العنوان رغم العلمانية: التعليم الديني يتمدد في الغرب
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2007
مشاهدات 55
نشر في العدد 1762
نشر في الصفحة 27
السبت 28-يوليو-2007
لم تمنع علمانية الغرب تدريس الديانة المسيحية في المعاهد والمدارس والجامعات..
عشرات الأحزاب السياسية الغربية تقرن اسمها بـ«المسيحي».. فيما تحظر الدول الإسلامية الأحزاب الدينية
ستوكهولم: يحيى أبو زكريا
لم تنجح العلمانية في الغرب في استئصال الدين من الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي، حيث أصبح العديد من الأحزاب السياسية الفاعلة يقرن عنوانه السياسي بالمسيحية، ما استقطب لها أعدادًا كبيرة من الأنصار.
ويوجد في الغرب مئات الكليات اللاهوتية والمعاهد الدينية التي تخرج القساوسة ورجال الدين الذين يشرفون على إدارة الكنائس والمدارس الدينية المنتشرة في الغرب وفي بعض البلاد العربية والإسلامية، بل وفي القارة الإفريقية.
كما لم تمنع علمانية الغرب تدريس الديانة المسيحية تاريخها ورجالها وتطورها في الغرب والعالم في المعاهد والمدارس والجامعات الغربية.
كما يدرس العديد من المعاهد الغربية الدين الإسلامي كأحد أكبر الأديان في العالم.
المدارس الإسلامية
وتنتشر معاهد التعليم الإسلامي في الغرب في مجمل الخريطة الغربية، بعض هذه المدارس الإسلامية يجمع بين تدريس الإسلام واللغة العربية بالإضافة إلى المناهج التعليمية المقررة في الدولة. هذه المدارس معترف بها وتعامل كما تعامل المدارس العامة الموجودة في الدولة.
ويلجأ الكثير من المدارس الإسلامية في الغرب إلى الجمع بين التعليم الإسلامي وتعليم المواد المقررة في الغرب ليتسنى للطالب المسلم أن يلتحق بأي جامعة غربية وتكون لديه قاعدة إسلامية صحيحة.
كما نشأت مدارس أخرى تقتصر على تعليم القرآن الكريم واللغة العربية، ويتوجه إليها الطلبة العرب والمسلمون في أوقات الفراغ أو في أيام العطلة لتعلم اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم.
التجربة الإسكندنافية: وتنص القوانين الغربية على حرية المعتقد وهو الأمر الذي أتاح للمسلمين فتح مدارس دينية خاصة بهم تضطلع بمهمة تعليم الدين الإسلامي واللغة العربية لأبناء الجالية العربية والإسلامية، ولا تتدخل السلطات السياسية في هذه المدارس، بل في بعض الدول كالسويد والدانمارك والنرويج تقدم البلديات دعمًا كبيرًا لهذه المدارس. وفي السويد استمرت المدارس العربية والإسلامية في أداء عملها بكل حرية وبدون تدخل من السلطات السويدية.
ويتولى التدريس في هذه المدارس عشرات المدرسين العرب من مختلف الجنسيات، وتتلقى هذه المدارس دعمًا ماليًا كبيرًا من الحكومة يصل إلى ملايين الكرونات السويدية تصرف على رواتب العاملين في هذه المدارس ويدفع منها إيجارها وغير ذلك من المصاريف.
مناهج التعليم الإسلامي
ويركز التعليم الديني في الغرب على محورين أساسيين وهما: تعليم القرآن الكريم واللغة العربية، وفي كثير من الأحيان يلجأ الأساتذة إلى تحفيظ التلاميذ قصار السور كمدخل لتعويد التلاميذ على اللغة العربية التي توليها المدارس الدينية في الغرب اهتمامًا خاصًا وكبيرًا، باعتبار أن أكثر من ٦٠ من أبناء المسلمين ولدوا في الغرب واحتكاكهم باللغة العربية ضئيل للغاية.. ومن هنا كان الحرص على إقامة مدارس إسلامية ودينية في الغرب تضطلع بمهمة الحفاظ على شخصية الطفل المسلم.
عقبات التعليم الإسلامي بالغرب
إلا أن التعليم الإسلامي بالغرب تواجهه بعض التحديات منها: أن نسبة كبيرة من التلاميذ أصبحوا ضعفاء في ثقافتهم العربية والإسلامية وفي الثقافة الغربية، لصعوبة الجمع بين منهجين قد لا يربط بينهما شيء. ففي السويد مثلًا لوحظ أن التلميذ الذي ينتقل من مدرسة عربية وإسلامية إلى مدرسة سويدية يكون ضعيفًا جدًا في مستواه ويحتاج إلى مساعدة إضافية ليدرك أقرانه. جزء من المشكلة يعود إلى كون معظم الذين أقدموا على تأسيس مدارس عربية وإسلامية في الغرب ليسوا متخصصين في مجال التربية، بل إن البعض لجأ إلى إقامة مثل هذه المدارس للحصول على المساعدات الكبيرة التي تقدمها البلديات لأصحاب المشاريع التربوية. وتبقى تجارب المدارس الإسلامية في حاجة إلى إعادة تقييم لتكون النتائج مثمرة وإيجابية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل