العنوان الغزو الروسي لأفغانستان والوفاق الدولي
الكاتب عبدالله الصالح
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يناير-1980
مشاهدات 74
نشر في العدد 465
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 15-يناير-1980
في السابع والعشرين من شهر ديسمبر الماضي حملت الطائرات العسكرية السوفياتية جنودًا وأعتدة وأنزلتها في مطار كابول لتقوم بانقلاب دموي على نظام حفيظ الله أمين الموالي لهم ولتزرع مكانه بابراك كارمل الشيوعي المتطرف الذي جاءوا به كذلك من تشيكوسلوفاكيا على طائراتهم ثم تتابع الغزو الروسي لأفغانستان المسلمة حتى وصل عدد جنودهم إلى ما يقرب من مائة ألف جندي أخذوا يتولون الأمور بأنفسهم لإدارة الحكم ومحاربة المجاهدين المسلمين.
وإزاء هذا الغزو الروسي السافر والمعلن لأفغانستان المسلمة أخذت الآراء والتحليلات الصحفية تترى في مختلف أنحاء العالم لتتناول هذا الحدث الخطير بالدرس والتحليل والتعليق واستطلاع الأوضاع المستقبلية الدولية ولعل أبرز الأسئلة التي أدى الحدث إلى طرحها وتتطلب إجابة ملحة هو أين موقع التدخل الروسي في أفغانستان من سياسة الوفاق الدولي؟
وبصورة أخرى هل تم هذا الغزو بموافقة ضمنية من الولايات المتحدة؟ وإذا كان الأمر كذلك أو غير ذلك فما هي الدوافع والمبررات؟ وكيف ستكون العلاقة بين العملاقين أمريكا وروسيا؟ وماهي ملامح الوضع الدولي فيما بعد؟
وبادئ ذي بدء أود أن أعترف بأن جوابًا قاطعًا بنعم أو بلا على مثل هذه الأسئلة لا أدعيه، ثم إن الجزم في مثل هذه المواطن حتى من قبل صانعي القرار وموجهي السياسة يبدو صعبًا لأن أمورًا كثيرة غير مضمونة لأحد تتضافر معًا للإجابة على سؤال واحد فضلًا عن أسئلة كثيرة.
بيد أننا نملك من خلال إشارات وقرائن معينة أن نقول بأنه يغلب على ظننا أن جهة معينة قد سلكت طريقًا معينًا لتحقيق غاية محددة.
والذي يدعونا – في سياق تحليل سياسي – إلى التنبيه على هذه المسألة أن أناسًا، وأفرادًا من العاملين في حقل الدعوة الإسلامية يجزمون أحيانًا، بل يعتقدون بحرارة أن ما وصلوا إليه من تحليل هو الحق والصدق وما عداه هو الباطل أو الناقص وهذا ما ننزه عنه المسلم البسيط فكيف لا يتنزه عنه صاحب الرسالة الواعي؟ ولنمض في التحليل إذن ولنبدأ بالرأي الأول القائل بأن الاتحاد السوفياتي إنما فعل ذلك على حين غرة من الولايات المتحدة ليكسب موقعًا عليها في جو الحرب الباردة التي بدأت تظهر أماراتها بين الطرفين ويستند هذا الرأي إلى أدلة وشواهد نوجزها فيما يلي:
ما ذكره زبينغيوبر يزنسكي مستشار الأمن القومي للرئيس كارتر في مقابلة صحفية مع مجلة تايم الأمريكية كما ترجمته عنها جريدة السياسة يوم 11/1/1980، ففي معرض إجابته عن سؤال مفاده إلى أين أودت أحداث أفغانستان بالعلاقة بين الولايات والاتحاد السوفياتي؟ قال بر يزنسكي:
«إن المغامرة العسكرية السوفياتية أنه نقطة تحول في الأحداث فلأول مرة منذ عام ١٩٤٥ يستخدم الاتحاد السوفياتي قواته المسلحة لفرض إرادته المباشرة على دولة أجنبية لم تكن تحت سيطرته من قبل وفرض هذه السيطرة – إذا تحققت تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن إیران وباكستان وهما دولتان تمثلان أهمية حيوية بالغة بالنسبة للولايات المتحدة، أن التدخل العسكري السوفياتي في أفغانستان يعتبر تهديدًا خطيرًا لسياسة الانفراج فقد أوسع روح التنافس في العلاقات الأمريكية السوفياتية وكان تأثيره سلبيًا على الجوانب التعاونية لقد تعرض الوفاق (بين الدولتين الأعظم لضرر هائل» وقد أثرنا أن ننقل هذا الكلام بتمامه لأنه يأتي بأهم حجج هذا الرأي.
2-صرح الرئيس كارتر أكثر من مرة أن – الاتحاد السوفياتي بغزوه لأفغانستان قد هدد الوفاق الدولي وفتح صفحة جديدة من – العلاقات بين البلدين ثم إن بر يجينيف رد.
الاتهام على الولايات وقد تطور هذا الأمر إلى حرب اتهامات كلامية عبر أجهزة الإعلام لدى الطرفين.
3. أعلن أن أمريكا ستقطع صادرات القمح عن الاتحاد السوفياتي والمساعدات التكنولوجية ودعت أمريكا دول العالم لفرض حصار اقتصادي مماثل.
4. لم تستغرق محادثات الحد من الأسلحة الاستراتيجية التي أدت إلى توقيع معاهدة سالت.
1 -أكثر من ثلاث سنوات بينما استغرقت المحادثات إلى أن انتهت بسالت
2 -حوالي ثمان سنوات وهذا يدل على العلاقات بين العملاقين ليست كما يجب.
5-طلب الرئيس كارتر من الكونغرس تأجيل البت في المصادقة على معاهدة سالت – ٢ التي وقع علیها کارتر و بر يجينيف في منتصف العام الماضي.
ويستأنس بعض أصحاب هذا الرأي بتحليلات صحفية أو كتب استطلاعية لأفاق المستقبل ككتاب سيناريو الحرب العالمية الثالثة للسير جون هاكيت ومثل هذه الكتب لا تعدو كونها رجمًا بالغيب فكيف تكون دليلًا لواقع؟ وأما التحليلات الصحفية أو الاخبار التي تسرب بشكل غامض إلى بعض الصحف والتي تتكلم عن تبدل في العلاقات الدولية وبدء مرحلة من الصراع أو الحرب الباردة بين العملاقين فيلاحظ عليها ملاحظتان:
أنها في أغلبها جاءت من مصادر أمريكية أو من مصادر تدور في الفلك السياسي الأمريكي وبديهي أنه ليس من مصلحة الأمريكان ولا الروس أن يعلنا أنهما متفقين على ما يسمى باقتسام بمناطق النفوذ.
وقبل أن تنتقل إلى الرأي الآخر نخلص إلى أن هذا الرأي لا يستند إلى حجج قوية فالحرب الكلامية أصبح معروفًا لدى أبسط الناس اليوم أنها لا تصلح لتحليل الحدث السياسي كما أن الإجراءات التي اتخذها كارتر من وقف صادرات القمح وما إلى ذلك لا تكافيء التدخل العسكري ولا تدفعه، وهذا ما اعترف به كارتر نفسه حيث صرح يوم ٩/١٠ أن حظر تصدير القمح لن يجعل الاتحاد السوفياتي يسحب قواته من أفغانستان ولكن بلاده سجلت موقفًا.
والذي يستحق البحث حقًا هو لماذا أقدم الاتحاد السوفياتي على هذه الخطوة والذي ستناوله بعد عرض الرأي الآخر مباشرة.
وأما الرأي الثاني فيقول بأن الولايات المتحدة كانت على علم مسبق بالتدخل الروسي في أفغانستان وقد أقرته على ذلك ضمنًا والشواهد على ذلك كثيرة منها:
1-ما نقلته جريدة السياسة يوم 3/1/80 عن تأكيدات المصدر دبلوماسي أوروبي أن المخابرات الأوروبية أخطرت المخابرات الأمريكية من أن الاتحاد السوفياتي يوشك أن يشن هجومًا مسلحًا على أفغانستان ولم يكن يتعد الرد الأمريكي من أن هناك تأكيدات سوفياتية على أعلى مستوى تقول بأن الاستنفار العسكري الشرقي لا يعني أكثر من مجرد الاحتياط للأوضاع المتفاقمة في إطار الأزمة الإيرانية الأمريكية.
صرح كولبر بن حکمت یار الناطق الرسمي باسم الثورة الأفغانية ورئيس الحزب الإسلامي للصحافة المحلية يوم 9/1/80 أنه متأكد أن أمريكا كانت على علم مسبق وموافقة ضمنًا على الغزو الروسي لبلاده.
كما صرح ناطق باسم مجلس الثورة في إيران يوم ٤/1/80 بأن أمريكا كانت على علم تام بالتدخل الروسي وأن هذا التدخل يعتبر حلقة جديدة من تدخلات سابقة في تشيكوسلوفاكيا والمجر ضمن سياسة تقسيم مناطق النفوذ.
أن سياسة الوفاق التي أخذت تترسخ منذ أزمة كوبا عام ٦٢ إلى توقيع سالت – ٢ لو تعرضت لاهتزاز عنيف لا تخذت الولايات المتحدة من جانبها إجراءات ردعية حاسمة بل، أخذت تتحرك لاستغلال التدخل الروسي لتحقيق مصالح استراتيجية ضمن سياسة الوفاق نفسها.
في حين شجبت الدول الأوروبية الغزو الروسي تضامنًا مع حليفتها الولايات المتحدة ظهر الفتور على الموقف الفرنسي بل إن جيسكار ديستان فيما نقلته جريدة النهار يوم٥/1/80 أنه تحدث للصحفيين وكان فحوى كلامه منذ عام ۷۸ بدأ الاجتياح السوفياتي الفعلي للبلاد من غير أن يؤدي إلى رد فعل غربي خارج عن المألوف ذلك أن الولايات المتحدة وأوروبا الغربية ظهرتا مظهر المعترف ضمنًا بأن أفغانستان حصة السوفيات.
ومما يردف هذا أن المراقبين الغربيين بشكل عام كانوا يتوقعون منذ بدأ الوجود السوفياتي في أفغانستان يتركز منذ أوائل السبعينيات أن يتوج بغزو عسكري والولايات المتحدة كانت أعلم الناس بذلك حيث دخلت في تنافس على تقديم المعونات الاقتصادية والفنية مع الاتحاد السوفياتي في أفغانستان ولو أردنا أن نتتبع جميع الشواهد والحجج التي تؤيد هذا الرأي لطال بنا المقام ولكن يكفينا القول أنه يغلب على ظننا أن الغزو الروسي لأفغانستان إنما تم ضمن سياسة الوفاق الدولي ولعل هذا يتضح أكثر مع مناقشتنا لدوافع هذا الغزو العسكري السافر.
دوافع الغزو
1-ماذكرته المجتمع في أكثر من موضع في العدد السابق وفي هذا العدد من أن الاتحاد السوفياتي بات يخشى من أن يؤدي نجاح الثورة الأفغانية الإسلامية على النظام الموالي له إلى إثارة المسلمين المضطهدين الذين يزيد عددهم داخل حدود (٥٠) مليون مسلم والذين يظل ولاؤهم للشيوعية مشكوك فيه مهما أجريت لهم من عمليات «غسيل مخ» وقد ذكر أن حوالي خمس جنرالات عسكريين في الاتحاد السوفياتي مسلمون. ثم إن الروس ويشاركهم الأمريكان كذلك بدأوا يستشعرون خطورة البعث الإسلامي خاصة إذا امتلك السلاح النووي كما في أفغانستان فأرادوا لذلك أن يضعوا حدًا لهذا البعث الإسلامي وأن يئدوه قبل أن يشتد ساقه فينافسهم.
2-إن الاتحاد السوفياتي يدرك – كما يدرك المحللون الاستراتيجيون – أن النفط لا تنبع قيمته من كونه سلعة ناضبة وهامة رغم أهمية ذلك للاقتصاد العالمي بل تنبع قيمته الاستراتيجية كذلك من كون أن الدولة التي تتحكم في إنتاجه وتسويقه أو تؤثر في ذلك تملك مفتاح التأثير على القرار السياسي في الدول المستهلكة للنفط خاصة أوروبا واليابان ولذلك يحرص الاتحاد السوفياتي أن يكون قريبًا من الممرات المائية التي يتم عبرها نقل النفط مما جعله يركز على أن يكون له مكانًا في أثيوبيا في القرن الإفريقي وعدن وبالقرب من مضيق هرمز و يريد من احتلاله أفغانستان أن يقترب أكثر من بحر العرب الذي يشكل مسرحًا لقطع الأساطيل الحربية الأمريكية والأوروبية وممرًا للتجارة الدولية خاصة ناقلات النفط إلى اليابان.
3-يريد الاتحاد السوفياتي كذلك أن ينفذ إلى إقليم بلوشستان الذي تسوده القلاقل منذ أوائل السبعينيات وإذا قدر للاتحاد السوفياتي أن يفصل بلوشستان عن باكستان و إیران فستصبح محمية عسكرية له يمارس من خلالها دوره ضمن سياسة الوفاق الدولي التي قد تتيح له والحالة هذه مكاسب أكثر وقد يعاود الكرة فيلعب لعبة اليسار الإيراني الذي ظل لحد الآن محتفظًا بقوته ريثما يحين الوقت المناسب.
4-والاتحاد السوفياتي الذي فشل في تحقيق مواقع له في العالم الإسلامي خاصة والعربي عن طريق التبشير بالعقيدة الشيوعية وتقديم العونات العسكرية والاقتصادية بحيث أصبح منذ حرب أكتوبر ۱۹۷۳ ليس له وجود يذكر على مسرح الشرق الأوسط لم يجد بدأ من الاحتلال العسكري لبعض المناطق الإسلامية التي تشكل بالنسبة له موقعًا استراتيجيًا.
5-كان من نتائج اجتماعات حلف الناتو الأخير اتخاذ قرار بطلب زيادة زرع الصواريخ الأمريكية متوسطة المدى وهذا ما اعتبره الاتحاد السوفياتي تغيرًا في ميزان القوى ونحن لا نتصور بهذه المناسبة أن سياسة الوفاق أو الانفراج لا تعني عدم التنافس بين العملاقين نهائيًا من منطقة معينة بل الذي نميل اليه أن سياسة الوفاق قد اتخذت منذ أوائل السبعينات خاصة في أفريقيا السماح بالصراع لكسب الأنصار والحلفاء ولكن دون أن يؤدي ذلك إلى الصدام بين القوتين وهذه العبارة للايضاح فقط فموضوع الوفاق يحتاج لبحث آخر فالذي يبدو أن الاتحاد السوفياتي ضمن سياسة الانفراج يريد أن يعمل على شق التحالف الأوروبي الأمريكي ولكن لا يتأتى له ذلك إلا إذا استطاع أن يتحكم بقدر ما في السياسة النفطية العالمية وهذا ما دعى كيسنجر ليقول إان الاتحاد السوفياتي سيقوم بحملة سلمية» تجاه الغرب يهدف إلى إشاعة الفرقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وذلك بمجرد أن تصبح أفغانستان من توابعها وتدور في فلكه. (السياسة9/1/80).
و يتابع كيسنجر الذي يوصف بأنه مهندس سياسة الوفاق وبالذات سياسة «الربط» ليقول:
«إنه من غير المحتمل أن تشن موسكو هجومًا على إيران أو باكستان الآن وإنهم لن يتقدموا أكثر من ذلك نحو جنوب غربي آسيا ما لم تتح لهم فرصة سهلة للغاية»
6-تشير الدراسات الاستراتيجية إلى أن الاتحاد السوفياتي إذا لم يحصل على المعونة الفنية الأمريكية لاستغلال آبار النفط في سيبريا الباهظة التكاليف فإنه مع منتصف الثمانينات سيصبح مستوردًا للنفط وهذا ما يدعوه إلى مد نفوذه إلى مناطق إنتاج النفط أو المناطق التي تتحكم بتجارته على الأقل.
هذه هي أهم الدوافع التي جعلت الاتحاد السوفياتي يقوم بهذه المقامرة العسكرية ولكن السؤال الذي يلح علينا منذ البداية هو إذا كانت هذه أهداف الاتحاد السوفياتي فكيف ولماذا تسكت الولايات المتحدة عن هذا الغزو بل تباركه كما ذكرت بعض التصريحات؟
إن التحركات الأمريكية على إثر الغزو لأفغانستان تجيب على هذا السؤال بكل وضوح:
رفع شعار تناقض الشيوعية والإسلام وخطورة الاتحاد السوفياتي على العالم الإسلامي وتعزيز مواقع جديدة من خلال رفع هذا الشعار.
توقيع معاهدة دفاعية مع تركيا
التحرك الأمريكي المصري الصيني لعمل حلف أمني ضد الاتحاد السوفياتي. وفضلًا عن ذلك فإن الولايات المتحدة قد استثمرت الغزو الروسي لأفغانستان لتحقيق أهداف أخرى منها:
توريط الاتحاد السوفياتي في حرب استنزافية في دول فقيرة تحتاج إلى معونات اقتصادية كبيرة فضلًا عن أن البنية الاجتماعية والدينية في هذه الدول تتعارض بشكل كبير من الأيديولوجية الروسية فكيف سيكون مصير الجنود الروس في بلد معروف على مدار التاريخ بأنه مقبرة للغزاة مهما كانوا أقوياء ومدججين بالسلاح؟
إن أمريكا التي بنت سياستها في الشرق الأوسط على أساس اتفاقات كامب ديفيد التي لقيت معارضة عارمة ستجد ظرفًا مناسبًا للمضي فيها فالأطراف المعارضة خاصة الدول المنتجة للنفط ستجد نفسها قلقة خائفة من عدوان سوفياتي محتمل أو تغيير داخلي مرتقب فتخف معارضتها لكامب ديفيد وبالتالي يترسخ الحلف الإسرائيلي المصري الأمريكي.
ومن نافلة القول أن أمريكا كما صرح بر يزنسكي مؤخرًا تخشى مما تسميه موجات التعصب الديني والتي هي على رأي ناحوم غولدمان من الأسباب الرئيسية لما يسمى بأزمة الشرق الأوسط فإن مصلحة أمريكا القضاء على البعث الإسلامي ولو بالتعاون مع الاتحاد السوفياتي.
وعلى مستوى الأزمة الإيرانية – الأمريكية فسيحدث انفراج كما يتوقع بعض المراقبين.
ومن مجمل ما تقدم يتبين أن الغزو السوفياتي لأفغانستان المسلمة لم يخرج عن لعبة الأمم أو سياسة الوفاق بين القوتين العظميين ولكن التحليل يقودنا لسؤال هو هل الاتحاد السوفياتي غبي إلى هذه الدرجة بحيث تزج الولايات المتحدة وهي الرابع الأعظم في هذه اللعبة؟
الظاهر حتى الآن أن الولايات المتحدة هي الرابح الأكيد فعلًا ولكن من يدري فلعل اشياء تحدث فتحدث فتقلب الميزان.
وفي الختام لا يسع المراقب المسلم إلا أن يحذر من خطورة «لعبة الأمم» وأنها الرابح فيها إلا الكبار واذا اختلفت علينا الأمور وهي مؤهلة لذلك فما علينا إلا أن نكون مسلمين ملتزمين بميزان الإسلام فلا نوالي ولا نناصر أعداء الله وأعداءنا مهما كانت مشاربهم واتجاهاتهم وليكن قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ (الممتحنة: 1) دستورًا لنا ونبراسًا وإلا فالفاجعة كبيرة والحوادث خطيرة وقادمة كما يقول بريزنسكي في معرض حديثه عن الثمانينيات القريبات.