العنوان تقويم اللسان
الكاتب الشيخ يونس حمدان
تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1989
مشاهدات 87
نشر في العدد 932
نشر في الصفحة 57
الثلاثاء 12-سبتمبر-1989
«امتَنّ» و«ممنون»
تجري على الألسنة وتشيع في كلام المتحدثين والكاتبين على أنها بمعنى الشكر
فيقولون: «أعرب عن امتناني الشديد»، و«يطيب لي أن أعبر عن امتناني وتقديري لما
بذلته من جهد»، و«أنا ممنون لك».
وهذا استعمال
غير صحيح لهاتين الكلمتين، فلم ترد كلمة «ممتن» بمعنى شاكر، ولم تأت كلمة «ممنون»
بهذا المعنى كذلك.
والصحيح أن يقال
في هذا: «أنا شاكر لك» و«يطيب لي أن أعبر لك عن شكري».
أما «ممتن» و«ممنون»
فتعال ننظر في بعض معانيها، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي
إِسْرَائِيلَ﴾ (الشعراء: 22)؛ أي: تعدها عليّ، وقال تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ
أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ
عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (الحجرات: 17)؛
فالمنة منهم بالقول على سبيل التفاخر والتباهي، ومنة الله عليهم بالفعل وهو هدايته
إياهم.
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 164)؛ أي أثقلهم بالنعمة الثقيلة، وذلك
بالحقيقة لا يكون إلا لله تعالى.
وقال تعالى: ﴿فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ﴾ (ص: 39)؛
أي أنفِق، وقوله تعالى: ﴿وَلَا
تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ (المدثر: 6)؛ فقد قيل: هو المنّ بالقول، وذلك أن
يمنن به ويستكثره، وقيل معناه لا تعط شيئًا مبتغيًا أكثر منه.
وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ (الانشقاق:
25)؛ أي غير مقطوع، ومن قولهم: «من الحبل» إذا قطعه، ومنه قيل للمنية
«المنون»؛ لأنها تنقص العدد وتقطع المدد، وقيل: «إن المنة تكون بالقول» وهي من هذا
لأنها تقطع النعمة وتقتضي قطع الشكر.
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾ (سورة البقرة: 264)،
وقال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله تعالى يوم القيامة ولا يزكيهم ولا
ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان بالعطية، والمنفق سلعته بالخلف
الكاذب»، وقالوا «المنون» يذكر ويؤنث، فمن أنث حمل على المنية، ومن ذكر حمل على
الموت.
قال الشاعر:
أمن المنون
وريبه تتوجع *** والدهر ليس بمعتب من يجزع
و«الحبل المنين»
الحبل المقطوع، والمنين: القوي من الأضداد، و«المنين» الغبار القليل، و«من عليه
وامنن وتمن»، قرعه وعيره، وقال الشاعر:
أعطاك يا زيد
الذي يعطي النعم *** من غير تمنن ولا عدم
و«المنة» القوة
وخصها بعضهم بقوة القلب، ومن أقوالهم: «هو طويل الأمة حسن السنة قوي المنة»،
الأمة: القامة، والسنة: الوجه، والمنة: القوة.
هذه نظرة عجلى
إلى «من، وامتن»، و«ممنون» لم نشأ أن نمكث معها أكثر من ذلك لئلا يطول الكلام،
وغاية القول: إن معنى «امتن» ليس هو الشكر على النعمة، وإنما معناها عدَّد عليه
النعم وعيّره بها وأنعم عليه، و«الممنون» المقطوع ولا يصح أن تقول: «أنا ممنون لك»،
وإنما تقول: «أشكر لك» أو «أشكرك» أو «أنا شاكر لك».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل