العنوان يراقبونها باهتمام كبير ويعلقون عليها آمالا كثيرة.. مسلمو الغرب.. ماذا ينتظرون من الثورات العربية؟
الكاتب شادي الأيوبي
تاريخ النشر السبت 30-أبريل-2011
مشاهدات 63
نشر في العدد 1950
نشر في الصفحة 38
السبت 30-أبريل-2011
- ملفات عديدة تنتظرها حالما تفرغ من ترتيب البيت الداخلي.. وهي ضرورات لا يمكن تأجيلها كثيرًا.
- لن يكون مستحيلاً على الحكومات الجديدة أن تضغط على حكومات الغرب للنظر في قضايا الجاليات المسلمة.
لا شك أن الثورات العربية التي تتمدد بشكل يومي ستكون من أبرز وأهم أحداث العالم خلال القرن الحالي، وسوف تترك آثاراً بارزة على المنطقة العربية وجميع المناطق التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة معها .. والجاليات العربية والإسلامية في الغرب من أهم الفئات التي تراقب تلك الثورات باهتمام كبير؛ لأنها تنتظر منها الكثير من التغييرات، وتعلق عليها الكثير من الآمال.
ولكي نكون أكثر دقة، هناك مجموعة من المسائل التي يجدر بهذه الثورات أن تنظر إليها، حالما تفرغ من ترتيب البيت الداخلي؛ لأنها من الضرورات التي لا يمكن تأجيلها كثيرا، وأهمها ما يلي:
- الحد من مسألة الهجرة غير الشرعية، هذا النزيف الذي يهدر حياة وطاقات مئات الآلاف من الشباب العربي المسلم في غياهب البحار والأنهار، أو المعتقلات التي تقضي على أحلامهم وأعمارهم لتذهب هدرا وضياعا.
ولا يغيب عن بال أي متابع لهذه القضية أن للغرب علاقة معروفة بها، فالدوافع التي تجعل الشباب العربي والمسلم يلقي نفسه في البحر للوصول إلى أوروبا، كلها ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالغرب، فهي إما حروب لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على بلاد عربية وإسلامية، وإما فقر وفساد تتعامل معه دول الغرب بكل أنانية وانتهازية، أو أنظمة دكتاتورية معظمها يقيم علاقات أخوية» مع حكومات الغرب الديمقراطية.
من ناحية أخرى، رغم نداءات الغرب المتكررة والمتضجرة من الهجرة غير الشرعية فالكل في الغرب يعلم أنه لا بد من دخول ملايين المهاجرين للسوق الأوروبية بشكل خاص لمواجهة التراجع المتزايد في سكان أوروبا الناتج عن قلة المواليد وشيخوخة السكان، لكن أماني أوروبا تبقى في أن تأتيها هجرة من مناطق أخرى غير البلاد الإسلامية لتنقذها من المهاجرين المسلمين.
ومعروف أن هؤلاء يقضون زهرة شبابهم في العمل في المجتمعات الغربية التي تستفيد من طاقاتهم الكبيرة، فيما تحرم منها بلادهم التي لا تعرفهم إلا صغارا يحتاجون للتعليم
والعناية، أو كبارا ذهبت قواهم وطاقاتهم.
- التصدي للتيارات اليمينية المتطرفة المتنامية في الغرب وتستهدف المسلمين بشكل خاص، هذه التيارات نمت بشكل كبير خلال الفترة الماضية، وأصبحت إما مشاركة في حكومات أوروبية أو علي وشك المشاركة فيها، وهي تبدي عداء واضحا للإسلام والمسلمين، بل إن برامجها السياسية العاجزة عن إيجاد أي حل المشكلات المجتمعات الأوروبية تبنى على معاداة الأجانب والإسلام فقط، في محاولة للظهور في صورة المدافع عن الوطن والقومية الأوروبية المهددة بالتغير من الأغراب.
ويمكن في حال تشكل حكومات قوية في الدول العربية، التدخل لدى الحكومات الغربية والاحتجاج على العنصرية التي تبديها هذه الأحزاب العنصرية ضد العرب والمسلمين والمطالبة بلجمها ، والتلويح بالمصالح الاقتصادية
والمقاطعة لردع التيارات العدائية.
- إبداء الرأي في المناهج الدراسية والكتب التي تؤلف عن الإسلام والعرب
وهذه المسألة ذات بعد حضاري بالغ الأهمية والخطورة، فالمناهج الأوروبية - رغم جميع ما يقال اليوم عن حوار الحضارات والأديان وسهولة الوصول إلى المعلومات - لا تزال تحتوي على كم هائل من الافتراءات والقوالب الجاهزة عن الإسلام والمسلمين والعرب، وسيكون . من المفيد جدا فتح قناة للتعاون بين وزارات التربية العربية ونظيراتها الأوروبية لإزالة هذه الشبهات والافتراءات.. وإن كانت الحكومات الغربية تبدي رأيها في المناهج الدراسية للدول الإسلامية، فلماذا لا تبدي الأخيرة رأيها في المناهج الغربية حول النقاط التي تخص العرب والمسلمين ؟!
- ترشيد الردود العربية والإسلامية جراء استفزازات بعض الغربيين للمسلمين عبر الإساءات للإسلام ونبيه ، فليس من الصحيح ولا المنطقي أنه كلما حدثت إساءة للإسلام في الغرب قتل متظاهرون أو دمرت أملاك عامة في البلاد العربية والإسلامية، ولا بد أن تكون هناك سياسة رد علمية لا متهورة خاصة أن عملية الإساءات صارت سياسة منهجية في الفترة الأخيرة.
- رفع قيمة المواطن المغترب في سفاراته، فالسفارات العربية - إلا القليل منها تتعامل مع المواطن المغترب كمصدر لجباية الرسوم فقط، حتى أصبحت السفارات العربية لدى كثير من المغتربين رديفاً لمعاني الابتزاز والانتهازية وعدم المبالاة، إضافة إلى إعداد الملفات الأمنية.
- فتح المجال للخبراء وأصحاب الكفاءات من المغتربين لخدمة بلادهم ورفع مستواها العلمي والتقني، فهؤلاء يُعدون ثروة لا تقدر بثمن، لا سيما أن معظمهم جمع خبرتي الشرق والغرب في مختلف الفنون والعلوم، ويستطيعون بسهولة تشخيص مشكلات الإدارات العربية وتقديم الحلول الأنجع لها .
- تقديم نموذج حضاري في الحكم والإدارة، فالمواطن العربي في الغرب يحس أن انتمائه الحضاري لا يمده بالقيم المطلوبة والنماذج الواقعية لرفع هويته الحضارية، فالبلاد العربية لم تكن تقدم حتى بداية الثورات، أي نموذج مشرف في الحكم والإدارة، بل كانت تشكل مصدر إحساس بالخجل والعار للمغتربين العرب، لتخلفها الشديد وعدم إنسانيتها وبعدها عن الأخلاق والاستقامة ولا يُعرف عنها إلا الفساد والمحسوبية، ولا يزال الزوار الغربيون للدول العربية يملؤون الدنيا بقصص مخجلة عن طلب الموظفين في و المطارات العربية منهم دفع رشاوى، أو شرائهم لموظفين كبار بمبلغ زهيد من المال للتغاضي عن صفقات غير مشروعة!
- تسهيل تعليم اللغة العربية خاصة لأبناء الجيل الثاني والثالث من الجاليات فلا يصح أن تبقى هذه اللغة الرائعة غريبة إلى هذا الحد، فهي مطاردة في بلاد المهجر بالإهمال والغفلة والتآمر ، كما أنها مطاردة حتى في عقر دارها بالمدارس الأجنبية والتهميش... ولا بد من التذكير أن مسألة اللغة هي مسألة مصيرية لأبناء الجيل الثاني والثالث في الغرب حيث إن انقطاعهم عن اللغة يعني انسلاخاً حضاريا بالغ الخطورة.
- الدعم والإسهام في المشروعات الثقافية عن الحضارة العربية الإسلامية؛ مثل الكتب ومواقع الإنترنت وغيرها، لإعادة التذكير بالدور الريادي للحضارة الإسلامية حيث إن الفترة الأخيرة شهدت نشوء تيارات تميل إلى إنكارها اليوم وإنكار فضلها .. ولا شك أن القدرات الحكومية تتفوق في هذا المجال وفي غيره على الجهود الفردية وجهود المراكز الإسلامية والثقافية.
- الإسهام في الحياة السياسية والفكرية، وتشجيع الأقلام والأفكار المساندة للقضايا العربية، فالمجال في الغرب مفتوح على مصراعيه لتبادل الأفكار، والحكومات الحرة المنتخبة بشكل صحيح تستطيع أن تجاهر بأفكارها وآرائها دون مشكلة، خاصة إن كانت قدمت نموذجا مشرفا في الحكم، وها هو المثال التركي واضح أمامنا .
وهذه القضية ليست من مسائل الترف الفكري، بل هي غاية في الأهمية؛ لأن الأقلام الصحفية والأكاديمية لها دور كبير في توجيه وتوعية الرأي العام بالقضايا الدولية.. ومن المعروف أن السفارات الإسرائيلية» في الغرب تكاد لا تنام من السهر على متابعة الصحف والكتابات، وتوجيه النقد والشكر واستعمال الترغيب والترهيب لاستمالة الصحفيين المحليين، لا سيما الذين يكتبون عن «الشرق الأوسط»، بالإضافة إلى إغرائهم برحلات مختلفة إلى فلسطين المحتلة وإغراقهم بالهدايا وغيرها .
النقاط التي ذكرت ربما تبدو لبعض الناس مفرطة في التفاؤل والغرور، وقد يسأل بعضهم :من أين للدول العربية أن تمتلك القوة والنفوذ لكل هذه الأمور ؟ لكن الواقع أن هذه النقاط ممكنة التطبيق، فالغرب الذي لا يفهم إلا لغة المصالح والماديات لديه الكثير من المصالح في بلادنا في كل مجال، ولن يكون من المستحيل
على الحكومات الجديدة أن تضغط على الحكومات الغربية لتطبيق هذه النقاط، بنفس منطق التدخل الغربي في شؤوننا، وحسبنا أننا ندرك أن تدخلنا يهدف إلى مجرد توضيح الحقائق والدفاع عن النفس والتاريخ، أما التدخلات الغربية فلها أهداف غير أخلاقية في معظم الأحيان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل