية التربوية له أثر سلبي على أداء الطلبة وإنجازاتهم، فالطالب الذي ينتظر المكافأة على أداء عمله سيبذل أقل جهد ممكن للانتهاء من هذا العمل، ولن يعطي من نفسه في سبيل الإبداع في العمل، كما أنه يبدأ في التركيز على مقارنة عمله بعمل الآخرين وليس في التدريب على مهارة معينة وسيؤدي ذلك إلى انخفاض الحافز الداخلي لديه.

كما أن بعض المختصين يرفض فكرة تقسيم الطلبة إلى نوعين - نوع لديه حافز داخلي ونوع لديه حافز خارجي، فكلا الحافزين يجب أن يتوافر لدى طالب العلم لينجح في مسيرته التربوية، وهذا ما يجب أن يركَّز عليه المربي التربوي.

ومن صفات الطالب ذي الحافز الداخلي: 

1- يحصل على علامات مرتفعة أكثر من الطالب ذي الحافز الخارجي في الامتحانات والوظائف المدرسية.

2- يتلاءم بسرعة في المدرسة.

٣ - يتعامل مع المعلومات الجديدة بشكل منطقي، ويتوصل إلى قرار بشأن المسائل المختلفة أكثر من الطالب ذي الحافز الخارجي.

٤ - ينهي واجباته المدرسية على أتم وجه.

5 - لا يحتاج إلى الدروس الخصوصية أو المراجعات الخارجية.

6- لا يقتصر علمه على ما يجده في الكتب المدرسية ولكنه يبحث عن المعلومة الإضافية، والكثير منهم تكون لديهم الرغبة في التعلم طوال العمر.

المشاركة في الفصل

من الملاحظ أنه كلما كان العمل ممتعًا تمسك به الطالب وأنجزه بصورة أفضل، حتى أن الطالب ذا الحافز الداخلي يحتاج إلى مشاريع ووظائف تحاكي عقليته وتجاري طموحه، فما الذي يجعل العمل أكثر إثارة للطالب؟

يخبرنا المختصون أن المدرس الذي يضع خطة لدرسه مبنية على أساس معرفته الجيدة بنفسية طلبته ومقدرتهم العقلية ويكون قادرا على توفير بيئة دراسية تهتم بطموح الطلبة وتقوية العلاقة بينهم وزرع روح التنافس الشريف هو المدرس الناجح في تحفيز الطلبة للاهتمام بمادته ودرسه ويتم ذلك عن طريق:

 1- جعل المادة العلمية قريبة من واقع التلميذ وبيئته وتتناول مسائل حيوية تخص الطالب، فالطالب يحب أن يربط بين ما يتعلمه وواقعه خارج سور المدرسة ويحب أن يستخدم تجاربه المعيشية كأمثلة في حياته الدراسية كما أن هذا الربط سيقنعه أن حياته امتداد لما يأخذه من مادة علمية في المدرسة، وهذا يأتي عن طريق دراسة البيئة والمحيط الذي أتى منه أغلب الطلبة في الفصل.

2- إعطاء الطالب بعض السيطرة على عمله، كأن يقوم هو بتقييم عمله بعد المناقشة في الفصل، أو منحه فرصة الاختيار بين عدد من المشاريع أو الواجبات المدرسية التي عليه إنجازها، تقسيم الفصل إلى مجموعات، وتعيين رئيس لكل مجموعة، ويمكن تغيير الرئيس كل فترة.

3- إعطاء وظائف مدرسية بها بعض التحدّي، ولكنها في الوقت نفسه قابلة للحل، فهذا يزرع في الطالب روح المنافسة، ويثير لديه التحفيز للدراسة والعلم، على عکس المواد والوظائف المكررة التي تقتل روح المثابرة لديه وتشعره بالملل.

٤- إثارة فضول الطلبة عن طريق استخدام «نظرية المجهول»، فمثلًا ربما تكون بداية الدرس عبارة عن «لغز» يطلب المدرس حله من التلاميذ، ويكون مدخلًا لما يريد أن يشرحه، أو أن يضع ما يريد التحدث عنه في علبة مغلقة، ويجعل التلاميذ يدخلون أيديهم في العلبة ويلمسونه، أو ربما تكون المكافأة على إتمام الواجب مجهولة، كأن يكتب المدرس نوع المكافأة في قطع ورق صغيرة ويضعها في علبة، ويجعل الطالب يسحب إحدى المكافآت «هدايا بسيطة - نجمة - تخفيض في عدد مسائل الواجب»، المجهول دائمًا يدفع بالشخص لاكتشافه، وهذا ما قد يثير الطالب لمزيد من الاكتشاف والتعلم.

 ٥- دع آخرين يشاركون الطلبة في العملية التربوية، كأن تضع مشاريع يحتاج إنجازها مقابلة أشخاص آخرين من خارج المدرسة أو تحتاج إلى جمع معلومات خارجية حتى يشعر الطالب بأن هناك آخرين غير معلمه يطلعون على إنجازه ويشاركونه عمله.

 ٦ - يوضح للطالب فكرة أن الأرض خلقها الله لنعمرها ونعبده، فهذه الفكرة يجب أن تنمى لدى الطالب، ويجب أن يزرع في داخله أن عليه أن يترك بصمته في الحياة، وأن الله خلقه لهدف معين ووظيفة معينة عليه أن يؤديها ويتقنها.

(*) كاتبة كويتية 

ملاحظات قبل تحفيز الطلبة

1- عندما تستخدم التحفيز الخارجي وتضع مكافأة لعمل ما لتكن مكافأتك بقدر العمل وليس بأكثر منه، حتى لا يشعر الطالب بأن عمله البسيط سيجلب له مكافأة كبيرة، بل كل مكافأة بقدر العمل.

 ٢- ليكن نظام التقييم الذي تستخدمه للطلبة واضحًا لهم، ويدركون المستويات التي تستحق: امتياز، جيد جدًا، جيد، ويجب إعطاؤهم فرصة للمناقشة والفهم.

3- قو علاقتك بتلاميذك ووصَّل لهم فكرة أنك معهم في المدرسة لمساعدتهم وتقديم العون لهم. 

4- تجاوب مع أسئلة الطلبة بشكل إيجابي.

 5- قسم المشاريع الكبيرة أو الواجبات الطويلة إلى أجزاء صغيرة، فهذا يبعد الرهبة من نفس الطالب للتعامل مع تلك المواد.

٦- عندما يفشل الطالب في إنجاز وظيفة معينة ضع له اختيارات أخرى للعمل، وقدم له عملًا آخر، مع توضيح المتوقع منه بعد الانتهاء من العمل.

7- قيم الطلبة على أساس عملهم؛ وليس مقارنة بعمل طلبة آخرين.

 نعم، إن المطلوب منك كمدرس أن تقوم بشرح ما بين غلافي الكتاب، ولكنك كإنسان مسلم ما المطلوب منك؟ لا تتسرع في الإجابة واقرأ هذه الآية: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤمِنُونَ وَسَتَرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة:105)، وقول رسولنا القدوة: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه».

الرابط المختصر :