; العمل الخيري في الكويت.. الواقع والطموح (۳) | مجلة المجتمع

العنوان العمل الخيري في الكويت.. الواقع والطموح (۳)

الكاتب عبد الرزاق شمس الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-1995

مشاهدات 134

نشر في العدد 1165

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 05-سبتمبر-1995

  • د. السميط: ما يحدث في الصحف إرهاب فكري من قلة من الكُتاب لا يكـنون ودًّا للتوجيهات الإسلامية. 

  • المطوع: نظام العمل في جمع وصرف أموال التبرعات لا يسمح بالتلاعب بها ويمكن للمتبرع تفقد مشروعة. 

  • الشيخ جاسم مهلهل: أعمال الخير ومشروعاته قائمة بالمئات تشهد لنا وترد على الطاعنين في العمل الخيري. 

  • د. بدر الماص: الهجوم على العمل الخيري هجوم مفتعل لا سند له ومن عنده دليل على مساندة العمل الخيري للإرهاب فليقدمه. 

إعداد: عبد الرزاق شمس الدين

خالد بورسلي وهشام الكندري

هذه هي الحلقة الثالثة والأخيرة من ندوة العمل الخيري في الكويت.. الواقع والطموح، قدمتها «المجتمع» خدمة لقارئها في التعرف الصحيح والدقيق على جانب من جوانب العمل الخيري الذي يتعرض لحملة ظالمة على صفحات بعض الصحف من قِبل قلة ضاغنة على الإسلام وأهله، فتخترع التُّهم من وحي خيالها، ثم تحاول إلصاقها بالمسلمين الأبرياء، وفي هذه الحلقة الأخيرة يرد المسئولون عن العمل الخيري في الكويت على هؤلاء الذين حاولوا ويحاولون ربط العمل الخيري بالإرهاب قائلين لهم ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة: 111).

•يلاحظ بأن هناك هجوما مفتعلا في بعض الصحف على العمل الخيري بماذا يفسر ذلك وهل ثبت فعلا أن العمل الخيري بدعم الإرهاب والتطرف وإذا كان ذلك موجودا فلماذا لا يصرح بذلك رسميًّا؟

* د. الماص: هذه مقولات وادعاءات زائفة والهجوم على العمل الخيري هجوم مفتعل

 لا سند له على أرض الواقع، أعطوني دليلا واحدا على أن العمل الخيري يساند الإرهاب أو التطرف، لماذا لا يصرح بذلك من قِبل هؤلاء الذين يقفون وراء تلك الحملات الصحفية المغرضة، العمل الخيري الكويتي عمل ناصع البياض بشهادة الجميع، وبصماته واضحة في كل مكان ومحاولات الزج به أو وصفه بما ليس فيه أمر لا يجوز، وعلى هؤلاء الذين يروجون تلك الأقاويل أن يتقوا الله، وأن يربئُوا بأنفسهم من الوقوع في مثل هذه الأقاويل. 

* د. السميط: أي قارئ للصحف هذه الأيام وخلال السنوات الأخيرة الثلاث يرى هجوما شرسا على العمل الخيري، ومحاولة ربطه – بدعم الإرهاب والتطرف وحتى الآن لم نسمع بشخص واحد، أو مؤسسة واحدة من العاملين في المجال الخيري في الكويت قد قدم للمحاكمة فضلا عن أن يكون قد أدين فعلا في محاكمة عادلة معنى هذا أنه لا يوجد أي دليل أو وثيقة تُدين العمل الخير، ومعنى هذا أن هذه الحملة حملة ظالمة، إذ لو كان هذا حقيقة لرأينا المحاكم تقام ويقول القضاء العادل رأيه في ذلك، ولا نعتقد أن هؤلاء الذين يهاجمون العمل الخيري هجوما عنيفا، وهم في نفس الوقت هم أنفسهم يهاجمون الكثير من قيم الإسلام عاجزين عن التعاون مع بعض الأجهزة الرسمية الأمنية للحصول على أية قرائن أو أدلة تثبت من وجهة نظرهم أن هناك علاقة بين العمل الخيري والإرهاب والتطرف، ولكن لأنه لا توجد هذه الوثائق ولا الأدلة في أي مكان كان ولم يستطع إنسان أن يثبت أو يدين العمل الخيري بهذه التهمة، لذلك تبقى مجرد مقالات لا تقوم على شيء من الحقيقة، وإنما تعبر عن رأي بعض الأشخاص الذين يرون في العمل الخيري مضرة لتوجهاتهم السياسية، أو لنظم حكم تعادي العمل الإسلامي بصورة عامة وأكرر دعوتي لكل من لديه دليل أن يتقدم به إلى الجهات المختصة حتى يتم تطهير العمل الخيري إذا كان هناك من يتجاوز، أو يجرم بحق العمل الخيري بدعمه للإرهاب والتطرف ما يحدث الآن في الصحف هو إرهاب فكري من قِبَل قلة من الكتاب الذين لا علاقة لهم بالعمل الخيري ولا يكنون ودًّا ولا خيرا للتوجهات الإسلامية والدينية، ويهاجمون الإسلام بصورة عامة تحت مسمَّى الأحزاب الدينية المُسَـيَّسَـة. 

* جاسم المهلهل: الهجوم المُثار في بعض الصحف على العمل الخيري، والذي يربي العاملين عليه بكل نقيصة، ولا نرد عليه إلا من واقع أمر الله ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البقرة: 83) ونحن نقول لهؤلاء الطاعنين: هذه أعمالنا، وتلك مشروعاتنا الخيرية-فالمساجد والمدارس، ودور الأيتام، وبناء المخيمات وتجهيز المستشفيات، وإقامة بعض الورش الفنية، وتقديم الأضاحي، وإفطار الصائمين، كل هذه الأعمال وغيرها بالمئات تشهد لنا، وترد على المتهمين للعمل الخيري والحمد لله فليست هذه الأعمال مكتوبة على الورق، وإنما أعمال قائمة على الأرض يفتتحها ويشيد بدور الكويت فيها بعض رؤساء الدول، وكثير من المسئولين، ويستطيع من شاء أن يراها وأن يحصي ثمارها وأن يدرك مدى تأثيرها على الناس نحو دولة الكويت وشعبها وهذا خير رد على من يهاجمون العمل الخيري، أما الذين يهاجمون العاملين في مجال الخير فإننا نصبر عليهم ونحتسب عند الله ما يصيبنا منهم، ونتخذ ذلك قدوة لنا الأنبياء والمرسلين الذين اتُّهموا بكل موبقة, وهم إنما كانوا يدعون الناس إلى الحق والخير، ولم يطلبوا من أحد أجرًا، وإنما كان قولهم ﴿إن أجري إلا على الله﴾.. ونحن كذلك أجرنا على الله ونسأل الله أن يتقبل منا وأن يغفر لنا ولإخواننا.

وأما أن العمل الخيري يدعم الإرهاب والتطرف؛ فهذه تهمة باطلة، لأنها تتنافى مع مبادئ الإسلام لأن القرآن قرر أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، فكيف يدعم العمل الخيري الإرهاب وهل فرغت وانتهت مشاكل الفقر والمرض والجهل بين المسلمين حتى يتجه العمل الخيري لدعم الإرهاب، وهل انتهت الكوارث التي تصيب مئات الألوف من المسلمين في الطاجيك وكشمير والبوسنة والشيشان وغيرها، حتى يدعم العمل الخيري الإرهاب والعمل الخيري الكويتي قائم منذ عقود، ولكنه نما وازدهر واتسع اتجاهه منذ أكثر من15 سنة، والإرهاب لم يظهر على الساحة إلا منذ سنتين أو ثلاثة، فلماذا لم يدعم العمل الخيري الإرهاب من قديم؟ إنها دعوى باطلة وتهمة جائزة ظالمة لا دليل عليها، ولو كان هناك دليل واحد لأظهروه وكشفوه، واتخذوا منه سلاحا لضرب العمل الخيري، ونحن لا نُنكر أنه قد تلفق تهمة هنا أو هناك لشخص مهتم بالعمل الخيري سرعان ما تهلل الصحف بهذه التهمة، ويأتي القضاء فيبرئ ساحته، ويدحض تهمته ويردها على المدعين بغير حق.

وأخيرا.. فإني أكرر أن العمل الخيري بريء من هذه التُّهمة ومن كل تهمة، لأنه يتخذ المسار المنسجم مع القرآن الكريم ومبادئ الدين السمحة، ويعمل فقط بين الفقراء والمحتاجين والبائسين وأصحاب الكوارث، ومهجرو الحروب وهذا عمل يستغرق كل جهود العمل الخيري، بل يحتاج إلى جهود كثيرة تضاف إلى العمل القائم الآن، حتى نقلل من آثار الفقر والكوارث التي تحل بالمسلمين.

* المطوع: يتعرض العمل الخيري فعلا لهجوم مفتعل ظالم مليء بالأكاذيب والادعاءات الباطلة التي تهدف للنيْل من نقاء ثوبه الأبيض الذي عرف به على مدى عشرات السنين، ولا أجد تفسيرا لذلك غير أن من يهاجم العمل الخيري هو بالأساس إنسان حاقد على الإسلام ويريد أن يهاجمه بطريقة غير مباشرة فلم يجد طريقا لذلك إلا العمل الخيري؛ لأنه لا يستطيع مهاجمة الإسلام مباشرة خشية إثارة الشعب الكويتي المسلم، فجَبُن واختار طريقا غير مباشر وهو مهاجمة العمل الخيري، وذلك أن العمل الخيري في الكويت تبنَّى الصبغة الإسلامية، فهو عمل خيري إسلامي.

أما فيما يتعلق باتهام العمل الخيري بمساندة -ودعم الإرهاب فإن العمل الخيري الكويتي والجمعيات الخيرية الكويتية ليست جديدة على الساحة، كما أن الإرهاب والتطرف ليس جديدا على الساحة العالمية العربية، ولم يسبق أن انزلقت الجمعيات الخيرية الكويتية، أو القائمين عليها في هذه المنزلقات، ونحن في جمعية (إحياء التراث الإسلامي) خاصة تشهد لنا الأحداث أن الجمعية تصدت وبقوة لكل الأفكار المتطرفة وفندت  الشبهات التي يطرحها أصحاب هذه الأفكار لذا فإن من غير المقبول أن يأتي الآن من يتهم العمل الخيري بدعم الإرهاب أو بغير ذلك من التهم.

حيث إن نظام العمل في جمع وصرف أموال التبرعات لا يسمح بالتلاعب بها، أو وضعها في غير مصارفها، وعلى سبيل المثال فإن نظام عمل الجمعية فيه من الشروط والضوابط ما يمنع بعد توفيق الله تعالى من وقوع أي خطأ أو سوء تصرف في أموال التبرعات، فالمتبرع يحصل على وصل مختوم وموقع يثبت تبرعه حيث تذهب نسخة من هذا الوصل لقسم المحاسبة وآخر للجنة المنفذة، ثم إن المتبرع في حالة تبنِّي إنشاء مشروع يحصل على عقد موقَّع بين الجمعية والجهة المنفذة للمشروع خارج الكويت يحوي جميع تفاصيل المشروع، ومنذ بداية التنفيذ يتم إرسال تقارير دورية تبين سير العمل في المشروع، كما أن باستطاعة المتبرع الذهاب لتفقد مشروعه والاطلاع على كافة تفاصيل العمل فيه كما أن المتبرع يحدد نوع مشروع تبرعه ووجهة تبرعه، وأعتقد أن مثل هذا النظام في العمل يسمح بحرية التصرف في مال المتبرع أو توجيهه  لغير المشروع الذي تم التبرع له، إذا فإن اتهام العمل الخيري بدعم الإرهاب والتطرف باطل لا أساس له وهذا أمر يدركه الجميع وكل من تعرف على العمل الخيري وخصوصا الجهات الرسمية ذات العلاقة كوزارة الشؤون، بل على العكس فقد حظِي العمل الخيري الكويتي ومنذ بداياته على الدعم والمساندة الحكومية، بل وحتى الدفاع عنه في المحافل العامة والدولية، إيمانا منها ببراءة ونقاء هذا العمل مما يتهم به.

* في ختام هذه الندوة لا يسعنا إلا توجيه الشكر للأخوة الأفاضل الذين امتعوا قراءنا بهذه المعلومات الوافرة وبالردود الوافية على أسئلتنا الصريحة بقلوب مفتوحة-فلهم كل الشكر والتقدير وإلى لقاء آخر.. في ندوة أخرى إن شاء الله.

الرابط المختصر :