; ما بكاء الأطلال يشفي الجروحا! | مجلة المجتمع

العنوان ما بكاء الأطلال يشفي الجروحا!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1989

مشاهدات 73

نشر في العدد 936

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 10-أكتوبر-1989

ما بكاء الأطلال يشفي الجروحا         ما التغني بالغيد ينقذ روحا!

فدعي النوح واقرئي بتأنٍ         يا بلادي كتابك المفتوحا!

فكتاب من التجارب درس         هو أقوى بلاغة ووضوحا

وانكئي الجرح بالعزيمة وامضي         للمعالي وشيديها صروحا

واسلكي الصدق والصراحة دومًا         فالقضايا تستوجب التوضيحا

جددي اليوم للجهاد نداء         واتفاقًا يبدد التجريحا

وليكن للشريعة في منهج الحكـ         ـم حضور يمد جسمًا وروحًا

في غياب الإسلام يهضم حق         كان بالأمس مطلبًا وطموحا

وتضيع الحقوق في شرعة الغا         ب ويُمسي النظام أمرًا قبيحًا

أو ما تقرئين في محكم القو         ل بلاغًا من الإله فصيحا؟

فهو بشرى للمؤمنين على الرغـ         ـم من تمادي عدوهم تسليحا

وبشير للعاملين ووعد         أن ينالوا نعيمه الممنوحا

ووعيد للكافرين رهيب         أن يذوقوا مهانة وقروحا

شعر: أحمد حسن القضاة

عضو رابطة الأدب الإسلامي

 

تقويم اللسان

للشيخ: يونس حمدان

 

ومما يخطئ فيه بعضهم قولهم (لقد تفانى الأبطال في الدفاع عن حدود بلادهم)، و(هذا الرجل يتفانى في الحفاظ على مبدئه). وهذا خطأ، والأفصح من ذلك أن يقال (لقد ضحى الأبطال في الدفاع عن حدود بلادهم)، و(هذا الرجل يضحي من أجل مبدئه)، أما (تفانى، ويتفانى) فإن لها معنى آخر هو:

أفنى بعضهم بعضًا، وقتل بعضهم بعضًا على نحو ما جاء في معلقة زهير بن أبي سلمى حيث يقول:

تداركتما عبسا وذبيان بعدما *** تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم

والمراد بـ (تفانوا) ها هنا: أن الحيين، عبس وذبيان، أفنى بعضهم بعضًا. وأما قوله (دقوا بينهم عطر منشم) فإن (مَنْشَم): امرأة من خزاعة كانت تبيع العطر وتهيئه لتضميخ القتلى، وكانوا يتشاءمون بعطرها، وقد تحالف قوم فأدخلوا أيديهم في عطرها على أن يقاتلوا حتى يموتوا، فضرب بها زهير المثل. وقيل: كانوا إذا حاربوا اشتروا منها كافورًا لموتاهم فتشاءموا بها. وزعم بعضهم أنها امرأة من غدانة، وهي صاحبة (يسار الكواعب)، وكان من خبرها أنها ضحكت من (يسار)، وكان من أقبح الناس، وكانت النساء يضحكن من قبحه فظن أنها خضعت له فراودها عن نفسها، فقالت له: مكانك فإن للحرائر عطرًا، فأتت بموسى فأشمته طيبًا ثم أنحت على أصل أنفه فاستوعبته قطعًا فخرج هاربًا ودمه يسيل، فضرب المثل في الشر بطيب (مَنْشَم)، وروي غير ذلك.

وإنما استطردنا في هذا إتمامًا للفائدة.

وخلاصة القول:

إن استعمال (تفانى) بمعنى: ضحى خطأ، وقد بينا لك أن (تفانى) تعني أن يقتتل الناس فـ (يُفني) بعضهم بعضًا.

والله أعلم بالصواب.

الرابط المختصر :