; الحركات اللا إسلامية في الوطن العربي وشجرة الزقوم | مجلة المجتمع

العنوان الحركات اللا إسلامية في الوطن العربي وشجرة الزقوم

الكاتب محمد عبدالهادى

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1980

مشاهدات 69

نشر في العدد 483

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 03-يونيو-1980

- دور اليهود والنصارى في مهمة الحركات اللا إسلامية.

- الحركات اللا إسلامية بين الطبيعة المشبوهة والدور العميل.

اللا إسلاميون يقولون:

آمنت بالبعث ربا لا شريك له وبالعروبة دينا ما له ثان

- اليساريون على رأس الحركات التي تحقق المصلحة الاستعمارية وحلم اليهود

جلس أحد الصحافيين الشباب إلى أحد المفكرين الإسلاميين يسأله عن الحركات اللا إسلامية طبيعتها ودورها في المنطقة العربية... كان المفكر يقلب كراسًا لمذكرات حياته السياسية، وقد كتب على غلافه الفكر السياسي في المنطقة العربية وخمسين سنة من عمري!!

شجرة الزقوم

قال الصحافي أريد رأيًا مختصرًا عن طبيعة هذه الحركات، ومن ثم ننتقل إلى دورها في المنطقة العربية. أجاب المفكر هل تعرف شيئًا عن طبيعة شجرة الزقوم؟ إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، طلعها كأنه رأس الشياطين... سكت المفكر قليلًا ثم قال وهو يهز رأسه تلك هي طبيعة الحركات اللا إسلامية التي عاصرتها منذ ما يزيد على خمسين سنة في المنطقة العربية...

ولما أراد المفكر أن يبين الحركات المقصودة أشار إلى أن طبيعة هذه الحركات تقسمها إلى ثلاثة أقسام هي:

1- حركات ترجع إلى أصل ديني كالنصرانية واليهودية.

2- حركات تدعي الإسلام والإسلام منها براء كالقاديانية والبهائية والإسماعيلية والنصيرية والدرزية.

3- حركات ثورية لا دينية تعود في أصولها إلى الماركسية الشيوعية ويدخل ضمن هذه جميع الأحزاب الشيوعية واليسارية والاشتراكية التي اكتمل بروزها كحركات تعبر عن نفسها في هيئات حاكمة في الستينيات، ولعل على رأس هذه الحركات الاشتراكية الناصرية التي فرخت في أرجاء موطننا العربي المسوخ والقردة والخنازير… ليبدو مطلعها فيما بعد كأنه رأس الشياطين.

سأل الصحافي وهل لهذه الشعب الثلاث ثمة علاقات تربط بعضها ببعض؟ وقبل أن يجيب المفكر الحصيف سأل: ألا تعرف أيها الشاب من الذي نقل الفكرة الشيوعية إلى بلادنا؟ لعلك قرأت أن هذه الفكرة الخبيثة كان لها مقنن نصراني معروف... ذلك هو ميشيل عفلق الذي يكني نفسه زورا وملقا ورياء «أبو محمد» لأنه يعيش بين المسلمين في بيئة إسلامية له تاريخ كنسي حافل نال خلاله أوسمة الفاتيكان لنشاطه الحركي في التبشير ومن ثم في التزوير وتقنين الشيوعية الماركسية تحت أسماء عربية معروفة، وهذا خط من خطوط الدور النصراني في صنع الحركات اللا إسلامية في البلاد العربية.

أما الدور اليهودي فخطوطه أكثر من أن تحصى... ولعل التاريخ لن ينسى شخصية «إيلي كوهين» الذي وصل إلى أعلى مراتب القيادة في حزب البعث السوري عام ١٩٦٤، وإيلي كوهين يهودي صهيوني انتحل الشخصية العربية وجيء به من البرازيل ليكون واحدًا من حكام سوريا البعثيين عندما استلم حزب البعث حكم سوريا.

بعد هذا علق المفكر قائلًا: لن تجدوا حركة لا إسلامية في موطننا لا تعود في أصولها ومؤسسيها إلى اليهود والنصارى والفرق الباطنية أبدًا.

دور الحركات اللا إسلامية في الوطن العربي:

وهنا ترك الصحافي الشاب لمحدثه المفكر المجرب المجال ليحدثه عن دور هذه الحركات في الوطن العربي... وكان الحديث شيقًا مركزًا تمحور حول النقاط التالية:

أولًا: ضرب الإسلام:

ويبدو أن المهمة التي فشل فيها الاستعمار فيما بين الحربين العالميتين أوكلت إلى الحركات اللا إسلامية بشكل كلي أو جزئي، ذلك أن العجز الذي أصيبت به محاولات فرنسا وإنجلترا في ضرب هذا الدين وضرب أصله ووأد حركاته وقتل قادته أدى إلى تفكير جديد فحواه الضرب الداخلي للفكرة الإسلامية ورجالها وقادة المجتمع المسلم...

- فهؤلاء الرجال، وهؤلاء القادة هم الذين ساهموا بسهم كبير في إخراج المستعمر من بلادهم وتثبيت الشعب المسلم على دينه وعقيدته.

- والحركات الإسلامية الحركية الحية قامت بدور كبير في كشف عملاء المستعمر ورجاله داخل صفوف الشعب العربي فيما بين الحربين.

ترى ماذا كانت النتيجة؟ لنضرب مثلًا عن ذلك بما حصل في مصر المسلمة.

ففي مصر، حيث نمت دعوة الإخوان المسلمين على يد الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله، لم يجد الاستعمار بُدًا من الخروج من هذا القطر بسبب الرفض الشعبي الواعي الذي أبى أن يبقى المستعمر على أرضه بعد أن وعى فكرة الجهاد كما فرضها الإسلام... ثم ماذا؟؟ لقد قتل الإمام الشهيد في مصر غيلة عام ١٩٤٩ قبل خروج الإنجليز، وأعدم كبار رجال حركة الإخوان المسلمين في مصر بعد خروج الإنجليز عام ١٩٥٤ حيث أكمل المهمة أحد حجاب المستعمرين وسدنتهم، ألا وهو جمال عبد الناصر، ذلك الرجل الذي تمكن من الاستمرار في تصفية رجال الدعوة والفكر الإسلامي حتى انقشاع ضبابته عن هذه الدنيا، ليبقى واضحًا أن ما تم في عهد عبد الناصر إنما هو تجسيد لدور اليسار.

خلال الضرب اللا إسلامي الناصري للاتجاه الإسلامي في مصر تم عبور اليهود إلى سيناء وأجزاء أخرى من مصر، ودخلوا في الأراضي المتبقية من فلسطين المسلمة كما احتلوا المواقع الاستراتيجية من سوريا ولعل الاستعمار وعملاءه معه كانوا يعلمون أن التوسع اليهودي في الأرض العربية ما كان ليكون بوجود القوة الإسلامية الحركية القادرة على الدفاع وتحرير فلسطين من المحتلين اليهود.

ثانيًا: إيجاد العقيدة البديلة ونقصد هنا العقيدة السماوية أو الدينية:

بل نريد الفكر البديل الذي أريد للشعوب العربية المسلمة أن تعتنقه بدلًا من العقيدة الإسلامية، والراصد لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث تم خروج المستعمر من معظم الأقطار العربية يجد أن الفكر الثوري الذي طرح على أعقاب الاستعمار تحت اسم الحرية والمصطلحات الكاذبة الأخرى كان يرمي إلى بث نفسه كعقيدة يعتنقها الشباب بعد حرفه وإخراجه عن دينه سواء أكان ذلك بالعنف أم بالإغراءات المعروفة.

لذا؛ فقد رأينا من يقول علانيًة معبرًا عن عقيدته البديلة:

آمنت بالبعث ربًا لا شريك له ****** وبالعروبة دينًا ماله ثان

ومع ذلك فإن الشعب العربي رفض الخطة الاستعمارية البديلة، ورفض معها مجاراتها وغثاءها. وها هو اليوم يتحرر من القيود التي كبله بها الاستعمار بعد خروجه من أرض العرب المسلمة.

ثالثًا: تحقيق المصلحة الاستعمارية لم يشأ الاستعمار الخروج من أرض العرب دون أن يقبض الثمن، فقد عمل على ضمان شيئين:

الأول: تثبيت الامتيازات الاقتصادية.

الثاني: تقوية الحركات والحكومات التي تضمن استمرارية هذه الامتيازات.

وفعلًا، فإن كثيرًا من الشواهد والوقائع تدين اليسار الاشتراكي بخاصة في الدور الموكل إليه، حيث أن مهمة هذا الاتجاه ضمان المصلحة الروسية ومصالح دول حلف وارسو في المنطقة العربية، وشواهد اليسار الاشتراكي تكفي مثلًا على ما ذهبنا إليه... فيسار الناصرية وطد الاقتصاد المصري بجله أيام حكمه طاغية مصر المصلحة الروس المستغلين.

- واليسار الحزبي «الشيوعي» في عدن حاليًا لم يترك امتيازًا اقتصاديًا إلا ودفعه إلى الروس دفعًا وكأنه حق يعطى لهم.

- ويسار الأحزاب الأخرى قاطبًة فتح البلاد العربية للدور الاقتصادي الروسي الجشع في الوقت الذي يعلن فيه ولاءه لرب لا شريك له ودين وثني ما له ثان.

ومن أجل ذلك حرص الاستعمار على تقوية هذه الاتجاهات وإيصالها إلى ذروة القيادة في بعض البلدان العربية، ومن أجله أيضًا يحرص أصحاب هذه الاتجاهات على تقوية صلتهم بالمستعمر باعتباره داعمًا لوجودهم منذ البدء.

رابعًا: تحقيق الحكم اليهودي:

والمراجع لما قننه اليهود من خطط ودراسات يقف على حقيقة الموقف اليهودي ودور المنظمات اليهودية في إيجاد الحركات اللا إسلامية في الوطن العربي.

ولقد منع تداول كتاب بروتوكولات حكماء صهيون المسمى بالخطر اليهودي من التداول نهائيًا في واحد من البلدان العربية الثورية التي يحكمها اتجاه يساري حزبي طائفي... لماذا اللا إسلامية وعلى الأخص اليسارية منها.

لماذا يا ترى؟ لأن في وثائق اليهود المنشورة في الكتاب والذي قدم له الكاتب العربي عباس محمود العقاد ما يدين الحركات ويؤكد علاقاتها باليهودية الدولية التي أخرجت على مسرح العالم حكاية الشيوعية والاشتراكية واليمين واليسار ومهدت للأقليات الطائفية اللا إسلامية أن تلعب دورها على المسرح العربي داخل منظمات واتجاهات عميلة خائنة.

ولعل الشيوعية تقف على رأس الحركات المهتمة بتحقيق الحلم اليهودي في قلب وطننا العربي، فولاء الشيوعية واليسار لموسكو يجعل القادة الشيوعيين لا يخرجون عن رغبة الكرملين بالنسبة لتحقيق الحلم اليهودي، ومعلوم أن الاتحاد السوفياتي يمد الدولة اليهودية في الأراضي المحتلة بما لم تمده به أية دولة أخرى ألا وهو العامل البشري حيث أن موسكو تدفع ما يزيد على ٥٠ ألف مهاجر يهودي للاستيطان في الأراضي العربية المحتلة، فما هو موقف اليسار الموالي للشيوعية في البلاد العربية؟ 

إن زعماء اليسار كحركة معادية للإسلام لا يهمها مصير الأرض، فقد صرح أحد زعماء اليسار عام ١٩٦٧ وهو السيد يوسف زعين رئيس وزراء سوريا حزب البعث آنذاك بأن سوريا ربحت معركة ١٩٦٧ مع اليهود وذلك لفشل اليهود في إسقاط الحكم بعد اقتطاعهم الجولان والقنيطرة ومناطق أخرى استراتيجية من سوريا، والفحوى التي أراد هذا القيادي البعثي أن يشير إليها هي أن الأرض ليست مهمة بالقدر الذي يجد عليه أهمية النظام.

فلا مانع برأيه كيساري أن يأخذ اليهود سائر سوريا ليبقى النظام ولو في قرية على حدود تركيا.

ما هذا يا ترى... وما الخلفية التي يستند عليها هؤلاء أليست هي تحقيق الحلم اليهودي، تلك هي حقيقة شجرة الزقوم.

الرابط المختصر :