; الصلاة على الرسول -صلى الله عليه وسلم-. والإشارة إليها بالحروف | مجلة المجتمع

العنوان الصلاة على الرسول -صلى الله عليه وسلم-. والإشارة إليها بالحروف

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1983

مشاهدات 61

نشر في العدد 633

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 16-أغسطس-1983

  • سألتنا الأخت س. ر. ج. من الكويت عن حكم الإشارة إلى اسم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بحرف أو بعدة حروف، وقد تلقينا من فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ما يفي الغرض في مشروعية الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- والإشارة إليها ببعض الحروف.

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآلة وصحبه أما بعد:

     فقد أرسل الله رسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم- إلى جميع الثقلين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، أرسله بالهدى والرحمة ودين الحق، وسعادة الدنيا والآخرة لمن آمن، به وأحبه، واتبع سبيله -صلى الله عليه وسلم-، ولقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فجزاه الله عن ذلك خير الجزاء، وأحسنه وأكمله. 

     وطاعته -صلى الله عليه وسلم- وامتثال أمره واجتناب نهيه من أهم فرائض الإسلام، وهي المقصود من رسالته، والشهادة له بالرسالة تقتضي محبته، واتباعه، والصلاة عليه في كل مناسبة، وعند ذكره؛ لأن في ذلك أداء لبعض حقه -صلى الله عليه وسلم- وشكرًا لله على نعمته علينا بإرساله -صلى الله عليه وسلم-.

     وفي الصلاة عليه -صلى الله عليه وسلم- فوائد كثيرة، منها: امتثال أمر الله -سبحانه وتعالى-، والموافقة له في الصلاة عليه -صلى الله عليه وسلم- والموافقة لملائكته أيضًا في ذلك قال الله -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: 56).

     ومنها أيضًا مضاعفة أجر المصلي عليه، ورجاء إجابة دعائه، وسبب الحصول البركة، ودوام محبته -صلى الله عليه وسلم- وزيادتها، وتضاعفها، وسبب هداية العبد وحياة قلبه، فكلما أكثر الصلاة عليه وذكره؛ استولت محبته على قلبه حتى لا يبقى في قلبه معارضة لشيء من أوامره، ولا شك في شيء مما جاء به.

     كما أنه -صلوات الله وسلامه عليه- رغب في الصلاة عليه بأحاديث كثيرة ثبتت عنه منها ما روى مسلم في صحيحة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من صلى على واحدة؛ صلى الله عليه بها عشرًا) وعنه -رضي الله عنه أيضًا- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا على فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم)، وقال -صلى الله عليه وسلم- (رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل على).

     وبما أن الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- مشروعة في الصلوات في التشهد، ومشروعة في الخطب، والأدعية، والاستغفار، وبعد الأذان، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند ذكره، وفي مواضع أخرى، فهي تتأكد عند كتابة اسمه في كتاب، أو مؤلف، أو رسالة، أو مقال أو نحو ذلك لما تقدم من الأدلة، والمشروع أن تكتب كاملة تحقيقًا لما أمرنا الله -تعالى- به، وليتذكرها القارئ عند مروره عليها، ولا ينبغي عند الكتابة الاقتصار في الصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله علي وسلم- على كلمة (ص)، أو (صلعم)، وما أشبهها من الرموز التي قد يستعملها بعض الكتبة والمؤلفين لما في ذلك من مخالفة أمر الله -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز بقوله ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: 56) مع أنه لا يتم بها المقصود، وتنعدم الأفضلية الموجودة في كتابة (صلى الله عليه وسلم) كاملة، وقد لا ينتبه لها القارئ أو لا يفهم المراد بها، علمًا بأن الرمز لها قد كرهه أهل العلم، وحذروا منه. 

     فقد قال ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث، المعروف بمقدمة ابن الصلاح، في النوع الخامس والعشرين من كتابة الحديث، وكيفية ضبط الكتاب، وتقييده قال ما نصه:

التاسع: إن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند ذكره، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره، فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث، وكتبته، ومن أغفل ذلك فقد حرم حظًا عظيمًا. وقد رأينا لأهل ذلك منامات صالحة، وما يكتبه من ذلك فهو دعاء يثبته لا كلام يرويه؛ فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية، ولا يقتصر فيه على ما في الأصل.

     وهكذا الأمر في الثناء على الله -سبحانه- عند ذكر اسمه نحو: عز وجل، وتبارك وتعالى، وما ضاهي ذلك إلى أن قال («ثم ليتجنب في إثباتها نقصين أحدهما أن يكتبها منقوصة صورة، رامزًا إليها بحرفين أو نحو ذلك، والثاني: أن يكتبها منقوصة معنى بألا يكتب وسلم، وروى عن حمة الكناني -رحمه الله تعالى- أنه كان يقول كنت أكتب الحديث، وكنت أكتب عند ذكر النبي -صلى الله عليه- ولا أكتب (وسلم) فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام فقال لي مالك لا تتم الصلاة عليَّ؟ قال فما كتبت بعد ذلك صلى الله عليه، إلا كتبت وسلم، إلى أن قال ابن الصلاح: قلت ويكره أيضًا الاقتصار على قوله (عليه السلام) والله أعلم. انتهى المقصود من كلامه -رحمه الله تعالى- ملخصًا.

     وقال العلامة السخاوي -رحمه الله تعالى- في كتابه فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقي ما نصه: واجتنب أيها الكاتب (الرمز لها) أي الصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في خطك بأن تقتصر منها على حرفين، ونحو ذلك فتكون منقوصة صورة، كما يفعله (الكسائي) والجهلة من أبناء العجم غالبًا، وعوام الطلبة؛ فيكتبون بدلًا من -صلى الله عليه وسلم- (ص)، أو (صم)، أو (صلعم)، فذلك لما فيه من نقص الأجر لنقص الكتاب خلاف الأولى.

     وقال السيوطي -رحمه الله تعالى- في كتابه تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: ويكره الاقتصار على الصلاة أو التسليم هنا، وفي كل موضع شرعت فيه الصلاة، كما في شرح مسلم وغيره لقوله -تعالى-: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: 56) إلى أن قال: ويكره الرمز إليها في الكتابة بحرف أو حرفين كمن يكتب (صلعم)، بل يكتبهما بكمالهما، انتهى المقصود من كلامه -رحمه الله تعالى- مخلصًا. 

     هذا وصيتي لكل مسلم وقارئ وكاتب أن يلتمس الأفضل، ويبحث عما فيه زيادة أجره وثوابه، ويبتعد عما يبطله أو ينقصه، نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا جميعًا إلى ما فيه رضاه؛ إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد: 

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السفر إلى بلاد الكفرة:

     تقوم بعض المؤسسات بالنشر في الصحف داعية أبناء المسلمين لقضاء العطلة الصيفية في البلاد الغربية لتعلم اللغة الإنجليزية. 

     وللإجابة على ذلك ننشر توضيح فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز حول هذا الموضوع:

     الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، أما بعد: 

     فقد أنعم الله على هذه الأمة بنعم كثيرة، وخصها بمزايا فريدة، وجعلها خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله، وأعظم هذه النعم نعمة الإسلام، الذي ارتضاه الله لعباده شريعة، ومنهج حياة، وأتم به على عباده النعمة، وأكمل به الدين قال -تعالى-: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسلام دِينًا﴾ (المائدة: 3) ولكن أعداء الإسلام قد حسدوا المسلمين على هذه النعمة الكبرى؛ فامتلأت قلوبهم حقدًا وغيظًا، وفاضت نفوسهم بالعداوة والبغضاء لهذا الدين وأهله، وودوا لو يسلبون المسلمين هذه النعمة، أو يخرجونهم منها، كما قال -تعالى- في وصف ما تختلج به نفوسهم: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (النساء: 89)، وقال -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (آل عمران: 118)، وقال -عز وجل-: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ (الممتحنة: 2)، وقال -جل وعلا-: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة: 217)  الآيات الدالة على عداوة الكفار للمسلمين كثيرة، والمقصود أنهم لا يألون جهدًا، ولا يتركون سبيلًا للوصول إلى أغراضهم، وتحقيق أهدافهم في النيل من المسلمين إلا سلكوه، ولهم في ذلك أساليب عديدة، ووسائل خفية وظاهرة، فمن ذلك ما ظهر في هذه الأيام من قيام بعض مؤسسات السفر والسياحة بتوزيع نشرات دعائية، تتضمن دعوة أبناء هذا البلد لقضاء العطلة الصيفية في ربوع أوروبا وأمريكا بحجة تعلم اللغة الإنجليزية، ووضعت لذلك برنامجًا شاملًا لجميع وقت المسافر، وهذا البرنامج يشتمل على فقرات عديدة، منها ما يلي: 

أ- اختيار عائلة إنجليزية كافرة لإقامة الطالب لديها مع ما في ذلك من المحاذير الكثيرة. 

ب- حفلات موسيقية ومسارح وعروض مسرحية في المدينة التي يقيم فيها.

ج- زيارة أماكن الرقص والترفيه.

د- ممارسة رقصة الديسكو مع فتيات إنجليزيات، ومسابقات في الرقص. 

هـ- جاء في ذكر الملاهي الموجودة في إحدى المدن الإنجليزية ما يأتي (أندية ليلة، مراقص ديسكو، حفلات موسيقى الجاز والروك، الموسيقى الحديثة، مسارح ودور سينما وحانات إنجليزية تقليدية).

وتهدف هذه النشرات إلى تحقيق عدد من الأغراض الخطيرة منها ما يلي: 

1- العمل على انحراف شباب المسلمين وإضلالهم.

2- إفساد الأخلاق والوقوع في الرذيلة عن طريق تهيئة أسباب الفساد، وجعلها في متناول اليد.

3- تشكيك المسلم في عقيدته.

4- تنمية روح الإعجاب والانبهار بحضارة الغرب. 

5- تخلقه بالكثير من تقاليد الغرب وعاداته السيئة.

6- التعود على عدم الاكتراث بالدين، وعدم الالتفات لآدابه وأوامره.

7- تجنيد الشباب المسلم ليكونوا من دعاة التغريب في بلادهم بعد عودتهم من هذه الرحلة، وتشبعهم بأفكار الغرب وعاداته وطرق معيشته.

     إلى غير ذلك من الأغراض والمقاصد الخطيرة التي يعمل أعداء الإسلام لتحقيقها بكل ما أوتوا من قوة وبشتى الطرق والأساليب الظاهرة والخفية، وقد يتسترون، ويعملون بأسماء عربية ومؤسسات وطنية إمعانًا في الكيد، وإبعادًا للشبهة، وتضليلًا للمسلمين عما يرومونه من أغراض في بلاد الإسلام، لذلك فإني أحذر إخواني المسلمين في هذا البلد خاصة، وفي جميع بلاد المسلمين عامة من الانخداع بمثل هذه النشرات والتأثر بها، وأدعوهم إلى أخذ الحيطة والحذر وعدم الاستجابة لشيء منها، فإنها سم زعاف، ومخططات من أعداء الإسلام، تفضي إلى إخراج المسلمين من دينهم، وتشكيكهم في عقيدتهم، وبث الفتن بينهم، كما ذكر الله عنهم في محكم التنزيل، قال -تعالى-: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: 120) الآية، كما أنصح أولياء أمور الطلبة خاصة بالمحافظة على أبنائهم، وعدم الاستجابة لطلبهم السفر إلى الخارج؛ لما في ذلك من الأضرار والمفاسد على دينهم وأخلاقهم وبلادهم، كما أسلفنا، وإرشادهم إلى أماكن النزهة والاصطياف في بلادنا، وهي كثيرة بحمد الله، والاستغناء بها عن غيرها، فيتحقق بذلك المطلوب، وتحصل السلامة لشبابنا من الأخطار، والمتاعب، والعواقب الوخيمة، والصعوبات التي يتعرضون لها في البلاد الأجنبية، هذا وأسأل الله -جل وعلا- أن يحمي بلادنا وسائر بلاد المسلمين وأبناءهم من كل سوء ، وأن يجنبهم مكائد الأعداء ومكرهم، وأن يرد كيدهم في نحورهم، كما أسأله -سبحانه- أن يوفق ولاة أمرنا لكل ما فيه القضاء على هذه الدعايات الضارة والنشرات الخطيرة، وأن يوفقهم لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

الرئيس العام

لإدارات البحوث العلمية

والإفتاء والدعوة والإرشاد

عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1800

152

السبت 03-مايو-2008

أيام في الجزائر  (3)

نشر في العدد 1346

83

الثلاثاء 20-أبريل-1999

أستراحة المجتمع (1346)