; الحرية المطلقة أوقعت مئات القتلى والجرحى من المدنيين وهدمت قرى بأكملها! | مجلة المجتمع

العنوان الحرية المطلقة أوقعت مئات القتلى والجرحى من المدنيين وهدمت قرى بأكملها!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-أكتوبر-2001

مشاهدات 87

نشر في العدد 1473

نشر في الصفحة 26

السبت 20-أكتوبر-2001

مظاهرات واحتجاجات دولية لوقف الهجوم على أفغانستان
•    شيخ الأزهر: ليس من حق أي دولة معاقبة شعب بأكمله بجرم ارتكبه معتد فيها 
•    فتحي يكن: بذريعة حرب الإرهاب يريدون رأس الإسلام والمسلمين


مع استمرار القصف الأمريكي والبريطاني على أفغانستان وسقوط مئات القتلى من المدنيين وتدمير قرى بأكملها وهدم المنازل والمساجد دون ظهور أي بوادر لانتهاء حرب الحرية المطلقة أو الوصول إلى الغاية المعلنة وهي القبض على بن لادن وجماعته. شهدت معظم مدن العالم شرقه وغربه، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان تقومان بالهجوم على أفغانستان مظاهرات ضخمة احتجاجًا على الغارات الأمريكية على أفغانستان. 
وكانت أقوى تلك الاحتجاجات في باكستان الجارة الأولى لأفغانستان والتي سمحت حكومتها باستخدام أراضيها لضرب أفغانستان ووقعت أعنف المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين على وجه الخصوص في مدينة كراتشي جنوبي البلاد. 
واستجابت أعداد كبيرة من الباكستانيين للدعوة التي وجهتها الحركات الإسلامية إلى التظاهر في كل المدن احتجاجًا على الضربات الأمريكية في أفغانستان والتعاون الكامل للرئيس برويز مشرف مع الولايات المتحدة. 
ولم يحل دون التظاهرات انتشار أفراد الجيش والشرطة بسياراتهم المدرعة في شوارع كراتشي وإسلام آباد وبيشاور ويعقوب أباد ومدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان التي شهدت أعمال عنف واسعة في الأيام الماضية، كما دعت الأحزاب الإسلامية إلى تنظيم إضرابات، خصوصًا أثناء زيارة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول إلى إسلام آباد. 
وجاء في بيان مشترك أصدره زعماء خمسة عشر حزبًا إسلاميًا أن وزير الخارجية الأمريكي آتٍ للزيارة في هذا الوقت العصيب ليضع الملح على جروح المسلمين الباكستانيين. 
ودعت الأحزاب الموقعة على البيان إلى إغلاق المحلات التجارية والأسواق لنثبت للعالم أن الأمة الباكستانية لن تسمح للولايات المتحدة بتنفيذ مشاريعها في المنطقة. ولم تقتصر التظاهرات على باكستان بل امتدت إلى كل من إيران ومصر وإندونيسيا وبنجلاديش وماليزيا وفلسطين ولبنان والصومال وكينيا ونيجيريا، وأسفرت في بعض الحالات عن سقوط ضحايا، فيما هوجمت بعض الرموز الأمريكية وبصفة خاصة المطاعم. 
وفي إيران خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع بعدد من المدن ونددوا بالغارات التي تقودها الولايات المتحدة على أفغانستان وشاركت شخصيات حكومية إيرانية في تظاهرة بالعاصمة طهران ردد المتظاهرون فيها شعارات مناهضة لواشنطن، وشهدت مدن أصفهان وتبريز وشيراز مظاهرات مماثلة، وهاجم المتظاهرون الغاضبون في مدينة زاهدان التي تضم عددًا من المهاجرين الأفغان القنصلية الباكستانية ورموها بالحجارة، وهتف المتظاهرون بشعارات معادية للولايات المتحدة وأحرقوا دمية تمثل الرئيس بوش كما طالبوا الرئيس الباكستاني مشرف بالتنحي عن السلطة. 
وفي العاصمة الإندونيسية انتشر الآلاف من عناصر الشرطة والدفاع المدني لمواجهة التظاهرات المناهضة للأمريكيين. 
وقد شهدت جاكرتا ومدن إندونيسية أخرى تظاهرات احتجاج ضخمة وهددت جماعات إسلامية بمهاجمة المصالح الأمريكية وطرد الأمريكيين والبريطانيين من إندونيسيا أكبر الدول الإسلامية من حيث عدد السكان، وحث نائب الرئيسة الإندونيسية حمزة حاز الولايات المتحدة على وقف هجماتها العسكرية على أفغانستان وقال حاز أثناء اجتماع عقده حزب التنمية المتحد الإسلامي: إن على الولايات المتحدة أن تقدم دليلًا ملموسًا يثبت تورط أسامة بن لادن في الهجمات التي تعرضت لها. 
وقال مسؤول أمني إن خمسة آلاف شرطي و٢٥٠٠ عنصر بلباس مدني نشروا لمراقبة السفارات والقصر الرئاسي والبرلمان ومحيط المراكز التجارية الكبرى. وأضاف أن هذه العناصر تلقت تعليمات بتوقيف أي شخص يحاول إثارة الاضطرابات والفوضى في العاصمة التي تضم عشرة ملايين نسمة. وتتعرض الحكومة الإندونيسية لضغوط قوية من البرلمان والجماعات الإسلامية تطالبها بقطع العلاقات مع الولايات المتحدة. 
وفي ماليزيا فتحت الشرطة الماليزية خراطيم المياه لتفريق نحو ألفي متظاهر في العاصمة كوالالمبور كانوا في طليعة الذين استجابوا لدعوات من جهات مختلفة للتظاهر ضد الولايات المتحدة. 
وسار المحتجون بعد صلاة الجمعة ١٢ أكتوبر إلى السفارة الأمريكية ورددوا هتاف «الله أكبر» ورفعوا لافتات كتب عليها الأفغان إخواننا. 
ودعا زعماء الحزب الإسلامي الماليزي المواطنين إلى الجهاد عن طريق الدعاء وتقديم المساعدات للشعب الأفغاني، لكنهم لم يدعوا الماليزيين إلى التطوع للمشاركة في أي قتال. وقدم رئيس الحزب فاضل نور احتجاجًا مكتوبًا للسفارة الأمريكية في كوالالمبور. 
ودعا رئيس الوزراء الماليزي محاضير محمد إلى وقف الضربات الجوية على أفغانستان وقال نحن ضد مثل هذا الهجوم لأنني لا أعتقد أنه سيساعد في مكافحة الإرهاب، فهو قد يصيب الكثير من المدنيين وليس الإرهابيين». وأضاف محاضير أن حكومته ستطلب من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الضغط للدعوة إلى عقد مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب. 
وفي بنجلاديش شارك الآلاف في الاحتجاجات التي اندلعت في العاصمة دكا، ونشرت السلطات قوات الشرطة والجيش في المدن الكبرى وخاصة في العاصمة تحسبًا لوقوع أعمال عنف أثناء التظاهرات التي دعت إليها تنظيمات إسلامية دعت إلى الجهاد ونصرة المسلمين في أفغانستان، وقد اتسمت المسيرات التي جرت في المدن الرئيسة في بنجلاديش بالسلم. وطالب الملا عبد الحق خطيب وإمام المسجد الكبير في دكا رئيسة الوزراء خالدة ضياء بسحب الدعم الذي قدمته الحكومة الانتقالية السابقة لواشنطن. 
وفي القاهرة تظاهر أكثر من خمسة آلاف شخص بعد صلاة الجمعة قبل الماضية في الجامع الأزهر منددين بالولايات المتحدة وبريطانيا، وجرت المظاهرة بشكل سلمي وسط إجراءات أمنية مشددة في حين توزع بين صفوف المصلين عدد كبير من عناصر أجهزة الأمن السري، وضمت التظاهرة ممثلين عن جماعة الإخوان المسلمين. وقال شيخ الأزهر: ليس من حق أي دولة أن تعاقب شعبًا بأكمله بجرم المعتدي، وكانت الجامعات المصرية قد شهدت احتجاجات عدة على الهجوم الأمريكي البريطاني على أفغانستان. 
وفي فلسطين المحتلة شارك الآلاف في التظاهر بمدن نابلس وطولكرم وغزة، ووصف المتظاهرون القصف الأمريكي على أفغانستان بأنه قمة الإرهاب. 
وفي الأردن تظاهر الطلبة قرب الجامعة الأردنية وسط إجراءات أمنية مشددة. 
وفي لبنان نظمت القوى الإسلامية في مدينة طرابلس شمال لبنان اعتصامًا حاشدًا بعد صلاة الجمعة في الجامع المنصوري الكبير بدعوة من لجنة التضامن مع الشعب الأفغاني ومجلس القيادة في حركة التوحيد الإسلامي، شاركت فيه الجماعة الإسلامية وحركة التوحيد بجناحيها والتيار السلفي وألقى كلمة المشاركين رئيس مجلس الشورى في الجماعة الإسلامية النائب السابق الدكتور فتحي يكن الذي قال إن علينا أن نقرأ بدقة ما يجري حولنا بمنظور الإسلام وليس بمنظور أمريكا .
وأضاف: «بذريعة محاربة الإرهاب يشنون حربًا. ويريدون رأس الإسلام والمسلمين في كل مكان، فمن الذي أطلقها حربًا صليبية أليس الرئيس الأمريكي؟. الإسلاميون في كل أنحاء الأرض لم يعلنوها جهادًا في مواجهة الطائفة المسيحية في العالم، لكن الرئيس الأمريكي أراد أن يستنهض كل القوى لمواجهة الإسلام واستئصاله فدعا إلى حرب صليبية جديدة. 
ورأى يكن أن طالبان تملك القليل من السلاح المتخلف، لكنّ لديها إيمانًا بلا حدود، وظنت أمريكا وحلفاؤها أنهم إن ضربوا ودمروا في أفغانستان فسينتهي الأمر، وظنت أمريكا أنها إن وصلت إلى بن لادن يمكن أن ينتهي الإرهاب في العالم وأن تنعم هي بالأمن، وهي لا تعلم أن ثمة نسخًا من أسامة بن لادن بالآلاف. 
ودعا العلماء المسلمون إلى تنظيم اعتصام بعد صلاة الجمعة ۱۲ أكتوبر لكن ذلك اصطدم بعدم ترخيص الحكومة لأي تظاهرة تأييدًا لأفغانستان فيما نشر الجيش اللبناني عناصره ووحداته حول المخيمات الفلسطينية في بيروت والجنوب تحسبًا لأي تحرك وأجرى مفتي الجمهورية الشيخ رشيد قباني اتصالات حثيثة مع العلماء لوقف أي تحرك شعبي في هذا الإطار. 
وأربك الهجوم الأمريكي على أفغانستان دوائر الحكم في المغرب العربي، حيث أضيف إلى أعبائها عب الحفاظ على المصالح الأمريكية وفي الحالة الجزائرية تبدو الصورة أكثر إرباكًا حيث أحاطت السلطات المصالح الأمريكية والبريطانية بحراسة إضافية ونشرت رجال أمن إضافيين حول السفارات الغربية. وقد توعدت الجماعة السلفية للدعوة والقتال بضرب المصالح الأمريكية في الجزائر. وتجدر الإشارة إلى أن الأجهزة الأمنية الجزائرية سلمت ملفًا كاملًا عن هذه الجماعة لجهاز الاستخبارات الأمريكية. وتدعي الأجهزة الأمنية الجزائرية أن أسامة بن لادن كان له دور كبير في تأسيس هذه الجماعة، وهذا ما جعل المخابرات الأمريكية تطلب من السلطات الإسبانية السماح لها بالتحقيق مع الجزائريين الستة الذين جرى اعتقالهم في مناطق مختلفة في إسبانيا في الأيام الماضية وهم ينتمون الى الجماعة السلفية للدعوة والقتال وتتهمهم مدريد والجزائر بأن لهم علاقة بابن لادن وأنهم كانوا يخططون لضرب المصالح الأمريكية في جنوب أوروبا على حوض الأبيض المتوسط وبالإضافة إلى هذه الهواجس فإن دوائر المغرب العربي تخشى أن يطول أمد العدوان الأمريكي على أفغانستان، وعندها قد تتحول هذه العواطف الإسلامية الجياشة إلى قنابل. 
وفي الصومال خرج المئات إلى شوارع العاصمة مقديشو، منددين بالغارات الأمريكية على أفغانستان، وردد المتظاهرون هتافات تقول القنابل لا تحل النزاع. 
وفي كينيا تظاهر آلاف المسلمين، وفرقت شرطة مكافحة الشغب في مدينة مومباسا الساحلية تظاهرة بالهراوات معتبرة إياها غير قانونية. 
وامتدت التظاهرات إلى خارج العالم الإسلامي، في بريطانيا التي تساند أمريكا في الهجوم، والسويد وأستراليا وألمانيا وغيرها. 
وتظاهر مئات السويديين في العديد من المدن ونددوا بالعدوان الأمريكي وبموقف رئيس وزرائهم يوران بيرشون الذي أعلن في وقت سابق اقتناعه بجدوى السياسة الأمريكية الجديدة ضد أفغانستان واعترض حزب اليسار وعدد من المنظمات والجمعيات على الغارات ووزعت منشورات تحمل عبارة مبدأ العين بالعين يجعل العالم أعمى وتجمهر في مدينة جوتنبرج المئات من الشبيبة الثورية والمجموعات المعارضة للإمبريالية ونددوا بما تفعله أمريكا في أفغانستان. وتساءل المتظاهرون في مدينة سودر مالم عن هوية الإرهابي ورفعوا شعارًا مفاده: من الإرهابي الآن؟ 
وقد احتشد الآلاف في عدد من المدن الرئيسة في أستراليا للاحتجاج على الهجوم الأمريكي على أفغانستان والدعوة لإحلال السلام في العالم فقد خرجت مظاهرات في مدن سيدني وملبورن وبيرث وأديلايد خطط للقيام بها قبل بدء الهجوم الأمريكي كجزء من حملة عالمية مناهضة لحرب النجوم وعسكرة الفضاء وتحولت إلى منبر للآلاف من الأشخاص المعارضين للهجوم على أفغانستان. 
وقال المتحدث باسم منظمي المظاهرة دينس دوهيرتي إن المتظاهرين يرغبون في إرسال رسالة مفادها أن الحرب ليست السبيل الأفضل لحل الأزمات، وأضاف أن غالبية دول العالم أدانت الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة، لكنه أكد أن السبيل لتأبين ضحايا هذه الهجمات لا يتمثل في بناء ركام آخر من جثث الأبرياء.

الرابط المختصر :