العنوان أسلوب القرآن في الدعوة إلى الله
الكاتب أحمد ديدات
تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1977
مشاهدات 103
نشر في العدد 367
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 20-سبتمبر-1977
أسلوب القرآن في الدعوة إلى الله
هناك طريق واحد للاتصال بالناس ودعوتهم إلى الله، أوضحه المولى سبحانه وتعالى في قوله: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ﴾ (النحل: 125). والحكمة تقتضي عندما تريد تبليغ رسالة أو نقل فكرة أن تعمد إلى فهم عقلية المبلغ وظروفه المختلفة، وليس هناك طريق أفضل من ذلك.
إن المولى سبحانه وتعالى يعمد إلى هذا الأسلوب حينما يخاطب الخلق، ولما كان هو خالقهم ومنشئ عقولهم، فلا بد أنه يعرف سيكولوجية هذه العقول وكيف يبثها هذه الفهوم.
في زمن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان اليهود يدعون بأنهم أبناء إسرائيل وأنهم شعب الله المختار، وأن الله قد حباهم بالعديد من الرسل واختصهم بالمن والسلوى، وأنقذهم من العبودية في مصر وأغرق فرعون وجنوده أمام أعينهم، وظلل عليهم الغمام في الصحراء، وفجر لهم ينابيع المياه العذبة لقبائلهم الاثنى عشر... إلى غير ذلك مما كانوا يفتخرون به.
ولننظر كيف أن الله سبحانه وتعالى يسخر منهم ويخاطبهم بما تعودوا أن يخلعوه على أنفسهم قائلًا: يا بني إسرائيل، ثم يذكرهم بنفس الأشياء التي يدعونها ويجادلهم بما لديهم من خبرات: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (البقرة: 47).
وعندما يفتخر اليهود والنصارى بأنهم علماء وأهل كتاب، وليسوا سواء مع أهل الجاهلية الذين لم يختر منهم ولا نبي واحد ولم يتنزل عليهم كتاب واحد، يخاطبهم الله سبحانه وتعالى قائلًا: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 64).
والدرس المكرور في ثنايا الآيات المختلفة هو أن تحاول مخاطبة الناس بأدب جم وأسلوب مهذب والموعظة الحسنة، ثم يخاطبنا قائلًا: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: 125).
ومن هنا لا بد أن نبحث عن أرضية مشتركة استنباطًا من قوله تعالى: ﴿تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (آل عمران: 64).
هذه هي سيكولوجية الدعوة إلى الله في القرآن الكريم.. باختصار لا بد أن نلجأ إليها، سواء في معاملتنا مع اليهود أو النصارى أو الملحدين أو الكفار.
ولكن كيف نمارس ذلك عمليًّا؟
في جنوب إفريقيا التي بها أكبر نسبة من المسيحيين الأفارقة استطعنا أن ننفذ إليهم اعتمادًا على أسلوب الهجوم والدفاع باستعمال الإنجيل نفسه كسلاح في أيدينا. ولكي نجذب المسيحيين كي يحضروا ندواتنا ومحاضراتنا نعمد إلى استئجار أكبر القاعات حتى يحضرها الجميع بحرية تامة؛ مسلمين أو غير مسلمين. ويعلن عن هذه المحاضرات والندوات في الجرائد وعن طريق الإعلانات والكتيبات. وباختصار فإننا نصيغ جدران المدينة باللون الأحمر دعاية وإعلانًا، وهذه بعض أمثلة الإعلانات:
- ماذا يقول الإنجيل عن محمد عليه الصلاة والسلام؟
- محمد هو الخليفة الطبيعي لعيسى عليهما السلام.
- هل صلب المسيح فعلًا؟
وأنت تلحظ أن هذه العناوين ترضي المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، فأول إعلان: ماذا يقول الإنجيل عن محمد عليه السلام؟ تجد أن كلمة الإنجيل تلفت أنظار المسيحيين، وكلمة محمد عليه السلام ترضي اهتمام المسلمين.
وفي العنوان الثاني: محمد هو الوريث الطبيعي لعيسى عليهما السلام. طبعًا يرضي ذكر الرسول عليه السلام المسلمين، ويرضي ذكر المسيح المسيحيين؛ ومن هنا لم تعد هناك قاعة للمحاضرات تسع الآلاف المؤلفة الذين يتوجهون لسماع المحاضرات.
لقد استطعنا أن نغزو المسيحية في عقر دارها، ونحب أن يشاركنا جميع الإخوة الفضلاء من كافة الأقطار التي تشعر بخطر التبشير.. يشاركوننا الخبرات في مجال نشر الدعوة الإسلامية: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ (الغاشية: 21- 24).
رئيس مركز نشر الدعوة الإسلامية
دربان- جنوب إفريقيا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل