العنوان المدينة المنورة.. مزارات وتاريخ (١٦) قبور الصحابة رضوان الله عليهم بالبقيع
الكاتب محمد عبدالله فرح
تاريخ النشر الجمعة 30-مارس-2012
مشاهدات 45
نشر في العدد 1995
نشر في الصفحة 46
الجمعة 30-مارس-2012
تناولنا في الحلقة السابقة تعريفًا بالبقيع وفضله لدى المسلمين، وحرص الرسول الأكرم ﷺ بزيارته والدعاء لأهله، وفي هذه الحلقة نتناول قبور صحابة رسول الله ﷺ رضوان الله عليهم.
عثمان بن مظعون وعبد الله بن مسعود وإبراهيم ابن الرسول ﷺ أول من دفنوا بالبقيع.
مروان بن الحكم أمر برفع الحجر عن قبر الصحابي عثمان بن مظعون وأعاده مرة أخرى.
فتعالوا ندخل إلى البقيع ونحدد مواقع قبور الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا، حيث ذكر بن شبة حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن قدامه بن موسى عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «ادفنوا عثمان بن مظعون بالبقيع يكن لنا سلفًا، فنعم السلف سلفنا عثمان بن مظعون».
وقبر عثمان بن مظعون وأسعد بن زرارة بالروحاء من البقيع والروحاء المقبرة التي وسط البقيع يحيط بها طرق مطرقة وسط البقيع (الروحاء)، وذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى زاوية دار عقيل اليمانية الشرقية.
وحدثنا محمد بن يحيى، عن الدراوردي عن أبي سعيد، عن سعيد بن جبير بن مطعم قال: رأيت قبر عثمان ابن مظعون عند دار محمد بن على بن الحنفية.
وحدثنا فليح بن محمد اليماني قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن المطلب قال: «لما دفن النبي ﷺ عثمان بن مظعون، قال لرجل: هلم تيك الصخرة أضعها على قبر أخي أتعلمه بها، أدفن إليه من دفنت من أهلي فقام الرجل إليها فلم يستطعها، قال: فكأني أنظر إلى بياض ساعدي رسول الله ﷺ حين احتملها حتى وضعها عند قبره (رواه أبو داود وقال الحافظ: إسناده حسن).
حجر على قبر عثمان بن مظعون
فلما ولي مروان بن الحكم المدينة مر على ذلك الحجر، فأمر به فرمي به، وقال: والله لا يكون على قبر عثمان بن مظعون حجر يعرف به، فأتته بنو أمية فقالوا: بئس ما صنعت، عمدت إلى حجر وضعه النبي ﷺ فرميت به، بنس ما عملت به فأمر به فليرد ففعل.
إبراهيم ابن رسول الله ﷺ
وروي عن البراء قال: مات إبراهيم - يعني ابن رسول الله ﷺ - وهو ابن ستة عشر شهرًا، فقال رسول الله ﷺ: «ادفنوه في البقيع، فإن له مرضعة في الجنة تتم رضاعة». (رجاله ثقات وأصله في الصحيح).
وحدثنا محمد بن يحيى قال: حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الجبير قال: دفن إبراهيم ابن رسول الله ﷺ بالزوراء، موضع السقاية التي على يسار من سلك البقيع مصعدا إلى جنب دار محمد بن زيد بن علي.
وروي عن سعيد بن الجبير أيضًا قال: رأيت قبر إبراهيم ابن النبي ﷺفي الوزراء.
وعن ابن شبة قال: مما وجدته كتب عن أبي غسان ولم أسمعه منه، وذكر عن عبد العزيز بن عمران عن أبيه قال: لما توفي إبراهيم ابن رسول الله ﷺ أمر أن يُدفن عند عثمان بن مظعون رضي الله عنه فرغب الناس في البقيع، وقطعوا الشجر، واختارت كل قبيلة ناحية، فمن هناك عرفت كل قبيلة مقابرها.
وذكر ابن النجار: روي عن إبراهيم بن قدامة عن أبيه قال: أول من دفن رسول الله ﷺ بالبقيع عثمان بن مظعون قال: فدفن - أي ابنه إبراهيم - رسول الله ﷺ إلى جنب عثمان بن مظعون وقبره حزاء زاوية عقيل بن أبي طالب. قال ابن محمد الصادق رضي الله عنهما: قبر إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وجاه دار سعيد بن عثمان التي يقال لها الزوراء، بالبقيع مرتفعا عن الطريق.
عبد الرحمن بن عوف
ذكر بن شبة، عن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن عوف قال: أوصى عبد الرحمن ابن عوف له إن هلك بالمدينة أن يدفن إلى جانب عثمان بن مظعون، فلما حُفر له عند زاوية دار عقيل الشرقية، فدفن هناك، وذكر بن النجار، وحدثنا محمد بن الحسن قال: أرسلت عائشة رضي الله عنها إلى عبد الرحمن بن عوف حين نزل به الموت أن هلم إلى رسول الله ﷺ، وإلى إخوانك - تعني رسول الله ﷺ والصديق وعمر رضي الله عنهما - فقال ما كنت مضيقًا عليك بيتك إني كنت عاهدت ابن مظعون أينا مات دفن إلى جنب صاحبه، وكذلك ذكر ابن زبالة نحوه وأيضا ذكره السمهودي.
فاطمة بنت أسد
ذكر السمهودي في «وفاء الوفا» روي عن ابن زبالة في أخبار المدينة عن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب قال: دفن رسول الله ﷺ فاطمة بنت أسد بن هاشم كانت مهاجرة مبايعة بالروحاء مقابل حمام أبي قطيفة، وهو الموضع الذي دفن فيه إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، ودفن فيه عثمان بن مظعون.
وقال السمهودي: قلت: وهذا كله صريح في مخالفة ما عليه الناس اليوم من أن قبرها في المشهد الآتي ذكره، وأول من ذكر أنها بذلك المشهد ابن النجار، وتبعه من بعده،
والأثبت عندي ما هنا.
ونقل ابن شبة عن عبد العزيز بن عمران ما حاصله أن النبي ﷺ لم ينزل في قبر أحد قط إلا خمسة قبور ثلاث نسوة ورجلين منها قبر خديجة بمكة، وأربع بالمدينة قبر ابن خديجة وقبر عبد الله المزني الذي يُعرف ذو البجادين، وقبر أم رمان أم عائشة بنت أبي بكر، وقبر فاطمة بنت أسد أم علي ابن أبي طالب.
سعد بن أبي وقاص
ذكر بن شبة: أخبرنا ابن دهقان قال: دعاني سعد بن أبي وقاص فخرجت معه إلى البقيع، وخرج بأوتاد حتى إذا جاء من موضع زاوية دار عقيل الشرقية الشامية أمرني فحفرت حتى بلغت باطن الأرض ضرب فيها الأوتاد ثم قال: إن هلكت فأدللهم على هذا الموضع يدفنوني فيه. فلما مات قلت ذلك لولده، فخرجنا حتى دللتهم على ذلك الموضع فوجدوا الأوتاد، فحفروا له هناك ودفنوه.
عبد الله بن مسعود
روي ابن سعد في طبقاته عن أبي عبيدة ابن عبد الله أن ابن مسعود قال: ادفنوني عند قبر عثمان بن مظعون. وعن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة قال: مات عبد الله بن مسعود بالمدينة ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين.
خنیس بن حذاقة السهمي
كان زوج حفصة بنت عمر رضي الله عنهما قبل رسول الله ﷺ، وهو من المهاجرين الأولين أصحاب الهجرتين، نالته جراحه يوم أحد»، فمات بسببها بالمدينة وتوفي في السنة الثالثة من الهجرة، ودفن عند عثمان ابن مظعون قال وكان عثمان ابن مظعون توفي قبله في شعبان من السنة المذكورة. ونقل ابن الجوزي أن عثمان بن مظعون توفي في السنة الثانية، وما قدمناه من موت خنيس بعد «أحد من جراحة نالته يوم أحد هو ما جزم به ابن عبد البر وتبعه عليه الذهبي.
أسعد بن زرارة
ذكر الواقدي عن عبد الملك بن محمد، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال: أول ميت بالمدينة من الأنصار أسعد بن زرارة أبو أمامة، ودفنه بالبقيع، ولم يكن قبل ذلك صلاة على الجنائز.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل