; جامعة الزيتونة- أصبحت مصدراً للعدوان على السنة والتشكيك في التشريع! | مجلة المجتمع

العنوان جامعة الزيتونة- أصبحت مصدراً للعدوان على السنة والتشكيك في التشريع!

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1999

مشاهدات 56

نشر في العدد 1363

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 17-أغسطس-1999

تونس: المجتمع: جامع الزيتونة الذي لعب الدور الأكبر في حفظ الإسلام واللغة العربية في شمال إفريقيا، وهو إحدى أقدم الجامعات الإسلامية الثلاث في العالم، بناه الوالي الأموي عبد الله بن الحجاب في تونس سنة (١١٤هـ - ٧٣٢)، ثم أعيد بناؤه في عهد محمد بن الأغلب؛ حيث اهتم الأغالبة بتعميره وتجديده، وجعله دارة للعلم ومنارة للإسلام ليس في تونس وحدها، بل في الشمال الإفريقي والمغرب العربي بأسره.

هذا الجامع الجامعة يمر بأزمة خطيرة أقرب إلى لحظات الاحتضار، ذلك لأن موجة الحنث العظيم التي تجتاح المنطقة فيما يسمى بتجفيف

المنابع ضربته بريج السموم.

كانت البداية في ٣٠ ديسمبر عام ١٩٩٥م بصدور قرار وزير التعليم العالي والمتعلق بضبط برامج «الأستاذية» في العلوم الشرعية والتفكير الإسلامي، وذلك بتنظيم الدراسة وبرامج التعليم بالجامعة لتصبح على النحو التالي:

  1. المعهد الأعلى للشريعة: وقد خرج من جامعة الزيتونة تمامًا، والحق بالشؤون الدينية بداية من ١٩٩٧م.
  2.  المعهد الأعلى للحضارة: وقد خصص للأجانب «أفارقه - شرق آسيا».
  3. المعهد الأعلى الأصول الدين: للتونسيين توجه له وزارة التعليم العالي في بداية كل سنة ٥٠ طالبًا وطالبةً فقط، جلهم من الإناث بنسبة تقارب ٨٥٪.

ومن النظرة الأولى لمناهج الدراسة في المرحلة الأولى «السنتان الأولى والثانية» نجد أن مجموع ساعات الدراسة بهما ١٠٧٩ ساعة، منها ٥٢٠ للسنة الأولى، ٥٥٩ للسنة الثانية، نصيب السنة النبوية منها ٣٩ ساعة، أي بنسبة ٣,٦١٪ من ساعات الدراسة، أما البرنامج الدراسي للسنة فهو «إشكالية التدوين والتشريع» فهل ضاق رحاب السنة، فلم يجدوا منها إلا إشكالية التدوين؟

أما نصيب السيرة من ساعات الدراسة فهو ٣٩ ساعة أيضًا، أي بنسبة ٣,٦١٪، والبرنامج هو كتاب «السيرة النبوية» والهدف منها كما وضحه التخطيط الدراسي للمعهد الأعلى الأصول الدين هو الوقوف على: 

أ- التاريخي والأسطوري في رواية السيرة.

ب- الأغراض التمجيدية والتعبدية فيها.

ج- تصور الرواة لشخصية الرسول.

 فهل يجوز أن يقال عن السيرة أسطورة؟ وأن لها اغراضًا تمجيدية؟ وأنها مجرد تصورات وتخيلات من الرواة لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم.

والغريب أن نسبة ساعات تدريس اللغات (٢٤,٩٦٪) فإذا كان المقصود أن يجيد طالب العلوم الشرعية لغة أجنبية، فما فائدة هذه اللغة وهو يجهل القرآن والسنة والعلوم الشرعية عامة؟

 في بيان الهدف من دراسة المدخل إلى تاريخ الأديان الكتابية جات عبارة «يهتم ببيان عقائد اليهودية والمسيحية مع التعبير عن احترام مقولات أصحابها».

 والسؤال هنا: ما العمل فيما هو باطل من هذه الاعتقادات، وما هو مكذوب ومختلق وغير أخلاقي مما أنكره القرآن عليهم وخطأهم فيه؟

ثم جاء في بيان أهداف تدريس وحدة «تاريخ الإسلام» «يهتم بدراسة مشاغل مفكري الإسلام في أربع فترات في كذا وكذا فترة نهاية الاجتهاد» والمعلوم أن جمهور علماء الأمة يذهبون إلى أن باب الاجتهاد لم يغلق، ولا يجوز إغلاقه ولا وضع نهاية له، لما يجد للناس من أقضية وأحداث تستوجب أن يكون باب الاجتهاد مفتوحًا أمامها، لكن بشروطه، فلماذا

تفرض على الأمة شيئًا لم يقل به علماؤها؟

 والأنكى من ذلك أن منهج «علم الاجتماع الديني» قد جاء في بيان أهدافه «يهتم بتجديد علماء الاجتماع للظاهرة الدينية وتأثر المقالات الدينية في الألوهية والنبوة والوحي والمعاد، وكمال الخلق بشؤون المجتمع ومقتضيات الاجتماع»  هل تتأثر الألوهية والنبوة والوحي بشؤون المجتمع ومقتضيات الاجتماع الواضح من هذا البرنامج أن واضعيه اتخذوا من كل عدو للإسلام، ومشكك فيه إمامًا لهم، وقد اتخذوا على سبيل المثال من «دوركايم» اليهودي الذي جمع بين حيوانية الإنسان، وماديته، بنظرية «العقل الجمعي» المصدر الوحيد الدراسة وحدة علم الاجتماع الديني.

من دور كايم.. إلى علي عبد الرازق

أما منهج المؤسسات ونظم الحكم في الفكر الإسلامي فلم يجد هؤلاء أمامهم لتدريس هذا المنهج سوى كتاب «الإسلام وأصول الحكم» لعلي عبد الرازق على رغم أنه كتاب غير علمي بالمرة، وملئ بالمغالطات وهناك شك كبير في أن مؤلفه هو الشيخ علي عبد الرازق «انظر الإسلام بين التنوير والتزوير للدكتور محمد عمارة من ص ٣٨ إلى ص ٩٦»، فطه حسين شريك في تأليف هذا الكتاب «بالوثائق» كما أن صاحبه قد تنصل منه في مقال كتبه بخط يده ونشرته مجلة «رسالة الإسلام» الصادرة بالقاهرة في مايو سنة ١٩٥١م، وقال بالحرف الواحد: «إن فكرة روحانية الإسلام لم تكن رأيًا لي يوم نشرت البحث المشار إليه «كتاب الإسلام وأصول الحكم» ولقد رفضت يومئذ رفضًا باتًا أن يكون ذلك رأيي إنني لم أقل ذلك مطلقًا لا في هذا الكتاب، ولا في غيره، ولا قلت شيئًا يشبه ذلك الرأي أو يدانيه».

 ثم قال عن كلمة «روحانية الإسلام» لعل الشيطان ألقي في حديثي بتلك الكلمة، وللشيطان أحيانًا كلمات يلقيها على ألسنة بعض الناس، ثم اعترف للعالم الأزهري الشيخ أحمد حسن مسلم، واعظ الأزهر حينئذ بصعيد مصر، فقال: «وهل أنا الذي ألفت هذا الكتاب، إنما ألفه طه حسين» «انظر جريدة الجمهورية القاهرية عدد ٢٨/٥/١٩٩٣م» وقال طه حسين بالحرف الواحد: « أني قرأت أصول كتاب الشيخ علي «الإسلام وأصول الحكم» قبل طبعه ثلاث مرات، وعدلت فيه كثيرًا» أما النشاطات الثقافية في الزيتونة، فتتمثل في النوادي الموسيقية والغنائية، والحفلات، كما أن بالمعهد إذاعة داخلية تذيع الغناء في رحابه، إضافة إلى أن النوادي الرياضية تشتمل على السباحة «للفتيات» إلى جانب ألعاب الشطرنج، ومسابقات العدو «للبنات» أمام الذكور، بل واستضافة المطربين والمطربات لإحياء الحفلات الغنائية حتى في شهر رمضان المبارك، وتتم الدعوة لهذه الحفلات من مدير المعهد شخصيًا «أنس العلاني».

العطلة الأحد

وهل يتصور أحد أن تنتقل العطلة الأسبوعية «للزيتونة» من يوم الجمعة، إلى يوم الأحد فقد أصبح الجمعة يوم عمل وتدريس، وهل يتصور أحد أن الزيتونة، كان لها مسجد، تم إغلاقه بأمر الرجل الأول في التعليم العالي!

وهل يتصور أحد أن الرجل الأول في التعليم العالي الوزير هو الكاتب الشيوعي «محمد الشرفي» الذي سجنه «بورقيبة» لمجاهرته بالإلحاد وهو يرى أن قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. (الأنفال: 60) آية تعلم التطرف والإرهاب والغلو.

 ومن كان يصدق أن الزيتونة، التي كان عدد طلابها في عهد الاحتلال الفرنسي أكثر من ثلاثين ألفًا يصبح الآن نحو ستمائة وخمسين طالبًا، منهم ٨٥٪ من الإناث اللاتي يفرض عليهن السفور والنزول إلى حمامات السباحة بالمايوه داخل جامعة الزيتونة.

الرابط المختصر :