العنوان نيجيريا: بداية إدراك لأخطار التعصب النصراني
الكاتب الشامي نصحي
تاريخ النشر الجمعة 04-يونيو-2004
مشاهدات 57
نشر في العدد 1603
نشر في الصفحة 41
الجمعة 04-يونيو-2004
رئيس الدولة يبعد حاكم ولاية «بلاتو» ويأمر باعتقال رئيس أكبر جمعية نصرانية دعّمته في الانتخابات
تحولت ولاية بلاتو النيجيرية التي تحمل شعار «موطن السلام» وملاذ السياحة بسبب اعتدال مناخها إلى ولاية خراب وخوف وهروب بعد الأحداث التي حدثت فيها. تعود أحداث العنف التي حدثت في يلوا بولاية بلاتو النيجيرية بجذورها إلى عام ۲۰۰۰ ثم ظهرت على السطح في ٧ سبتمبر ۲۰۰۱ عندما قامت فتاة نصرانية باختراق صفوف المصلين يوم الجمعة في المسجد الجامع بمدينة جوس عاصمة الولاية، وكان هذا التحرش متعمدًا ومدفوعًا من قبل أيد لا تريد أن ترى المسلمين في بلاتو، بل تعتبرهم أجانب وغرباء يجب أن يرحلوا ، وزاد الأمور تفاقما أن الفتاة التي اقتيدت للتحقيق معها لم تلبث إلا فترة وجيزة وحقق معها صوريًا، ثم أطلق سراحها وأخذت تصول وتجول ونتحدى وتستفز مشاعر المسلمين.
بعد فترة وجيزة من أحداث ٧ سبتمبر 2000 تنبه بعض العقلاء السياسيين النصاري في الولاية إلى خطورة الاستفزازات التي يقوم بها النصارى ضد المسلمين وحذر سيمون لالونج الناطق باسم برلمان بلاتو من أن سرقة أبقار وأغنام الفولانيين (المسلمين) وقتل رعاتهم من شأنه أن يؤجج نار الصراع العرقي والديني حيث لن يقف أهالي وأسر الرعاة مكتوفي الأيدي، بل سيردون وينتقمون من قتلة أولادهم وآبائهم، وستدخل الولاية في دائرة من العنف والعنف المضاد والثأر والانتقام، لكن يبدو أن تحذير لالونج لم يجد آذانًا صاغية أو عقلاء بين من خاطبهم.
ويؤكد الدكتور طاهر إبراهيم رئيس جمعية الصليب الأحمر النيجيري في ولاية باوشي المجاورة لولاية بلاتو وأحد المهتمين بشؤون المسلمين في شمال نيجيريا أن شعور المسلمين بالعنصرية والظلم ضدهم من أقوى الأسباب والعوامل التي أججت نار هذا الصراع الذي يمكن أن يستمر فترات طويلة إذا استمرت هذه السياسة العنصرية ضدهم.
ولكن مما يؤسف له أن العنصرية لم يتخلص منها حتى الإعلاميون من غير المسلمين الذين يسيطرون على ٩٥٪من الصحف ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية في تغطيتهم لأحداث بلاتو وكانو وغيرهما، فمنذ اندلاع فتيل العنف من قبل النصارى في بلاتو (بداية فبراير ٢٠٠٤م). لم تول وسائل الإعلام والصحف بوجه خاص ما يحدث أي اهتمام حتى عندما وقعت مجزرة يوم 5 مايو التي راح ضحيتها المئات من المسلمين، ولم نجد إلا إشارات وكلمات قليلة وكأن شيئًا لم يحدث على عكس ما جرى من أحداث العنف المضاد ضد النصارى في كانو والتي أدانها الكثيرون من المسلمين وعلى رأسهم حاكم الولاية الحاج إبراهيم شاكرو الذي قال في إذاعة وتلفاز كانو بلغة الهوسا: إن ما قام به بعض المسلمين في ولاية كانو ضد النصارى أمر مخالف لشريعة الإسلام، إذ إن تعاليم القرآن وسنة النبي ﷺ تحذر من أن يؤخذ البريء بذنب غيره، فإذا كان بعض إخواننا المسلمين قد قتلوا في بلاتو على أيدي نصارى الولاية هناك، فليس من العقل ولا من الدين أن يقوم البعض من المسلمين في كانو بقتل النصارى انتقامًا لإخوانهم.. ثم قال: لن نقف مكتوفي الأيدي إذا قتل المسلمون في مكان داخل نيجيريا. ولكن لا يعالج الخطأ بخطأ مثله. لكن الإعلام غير المحايد الذي يكيل بمكيالين ويتعامل بازدواجية في المعايير أفرد لأحداث كانو صدر صفحاته وذكر عدد القتلى والجرحى الذين فروا من الولاية وحجم الممتلكات التي دمرت لأن المتضررين غير مسلمين. وتحت ضغوط المسلمين الذين ناشدوا رئيس الجمهورية أوباسانجو التدخل السريع لوقف مذبحة يلوا زار الرئيس ولاية بلاتو ووقف بنفسه على ما تم هناك وأثناء وجوده تدخل رئيس الجمعية النصرانية النيجيرية-Christian As قائلًا sociation of Nigeria CAN بغضب: إننا نتعجب أنك عندما يقتل النصارى على أيدي المسلمين لا تأتي، وعندما يقتل النصارى المسلمين فإنك تأتي لموقع الحدث (وهذا نموذج للنفسية النصرانية المتعصبة) فرد رئيس الجمهورية: اسكت أيها الغبي الأحمق وأمر باعتقال رئيس أكبر جمعية نصرانية في نيجيريا، وهي التي دعمت أوباسانجو في انتخابات الرئاسة السابقة.
الرئيس بعد اطلاعه على الأوضاع المأساوية في بلاتو اتخذ خطوة إيجابية بإبعاد حاكم الولاية جوزيف داري المتسبب الرئيس في المأساة وإعلان حالة الطوارئ في الولاية وتعيين حاكم عسكري لها لمدة ستة أشهر. وهو بهذه الخطوة الإيجابية يمتص غضب المسلمين ويحاول منع انتشار ردود الأفعال في ولايات أخرى، خاصة أن أحداثًا مشابهة وقعت في ولاية كادونا في مارس ٢٠٠٠م. وكان المتسببون فيها النصارى أيضًا، ولكن رد المسلمين كان موجعًا ومؤلمًا ومن يومها لم تتكرر الأحداث فهل يعي نصارى بلاتو وغيرهم الدرس ويعلمون أن البادئ أظلم وأن الدائرة تدور على من بغى؟