; أموال الأوقاف.. في بنك التسليف.. ومجالات العمل الإسلامي معطلة! | مجلة المجتمع

العنوان أموال الأوقاف.. في بنك التسليف.. ومجالات العمل الإسلامي معطلة!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1973

مشاهدات 80

نشر في العدد 151

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 22-مايو-1973

أموال الأوقاف.. في بنك التسليف..

ومجالات العمل الإسلامي معطلة!

أحيانًا.. تقدم وزارة الأوقاف على أعمال تجعل المرء يحار في تفسيرها.

من ذلك أنها عمدت مؤخرًا إلى إرسال أموالها لبنك التسليف والادخار بحجة الاستثمار.

استثمار.. إن مجالات العمل الإسلامي في الكويت وغير الكويت تشكو من قلة المال.

ولو أن مال وزارة الأوقاف غطى مجالات العمل الإسلامي الموجودة فعلًا.. وفاض.. لتعين عليها أن تنشئ مجالات عمل جديدة.

إن الإنسان الذي يحتاج إلى «الضرورات» لا يفكر كثيرًا - حين يجد القدر الضروري من المال - في الاستثمار.

إن تفكيره ينصب على تلبية الضرورات.

وضرورات العمل الإسلامي كثيرة جدًا.. ولا تسمح بتحويل أموال الأوقاف لعمليات الاستثمار.

هذا الكلام لا يعني - بالطبع - أننا نقف ضد الاستثمار المشروع من حيث المبدأ.

هذا الكلام نقصد به تلبية الضرورات الإسلامية أولًا.

إن الذين وقفوا أموالهم في سبيل الله..  إنما فعلوا ذلك لبقاء الإسلام «حيًا متحركًا».. ولا نحسب أن أموال الأوقاف في بنك التسليف تحقق هذا الهدف.

إن الفاتيكان ينفق بسخاء على مجالات العمل التبشيري.. ومن هذه المجالات تنصير المسلمين.

فكيف لا تواجه وزارة الأوقاف هذا الإنفاق.. ببذل يساهم - على الأقل – في إيقاف حملة التنصير.. في الخليج.

وأفريقيا وإندونيسيا والفلبين.. وغير ذلك؟

إذا كان للأموال العامة حرمة.. فإن لأموال الأوقاف حرمة خاصة في التصرف والمسؤولية.

في مجال البشر في هذه الحياة نطالب بتوجيه أموال الأوقاف إلى خدمة الإسلام..

وقضاياه وشعوبه.

وفي مجال الحساب في الدار الآخرة.. سيسأل كل راع عما استرعاه.. حفظ أم ضيع؟

إعلانات التلفزيون امتهان للمرأة وتحطيم للقيم!

أحل الله البيع كما أحل الإعلان عنه.. فللتاجر أن يبيع ويشتري ويعرض بضاعته ويعلن عنها ويروجها ويحبب الشارين فيها.. وليس له قصد في ذلك إلا رواجها وزيادة الربح فيها.. ولكن هذه الغايات المباحة لا يجوز أن نسلك إليها سبلًا منحرفة.

فالاحتكار ممنوع لأنه وسيلة لإلحاق الضرر بالمستهلك لزيادة مال التاجر والربا محظور لأنه استغلال بشع للحاجة وزيادة في المال دون جهد مبذول والغش والكذب، والخداع كلها وسائل هابطة لا يجوز سلوكها من أجل مضاعفة الأموال وابتزازها من المستهلكين.

بقي شيء آخر جديد ورد بلادنا الإسلامية مع جملة ما يردها من ألوان وأشكال الحضارة المادية الجشعة.

ذلك هو استغلال المرأة.

جمالها.. وأنوثتها.. ومفاتن جسدها من أجل ترويج بضاعة التاجر وزيادة ربحه.

بدا ذلك باستخدام المرأة آلة لعرض الأزياء.. يلبسونها ما يصنعون لتخطر أمام الزبائن تعرض الملابس والأزياء وتعرض معها أكثر ما تعرض جسدها وأنوثتها

ثم بدأ التجار في استغلال المرأة في الإعلان عن بضائعهم في الصحف وفي التلفزيون وفي السينما.

ومبدأ الإعلان عن البضائع التجارية من وسائل الإعلام هذا مبدأ لا نعارضه، بل هو نشاط من أنشطة الاقتصاد تسلكه الدولة المتقدمة غير أن امتهان إنسانية المرأة واستغلالها لتكون أداة مبتذلة لعرض هذه البضاعة والإعلان عنها أمر لا يقره عقل راجح ولا ترضاه شريعة سماوية ولا يقبل به ذو مروءة وخلق فمحاسن المرأة ومفاتن جسدها ما خلقت لتكون وسيلة من وسائل رواج البضائع.. والمرأة نفسها إنسانة مكرمة خلقها الله لأهداف سامية.

لا لتكون مع البضائع التجارية سواء بسواء.

لقد كرم الإسلام المرأة حين أمرها بالاحتشام.. وكرمها حين أبعدها عن مواطن الفتن والزلل.. وكرمها حين رفع عنها ربقة الحاجة والعوز التي تستغل من قبل التجار والصناع.

كرمها حين جعلها أمًا في بيتها تصنع الأجيال من الرجال وتسوس البيت بحكمة وعقل وتربي النشء على الخلق والفضيلة.

وكرمها حين أباح لها العمل بعقلها وعلمها في مجالات العمل المحترمة المصونة ورفعها عن العمل بجسدها ومفاتنه ومحاسنه.

وإذ نلحظ ما أخذ يطغى على الإعلانات في تلفزيون الكويت من استغلال مهين لجسد المرأة وامتهان مذل لإنسانيتها نهيب برجولة المسؤولين عنه ألا يقبلوا مثل هذه الإعلانات التي تسيء إلى المرأة نفسها قبل أن تسئ إلى الأجيال من الشباب الذين تروعهم تلك المناظر المثيرة التي يشاهدونها في إعلانات التلفزيون فتدفعهم إلى البحث عن الانحراف والضياع.

كما نهيب بتجار الكويت وضيوف الكويت ألا يقبلوا لأنفسهم أن تكون وسائلهم في ترويج بضائعهم وزيادة أموالهم في استخدام جسد المرأة الإنسانة للإعلان عن هذه البضائع.

ولعل التاجر الذي يبحث عن الإعلان النظيف والمثير للمستهلك سيجده في كثير من الوسائل والطرق المبتكرة ومن أراد الكسب الحلال يسر الله له الطريق.

والمرأة.. أين المرأة ؟

إنها مدعوة لرفض هذا الاستغلال الذي يجلب الربح للمؤسسات والأفراد عن طريق الحط والنيل من شخصيتها واحترامها وتقديرها.

 

الرابط المختصر :