العنوان هل نحن مع الإرهاب أم ضده؟
الكاتب أحمد صادق أمين
تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2001
مشاهدات 69
نشر في العدد 1471
نشر في الصفحة 28
السبت 06-أكتوبر-2001
اعوجاج ميزان العدل ورجحان كفته للظالم يكاد يكون السبب الوحيد في تأجيج الإرهاب.. والرد العنيف لا يزيد الإرهاب إلا عنفًا
السؤال. هل أنتم مع الإرهاب أم ضده؟! سؤال مجحف إذ إن هذا المصطلح فضفاض حمال لوجوه عديدة من التفسيرات والتأويلات بتعدد الثقافات والأعراق والشعوب ومن ثم الأفهام، ولا يوجد تعريف محدد متفق عليه وهو ما يطرح إشكالية معقدة إذا وضع الموضوع على بساط البحث، فهل ما يجري في إيرلندا بين الكاثوليك والبروتستانت إرهاب أم لا؟ وإذا كان كذلك فمن هم الإرهابيون: الكاثوليك أم البروتستانت؟، هل ما يجري في الشيشان إرهاب؟ ومن هم الإرهابيون: الشيشان أم الروس ؟وهل الإرهابي في فلسطين هو الصهيوني الظالم أم الفلسطيني المظلوم؟ أليس علينا أن نحل الإشكال قبل أن نبني التحالف ومن الذي سيحل الإشكال هل هم الساسة أم الأكاديميون أم رجال الدين؟ وعلى ماذا سنعتمد: على مواثيق الأمم المتحدة أم على القانون الدولي أم على منطق الأقوى؟
هذه الإشكالية موجودة على أرض الواقع ولكنها غائبة في العقل الأمريكي. ويبدو أن الإرهاب هو كل ما خالف المصالح الأمريكية وحلفائها بغض النظر عن مكان الإرهاب وزمانه وظرفه (وهذا السحاب هو الذي جلب ذاك المطر). فلولا هذا المنطق الذي يغض الطرف عن إرادات وتطلعات الشعوب الأخرى لما وقعت أمريكا في هذه الحبائل ولما أصابها ما أصابها وهي تصر على هذا المنطق بفرضها لحلف ضد إرهاب تضع هي تعريفه ولا يقيم وزنًا للآخر أو للشرائع الدولية ولا للعرف المتواضع عليه بين الشعوب.
فالفلسطيني ضمن الشرعية الدولية أرضه محتلة، ومشروع لمن احتلت أرضه أن يقاوم بالقانون والعرف الدوليين وبمنطق التاريخ لكنه حين يقاوم يوصم أمريكيًا بأنه إرهابي وحين ينتهك الصهيوني القانون الدولي ويكرس الاحتلال-بدعم من الإدارة الأمريكية بالمال لإقامة طرق الاتفاقية على أراضي مصادرة الفقراء أبرياء وبالسلاح لقمعهم إذا فكروا بالمقاومة- فلا يعد هذا إرهابيًا!
لا يوجد على الأرض عاقل يقبل بقتل الأبرياء وترويع الآمنين وقطع الأشجار وتخريب البيئة، وكل الأديان والشرائع السماوية جاءت برسالة السلام إلى الإنسانية ودعت إلى الرحمة، وبها استهدت بعض القوانين والنظم الوضعية التي تواضعت عليها الأمم والشعوب فقننت لما يحفظ الأمن والسلم الدوليين والشعوب حقها في الحرية والعيش الكريم، ولذا فلابد من محاربة الإرهاب أينما وجد وبمختلف أشكاله ومسمياته وعناوينه ولكن بعد أن يعقد لذلك مؤتمر دولي للتوافق على تعريف للإرهاب لا تستخدم فيه المصالح الفئوية ولا تمارس فيه الضغوط الاقتصادية ولا تقدم فيه مصلحة فئة على فئة ولا أمة على أمة. بميزان من العدل الذي لا يفاضل بين الناس على أساس تقديرات الترسانة النووية والأساطيل الجوية والبحرية.
إن اعوجاج ميزان العدل ورجحان كفته للظالم كونه أقوى هو السبب الرئيس ويكاد يكون الوحيد في تأجج الإرهاب. فالمظلوم يسير بنفسه ومن حوله إلى الهاوية حين يفقد الأمل في الإنصاف، وحين يكون منطق القوة هو سيد العدل فإن الكل يخطط لامتلاك القوة كل حسب قدرته وإمكاناته فالأسلحة النووية يراد بها إرهاب الخصم للخضوع لمطالب دولة معينة تحقق مصالح لشعبها، وترويع الآمنين وقتلهم يراد به إرهاب دولة ما لتحقيق مصالح يعتقدها الإرهابيون لهم أو لشعوبهم على القاعدة الميكافيلية: الغاية تبرر الوسيلة.
ويبقى السؤال قائما أمام الحكومات: هل أنتم مع الإرهاب أم ضده؟ الإرهاب بالتعريف الأمريكي، موقف لا تحسد عليه تلك الحكومات التي نصح البعض منها الولايات المتحدة بتوخي الحذر. فالحملة على الإرهاب ربما ستوقف نشاطه حينًا لكنه سيعود بعد أن يتكيف مع الظروف الجديدة، وحين يعود سيكون أقوى وأعنف والعنف في مواجهة الإرهاب سيزيد من عدد مؤيديه ومسانديه، ولكن ما الحل؟
الحل في إزالة أسباب الإرهاب ودواعيه ومسبباته، يعمل على ذلك دارسون ومفكرون وباحثون وأكاديميون من أنحاء كل العالم يضعون للعالم قواعد السلامة من حرب عالمية ثالثة تطل برأسها في مطلع القرن الحادي والعشرين، حيث تشير بعض المصادر المخابراتية إلى أن منظمات وصفت بأنها إرهابية حصلت على بعض الأسلحة الكيماوية والجرثومية. فهل سيغلب العقل منطق القوة؟ الجواب سيكون في الرد الأمريكي المنتظر.