; أقاربه ومرافقوه يروون مواقف من حياته :الشيخ الـشهيد أحمد ياسين الإنسان القائد الأب والعابد الزاهد | مجلة المجتمع

العنوان أقاربه ومرافقوه يروون مواقف من حياته :الشيخ الـشهيد أحمد ياسين الإنسان القائد الأب والعابد الزاهد

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 01-مايو-2004

مشاهدات 66

نشر في العدد 1599

نشر في الصفحة 32

السبت 01-مايو-2004

سمية ابنة الشيخ: على غير العادة جمعنا والدي قبل استشهاده بيوم واحد وأخبرنا بشعوره بأنه سوف يستشهد 

عايدة كبرى بناته: كان يقول لي أنت أحب بناتي لي لأنك كثيرًا ما كنت تساعدين جدتك في مرضها والآن أنت تساعدينني يا ابنتي في قضاء بعض حاجاتي

 زوجته: كان مثالاً للزوج الحنون الذي يعطي كل ذي حق حقه 

استبشرنا خيرًا من اتصال هاتفي أخبرنا أن طفلاً عمره 8 أعوام رأى الشيخ في منامه وهو يجلس على كرسي من ذهب وحوله يحيى عياش وصلاح شحادة وآخرون من الشهداء

كان يغضب إذا قمنا بإبعاد الناس عنه.. وبالرغم من مضايقات الصحفيين أحيانا كان لا يحب أن ندفعهم ليبتعدوا عنه 

خرج لصلاة الفجر رغم مرضه ولم يرافقه أحد.. وفي الطريق سقط على الأرض وبقي ملقى عليها حتى طلوع الشمس

أبو محمد المرافق الدائم للشيخ المجاهد: كان يستيقظ قبل الفجر بساعة على الأقل فيتوضأ ويبدأ بصلاة القيام حتى الأذان فيصلي الفجر ثم يتلو القرآن حتى السابعة صباحًا... كان يراجع جزءًا يوميًّا من القرآن في صلاة النوافل 

في منزله المتواضع جدًّا في حي الصبرا بمدينة غزة، كان الحديث عن الذكريات القريبة يدور بين أقارب الشيخ الشهيد أحمد ياسين ومرافقيه كي تجلس بين أفراد أسرة الشيخ أحمد ياسين في محاولة منك لتوثيق مشاعر الفخر وأحاسيس الحزن على فراق أبيهم، فقطعًا لن تحتاج إلى مجرد قلم وورقة لتدوين.. الكلمات.. أو إلى آلة تصوير فائقة الدقة لتعكس صورة المشهد الدامع، بل ببساطة كل ما عليك أن تستمع بكل حواسك إلى أهل بيته أقرب الناس إليه، عندها فقط ستدرك حقيقة واحدة هي أن الشيخ الذي حمل هموم فلسطين الكبيرة وأرق الاحتلال الإسرائيلي كان يمارس دور الأبوة بامتياز مع أبنائه الذين تعلموا منه أبجديات الجهاد والشهادة.

بيت يثير في تواضعه استغراب أي شخص سمع عن الرجل الذي زلزل الكيان الصهيوني ولكن رائحة صاحبه كانت عالقة في كل ركن فيه، ونبض الحياة كان في ملامح صوره المعلقة، أما أهل البيت فبعد أن فقدوا أباً بكل معنى الكلمة ابتسموا بإيمان عميق وقالوا: إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراق الشيخ لمحزونون بناته يفتقدنه 

الحاجة أم محمد أرملة الشيخ الشهيد تقول كان الشيخ يشعر في الأيام الأخيرة بأنه سوف يستشهد ولم يبلغني بذلك مباشرة لكنه أبلغ بقية الأسرة. قال لهم: أشعر أنني سوف أستشهد وأنا أطلبها أبحث عن الآخرة ولا أريد الدنيا . 

وتقول سمية ابنة الشيخ: على غير العادة جمعنا والدي رحمه الله أنا وإخوتي قبل استشهاده بيوم واحد، ورغم أن والدي اعتاد ما بين وقت وآخر جمعنا والجلوس معنا إلا أن جلسته الأخيرة هذه بدت أشبه بجلسة مودع، وقال خلالها إنه يشعر بأنه سوف يستشهد وأنه يطلب الشهادة.

عايدة كبرى بناته قالت ودمعة تسيل على خدها: كان أبي دومًا حنونًا، والشيء الذي لن أنساه أنه كان يصفني مثله بالحنونة، فيقول أنت أحب بناتي إلي لأنك كثيرًا ما كنت تساعدين جدتك في مرضها والآن أنت تساعدينني يا ابنتي في قضاء بعض حاجاتي، قالت تلك العبارة بفخر وكأنه منحها بها أجمل وسام للابنة البارة، وحين سألتها عن إحساسها بافتقاده حين كان أسيرًا في سجون الاحتلال أجابت مسافة المكان التى كانت تفصلنا عنه لم تمنعنا من أن نشعر به ونتألم لأجله، مؤكدة أنها كانت تزوره باستمرار مع إخوتها ويستشيرونه في تفاصيل حياتهم، وإذا لم يتمكنوا من الزيارة كانوا يوصون أي شخص يذهب لزيارته لينقل لهم كل ما يرغبون في قوله.

عايدة كانت أكثر أخواتها قدرة على التعبير عن حقدها تجاه عدوهم الأكبر شارون فتؤكد: أنا لست حزينة على استشهاد والدي لأن الشهادة كانت أمنيته، ولكن حزني على فراقه وعلى ما فعله شارون الجبان الذي أتمنى أن أخرج قلبه من صدره لأقطعه بيدي، وتضيف أن الشيخ كان حريصًا على الاجتماع بالعائلة مرة كل أسبوعين، وأنه كان دائم الزيارة لهم. وتختم عايدة حديثها: «استبشرنا خيرًا من اتصال هاتفي جاءنا فيه أن طفلاً عمره 8 أعوام رأى الشيخ في منامه وهو يجلس على كرسي من ذهب وحوله يحيى عياش وصلاح شحادة وآخرون من الشهداء.

الزوجة الصابرة

تساؤل من الممكن أن يدور في ذهن أي شخص، طرحناه على أم محمد زوجة الشيخ وهو عما إذا كانت قد ترددت في قبول الزواج من رجل مقعد منذ كان عمره 16 سنة أجابتنا بابتسامة تختصر صبر النساء الفلسطينيات هو ابن عمي، وحين تقدم لي منذ 40 عامًا قررت أن أرضى بنصيبي الذي اختاره الله لي، وتستأنف حديثها: تزوجنا وعشنا حياة سعيدة وأنجبنا 3 أبناء و8 بنات قمنا بتربيتهم على خلق الإسلام، مشيرة إلى أن الشيخ كان مثالاً للزوج الحنون الذي يعطي كل ذي حق حقه وهي كانت تعامله بالمثل بحيث أشرفت دومًا على كل شؤونه الشخصية، ويذكر أن الشيخ لم يكن ينظر في مسألة تزويج بناته سوى لاعتبار واحد هو التقوى حيث صاهر من أنساب مختلفة، الغزاوي والبدوي والمجدلاوي والحمامي... إلخ.

منذ الطفولة حتى الشهادة

وعن علاقة الشيخ بإخوته يقول شقيقه الحاج شحدة (۷۷ عامًا): لم يكن الشهيد الشيخ أحمد أخًا فحسب فلم أشعر أنه كان أخًا، بل كان ابنًا لي وأنه خرج من صلبي، لقد مات والدى ولم يبلغ أحمد الرابعة من عمره بعد، كنا ثلاثة أشقاء أنا وأخي الجالس بجانبي هذا الحاج حسن 70 عامًا، والأصغر الشيخ أحمد، مضيفًا أنه - الحاج شحدة- كان طالبًا عندما توفي والده فتحمل بعدها عبء الأسرة من بعده حيث ترك والده ثلاثة أشقاء وبنات فكان لا بد أن يقوم بتربيتهم وإعالتهم.

ويصمت الحاج شحدة مستذكرًا أيام طفولته وأخيه أحمد ثم يقول كان الشيخ مرحاً ونشيطًا.

ويضيف: بدأت أعلمه مثل ابني حتى تعلم وأصبح يستطيع القراءة وكان مجتهدًا منذ نعومة أظفاره وكان يجمع الأطفال حوله ويلقي عليهم ما تعلمه وحفظه. 

ويضيف: أدخلته المدرسة في الجورة حتى وصل إلى الصف الرابع، حينها بدأت هـجـرتنـا من بلادنا وانتقلنا بعدها أنا والأسرة إلى منطقة الحرش ثم وادي غزة، وعندما هدأت الأوضاع انتقلنا إلى مخيم الشاطئ بغزة، وكان أحمد يتمتع بذكاء حاد بل كان أكبر من سنه، فعندما شعر أن العبء أصبح ثقيلاً على كاهلي عرض علي أن يساعدني في سد احتياجات الأسرة، وقال لي: أنا بدي أشتغل وأجيب مصاري هات لي وابور وآلة علشان بدي أعمل فلافل وأعمل لي خيمة على البحر علشان أبيع وأصرف على أخواتي البنات.. وقد اشتريت له ما أراد من حاجيات الفلافل التي طلبها يقول: كنت أرى في شخص الشيخ منذ طفولته أنه سيصبح في يوم من الأيام ذا شأن كبير.

وعندما بلغ سن العاشرة طلب مني أن يعود للدراسة ويلتحق بالمدرسة من جديد، أدخلته مدرسة الإمام الشافعي حتى بلغ الثانية عشرة من عمره ووصل إلى الصف السادس الابتدائي وكان حينها يعلمه المدرسان محمد أبو دية وفؤاد عيسى يوسف في مدرسة الإمام الشافعي في سوق فراس، وفي يوم من الأيام وبينما كان الشيخ يمارس هوايته في اللعب إذا بمجموعة من الأطفال يحملون الشيخ أحمد بين أيديهم وصعقت من هول المشهد لقد فقد الشيخ أحمد حينها القدرة على الحركة، إلا أنه قال لي: لا تزعل يا أخي.. هذه إرادة الله. وأضاف لم أترك مكانًا أو مستشفى أو طبيبًا حتى عرضته عليه، ثم بدأ الشيخ أحمد يسير على قدميه لكن ببطء ومضت الأيام والسنون حتى التحق أحمد بالدراسة في مدرسة الرمال وكان متفوقًا في الدراسة حيث حصل على نسبة عالية وبتقدير امتياز في الثانوية العامة بعدها عقدت إدارة المدرسة امتحانًا لحوالي 1500 طالب أنهوا دراستهم الثانوية ليصبحوا معلمين، وكان الشيخ أحمد من الأوائل إلا أنه رغم ذلك لم يحظ برضا مدير المدرسة الذي رفض حينها تعيين الشيخ بسبب إعاقته.

ويصمت الحاج شحدة قليلاً ثم يقول ما هي إلا أيام قليلة حتى سمعنا طرقًا عنيفًا فتحنا الباب فإذا برجل من مدرسة فلسطين يطلب منا أن يتوجه الشيخ أحمد إلى مدرسة فلسطين فورًا. لم نكن نعرف حينها السبب الذي دعاه ليطلبنا لكن عندما وصلنا إلى المدرسة علمنا أن الحاكم العام لغزة أصدر أوامره بتوظيف الشيخ أحمد ياسين فعمل مدرسًا.

محبة ورحمة

خليل حسن ياسين (أبو بلال ٤٠ عامًا) ابن شقيق الشيخ وأحد الذين عايشوه عن قرب تحدث عن علاقة الشيخ بأقاربه ووصفها بأنها كانت غاية في المحبة والرحمة، وقال: كان يعطي كل ذي حق حقه من أقاربه وعائلته فكان يأخذ من وقته المشغول دائمًا ساعة أو ساعتين ليختلي بزوجته وأولاده وبناته، وقد كان كريمًا مع زوجته يحب دائمًا أن يدخل السرور على قلبها؛ ففي أوقات مرضها وعندما كان يأتي لزيارته د. محمود الزهار أو د.عبد العزيز الرنتيسي، وكلاهما طبيب كان حينها ينادي الشيخ على زوجته لتتحدث عن الآلام التي تشتكي منها.

ويشير أبو بلال إلى أن الشيخ كان عندما يرى طفلاً صغيرًا يعاني من أي مرض أو يشتكي من أي ألم يحثنا على الذهاب به إلى المستشفى من شدة حرصه وحبه للأطفال. ويضيف قائلاً: لقد كانت معاملته الحسنة تفوق كل تصور وقد كان دائم الزيارة لرحمه.

الكرم والزهد

ويتحدث أبو بلال عن كرم الشيخ ياسين ويقول: كنت جالسًا معه في مكتبه ودخل أحد الزوار ومعه هدايا للشيخ مرسلة من الخارج ووضعها الزائر على الطاولة وبعد أن انصرف الرجل أردنا أن ندخل تلك الهدايا للمنزل، فأمرنا الشيخ أن نتركها مكانها، وبعد وقت قصير حضر زوار آخرون فوزع الشيخ الهدايا عليهم ولم يبق لنفسه شيئًا.

انتقل أبو بلال للحديث عن المواقف التي تدل على تمسك عمه الشيخ المجاهد وإصراره دائمًا على صلاة الفجر في المسجد وفي تلك اللحظات لم يستطع أبو بلال أن يتمالك نفسه فيكي وهو يذكر أحد المواقف قائلاً: عندما كان يقيم الشيخ في معسكر الشاطئ خرج لصلاة الفجر برغم أنه كان مريضًا ولم يرافقه حينها أحد وتعثر الشيخ ووقع وبقي ملقى على الأرض حتى طلوع الشمس.

ومن مواقف الزهد في الحياة يذكر أبو بلال أنهم عندما أرادوا تركيب ستائر للمكتب ومع معرفتهم بأن الشيخ سيرفض ذلك انتهزنا فرصة خروجه وقمنا بتركيب الستائر وعندما رجع ورأى ذلك بقي يقرعنا أيامًا عديدة بسبب ذلك وهو يقول لنا: تكسون الجدران؟ أليس من الأفضل إطعام فقير بثمن الستائر؟ 

ويقول أبو بلال إن هذا أمر طبيعي بالنسبة للشيخ فهو الذي رفض بعد خروجه من السجن عام 1996 العرض بأن يغير مكان بيته إلى مكان آخر يليق به فرفض ذلك وأصر على البقاء في المكان الذي عاش فيه طيلة حياته وحتى أثناء حدوث الاجتياحات رفض تغيير مكان بيته لأنه كان يشعر بوفاء كبير لكل من يعرفه، فكيف بالمكان الذي عاش فيه؟ في تلك اللحظات التي تحدث معنا فيها ابن شقيقه كان أبو مصعب أحد مرافقي الشيخ ينصت وآثار الحزن على فراق الشيخ بادية على قسمات وجهه، وتحدث أبو مصعب مضيفًا مواقف أخرى للشيخ وزهده وقال إنه عندما كان ابنه عبد الحميد يتلقى معاش الشيخ كان يقول له: أعطوا نصفه للمحتاجين وأبقوا النصف الآخر، وعندما يأتي محتاج آخر يريد المساعدة يعطيه الشيخ نصف ما تبقى من المعاش، وهذا المعاش كان مصدر الدخل الوحيد للشيخ (فقد كان مدرسًا متقاعدًا) وعندما كانت تراجعه زوجته أم محمد وتقول له وزعت المعاش ونحن ماذا سيبقى لنا؟ يرد عليها قائلاً: ربنا يبعث لنا وكانت كلمته الشهيرة التي يرددها دائمًا الله المستعان.

تواضع ولين

وحول تواضع الشيخ ولين تعامله أشار أبو مصعب إلى أن الشيخ المجاهد وفي لحظات وجوده في الخارج كان يغضب إذا قمنا بإبعاد الناس عنه أثناء لحظات التدافع حوله، وبالرغم من مضايقات الصحفيين أحيانًا كان لا يحب أن ندفعهم ليبتعدوا عنه.

كما كان لا يحب أن نرافقه أثناء الذهاب إلى عزاء الشهداء ونحن نحمل أسلحتنا حتى لا يخاف الناس من هذه الأسلحة خصوصًا الأطفال وكبار السن. وحول الوضع الذي كان يعيشه الشيخ في ظل التهديد باستهدافه قال أبو مصعب إنه بالرغم من تهديدات شارون باستهداف الشيخ المجاهد كان يخرج للمسجد لأداء الصلاة تحديًا لشارون.

وفي تلك اللحظات يدخل أبو محمد أقدم المرافقين للشيخ وقال إن الشيخ المجاهد كان في مخبئه طوال المدة التي سبقت اغتياله ولكن ما دعاه للخروج الأزمة الصحية التي ألمت به التي بدأت مساء الأربعاء 17/3 وزاد مرضه حدة يوم الخميس، وذهبنا به إلى المستشفى ورأى الأطباء أنه يحتاج إلى البقاء في المستشفى، إلا أنه رفض ذلك لحرصه على ألا يصاب المستشفى بمكروه لعلمه أن المحتلين يمكن أن ينفذوا جريمتهم أثناء وجوده في المستشفى، كما كان حريصًا على ألا يقال إنه مختبئ في المستشفى.

ويشير أبو محمد إلى أن الشيخ لم يكن يرتاح إلا في بيته للتجهيزات الخاصة الموجودة فيه والتي يحتاجها في حالته الصحية المعروفة للجميع، وفي ليلته الأخيرة اعتكف الشيخ في مسجد المجمع الإسلامي ونوى الصيام بعد أن تسحر بشربة ماء وصلى الفجر، وبعد الصلاة شعر الموجودون هناك بخطر فخرج بعض الفتيان لإحضار إطارات سيارات لإشعالها حتى تغطي السماء بسحب الدخان، ولكن الشيخ خرج مع رفاقه فتم قصفهم من قبل طيران جيش الاحتلال ليستشهد مرافقاه وزوج ابنته خميس مشتهى، علمًا بأن مشتهى هو صهره الثاني الذي يستشهد؛ فقد استشهد سابقًا صهره هاني أبو العمرين.

حياته اليومية: أبو محمد كمرافق دائم للشيخ المجاهد انتقل للحديث عن حياة الشيخ اليومية، وقال إنه كان يستيقظ من نومه قبل الفجر بساعة على الأقل فيتوضأ ويبدأ بصلاة القيام حتى الأذان فيصلي الفجر في المسجد أو جماعة في مكتبه مع مرافقيه وذلك حسب وضعه الصحي والأمني، وبعد الفجر مباشرة يبدأ بقراءة القرآن حتى الساعة السابعة صباحًا، مع العلم بأنه في صلاة النوافل يراجع جزءًا يوميًّا من القرآن.

ويشير أبو محمد إلى أنه بعد أن يتعب من الجلوس على كرسيه ينقله مرافقوه إلى سريره ليستلقي عليه ويطالع الصحف، من خلال لوحة عليها قصاصات الصحف وبعد قراءة الأخبار والمقالات ينام قليلاً ويستيقظ مرة أخرى ليستعيد نشاطه من جديد، ويبدأ في استقبال الزائرين من الذين يؤمون مكتبه يوميًّا، ثم يأتي موعد صلاة الظهر ليصلي الظهر في المسجد فقد كان يصلي معظم الصلوات في المسجد خصوصًا في الفترة الأخيرة وبعد ذلك يواصل استقبال الزوار.

ويتابع أبو محمد قائلاً: وعندما كنا نطلب منه أن يرتاح من استقبال المواطنين كان يرد قائلاً: «متى ارتحت حتى أرتاح اليوم؟ ويذكر أبو محمد أن الشيخ كان يخرج من المكتب في زيارات خارجية في أوقات ما بعد العصر أو بعد المغرب، وبعد العشاء يواصل مرة أخرى مقابلة الزائرين وفي نهاية اليوم يسمع ويتلقى الأخبار من خلال المحطات التلفزيونية والإذاعية ومن خلال البريد والرسائل التي تصله كما كان في ساعات المساء يدخل إلى بيته للجلوس مع زوجته وأبنائه وبناته لمدة ساعة أو ساعتين.

ويقول أبو محمد إن الشيخ لم يكن ينام قبل الساعة الواحدة ليلاً على الأقل وإذا انتابه التفكير في شيء لا يعرف النوم.

ومن خلال معايشة الشيخ قال أبو محمد إن أهم حدث أثر في الشيخ هو استشهاد الشيخ صلاح شحادة فقد كان يعتبره أحد أبنائه، وبدا عليه الحزن واضحًا بعد استشهاد الشيخ صلاح من خلال تعابير وجهه والصمت الذي لازمه حينها.

أما الأشياء التى كانت تدخل السرور على الشيخ المجاهد، فحينما كان يسمع عن عملية عسكرية ضد جيش الاحتلال أو عملية استشهادية داخل فلسطين المحتلة، كما كان يسر كثيرًا -حسب ما شاهد أبو محمد- عندما كان يزوره رفاقه وأصدقاؤه القدامى.

الرابط المختصر :