العنوان النفاق الغربي تجاه أحداث الشيشان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1995
مشاهدات 52
نشر في العدد 1134
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 17-يناير-1995
باختصار:
أكدت ردود الفعل الغربية تجاه المجازر الوحشية التي يرتكبها الروس ضد المسلمين في الشيشان على أن الغرب يمارس نوعًا من النفاق والدجل السياسي المعلن ليس له مثيل في التاريخ، فهذا التأييد الواضح لحرب الإبادة التي يقوم بها الروس للمسلمين يشبه في صورته وشكله نفس التأييد الذي لقيه ولا زال يلقاه الصرب في إبادتهم للمسلمين في "البوسنة"، وكأنما هي حلقات من مسلسل واحد يتم عرض الواحدة منها تلو الأخرى في حروب إبادة مرتبة وواضحة للمسلمين في أطراف الدنيا تحت مسميات وصور مختلفة، فيما يستمر الغرب المنافق في ممارسة سياسته الخرقاء تجاه قضايا المسلمين ومآسيهم في الوقت الذي يتشدق فيه زورًا بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير.
إن إعلان الرئيس "دوداييف" في الأسبوع الماضي عن تسليم المئات من الأسرى الروس الذين وقعوا في أيدي المسلمين إلى أمهاتهم وتوافد ألاف الأمهات الروسيات إلى "جروزني" لاستلام أبنائهم يمثل صورة من أعلى صور الرقي الحضاري في الحروب الحديثة وهو لا يعكس سوى طبيعة المسلمين وأخلاقهم في الحروب، فيما يواصل "يلتسين" وزمرته تهديم "جروزني" وتسويتها بالأرض بيتًا بيتًا ولم يصدر احتجاجًا واحدًا واضحًا من السياسيين المنافقين يدين ما يقوم به "يلتسين" ولا إشادة واحدة بالأخلاق الراقية لقرار "دوداييف" أو الطريقة التي يتعامل بها المسلمون مع الجنود الروس الذين فر الكثير منهم من الجيش الروسي وداروا على بيوت المسلمين في "جروزني" يطلبون طعامًا ما يسد جوعتهم بعدما انقطعت إمدادات موسكو عنهم.
إن المستقبل لن يكون إلا إلى أصحاب الرقي الحضاري والدين القويم، أما الأفاقون والمنافقون سواء كانوا في الغرب أم الشرق فلن يكون مثواهم إلا في مزبلة التاريخ.