; منهج الإسلام في التربية | مجلة المجتمع

العنوان منهج الإسلام في التربية

الكاتب ماجد أحمد المومني

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1998

مشاهدات 78

نشر في العدد 1308

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 14-يوليو-1998

«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. «حديث صحيح رواه مسلم». القوي في إيمانه. القوي في إرادته. القوي في بدنه وعقله. القوي في قهره لشهواته. كلمة القوي فيها من الإطلاق ما يشمل كل معاني القوة حتى القوة البدنية، بحيث تكون هذه القوة موجهة نحو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ومن أجل هذا وضع الدين الإسلامي الأساس والمنهج لبناء المسلم القوي وتكفله بالرعاية في جميع مراحل عمره المختلفة، وحتى قبل أن يوجد في بطن أمه في مرحلة الاختيار بين الزوجين، حيث تكون المودة والرحمة والمناخ الأسري الملائم لنمو الطفل المسلم، وكذلك في مرحلة الرضاع واختيار الاسم الحسن، وتعليم الأبناء أصول دينهم قبل التعليم العام، والعناية بالجسد عن طريق الرياضات المختلفة في مراحل الشباب، ومنها الرماية والفروسية والسباحة.

ومنهج الإسلام في تربية النشء هو تشريع من الله-عز وجل. قائم على الشمول والعلم واليقين مصداقًا لقوله تعالى:﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾(سورةالملك:14)

فلم ينطلق المنهج من نظريات بشرية قاصرة، أو قوانين وضعية قاصرة ومتغيرة، تقوم على الظن والفرض والتخمين الذي لا يغني من الحق شيئًا. مصداقًا لقوله تعالى:﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾(سورة النجم: 28)

وسلوك الإسلام في تهذيب الإنسان ينساب من قيم سامية شرعها رب العباد الذي أبدع الفطرة الإنسانية، قال تعالى:﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾(سورةالروم: آية رقم30)

التربية الخلقية في منهج الإسلام

هناك العديد من جوانب التربية الخلقية التي يحرص عليها الإسلام لأهميتها في بناء الفرد. وبناء المجتمع، فحب العمل والنظام والطاعة والعلاقات الطيبة، كل هذه قيم لها أهميتها ودورها الإيجابي، غير أن هناك العديد من القيم الأخرى المرتبطة بعملية التعليم نفسها ولعل من أهمها:

  1.  تعليم الصغار وتربيتهم باعتبار أن التربية والتعليم غاية لا وسيلة مصداقًا لقوله تعالى:﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾(سورة الزمر: 9) ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾(سورةالعلق: أيه رقم2:5) ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾(سورةالمجادلة: 11)

  2. إن المتعلمين بالنسبة للمعلم، كمثل أبنائه ومن ثم كان من المهم أن تكون معاملة المعلم لتلاميذه في المستوى نفسه الذي يعامل به أولاده من عطاء وحنان وعطف وتحمل المشاق، وكظم الغيظ والوقار.

قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾(سورةآل عمران: 134)﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾(سورةالقصص: 55)

  1.  أن يظهر المتعلمون احترامهم وتقديرهم لمعلمهم فهو بالنسبة لهم. كالأب في عطائه وعطفه وحنانه، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾(سورة الأحزاب: 21)،﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾(سورة الملك: 22)

وقال الشاعر العربي أبو تمام:

وقرابة الآداب تقصر دونها *** عند الأديب قرابة الأرحام.

  1.  حسن الاستماع عند طلب العلم، بحيث نعطي للسائل حقه في السؤال، وللمجيب حقه في الإجابة، دون مقاطعة، ومن ثم يكون من حق المعلم والمتعلم المناقشة الهادفة، والحوار الهادئ، واحترام الآراء، وكشف المجهول، وإزالة الغموض، وتجنب اللبس، وإذا تدبرنا القرآن الكريم، وجدناه يحث على أن يقوم العلماء بواجبهم نحو تلاميذهم ومجتمعاتهم في تبديد الجهالة التي تؤدي إلى الفرقة والاختلاف، وها هو سبحانه وتعالى يصف أهل الكتاب من اليهود الذين أخفوا ما علمهم الله ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾(سورةآل عمران: 187)، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾(سورةالبقرة: 159)

  2. من حق المتعلمين على معلمهم أن يقول كل ما يساعدهم على التعلم، فلا يحجب عنهم شيئًا. ومثل هذه القيم الأخلاقية يمتلئ بها الفكر الإسلامي في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وسلوك الصحابة المقربين. قال تعالي:﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾(سورةآل عمران: 164) ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾(سورةفاطر: 28) ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾(سورةالتوبة: 128)

 وهكذا تتحقق العلاقة المتوازنة بين المعلم والمتعلم من خلال القيم الإسلامية الرفيعة التي بثها الإسلام في روح المسلمين في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فمن واجب العلماء ألا يضنوا على طالب العلم بما يطلبه، فطلاب العلم أبناء لشيوخهم ومعلميهم، يشعرون نحوهم بشعور الأبناء للآباء، بل إن أبوة العلم أرقى من أبوة النسب مصداقًا لقول الشاعر العربي 

أفضل أستاذي على نفسي ووالدي *** وإن نالني من والدي الفضل والشرف

فذاك مربي الروح والروح جوهر*** وهذا مربي الجسم، والجسم من صدف

 والعلم جوهر نفيس يفوق في نفاسته كل جوهر ويزري بكل معدن، ولا يبالي العالم الصادق بما فاته من عرض الدنيا في سبيل ما حصله من علوم، جاء في كتاب أدب الدنيا والدين للعلامة الماوردي. «أن بزرجمهر قد سأله أحد الحكام أيهما أفضل العلم أم المال؟ فأجاب العلم أفضل من المال. فقال. فلماذا نجد العلماء على أبواب الأغنياء بينما لا نجد الأغنياء على أبواب العلماء؟ فأجاب. لمعرفة العلماء بحقيقة المال. وجهل الأغنياء بفضل العلم».

التنشئة الاجتماعية في منهج الإسلام

تحتل الأسرة مكانتها المرموقة من وجهة النظر الإسلامية لأهميتها في عملية التنشئة الاجتماعية. تحتل المرأة من بين أفراد الأسرة مكانة خاصة في تربية أبنائها. ثم المدرسة والجامعة ووسائل الإعلام والمجتمع بمختلف فئاته.

ففي الأسرة التي هي المحضن الأول لأبناء المسلمين وبناتهم. حيث تنتظم العلاقات الأسرية على أساس من التعاطف والتراحم والانضباط الإسلامي سلوكًا وعملًا بما يكفل للجميع حياة خالية من المزالق يسودها المحبة الصادقة التي تضفي على الحياة فتتوزع المسؤوليات بين الآباء والأمهات ما يكفل التربية الصالحة للأبناء والبنات قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾(سورة الروم: 21) ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ﴾ (سورة الأحقاف: 15)﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾(سورةالتوبة: 71)

 ثم إذا نبت الطفل في أسرة إسلامية، فإنه يكون مهيأ في البداية لأن يسير في الطريق الذي يخطه الإسلام، فتكون مهمة المدرسة مكملة لمهمة الأسرة. ذلك بأن ننمي في الطالب الاتجاهات والقيم الإسلامية الرفيعة التي تكونت أصلًا في البيت.

وفي الجامعة، وهي مرحلة تستقل بها شخصيات الأفراد بنين وبنات بكل أبعادها الفكرية العقائدية والعقلية، لذا فإن مهمة الجامعات في بلاد الإسلامية إعداد الكوادر البشرية المدربة المؤهلة التي تعنى باحتياجات المجتمع المختلفة مع تغذية وجدانهم وضمائرهم بالإخلاص والنظام وحب العمل وجميعها قيم إسلامية سامية ترتبط بعقيدة المسلمين وحضارتهم وتاريخهم.

أما من حيث المجتمع بأركانه ووسائله المختلفة خاصة وسائل الإعلام في عصر الثقافات المستوردة البعيدة عن روح الإسلام والتهالك في اقتناء الكماليات والتهالك على المناصب وتقليد غيرنا فما أحوجنا أن نتمسك بعقيدتنا وديننا  مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾(سورةالأنعام: 153) 

وعملية التنشئة الاجتماعية في منهج الإسلام متعددة الأبعاد ومن أهمها: الاحترام المتبادل بين الأفراد، ومراعاة المصلحة العامة، والتكامل والتعاون بين أفراد المجتمع، والولاء والانتماء لأمة الإسلام والقدوة الحسنة من جانب الكبار للصغار ولهم جميعًا في الرسول العظيم محمد صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ (سورة الأحزاب: 21) ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾(سورةسبأ: 28)

وقال عليه الصلاة والسلام «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان». رواه مسلم. 

هذه القيم السامية التي جاء بها الإسلام لا تدانيها شريعة أخرى في القوانين الوضعية فمنهج الإسلام يقوم على الوسطية والاعتدال دونما إفراط ولا تفريط ودونما إسراف ولا تقتير ودونما عسر في التكاليف ونجد أن اليسر في كل شيء فمن الآيات الكريمة التي توضح ذلك قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾(سورةالقصص: آية رقم77) ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ (سورة الكهف: آية رقم46)﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾(سورة الحج: آية رقم41)

قيم أخلاقية رفيعة يتربى فيها كل فرد في أحضان أسر فاضلة والتي بالتالي تكون مجتمع الفضائل. مجتمعًا يقوم على التعاون والتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه هي التنشئة الإسلامية لجيل إسلامي مترابط متماسك بعيد عن الانحلال والفساد والخبائث.

الإنسان بطبعه يجزع حين يمسه البأس فينهزم ويغشاه اليأس وتغمره الكآبة، كما أنه بطبعه يتبطر ويفخر إذا مسه الخير وأحاطت به النعماء فيطغى وينسى حق الضعفاء مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ﴾(سورة العلق: آية رقم5:6)﴿ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ﴾(سورة الفجر: آية رقم20)﴿ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ﴾(سورة العاديات: آية رقم7) والصلاة تغرس في قلب المسلم حقيقة الإيمان، وتؤسس فيه الشعور الصادق برقابة الله عليه، كما يكتسب منها المسلم ثباتًا في العقيدة، وطمأنينة في القلب، وقوة في مواجهة الأحداث وإرادة وعزيمة على مواجهة الصعاب، إنها وسيلة مهمة يستعين بها المسلم في مواجهة المصاعب والصبر على نوائب الدهر والثبات في المحن والإصرار في كفاحه في دنياه فيستمد من ربه العون ولا ييأس من رحمة الله، كما أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والفواحش والرذائل ولذكر الله أكبر في الصلاة، لأنها صلة بين العبد وربه، مصداقا لقوله تعالى ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾(سورة العنكبوت: آية رقم45)﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾(سورة البقرة: آية رقم45) فالصلاة سمة من سمات المسلم، ومدرسة دائمة عامرة بالفضائل وكريم الخصال ونبل الطباع، وهي التربية المستديمة التي تهذب النفس من طغواها، وتزكيها، فالله خير من زكاها مصداقًا لقوله تعالى: ﴿أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ﴾(سورة الشمس: آية رقم9:11) ومن خلال الصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها يتعلم المسلم حقائق الإيمان، وينعم: أعلى درجات اليقين، ويبتعد عن الظن والشك والقلق والمرض النفسي والاضطراب فيعلم يقينًا أن ما قدر الله وما شاء فعل، قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾(سورة المؤمنون: آية رقم1:2)

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾(سورة المؤمنون: آية رقم9:11)

وقال عليه الصلاة والسلام ومن يحافظ عليهن عاش بخير ومات بخير وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، رواه أبو داود.

لذا لا نجد شريعة اهتمت بيناء النشء بناء كاملًا ومتكاملًا والذي تسمى في التربية الحديثة النمو المتكامل الجسمي والعقلي والوجداني والأخلاقي. مثل الإسلام، ولا نجد دينًا اعتنى بتكوينه تكوينًا صحيحًا ومستديمًا مثل دين الإسلام، وهو ما يعبر عنه في التربية الحديثة و التربية المستديمة والتعليم المستمر، ولا تجد حضارة عملت على تهذيبه تهذيبًا أخلاقيًا ساميًا مثل حضارة الإسلام، والقرآن الكريم هو الذي احتوى على منهج الإسلام وتعاليم الشريعة واشتمل على مكارم الأخلاق السامية ولن يشب النشء قويًا في تكوينه وجسده وعقيدته وخلقه وفكره ووجدانه إلا إذا سلك منهج الإسلام في التربية ليكون خيرًا لنفسه وأسرته ومجتمعه وأمته. ولم أر مذهبًا أخلاقيًا مما درست وأنا أحمل بكل تواضع دكتوراه الفلسفة في التطوير التربوي P.H.D، لم أر مثل التكامل في تربية الإسلام المتكاملة والمستديمة.

المراجع والمصادر

  1. أصول الدين الإسلامي-الأستاذ الدكتور قحطان الدوري-جامعة آل البيت.

  2. فلسفة القيم-الأستاذ الدكتور عادل العوا-جامعة دمشق.

  3.  العلم والثقافة الإنسانية-الأستاذ الدكتور عبد الكريم اليامني-جامعة دمشق.

  4. فلسفة الحضارة الإسلامية-الأستاذ الدكتور عفت الشرقاوي-جامعة الإسكندرية. 

  5. فلسفة التربية-الأستاذ الدكتور هاني عبد الرحمن-الجامعة الأردنية.

 (*)باحث أردني

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

176

الثلاثاء 24-مارس-1970

الرياضة كما نفهمها

نشر في العدد 114

78

الثلاثاء 22-أغسطس-1972

الشباب(114)