الثلاثاء 07-يوليو-1987
تقع كشمير في شمال شرقي باكستان، حيث تحيط بها باكستان في جزء من شمالها الغربي ومن غربها وفي جزءٍ من جنوبها الغربي، وتحدها الصين الشعبية في جزءٍ كبيرٍ من شمالها وفي جزءٍ صغيرٍ من جنوبها الشرقي، وتحدها الهند في جزءٍ من جنوبها.
تبلغ مساحتها نحو 84471 ميلًا مربعًا، ويزيد سكانها على ثمانية ملايين نسمة منهم 80% مسلمون، وعشرون في المائة من الهنادكة والسيخ والبوذيين وغيرهم.
وكشمير بلد جبلي وآية في جمالها الطبيعية كثيرة من الأنهار والغابات، وروعة المناظر وهي من أجمل بلاد العالم من حيث مناظرها الطبيعية، لا بل هي عروس البلاد يسمونها «السويس» لقارة آسيا.. وسماها الشاعر الشهير الحمداني الكشميري «الجنة على الأرض».
كانت كشمير تحت سلطان المسلمين منذ القرن السابع الميلادي، وكانت دولة مستقلة ولكن البوذيين والسيخ استولوا عليها جبرًا وقهرًا، وعندما انقسمت شبه القارة الهندية في عام 1947 إلى دولتين مستقلتين الباكستان والهند وفق أصوات في استفتاء الناس، كان من المفروض انضمام الإمارات شبه مستقلة أمام الإنجليز إلى الهند وفقًا لغالبية السكان، والإمارات الكائنة في باكستان إلى باكستان، ومنها كشمير ذات الأغلبية المسلمة، فكان من الواجب ومن حق كشمير أن تنضم إلى باكستان لا إلى غيرها لأسباب تالية:
1- إنها امتداد حيوي لباكستان.
2- إنها تشكل حدود باكستان الطبيعية.
3- إن ثلاثة أنهار باكستان الكبرى تنبع من كشمير.
4- إن نحو 80% من السكان مسلمون.
5- إنها تقع بين ذراعي باكستان أو إنها بمثابة القلب والرأس من باكستان.
6- وهي أقوى حجة أن أهلها المسلمون هم يشكلون الأكثرية الساحقة، وفي نفس الوقت يريدون الانضمام إلى باكستان.
7- إن علاقات البلدين الاقتصادية والاجتماعية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا لا يقبل الانقسام.
غير أن الذي حدث هو خلاف ذلك؛ بينما كان الشعب ينتظر ساعة الخلاص لأنهم كانوا يرغبون في الانضمام إلى باكستان وكان الحاكم الظالم «هري سنج» يعرف رغبة المسلمين، ولكن أعلن انضمامه إلى الهند في مؤامرة مع الهنادكة، وكان الهنادكة يدركون أهمية هذه المنطقة المسلمة لباكستان؛ ولذلك كانوا يعملون جاهدين للاستيلاء عليها كي يسيطروا على باكستان؛ لأن استيلاء الهند على كشمير كان يعني حصار باكستان وخنقها، وأنه لا بد من الاستيلاء على كشمير ليسهل الاستيلاء على باكستان.
ولما رأي أهل كشمير مؤامرات الأمير «هري سنج» ومحاولات الهند، قاموا ضد جيش الهند في سنة 1948 لتخليص كشمير من ضغط عدو المسلمين وانضمامها إلى باكستان، وبدأت الثورة فاستعان الأمير «هري سنج» بالجيش من غلاة الهنادكة، فأطلقت الهند جيوشها لغزو كشمير ولانضمامها إليها، فاستشهد آلاف من المسلمين في هذا الجهاد وهاجر آلاف منهم إلى باكستان، ونتيجة هذا الجهاد استطاع أهل كشمير تحرير جزء من البلاد وأسسوا فيه حكومة باسم آذاد كشمير أي كشمير الحرة، والجهاد كان مستمرًا وكاد المسلمون أن يحرروا كل البلاد، وهنا تقدمت الهند بقضية كشمير إلى الأمم المتحدة ملتمسة إصدار قرار بوقف إطلاق النار، وأنها موافقة على الاستفتاء في كشمير لمعرفة رضاء ورغبة أهل كشمير، ولكنها للأسف الشديد بعد وقف إطلاق النار رجعت الهند الماكرة عن عهد قطعته حسب عادتها ولم تستح من العالم.
وهكذا نرى الجيش الهندي في كشمير المحتلة كأنه جيش منتصر في منطقة الأعداء، فسلبوا ونهبوا وقتلوا واستباحوا الأموال وهتكوا الأعراض، ودفع الشعب الكشميري قيمة ترحيبه للمجاهدين بقتل الآلاف وتشريد مئات الآلاف. والآن وقد مضى 39 عامًا على هذا الحدث، والاستعمار الهندوسي جاثم على صدر كشمير يمتص دماءهم، وقد مسخوا وجه المنطقة كي لا يتجرأ أحدٌ على الخروج عن مصيبتهم لو اضطروا إلى إجراء الاستفتاء في يوم من الأيام.
رفعت الهند قضية كشمير إلى الأمم المتحدة، فهي بعد سلسلة من المحادثات توصلت إلى موافقة مع كل من حكومتي باكستان والهند على وقف القتال وانسحاب القوات الهندية من كشمير، وإجراء استفتاء للحصول على رأي أهل كشمير تحت إشراف الأمم المتحدة وذلك في عام 1948، وقد قبلت باكستان والهند هذا القرار، وعندما طلب الممثلون العسكريون منها تقدم اقتراحات بهذا الشأن تقدمت باكستان بمشروع معقول، ولكن رفضته الهند ورفضت القرار الصادر عن الأمم المتحدة للاستفتاء، وأيضًا رفضت جميع المحاولات سواء كانت من الأمم المتحدة أو أية دولة أخرى، هكذا وظلت حتى اليوم تسيطر بالقوة والظلم على شعب كشمير، والشعب الكشميري ينتظر من ينفذ هذه القرارات وقرارات الأمم المتحدة، وينقذهم من مكايد العدو واحتلاله.
إن تقديم قضية كشمير إلى الأمم المتحدة من قبل الهند يدل على المؤامرة لتمنع المجاهدين من غزو كشمير ولإحكام قبضتها على المنطقة المحتلة. والهند تبذل كل ما باستطاعتها لإنهاء قضية كشمير ورفعها من مائدة المفاوضات الدولية بعدة أساليب، وهي تسعى لتبديل مكان كشمير من غير المسلمين في المنطقة أيضًا بعملية غسل مخ الشباب والشابات بكل الوسائل، وجدير بالذكر قطع صلة الجيل الناشئ، وفرض المعتقدات الوطنية والثقافة الهندوسية مستمرة، مثل ذلك في الكتب الدراسية مكتوب أن غاندي «زعيم الهند» ومحمد صلى الله عليه وسلم متساويان العياذ بالله.
وهكذا تحاول إزالة ثقافتهم الدينية بوسائل الإعلام بنشر الأفلام والمسلسلات الخليعة والنوادي المختلطة؛ ليرتادها الشباب والشابات للرقص والغناء والموسيقي، وينشرون الفساد في المجتمع الكشميري الإسلامي، ويبعدونهم عن دينهم وثقافتهم الإسلامية.
وبلغ بؤس الشعب وشقاؤه إلى ذروته حيث وجد له الزعماء القادة من بني جلدته يتكلمون بلسانه ويقدمون أنفسهم أنهم أصدقاء وناصحون، ولكنهم عند الوصول إلى كرسي الحكم يسجدون للاستعمار ويخضعون له باستجابة كل رغباته، فلا يجد منهم الشعب إلا مزيدًا من الظلم والقسوة، وحينما يتجرأ أحدهم برفع صوته ينل نصيبه من السجن والتعذيب. والزعيم الكشميري يقدم ثمن الكرسي بإيجاد أنواع الظلم، ولكن إذا تهاون في هذه الخدمة فيبدله ولي النعمة بآخر يكون أجدر منه على هذه المهمة.
أما الشعب يستمر في تقديم تضحياته، ويقدر عدد السجناء خلال العام الماضي بحوالي أحد عشر ألف سجين، وهم متهمون بتهمة العمالة لباكستان وخيانة البلاد، وهم يلاقون أشد أنواع العذاب صباح ومساء، فتقطع الأظفار وتنتف اللحية وتكوى الجلود بالأدوات الحامية، ويكرهون على شرب البول والنجاسة.
ومن سوء الحظ أن أهل السياسة أعداء الدين والشعب كتموا الحق فضلًا عن أن يستمروا في الأنشطة السياسية الرامية إلى تحرير المنطقة، منهم الشيخ محمد عبد الله لقب بأسد كشمير لجرأته، انخدع بدهاء غانذي وتنازل عن مطالبه بإجراء استفتاء بعد قبول الكرسي على حساب الشعب، ثم خلفه ابنه الدكتور فاروق العلماني الذي هو مع المسلم مسلم ومع الهندوسي هندوسي، فعل ما لم يفعله أبوه في الظلم والانتقام لكي يكون راضيًا ولي النعمة عليه.
يرى الشعب الكشميري اليوم أنه ليس حلًا هناك لهذه القضية إلا الجهاد خالصًا لوجه الله لإطفاء الظلم وطرد الاستعمار من كشمير.
أحزاب كشمير خاصة الجماعة الإسلامية التي ترفع شعار الحرية من ضغط واستعمار الهند هي أكثر تعرضًا لنقمة الهندوس وغضبهم، لقد عذب شابٌ صالحٌ في السجن إلى أن أصيب بالجنون، والاتهام الحقيقي ضد الجماعة هو أنها تطالب بحق تقرير المصير ولكنهم يتحايلون في ذكر الأسباب الحقيقية للحبس، نرى هناك آلاف من الكشميريين المجاهدين في السجون تحت أنواع العذاب.. وهذه الأحزاب تبذل ما في وسعها لتحرير كشمير بكل الوسائل المتاحة. أما الشعب فهو يحب الجماعة الإسلامية وهم مجتمعون تحت رايتها راية الإسلام ومع كل الجهود وينظرون إلى المسلمين لمساعدتهم بالدعاء والوقوف معهم في الجهاد لتحرير كشمير من الكفر والطغيان الهندوسي حتى تكون كلمة الله هي العليا.
والمسلمون في كشمير المظلومة ينظرون إلى الأمة المسلمة في أنحاء العالم خاصة وإلى جميع الأمم عامة بعيون مضطربة وبقلوب مجروحة؛ التماسًا ورجاء المساعدة والمعونة أخلاقيًا وماديًا في تحرير كشمير المظلومة من قهر وظلم وضغط استعمار الهند.
وقد جرت في كشمير انتخابات برلمانية في شهر مارس 1987 خاضت فيها الجبهة الإسلامية موحدة تضم أكثر من عشرة أحزاب سياسية ودينية ضد التحالف الثلاثي «فاروق عبد الله، راجيو غاندي ومولوي فاروق» فالشعب الكشميري استقبل هذه الجبهة بالحب والإقبال عليها بالترحيب في أحياء كشمير، واجتمع معظم أهل كشمير تحت رايتها، فخاف فاروق رئيس الوزراء بكشمير، وخلال هذه الانتخابات قامت الحكومة بأعظم تزوير شهده العالم في الانتخابات. فبدأت مظاهرات شديدة ضد الحكومة وتزويرها، استشهد كثير من المسلمين وآلاف سجنوا. وقامت الحكومة بعد الانتخابات المزورة باعتقال أمير الجماعة الإسلامية وكبار المسؤولين المحليين من الجماعة الإسلامية ورؤساء الأحزاب المنضمة للجبهة.
واعتقال المسلمين ما زال مستمرًا والمؤسسات التجارية والمؤسسات الأخرى متعطلة عن العمل احتجاجًا على الأعمال القمعية ضد الإسلاميين.
مكة المكرمة