; الأمن الغذائي في الكويت: هل هو مستعد للأزمات؟ | مجلة المجتمع

العنوان الأمن الغذائي في الكويت: هل هو مستعد للأزمات؟

الكاتب عبدالله الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1983

مشاهدات 55

نشر في العدد 611

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 08-مارس-1983

·       لا بُدَّ من الدعم الحكومي لإنشاء شركات ألبان كويتية جديدة:

نعم.. هذه قضية اقتصادية نود أن نطرحها على صفحات هذه المجلة، فقد باتت مسألة الأمن الغذائي في الكويت تتخذ أبعادًا جديدة واهتمامات كبيرة على مستوى الحكومة ومجلس الأمة؛ لأن هذا الأمر هو بمثابة بر الأمان في حالة حدوث أي أزمة غذائية أو اقتصادية -لا قدر الله- حيث إن الأمن الغذائي سيهيئ للدولة الاكتفاء الذاتي ويجعلها قادرة على استمرار الأمن الغذائي بدون عقبات في حال حدوث الأزمات.. وبهذا الصدد سأستعرض القضية بشكل مبسط من حيث الأهمية حتى يكون لدينا أساس للبناء الغذائي.

أولًا: استغلال البحر كمورد غذائي

دلت البحوث العلمية على وجود 300 ‏نوع من الأسماك تقريبًا في المياه الكويتية، لا يستعمل المستهلك منها سوى٢٠‏ نوعًا فقط، كما ثبت من بعض الإحصائيات أن ٩٥% من احتياجات السوق المحلي من الأسماك يساهم فيه الأفراد فقط.

هذه الأرقام تدعونا للبدء الفوري بعملية تنمية الثروة السمكية واستغلالها الاستغلال الجيد الذي يعود على الكويت بالخير والفائدة الكبيرة، ويمكن تنمية الثروة السمكية في الكويت من خلال:

*  استزراع وتربية الأسماك في أحواض التربية المحمية بحيث يتم إطلاقها إذا كبرت.

*  تحديد مواسم لمنع صيد الأسماك خاصة في مواسم وفترات تكاثر الأسماك أسوة بالمخطط الناجح في منع صيد الروبيان في أشهر معينة من السنة.

*  توسعة مسامات شباك الصيد حتى لا يتسبب التضييق في صيد الأسماك الصغيرة وبالتالي إهدارها فتكون سببًا في عدم الاستفادة المستقبلية منها.

*  تزويد سفن الصيد التابعة لشركة الأسماك الكويتية بمصانع تعليب وتدخين وتجميد الأسماك التي يتم صيدها مباشرة، بالإضافة إلى مصانع التمليح وبودرة السمك.

ومن الجدير بالذكر أن مشروع الخطة الخمسية لتنمية الثروة الزراعية في الكويت والتي بدأت في إبريل من السنة ١٩٨١م- ١٩٨٢م‏ إلى السنة ١٩٨٥م- ١٩٨٦م‏ قد شمل مشروع الصناعات السمكية من حيث التعليب والتمليح والتدخين وبودرة السمك، وتقدر تكلفة هذا المشروع بـ 3 ملايين دينار كويتي، وحددت فترة التنفيذ 4 سنوات (1983- 1985)‏. وتبلغ الطاقة القصوى للإنتاج بحوالي١٣ ألف طن من الأسماك التي خضعت للتدخين، أو التعليب، أو التمليح، أو بودرة السمك.

وكان من أهداف هذا المشروع إنشاء هيئة للتسويق تقوم بالتوزيع والاستلام والتخزين، ونتمنى من هذا الموقع للمشروع النجاح والتنفيذ، كما نتمنى ألا يكون مثل المشاريع التي أثبتت فشلها وقد دخلت ضمن بعض المخططات الخمسية حيث لم يكتب لها النجاح فتضيع بذلك الأموال هدرًا دون فائدة.

وفي الجعبة بعض الاقتراحات لإضافتها إلى المشروع.. نرجو أن تؤخذ بعين الاعتبار:

١‏- زيادة عدد سفن الصيد الكويتية من٢٠٠‏ سفينة إلى٤٠٠‏ سفينة بحيث تستغل المياه الإقليمية الخارجية بموجب الاتفاقيات الخارجية حتى يمكن أن توفر أكبر قدر من الأسماك داخليًّا وخارجيًّا.

٢‏- أن تستمر الحكومة في عمل «الفيوردات» الصناعية أو ما يسمى بالتعرجات الساحلية، والتي ظهرت من خلال تنفيذ المشاريع الساحلية، سواء في شارع الخليج أو السالمية، ولا شك أن وجود مثل هذه التعرجات الساحلية «الفيوردات» لها أكبر الأثر في تكاثر الأسماك، الأمر الذي سيؤمن حقلًا لزيادة وحماية الثروة السمكية بطريقة غير مباشرة.

3- تنظيم صيد الأفراد وتحديده حتى تستغل الثروة السمكية الاستغلال الأمثل.

4- التعاون وفق أعراف قانونية مع صيادي الأسماك الذين يقومون بتزويد السوق بكمية كافية من الأسماك بحيث يحقق ذلك نسبة جيدة من الربح لهم وتزويد شركة الأسماك الكويتية بالكمية المتبقية منها حتى يكون مورد آخر لتصنيع الأسماك للشركة. كما يشمل التعاون تحديد أماكن معينة للصيد وتجاوز أماكن أخرى بما يكفل التوازن.

‏ثانيًا: استغلال الثروة الزراعية

‏لقد سجلت مساحة الأراضي المزروعة بالمحاصيل الزراعية من الخضروات والأعلاف والفاكهة في عام ١٩٧٩م‏ زيادة قدرها 59% عما كانت عليه عام ١٩٧٥م.‏ والزراعة في الكويت مازالت تعتمد على الطرق التقليدية، أما الزراعة المحمية والزراعة بدون تربة فهي في مساحات محدودة.

وما تواجهه الزراعة في الكويت من العقبات نلخصها بالأمور التالية:

* ندرة المياه واختلاف درجة صلاحيتها.

* افتقار التربة إلى العناصر الغذائية واحتوائها على نسبة عالية من الأملاح.

* الظروف المناخية الصعبة.

ويمكن التغلب على هذه العقبات بالطرق التالية:

١‏- القيام بمسح أكبر وأوسع للأراضي لاكتشاف المزيد من الآبار والمياه الجوفية فضلًا عن مياه الوفرة والعبدلي والشقايا، والتي هي المصدر الوحيد للمياه الجوفية.

٢‏- متابعة مشروع الاستفادة من مياه شط ‏العرب من خلال الاتفاقية الثنائية بين الكويت والعراق.

٣‏- معالجة التربة من خلال التسميد والري بالمياه العذبة وعدم ريها بالمياه الصليبية المالحة، مما سيؤدي إلى استصلاح الأراضي الزراعية وتقليل ملوحتها.

4- الاستفادة من تجارب أستراليا بشأن المطر الصناعي وحماية المزروعات بالوسائل التكنولوجية بما يكفل التغلب على الظروف المناخية.

‏كما يمكن زيادة استغلال مياه المجاري المعالجة بالكيفية الحالية بحيث تشمل المناطق الصحراوية من خلال التحريج، وزيادة المساحة المزروعة من «الجت» لاستغلاله كأعلاف للحيوانات إلى جانب الشعير.

‏كما لا يمكن أن نغفل دور معهد الأبحاث العلمية في تطوير الأبحاث والدراسات لتنمية الثروة الزراعية والسمكية والحيوانية.. إن مقدار الإنتاج الحالي للمزارع ‏الكويتية وصل إلى نحو 26.2% فقط، بينما يبلغ حجم الفجوة الغذائية نحو 83.8%، وهذه الفجوة الكبيرة لتدعو إلى بذل جهود أكبر بحيث الجهود الفردية للمزارعين الكويتيين فقط هي التي تدير عجلة تنمية الثروة الزراعية، وهذه الجهود بلا شك أنها كبيرة ومثمرة، ولكن ينقصها الدعم والإسناد الحكومي لهم لتحقيق المزيد والأفضل للثروة الزراعية في الكويت.

‏ولذلك فنحن نطالب بإنشاء مركز للبحوث الزراعية إلى جانب معهد الأبحاث بحيث يقوم ولو بجهود فردية بإجراء مسح الأراضي الصالحة للزراعة بالأساليب العلمية، ومعرفة السبل الصحيحة للنهوض بالزراعة في الكويت حتى تصل إلى نسبة لا تقل عن ٨٠% من حيث إمدادها بالمحاصيل الزراعية للسوق المحلي.

‏ثالثًا: استغلال الثروة الحيوانية

مازالت تنمية الثروة الحيوانية في الكويت تعتمد على الجهود الفردية المبعثرة وغير الواعية، والتي تعتمد في غالبيتها على الهواية وحب التربية فقط دون الاهتمام بالجدوى الاقتصادية لهذه التربية الحيوانية. والملاحظ أن عدد الأغنام والماعز قد ارتفع عددها من 196.9 ألف رأس في 1975م إلى 553.1 ألف رأس عام 1979م أي بزيادة نسبتها 81%، ‏وغالبية هذه الزيادة جاءت لعدد الماعز التي ليس لها مردود اقتصادي كبير، بينما الزيادة البسيطة كانت من نصيب الخراف التي لها جدوى اقتصادية كبيرة من حيث إمداد المستهلك باللحوم، وهذا ما يفسر سبب ذلك الاستيراد الضخم للأغنام -ولا يزال- عن طريق الشركات من أستراليا وتركيا ونيوزيلاندا لسد حاجة السوق المحلي، وهذا يقودنا إلى إعادة النظر في وسائل تنمية الثروة الحيوانية، ومنها:

١‏- محاولة إيجاد مراعٍ مزروعة بمساعدة الجهات المختصة في هذا الأمر بحيث يتركز الاهتمام بالخراف كمصدر أساسي للثروة الحيوانية وتحسين سلالاتها.

٢‏- حماية قطعان الماشية من الأمراض والأوبئة وإنشاء مواقع محدودة ودائمة للأطباء البيطريين.

ومن خلال ذلك نستطيع أن نقلل من الاستيراد ولو بنسبة٥٠%،‏ بدلًا من الاعتماد على الجهود الفردية.

وبالنسبة للأبقار فإن عددها قد زاد إلى١٤ ألف رأس ولا يزال الطاعون البقري يمثل الهاجس الكبير لدى المربين، فمكافحة هذا الوباء والأوبئة الأخرى وتحسين السلالات والتهجين بما يظهر السلالة الجيدة التي تستطيع أن تتكيف مع المناخ في الكويت كفيل بتنمية الثروة الحيوانية من حيث إن الأبقار تمثل جدوى اقتصادية كبيرة من اللحوم والألبان ومنتجاته.

وكما أن وجود شركتين فقط لمنتجات الألبان غير كاف ولابد من الدعم الحكومي لإنشاء شركات جديدة تساهم في صناعات الألبان وتوفير الحماية الصحية للماشية وتحسين الإنتاج بما يكفل سد احتياج الكويت من اللحوم ومنتجات الألبان والسعر بتصنيع الحليب إلى البودرة للاكتفاء المحلي دون الاستيراد.

وبالنسبة لدجاج البيض واللحم فقد ارتفع العدد من 5.7 مليون دجاجة إلى١١ مليون دجاجة بين عامي 75- 79‏، ‏كما ارتفعت نسبة إنتاج البيض إلى ١٨٨%. وعلى الرغم من ذلك مع وجود شركتين للدجاج نجد أن السوق المحلي لا يزال يعتمد على استيراد البيض والدجاج المجمد والحي من الخارج.

ويرجع ذلك إلى عدة أسباب:

* عدم التمكن الجذري من القضاء على الأمراض والأوبئة التي تفتك بالدجاج وموت أعداد كبيرة منها.

* ارتفاع أسعار البيض الكويتي عن البيض المستورد، ولا شك أن العكس هو المطلوب لضمان التسويق للبيض الكويتي، وبالتالي زيادة إنتاجه.

* حماية ونظافة حظائر الدجاج من الفئران الناقلة لأمراض الدجاج، وهي بذلك تشكل عائقًا من عوائق عدم الاستفادة المثلى من الدجاج.

ويجب في هذا المجال أن تشمل هذه الشركات الدعم الحكومي لتقديم أفضل وأكبر من حيث إمداد السوق المحلي بالبيض والدجاج، وتنظيم الجهود الفردية والإشراف عليها والرقابة الحكومية يكفل زيادة الإنتاج.

‏وبالنسبة لتربية الجمال فيجب الاهتمام بها بدرجة كبيرة واعتمادها كمصدر أساسي من مصادر اللحوم، ويجب تنظيم عملية التربية ضمن شركة متخصصة بهذا الشأن بدلًا من التركيز على الجهود الفردية؛ وذلك لأن الجمال تمتاز بعدة ميزات منها: تحملها للظروف المناخية في الكويت، وعدم ضرورة وجود مراعٍ مزروعة لها فهي ترعى في الصحراء، كما أن الأعلاف ليست أساسية بالنسبة لها.

‏لذلك فالجمال تضمن لنا أقل قدر من الإنفاق مع عطائها الكبير من اللحم، وتحسين سلالاتها واستعمال الغذاء الجيد لها يزيد من الجدوى الاقتصادية لها، وبالتالي إمداد السوق المحلي باللحوم.

‏وفي نهاية المطاف وجب علينا التنويه بأمور تساهم في توفير الأمن الغذائي منها: زيادة زراعة النخيل وإدخاله ضمن مصادر الأمن الغذائي، واستغلال المساحات الواسعة من صحاري الكويت استغلالًا علميًّا اقتصاديًّا بالاستفادة من تجارب الدول المتقدمة.

‏كما أن مكافحة الآفات الزراعية والأوبئة الحيوانية والمراقبة الفعلية لمنع تلويث البحر يعتبر من الجهود التي تكفل حماية البيئة الطبيعية والاستفادة من مصادر الثروات الغذائية، وبالتالي تحقيق الأمن الغذائي للكويت.

الرابط المختصر :