العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1483)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 05-يناير-2002
مشاهدات 50
نشر في العدد 1483
نشر في الصفحة 50
السبت 05-يناير-2002
في المؤتمر السنوي الثامن لرعاية اللغة العربية: دعوة لمحاصرة العامية
لغة أهل الجنة بحاجة إلى اتحاد للوعي اللغوي العربي
القاهرة: محمود خليل
بمشاركة خمسين عالمًا وخبيرًا، يمثلون ثلاث عشرة دولة عربية وأجنبية، أنهت جامعة الدول العربية مؤتمرها حول «اللغة العربية في التعاون العربي المتكامل» الذي عقدته بالتعاون مع «جمعية لسان العرب لرعاية اللغة العربية» بمصر، وجمعية حماية اللغة العربية بالشارقة... بعد مناقشة ثلاثين بحثًا، تناولت واقع اللغة العربية في التعليم والإعلام والإعلان، والعلوم التطبيقية الحديثة، ومشكلات المعاجم والمصطلحات في ضوء التجارب والمشروعات السابقة.
في بداية المؤتمر ألقي الدكتور عبد الحي الأعصر العميد الأسبق بكلية الهندسة الإلكترونية في مصر بحثًا حول الإعجاز العلمي للقرآن الكريم مبينًا فيه الدلالات الوظيفية العلمية للفظ العربي، مستندًا في ذلك إلى التوثيق الإلهي لآيات القرآن الكريم، داعيًا إلى توخي الحذر الشديد في الأبحاث التي تطرق هذا المجال، لأننا أمام كلام الله سبحانه وتعالى، ومن ثم ضرورة اتباع أعلى درجات الدقة العلمية في التفكير والاستنتاج.
وأبان الدكتور الأعصر أن القواعد والأسس العلمية وحدها، تضعنا أمام منظومة علمية متضمنة من الأسرار والعلوم ما تنوه به مجلدات ضخمة في شتى العلوم، سيما علوم الفضاء، وعلم الكونيات الحديث، منتهيًا من بحثه بالأدلة العلمية المقننة، إلى أن القرآن الكريم وحده، كان الأساس الأول والنبتة الأولى لهذه العلوم، وما تفرع عنها اليوم من علوم حديثة... ضاربًا المثال على ذلك بعلم «ديناميكية الموانع»، الذي دخل الأول مرة في تاريخ العلوم مع الإسلام، ونزول القرآن منذ 1400 سنة، بحيث أصبح التخيل العلمي والتصور البديع للكون قائمًا على تصور تعبدي لا يعرف الأهواء والشطط.
لغة أهل الجنة
وحول المحور السابق جاءت بحوث ومداخلات كل من الدكتور عبد الحميد ميرة - أستاذ الطب الشرعي بعنابة بالجزائر، الذي تناول محاولات تعريب العلوم الطبية في الجذوع المشتركة بالجزائر، والدكتورة منى محمد علي بشر التي قدمت دراسة تحليلية حول تحقيق مصطلحات طب الأسنان في المعجم الطبي الموحد، كما تناول د. سعيد كناي الأستاذ المشارك بقسم الهندسة المدنية بجامعة البليدة بالجزائر، واقع تعريب العلوم والهندسة في الجامعات الجزائرية «جامعة البليدة نموذجًا»، وانتهت هذه الأبحاث والدراسات والمناقشات إلى أن التعريب والترجمة توأمان لا ينفصلان، وأن العربية هي أغنى أصوات الألسنة باعتراف مؤسسة معارف «تشمبرز» البريطانية والتي أحصت جميع أصوات الحروف العالمية الصائتة فبلغت 56، منها 45 صوتًا للعربية وحدها في مقابل 19 للإنجليزية، مع فضل اللغة العربية في بناء ألفاظ جميع لهجات الأمم في الجذور والأصول هندسيًّا وحضاريًّا خاصة الإنجليزية واللغات الهندو أوروبية.
فالعربية أم الساميات وأقدمها جميعًا، كما أنها تنفرد عن أخواتها الساميات بحروف أصيلة في اللغة وهي الثاء والذال والضاد والظاء والغين والكاف، علاوة على أنها تنفرد بالإعراب دون سائر الساميات إلى جانب انفرادها بصيغة المثنى وأفعل التفضيل، وقدمت هذه الأبحاث مئات الأمثلة من الألفاظ والتراكيب التي تبين أصالة لغة أهل الجنة.
التنوع اللساني
وفي ضوء تنوع الاستعمالات بين البلدان العربية طرح الدكتور عبد العزيز المسعودي الأستاذ بجامعة سوسة بتونس مشروعًا بحثيًّا حول التعاون والتكامل في مجال التخطيط اللساني للمستقبل اللغوي المشترك، الذي لا يحول الفصحى إلى فصحيات!!.
سيما في هذا الواقع العربي الذي يؤكد ضرورة العمل على صمود الفصحى من خلال الوعي والدعم والتكامل في ظل تعدد الكيانات السياسية والمؤسسات والأنظمة الإعلامية والتعليمية واللهجات العربية.. وجرد مدونة من الأبدال المعجمية منها على سبيل المثال: «رخصة قيادة - رخصة سياقة» «طريق الأوتوستراد - الطريق السيارة» «إخطار - إعلام» «المعاش المبكر - التقاعد المبكر» وهكذا.. مبينًا ضرورة التكتل العربي للبدء في عمل معاجم تأصيل عربية لكل لهجة، ومحاصرة العامية بالشارع العربي وتحصين وسائل الإعلام وأجهزة التعليم والمناهج منها، وضرورة الاستغلال الأمثل لمعجمنا اللغوي «سيد المعاجم اللغوية»... وأن يكون الفكر باللسان العربي هو المشروع الحضاري للأمة العربية للقرن الجديد... وذلك ما يشير إليه مجمل آيات اللسان في القرآن الكريم، التي يفهم منها ضرورة أن تفكر كل أمة بلسانها... وهو ما قدمه بوضوح الإمام الشافعي واضع علم أصول الفقه «توفي سنة 204 هــ »، حيث قال: «ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا بتركهم لسان العرب، وعلى سبيل المثال «لفظ الجلالة - الله» نجده في المعاجم الإنجليزية على رأس معاني كلمة «إله = God» «سيد = Lord»، ويطلق اللفظ على كل ما يعبد ويؤله حتى المرأة الفاتنة فهي (godness) ومعناها «إلهه» كما ينسحب اللفظ على الله، والمسيح والحاكم القوي، وأسقف الكنيسة، وعضو مجلس اللوردات البريطاني، إن اللفظ هنا يطلق على الخالق والمخلوق معًا.. وهكذا في المعاجم غير العربية، باعتبار أن القوة هي جوهر الألوهية.
أما لفظ الجلالة «الله»، فيذهب بك فورًا إلى التوحيد، ومن ثم فإن التفكير باللسان العربي في لفظ الجلالة وحده، يحمي المفكر من الإلحاد.
ومن المعروف أن بناء عقل وفكر ومستقبل كل أمة يبدأ من بناء لسانها المستقيم.
الإيسيسكو تستنكر منح كاتب يسيء إلى الإسلام جائزة نوبل
استنكرت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة - إيسيسكو - منح جائزة نوبل في الآداب لعام 2001 م، للكاتب البريطاني ذي الأصل الهندي أ. س. نایبول المعروف بكتاباته المسيئة إلى الإسلام والمسلمين.
وقد بعث الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري -المدير العام للمنظمة -برسالة إلى
رئيس الأكاديمية السويدية في أستوكهولم قال له فيها: «لقد تلقى العالم الإسلامي نبأ منحكم جائزة نوبل في الآداب هذا العام، للكاتب البريطاني ذي الأصل الهندي أ. س. نايبول، بشعور من الصدمة، نظرًا إلى ما يعرف عن هذا الكاتب في معظم أعماله الأدبية، من تحامل شديد على الإسلام والمسلمين، ومن تشويه مغرض للحقائق الدينية والوقائع التاريخية والمعطيات الحضارية، مما يضعه في مصاف الكتاب غير المنصفين من ذوي الأغراض غير السوية الذين يسيئون إلى الإنسانية بإثارتهم للتمييز العنصري، وتأجيجهم للعداوات بين الشعوب، وخلقهم لأسباب الصراع بين الثقافات تحت دعاوى باطلة لا سند لها من التاريخ ولا من العقل الإنساني ولا من المنطق الحضاري».
وذكر المدير العام للإيسيسكو أن معظم مؤلفات الكاتب البريطاني نايبول تشتمل على ذم المسلمين والطعن في الإسلام والتعريض بثقافته وحضارته والافتئات على تاريخه.
وأضاف المدير العام للإيسيسكو مخاطبًا رئيس الأكاديمية السويدية: «إن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة التي هي الضمير الثقافي للعالم الإسلامي، ترى أن اختياركم الكاتب البريطاني أ. س. نايبول لنيل جائزة نوبل في الآداب لعام 2001 م، هو موقف معادٍ للدين الإسلامي الذي يدين به مليار ونصف مليار من المسلمين في العالم.
واحة الشعر
إلام الصبر والأقصى ينادي
شعر: رافع بن علي أحمد الشهري
إلام الذل والشكوى إلاما؟ * أَنجْبُنُ بعد أن كنا عظامًا؟
إلام الصبر والأقصى ينادي * وهذا العجز يغشانا علامًا؟
يئن ويستغيث ولا مجيب * يفك القيد عنه واللثاما
أسير يستجير ولا مجير * فمنا من غفا عنه وناما
ومنا من سها أو خار جبنًا * ومنا من تجاهل أو تعامى
أما ضاق الزمان بنا وضاقت * مآثرنا وما زلنا نيامًا؟!
أما سئمت سنون قد توالت * علينا بالأسى خمسون عامًا
أما ثارت حصى حطين غيظًا * فطالت من تفجرها الغماما
أما غضب الشرى وازداد حنقًا * ولم نشعر بأن له اضطرامًا
تكاد الأرض من سخط الرزايا * تخرج من بواطنها الحماما
وصوت البحر يهدر في ضجيج * يكاد يثور كي يغشى الأكاما
لقد فاضت شواطئنا هوانًا * وما عدنا نطيق لها لزامًا
لقد بلغت مآسينا مداها * وصارت بين أعيننا قتامًا
تداعت هذه الدنيا علينا * وكسرت المفاصل والعظاما
تداعت بعد أن تُقنا إليها * وأسدينا لها منا احترامًا
رمتنا بالكوارث والبلايا * ونحو صدورنا رمت السهاما
وألقت في القلوب خوًا ورعبًأ * وقادتنا وأوثقت الزماما
ألا يا ليت للفاروق عينًا * تشاهد كيف أصبحنا يتامى
وتبصر كيف ضاع المجد منا * وأن الأسد قد صارت نعامًا
وصار الذئب كالحمل المربى * وأسراب الصقور غدت حمامًا
وتبصر في زمان القهر قومًا * عثوا في الأرض جورًا وانتقامًا
أحلوا الناس دار الخزي حقًا * فقد لمست رؤوسهم الرغاما
وتبصر من أضاع الحق فينا * ومن خان الأمانة والذماما
ومن والى بني صهيون حتى * أقاموا في فلسطين الدعاما
وساموا أهلها سوءًا مهينًا * وشبوا المسجد الأقصى ضراما
وتبصر كيف أذعنت الضحايا * وأسمت ذل أمتها سلامًا