; معاناة الطلاب العرب المغتربين لدى احتفالهم بالعيد | مجلة المجتمع

العنوان معاناة الطلاب العرب المغتربين لدى احتفالهم بالعيد

الكاتب أيمن أبو عبيد

تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2012

مشاهدات 60

نشر في العدد 2026

نشر في الصفحة 53

السبت 10-نوفمبر-2012

ينتظر المسلمون أعيادهم بفارغ الصبر، ليحيوا فيها شعائر الدين الحنيف، وتكون مناسبة لتجديد الإيمان، والتواصل مع الأقارب، غير أن شريحة أخرى من الناس، تمثل هذه المناسبات مزيجًا من الفرح والحزن معًا، فالفرح باعثه العيد، والحزن سببه الاغتراب.. أحد أمثلة هذه الشريحة هم الطلاب العرب في إيطاليا.

«المجتمع» حاورت عددًا منهم، لتنقل مشاعرهم خلال المناسبات الإسلامية في دول غير إسلامية، وطرق إحيائهم لها.

قيمة لا يشعر بها إلا المغترب 

رزان عرقسوس، سعودية الجنسية تدرس ماجستير هندسة تصميم مرئي وجرافيك بجامعة روما عن تجربتها مع المناسبات الإسلامية في الغربة تقول: «أقيم في إيطاليا للدراسة بصحبة والدتي، الأمر الذي خفف عني الشعور بالغربة إلى حد كبير، حيث تهيئ أمي أجواء المنزل في هذه المناسبات وتحيي عاداتنا هنا كما كانت في السعودية مع فارق وحيد هو أن العائلة ليست معنًا».. مضيفة: «عندما حل رمضان بحثت أمي عن فانوس لتضعه في المنزل، واشترت أدوات مائدة جديدة لبث شعور لدينا بأنه حدث مختلف كذلك تحرص على طبخ الأكل السعودي وتتسوق معي لشراء ملابس العيد، الحمد لله وجود والدتي معي كان له بالغ الأثر في تهوين البعد عن الوطن والأهل، فلم أشعر بالغربة التي يتحدث عنها الزملاء في الجامعة».

 وحول يوم العيد، وكيف تقضيه، قالت: «نذهب للصلاة في مسجد روما، هناك أعداد هائلة من المصلين، الأمر الذي يجعل المنظمين يقومون الصلاة ثلاث مرات متتالية، حيث يصلي قسم داخل المسجد، وينتظر الآخرون خارجه في صفوف طويلة، بسبب صغر مساحة المسجد مقارنة بأعداد المصلين وبمجرد انتهاء الصلاة ينتهي العيد، فالمظاهر خارج المسجد أجواء عادية تخلو من أي احتفال».

وتشير عرقسوس إلى أن العيد في الدول الإسلامية لا يوفيه قدره إلا من يعيش في مجتمع غير إسلامي، في بلادنا نتذمر من كون العيد سوف يكون روتينيًا، تعاد فيه نفس الأعمال التي نقوم بها في كل عيد، ولكن عندما تقضي العيد في دولة غير إسلامية تفتقد هذه المظاهر وتشعر بقيمتها.

تعزيز الشعور بالغربة

في حين يتذكر عبادة أبو عواد أردني الجنسية، طالب هندسة كهرباء سنة أولى في جامعة بوليكتنيكبميلانو عيده الأول بألم وحسرة، يقول: «حضرت آخر أسبوع في رمضان من العام الماضي، اضطررت إلى الإفطار بمفردي شعرت بالقهر وأنني نكرة في هذا العالم، ربما بكيت من صدمة الشعور، ثم أقبل العيد الأول، كان مأساة بما تحمله الكلمة من معنى وحدة وملل، رغم أنني قضيته مع خالي وأخي، فإن عدم وجود الأهل والأصحاب في مشهد احتفالي متكامل يعزز الشعور بالغربة خلال مناسبات كهذه».

ويشير أبو عواد إلى أن الشعور بالعيد على هذا النحو لا يتغير مهما طالت الغربة؛ «ربما استمر الوضع قليلًا في هذا العام، لكن يبقى شعور الأسى بالوحدة والغربة موجودًا».

رمضان أكثر إيلامًا من العيد بدوره يعتقد مراد حلايقة فلسطيني الجنسية طالب سنة رابعة طب بجامعة سيينا، أن مناسبة شهر رمضان تعزز الشعور بالوحدة أكثر من مناسبة العيد؛ «ربما رمضان تشعر فيه بالوحدة أكثر من العيد، شخصيًا ينتابني الحزن في رمضان منه في العيد فالعيد يوم واحد وتكلم فيه أهلك وانتهى أما رمضان فطقوسه أكثر وفترته شهر كامل لهذا تتكرر المعاناة يوميًا، بمعنى أنك تفطر بمفردك، وتتسحر تقريبا في أجواء لا توجد فيها إمكانية الطهي، فنحن طلاب نعيش في سكن خاص بالطلاب ومزود بمطعم جامعي له أوقاته التي يقدم فيها وجبتي الغداء والعشاء».

غير أن حلايقة يشير إلى خصائص مميزة للعيد في إيطاليا: «هنا في إيطاليا تشعر أنها مناسبة مميزة، وتجد أن العيد يجمع الناس فعلًا على اختلاف أعراقهم، رغم أن المجتمع لا يحتفل بالعيد، فإن الناس داخل أروقة المساجد يكونون سعداء كثيرًا».

تنظيم احتفالات

خولة كوكي عامري، تونسية الجنسية طالبة سنة ثالثة بكلية العلوم السياسية بجامعة روما، عن تجربتها مع المناسبات الإسلامية في الغربة تقول: «إن أول تجربة لي كانت رمضان، حيث صادف قدومي إلى إيطاليا مع مستهل الشهر الفضيل، ولحسن حظي لدي أختي تدرس هنا، ولدي أخي بفرنسا، فاجتمعنا سويًا في روما، ولكني شعرت منذ البداية بصعوبة الصيام في مجتمع غير مسلم، ثم الاحتفال بالعيد».

الرابط المختصر :